
الجزء الثاني
في صباح اليوم التالي، وصلت إلى منتجع قصر النيل جراند في شرم الشيخ قبل موعد حفل الزفاف بساعات.
لم أرتدِ ملابس فاخرة بشكل مبالغ فيه، ولم أصطحب معي أي حراسة ظاهرة.
كنت أريد أن أرى كل شيء بعيني.
بمجرد أن دخلت من الباب الجانبي، اقترب مني مدير الفندق، أحمد فؤاد، وانحنى باحترام.
—صباح الخير يا سيدة الشاذلي.
أشرت إليه أن يخفض صوته.
—لا تنادني بهذا الاسم أمام الموظفين. اليوم أنا مجرد ضيفة.
—كما تأمرين.
سألته:
—أين غرفة الاجتماعات؟
قادني إلى الطابق العلوي.
لكن قبل أن ندخل، أوقفته.
—أريد شيئًا آخر.
—تفضلي.
—أريد تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بآخر أسبوع. خصوصًا الأيام التي سبقت حفل الزفاف.
تغيرت ملامحه قليلًا.
—هل هناك مشكلة؟
—لا أعرف بعد.
وضعت هاتفي أمامه.
ظهر أمامه إشعار بعملية شراء جديدة باستخدام بطاقة كريم.
900,000 بيزو.
قلت:
—هذه العملية تمت الليلة الماضية.
هز رأسه.
—نعم، تم تسجيلها.
—وماذا اشترى؟
فتح النظام بسرعة.
ثم تجمد للحظة.
—ساعة فاخرة.
ابتسمت بسخرية.
—أعرف ذلك.
ثم سألته:
—هل دفع ثمنها من البطاقة التي أعطيتها له؟
—نعم.
—ومن استلمها؟
نظر إلى الشاشة مرة أخرى.
ثم قال:
—تم تسليمها إلى جناح رقم 814.
شعرت بشيء بارد يسري في جسدي.
—جناح من؟
تردد.
—الجناح محجوز باسم السيدة ليلى الشرقاوي.
لم أتحرك.
لم أصرخ.
فقط نظرت إلى أحمد وقلت:
—أريد كل شيء.
فتح ملف الحجز.
ليلى الشرقاوي.
ابنة العائلة التي كان زوجي ذاهبًا لحضور حفل زفاف شقيقها.
لكنها لم تكن مجرد شقيقة العريس.
كانت المرأة التي أخبرني كريم طوال أشهر أنها “مجرد صديقة للعائلة”.
طلبت من أحمد أن يعرض لي سجل دخول الجناح.
ظهرت المفاجأة الأولى.
كريم المنصوري دخل الجناح قبل ثلاثة أيام.
ثم دخل مرة أخرى في اليوم التالي.
ثم اليوم الذي يليه.
ثلاث مرات.
وفي كل مرة كان يبقى لساعات.
أغلقت عيني للحظة.
خمس سنوات من الزواج.
خمس سنوات كنت أظن خلالها أنني أعرف الرجل الذي يعيش معي.
ثم اكتشفت أنه كان يعيش حياة أخرى خلف ظهري.
قال أحمد بحذر:
—سيدتي… هل تريدين أن أتصل بالشرطة؟
رفعت يدي.
—ليس الآن.
—لكن إذا كان هناك—
قاطعته:
—أريد أن أعرف الحقيقة كاملة أولًا.
جلست أمام شاشة المراقبة.
بدأنا نشاهد التسجيلات.
في إحدى اللقطات ظهر كريم وهو يدخل الفندق.
لم يكن وحده.
كانت ليلى بجانبه.
كان يضع يده على ظهرها ويضحكان.
ثم دخلا المصعد معًا.
توقفت الصورة عند هذه اللحظة.
قلت:
—كبّر الصورة.
فعل أحمد.
ظهرت ساعة في يد كريم.
نظرت إليها جيدًا.
كانت الساعة التي دفع ثمنها من بطاقتي.
قلت بهدوء:
—إذن الساعة لم تكن هدية لياسر.
هز أحمد رأسه.
—يبدو ذلك.
ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.
ثم تذكرت كلام كريم في الليلة السابقة:
“أمي شايفة إن 900 ألف بيزو هيكون مناسب.”
كان يكذب عليّ دون حتى أن يشعر بالخجل.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن الساعة.
بل ما ظهر في التسجيل بعد دقائق.
في إحدى الليالي، خرج كريم من جناح ليلى، ثم التفت حوله قبل أن يدخل سيارة سوداء.
كان معه رجل آخر.
رجل أعرفه جيدًا.
محامي عائلة الشرقاوي.
نظرت إلى أحمد.
—أريد معرفة من هذا الرجل، وماذا كان يفعل هنا.
قال:
—سأبحث في سجلات الزوار.
—لا.
نظرت إلى الشاشة مرة أخرى.
—لا نحتاج إلى التخمين.
ثم أخرجت هاتفي واتصلت بمديرة الشؤون القانونية في شركتي.
—هالة، أريدك أن تتحققي من كل الشركات والأصول التي ظهرت باسم كريم المنصوري خلال آخر ستة أشهر.
صمتت للحظة ثم سألت:
—هل هناك مشكلة؟
—أعتقد أنه يحاول إخفاء شيء.
—سأبدأ فورًا.
أغلقت الهاتف.
وبينما كنت أستعد لمغادرة غرفة المراقبة، وصلني إشعار جديد على هاتفي.




