منوعات

الجزء الاخير بقلم محمد عبده

نكمّل من لحظة ظهور اسم مدير البنك، ومعاه تبدأ الخيوط تتجمع وتظهر الخيانة الحقيقية.

فضلت أبص لكريم من غير ما أتكلم.

«مدير البنك؟»

هز رأسه.

«أيوه.»

قلت:

«بس إزاي؟ ده الراجل اللي أمي كانت بتثق فيه.»

كريم رد:

«وده بالضبط اللي خلاه أخطر شخص في القصة كلها.»

طارق قرب مننا وقال:

«اسمه فؤاد الشاذلي. وكان مسؤول عن الحسابات الخاصة بالشركة من أكتر من عشرين سنة.»

فتحت اللابتوب بسرعة.

«يعني هو اللي كان بيمرر التحويلات؟»

كريم قال:

«مش لوحده. كان عنده شخص داخل الشركة بيديه التوقيعات والمعلومات.»

بصيت لطارق.

لكنه هز رأسه.

«مش أنا.»

فتحت سجل العمليات.

بدأت أراجع التواريخ.

وفجأة لقيت نمطًا واضحًا.

كل تحويل مشبوه كان بيتم قبل اجتماع معين لمجلس الإدارة بيومين أو تلاتة.

والتحويلات كلها كانت مرتبطة بحسابات مختلفة، لكن في النهاية كانت بتصب في شركة واحدة.

شركة مسجلة باسم استثماري مجهول.

قلت:

«مين مالك الشركة دي؟»

كريم رد:

«ده اللي نورهان كانت عايزة تقوله لك.»

في نفس اللحظة، وصلت رسالة جديدة.

“المكان: فندق النخيل القديم. الساعة 11 مساءً. تعالي لوحدك.”

بصيت لكريم.

قال فورًا:

«مش هتروحي لوحدك.»

قلت:

«هي قالت لوحدي.»

«وده معناه إن حد بيراقبها.»

المحامي تدخل:

«مش لازم نعرضك للخطر. نقدر نحدد مكانها أولًا.»

لكن كان عندي إحساس إن الوقت بيخلص.

قلت:

«لو نورهان قررت تتكلم، لازم نعرف هي هتقول إيه.»

كريم وافق.

«هنروح. بس مش بالطريقة اللي متوقعة.»

في الساعة 10:45 مساءً، وصلت للفندق.

دخلت من الباب الأمامي وحدي.

لكن كريم وفريق المحامين والشرطة كانوا في أماكن قريبة.

طلعت للدور الخامس.

الغرفة رقم 508.

خبطت.

ما حدش رد.

خبطت مرة تانية.

الباب اتفتح سنة صغيرة.

سمعت صوت نورهان:

«ادخلي بسرعة.»

دخلت.

كانت واقفة جنب الشباك.

وشها كان مرهق.

وشعرها مبعثر.

واضح إنها ما نامتش من أيام.

قالت:

«أنا عارفة إنك مش هتسامحيني.»

رديت:

«أنا مش جاية أسامحك.»

سكتت.

«أنا جاية أعرف الحقيقة.»

قعدت.

وقالت:

«حسام كان مجرد واجهة.»

«عارفة.»

«لكن اللي ما تعرفيهوش إن فؤاد كان بيستخدم حسابات الشركة من سنين.»

«ليه؟»

«عشان يشتري أسهم بشكل غير مباشر.»

بصيت لها.

«كان عايز يسيطر على الشركة؟»

هزت رأسها.

«مش هو.»

«مين؟»

نورهان بصت ناحية الباب.

وبعدين قالت:

«الشخص اللي كان بيمول كل حاجة… هو صاحب أكبر شركة منافسة ليكم.»

قلت:

«مين؟»

فتحت شنطتها وطلعت ملف.

حطته قدامي.

فتحته.

أول ورقة كانت عقد استحواذ.

والاسم الموجود في نهاية الصفحة…

خلاني أتجمد.

كان اسم أبي.

قلت:

«مستحيل.»

نورهان قالت:

«أبوكي ما ماتش وهو بريء زي ما كنتِ فاكرة.»

بصيت لها.

«أبويا مات من سبع سنين.»

«عارفة.»

«إزاي يكون هو المسؤول؟»

نورهان سحبت ورقة تانية.

«لأن الشركة اللي كانت بتشتري الأسهم… اتأسست باسمه قبل وفاته بسنة.»

ما قدرتش أتكلم.

يعني أبويا كان بيحاول الاستيلاء على الشركة اللي بنتها أمي؟

قلت:

«وأمي كانت تعرف؟»

نورهان هزت رأسها.

«أمك اكتشفت كل حاجة.»

«وعشان كده حصل حادث كريم؟»

سكتت.

وبعدين قالت:

«الحادث كان محاولة لإسكاته.»

«وموت أبويا؟»

نورهان نظرت لي طويلاً.

«مش طبيعي.»

قلبي وقف تقريبًا.

«إنتِ بتقولي إيه؟»

قالت:

«قبل وفاة أبوكي بأسبوع، حوّل مبلغ ضخم جدًا لحساب سري.»

«وبعدها بأيام مات.»

قلت:

«يعني حد ؟»

نورهان هزت رأسها.

«مش عارفة.»

ثم دفعت الملف نحوي.

«لكن فيه شخص واحد يعرف.»

سألت:

«مين؟»

قالت:

«فؤاد.»

في اللحظة دي سمعنا صوت باب الغرفة وهو بيتفتح.

نورهان قامت بسرعة.

قالت:

«لا… مستحيل.»

بصيت للباب.

كان مفتوحًا.

لكن ما كانش فيه حد.

ثم سمعنا صوت رجل من الممر:

«نورهان… انتهى وقت الكلام.»

نورهان مسكت إيدي.

«لازم نخرج من هنا.»

جريت معاها ناحية الباب الخلفي.

لكن قبل ما نوصل…

انطفأت الأنوار.

الغرفة غرقت في الظلام.

سمعت صوت زجاج بيتكسر.

ثم صوت رجل بيصرخ.

وبعد ثواني اشتغلت إضاءة الطوارئ.

نورهان كانت على الأرض.

والملف اختفى.

أما أنا…

فكنت ماسكة في إيدي ورقة واحدة وقعت من الملف قبل ما يختفي.

رفعتها.

كان مكتوب فيها:

“الوريث الحقيقي لأسهم الشركة ليس ليلى.”

وتحت الجملة…

كان فيه اسم.

كريم.

رفعت عيني لأخويا، اللي دخل الغرفة في اللحظة نفسها.

بص للورقة.

وسكت.

ولأول مرة منذ رجوعه…

شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

قال:

«ليلى… في حاجة لازم تعرفيها.»

قلت:

«إيه؟»

قال:

«أمي ما نقلتش لك الـ68% من الأسهم لوحدك.»

سكت لحظة.

وبعدين قال:

«كان فيه اسم تاني في العقد.»

«اسم مين؟»

كريم قرب مني.

وقال:

«اسمي أنا.»

يتبع…
نكمّل من لحظة كشف كريم إن اسمه موجود في عقد الأسهم، ونبدأ نفك آخر طبقة من الخطة.

بصيت لكريم وأنا مش مستوعبة.

«اسمك إنت؟»

هز رأسه.

«أيوه.»

«يعني إيه؟»

قرب مني، وأخذ الورقة من إيدي.

«أمي ما كانتش بتنقل لكِ الشركة كلها.»

«لكن أنا شفت العقد.»

«العقد اللي شوفتيه كان نسخة ناقصة.»

فتحت عيني.

«نسخة ناقصة؟»

قال:

«أمي كانت عارفة إن فيه ناس بتحاول تستولي على الشركة. فعملت اتفاق سري بينا.»

«بينك وبيني؟»

«أيوه.»

«ليه ما قالتليش؟»

كريم بص لي بحزن.

«لأنك لو عرفتي، كان ممكن حد يستخدمك للوصول لي.»

سكت.

ثم أضاف:

«كان لازم يعتقدوا إنك الوريثة الوحيدة.»

بدأت أراجع كل حاجة في دماغي.

حسام.

نورهان.

طارق.

فؤاد.

التحويلات.

الخزنة.

السوار.

كلها كانت أجزاء من لعبة أكبر.

قلت:

«يبقى الـ68% مش كلها بتاعتي.»

«قانونيًا، جزء منها مرتبط باتفاق ما كانش حد يعرف عنه.»

«وإنت كنت مختفي عشان الاتفاق ده؟»

«بالضبط.»

فجأة دخل المحامي الغرفة.

كان ماسك جهاز لوحي.

قال:

«عندنا مشكلة.»

بصيت له.

«إيه؟»

«فيه طلب قضائي عاجل لتجميد ملكية الأسهم.»

قلت:

«مين قدمه؟»

فتح الشاشة.

الطلب كان مقدم باسم شركة استثمارية.

لكن الممثل القانوني للشركة…

كان فؤاد الشاذلي.

قلت:

«يعني بيحاول ياخد الشركة دلوقتي.»

المحامي هز رأسه.

«مش بس كده.»

قلب الشاشة ناحيتي.

«الطلب مبني على مستندات فيها توقيع والدتك.»

قلت:

«مستحيل.»

«التوقيع موجود.»

كريم قال:

«مزور.»

المحامي رد:

«ده اللي لازم نثبته.»

قلت:

«إحنا عندنا الدليل.»

وبصيت للسوار.

لكن السوار الحقيقي كان مع كريم.

كريم أخرج العلبة من جيبه.

فتحها.

«أمي كانت عارفة إنهم هيدوروا عليه.»

داخل السوار كانت فيه قطعة إلكترونية صغيرة جدًا.

قال كريم:

«كل التحويلات موجودة هنا.»

لكن المحامي هز رأسه.

«لوحدها مش كفاية.»

«إيه اللي ناقص؟»

قال:

«المصدر الأصلي للمستندات.»

كريم بص لي.

«المصدر موجود.»

«فين؟»

قال:

«في المكان اللي حصل فيه أول اجتماع بين أمي وفؤاد.»

«فين؟»

«في البيت القديم.»

رجعنا البيت القديم في نفس الليلة.

كان مهجورًا من سنين.

دخلنا غرفة أمي.

كل شيء كان كما تركته.

المكتب.

الكتب.

الصور.

حتى كوب القهوة القديم.

بدأنا ندور.

بعد حوالي نصف ساعة، لقيت درجًا سريًا تحت المكتب.

فتحته.

كان جواه جهاز تسجيل قديم.

وضعت البطاريات.

اشتغل.

وسمعنا صوت أمي.

صوتها كان واضحًا رغم مرور السنين.

قالت:

«لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا ما قدرتش أوقفهم.»

بصيت لكريم.

التسجيل كمل:

«فؤاد مش لوحده. فيه شخص أعلى منه.»

سكتت أمي ثواني.

ثم قالت:

«الشخص ده من عيلتنا.»

قلبي وقف.

كريم قرب من الجهاز.

صوت أمي استمر:

«وأنا أخفيت اسمه عن ليلى لأنها كانت صغيرة.»

ثم قالت اسمًا واحدًا.

«عمّها سامي.»

بصيت لكريم.

«عمنا؟»

هز رأسه.

«أنا كنت شاكك فيه.»

التسجيل كمل.

أمي قالت:

«سامي كان بيعتقد إن الشركة حقه، وإن ليلى وكريم أخدوا منه نصيبه.»

ثم سمعنا صوت رجل في الخلفية.

صوت عمي.

قال:

«إنتِ عارفة إنك مش هتقدري تحميهم للأبد.»

أمي ردت:

«بس هقدر أضمن إنهم ياخدوا حقهم.»

ثم جاء صوت ارتطام قوي.

وانقطع التسجيل.

ساد الصمت.

قلت:

«يعني عمي كان جزء من كل ده؟»

كريم قال:

«واضح.»

لكن فجأة الجهاز اشتغل مرة ثانية.

كانت هناك دقيقة إضافية مسجلة.

صوت أمي جاء أكثر هدوءًا:

«لكن سامي مش أخطر شخص.»

توقفنا.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى