منوعات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

عملية شراء أخرى.

هذه المرة بمبلغ 320,000 بيزو.

نظرت إلى وصف العملية.

لم تكن ساعة.

ولم تكن هدية.

كانت دفعة مقدمة لشيء جعلني أشعر لأول مرة أن ما يحدث أكبر بكثير من مجرد خيانة زوجية.

كان الوصف:

“دفعة أولى لعقار.”

رفعت رأسي ببطء.

قلت:

—أحمد… هل تستطيع معرفة عنوان العقار؟

فتح النظام.

وبعد دقائق، قال:

—نعم.

ثم نظر إليّ بتوتر.

—إنه منزل في القاهرة الجديدة.

توقفت أنفاسي للحظة.

—باسم من؟

ظل صامتًا.

—أحمد، باسم من؟

قال أخيرًا:

—باسم السيدة ليلى الشرقاوي.

وضعت الهاتف على الطاولة.

الآن فهمت.

كريم لم يكن يخطط فقط لعلاقة سرية.

كان يخطط لحياة جديدة بأموالي.

لكن ما لم يكن يعرفه هو أن كل تحويل، وكل عملية شراء، وكل رسالة، وكل دخول إلى فندق…

كان مسجلًا.

والأهم من ذلك كله…

أنه لم يكن يعرف أنني أمتلك النظام الذي مرّت من خلاله معظم تلك العمليات.

وقبل أن أغادر، وصلني اتصال من مديرة الشؤون القانونية.

قالت بصوت جاد:

—سلمى، لازم تشوفي الملف بنفسك.

—ماذا وجدتِ؟

—وجدت شيئًا أسوأ بكثير مما توقعنا.

—ماذا؟

صمتت لثانيتين.

ثم قالت:

—كريم لم يشترِ المنزل لليلى فقط.

—إذن لمن؟

قالت:

—هناك عقد آخر… والعقد مرتبط بشركة تحمل اسمك أنتِ.

تجمدت في مكاني.

لأول مرة منذ سنوات، شعرت أنني ربما أخطأت عندما أخفيت حقيقتي عن الجميع.

لأن الشخص الذي كنت أحاول اختباره…

ربما كان يخطط منذ البداية للاستيلاء على كل شيء.

الجزء الثالث

خرجت من غرفة المراقبة وأنا أحاول أن أبدو هادئة.

لكن داخلي كان يغلي.

اتصلت بهالة مرة أخرى.

—قولي لي كل شيء من البداية.

جاء صوتها متوترًا:

—الشركة التي تحمل اسمك تم استخدامها في مستندات لشراء العقار، لكن توقيعك على الأوراق ليس توقيعك الحقيقي.

توقفت في منتصف الممر.

—هل أنتِ متأكدة؟

—مئة بالمئة. راجعت النسخ الأصلية الموجودة في الأرشيف.

أغلقت عيني للحظة.

كريم لم يكن يعرف أنني المالكة الحقيقية لمجموعة النيل الملكية، لكنه كان يحاول استخدام إحدى شركات المجموعة لتنفيذ صفقة سرية.

كيف؟

هذا السؤال كان أهم من كل شيء.

قلت:

—أريد نسخة من كل المستندات، ولا تتواصلي مع كريم.

—مفهوم.

—وهالة…

—نعم؟

—لا تخبري أحدًا أنني وصلت إلى الفندق.

—لن يعرف أحد.

أغلقت الهاتف.

ثم عدت إلى مكتب مدير الفندق.

قلت لأحمد:

—هل حفل الزفاف سيبدأ الليلة؟

—نعم، في السابعة مساءً.

نظرت إلى الساعة.

كانت الثانية ظهرًا.

قلت:

—إذن أمامنا خمس ساعات.

ابتسم أحمد بتوتر.

—ماذا تريدين أن نجهز؟

—لا شيء.

ثم أضفت:

—فقط أريد أن يدخل الجميع الحفل كما هو مخطط.

—حتى عائلة المنصوري؟

—خصوصًا عائلة المنصوري.

نظر إليّ باستغراب.

—لكن زوجك طلب منعك من الدخول.

ابتسمت.

—هو طلب ذلك عندما كان يظن أنني مجرد زوجته.

ثم التفت إليه.

—أما الآن، فأنا المالكة.

—

في السادسة والنصف مساءً، بدأت السيارات الفاخرة تصل إلى الفندق.

رجال أعمال.

أقارب.

شخصيات اجتماعية.

وأفراد من عائلتي زوجي.

كنت أراقبهم من إحدى الغرف الخاصة.

رأيت كريم ينزل من سيارة سوداء.

كان يرتدي بدلة أنيقة، ويبتسم بثقة.

وبجانبه كانت ليلى.

كانت ترتدي فستانًا فاخرًا، وفي يدها الساعة التي دفع كريم ثمنها من أموالي.

نظرت إلى الساعة للحظات.

ثم ابتسمت.

كنت أعرف الآن أن كل شيء سيتغير قبل نهاية الليلة.

دخل كريم القاعة.

وبعد دقائق، وصلت والدته صفاء المنصوري.

سمعتها تقول لإحدى السيدات:

—الحمد لله أن سلمى لم تأتِ. كانت ستفسد علينا الليلة بمظهرها البسيط.

ضحكت المرأة.

—كريم اتصرف صح.

لم أشعر بالغضب.

بل شعرت بالشفقة.

لأنهم جميعًا كانوا يتحدثون عن امرأة لا يعرفونها.

ولم يدركوا أن تلك المرأة تقف خلف باب القاعة مباشرة.

—

في السابعة تمامًا، دخلت القاعة.

توقفت الموسيقى.

التفت الجميع.

رأيت كريم يرفع رأسه.

تغير وجهه بالكامل.

لم يكن يتوقع رؤيتي.

اقترب مني بسرعة.

—سلمى؟!

قلت:

—مساء الخير يا كريم.

أمسك بذراعي.

—إنتِ بتعملي إيه هنا؟

نزعت يده بهدوء.

—حضرت حفل العائلة.

قال بصوت منخفض وغاضب:

—أنا قلت لك إنك ممنوعة من الدخول!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى