منوعات

الجزء الاخير بقلم محمد عبده

ثم قالت:

«الشخص الأخطر… هو الشخص اللي هيحاول يخلّيكم تتخانقوا مع بعض.»

بصيت لكريم.

قال:

«يعني كان عايز يوقعنا في بعض.»

وفجأة فهمت.

حسام كان يحاول يقنعني إن كريم ميت.

ثم ظهر كريم فجأة.

ونورهان قالت كلامًا مختلفًا.

وطارق كان يخفي معلومات.

كل شخص كان عنده جزء من الحقيقة.

لكن حد كان بيحركهم كلهم.

في اللحظة دي رن موبايلي.

رقم مجهول.

رديت.

ما حدش اتكلم.

ثم سمعت صوت رجل.

صوت أعرفه جيدًا.

صوت جعل الدم يتجمد في عروقي.

قال:

«لسه بتدوري ورا الحقيقة يا ليلى؟»

قلت:

«مين؟»

ضحك.

«أنا الشخص اللي أمك كانت بتخاف منه.»

قلت:

«عمي سامي؟»

ضحك مرة ثانية.

«سامي؟»

ثم قال:

«سامي مات من سنتين.»

اتجمدت.

«إيه؟»

قال:

«والراجل اللي قابلتيه باسم سامي طول السنين دي… ما كانش هو.»

ثم أغلق الخط.

بصيت لكريم.

كان واقف في مكاني تقريبًا.

قلت:

«يعني مين كان عمي؟»

كريم ما ردش.

وبعد ثواني قال:

«ليلى… إحنا لازم نراجع كل صور العيلة.»

فتحت ألبوم الصور.

بدأنا نقلب الصفحات.

صورة وراء صورة.

وفجأة توقفت.

كان فيها عمي سامي واقف جنب أمي وأبويا.

لكن في الخلفية…

كان فيه رجل آخر.

نفس الرجل ظهر في صورة قديمة جدًا.

وصورة تانية.

وثالثة.

كان موجودًا في حياتنا من سنين.

لكن عمره ما كان من أفراد العيلة.

قربت الصورة من عيني.

وعرفت وجهه.

فؤاد الشاذلي.

لكن المشكلة…

إن الصورة كانت متصورة قبل ما فؤاد يشتغل في البنك بـ خمسة عشر سنة.

كريم بص للصورة وقال:

«هو مش مجرد مدير بنك.»

ثم سكت.

وأضاف:

«هو كان موجود من البداية.»

وفي اللحظة نفسها…

وصلتنا رسالة على موبايل كريم.

جملة واحدة:

«لو عايزين تعرفوا مين أبوكم… تعالوا للمقبرة قبل منتصف الليل.»

وكان المرسل…

حسام.

يتبع…
نكمّل قبل الأخير، ونبدأ كشف الحقيقة النهائية وراء حسام وفؤاد ومن كان يحرك كل الخيوط.

كانت الساعة قربت من منتصف الليل.

فضلت أنا وكريم واقفين قدام بعض، ورسالة حسام على الموبايل بين إيدينا:

«لو عايزين تعرفوا مين أبوكم… تعالوا للمقبرة قبل منتصف الليل.»

قلت:

«دي أكيد خدعة.»

كريم هز رأسه.

«غالبًا.»

«يبقى ليه نروح؟»

بص لي بثبات.

«لأن حسام عارف حاجة إحنا مش عارفينها.»

ركبنا العربية واتجهنا للمقبرة.

لكن قبل ما ننزل، كريم قال:

«لو حصل أي حاجة، ما تسيبيش العلبة دي.»

وأشار للسوار.

دخلنا.

المكان كان مظلم وهادئ.

وصلنا لقبر أبويا.

لكن حسام ما كانش هناك.

بدلًا منه، لقينا شخص واقف بعيد.

فؤاد.

قال:

«كنت عارف إنكم هتيجوا.»

كريم وقف قدامي.

«إنت اللي بعت الرسالة؟»

فؤاد ابتسم.

«لأ.»

«يبقى مين؟»

قبل ما يرد، ظهر حسام من خلف الأشجار.

لكن المرة دي ما كانش لابس بدلة السفر.

كان لابس ملابس عادية.

وقال:

«أنا.»

بصيت له.

«ليه جبتنا هنا؟»

قال:

«عشان الحقيقة لازم تتقال في المكان اللي بدأت فيه.»

كريم سأله:

«إنت كنت تعرف أبويا مات إزاي؟»

حسام سكت.

ثم قال:

«أبوك ما هنا.»

وأشار إلى القبر.

«الجثة اللي دفنت هنا… ما كانتش جثته.»

اتجمدت.

«إيه؟»

حسام قال:

«أبوك اختفى قبل موته بأيام.»

كريم قرب منه.

«إنت كنت معاه؟»

«لأ.»

«مين كان؟»

حسام بص لفؤاد.

فؤاد بدأ يتراجع.

وقال:

«ما تسمعوش كلامه.»

لكن حسام أخرج ملفًا.

«دي سجلات البنك.»

ناولها لي.

فتحت أول صفحة.

كانت فيها حركة حساب ضخمة باسم شركة وهمية.

وفي آخر الصفحة توقيع فؤاد.

لكن التاريخ كان قبل وفاة أبويا بأربعة أيام.

قلت:

«إيه ده؟»

حسام قال:

«فلوس اتدفعت عشان يختفي أبوكي.»

فؤاد صرخ:

«كذب!»

كريم خطف الملف.

بدأ يقلب الصفحات.

وفجأة توقف.

قال:

«التوقيع ده مش توقيع فؤاد.»

بصيت له.

«إزاي؟»

قال:

«لأن فؤاد ما كانش صاحب الحساب.»

قلب الصفحة.

ظهر اسم صاحب الحساب الحقيقي.

سامي الشاذلي.

سكتنا جميعًا.

عمي سامي.

لكن عمي، حسب كلامهم، مات من سنتين.

فؤاد قال:

«سامي كان اسمه مختلف.»

بصيت له.

«إنت تعرفه؟»

قال:

«أنا كنت شريكه.»

فجأة فهمت.

فؤاد وسامي كانوا شريكين.

لكن مين كان العقل المدبر؟

كريم فتح آخر صفحة.

وكان فيها توقيع واحد فقط.

توقيع والدي.

وتحت التوقيع جملة:

«أوافق على نقل ملكية أسهمي بالكامل إلى المستفيد المذكور أدناه.»

المستفيد…

كان اسم ليلى.

بصيت لكريم.

«يبقى أبويا كان سايب لي حقه؟»

كريم هز رأسه.

«أيوه.»

لكن فؤاد قال:

«مش كل الأسهم.»

وسحب ورقة من الملف.

«فيه ملحق للعقد.»

فتح الورقة.

وكان فيه بند مخفي.

لو توفى أحد الورثة أو اختفى، تنتقل حصة معينة إلى الوريث الآخر.

يعني لو كريم …

جزء كبير من الأسهم كان هينتقل لي.

ولو أنا مت…

كانت حصة كبيرة هتنتقل لكريم.

فهمت أخيرًا.

كان لازم واحد مننا يختفي عشان التاني يسيطر على الشركة.

كريم قال:

«وده سبب الحادث.»

فؤاد بص له.

«أيوه.»

سكتنا.

ثم سألته:

«مين خطط للحادث؟»

فؤاد لم يجب.

حسام قال:

«أنا.»

لفيت له.

«إنت؟»

هز رأسه.

«أنا ساعدت في جزء منه.»

«ليه؟»

«لأني كنت فاكر إنهم هيسيبوكِ تعيشي.»

ضحكت بمرارة.

«وكنت متجوزني ليه؟»

خفض عينيه.

«في البداية… عشان أراقبك.»

«وبعدين؟»

سكت طويلًا.

«وبعدين حبيتك.»

لم أرد.

لأن الكلام جاء متأخرًا جدًا.

ثم قال:

«لكن لما اكتشفت الحقيقة، حاولت أخرج.»

«فعملت إيه؟»

«بدأت أشتغل ضدهم.»

«وسرقت الخزنة؟»

قال:

«كنت محتاج أخليهم يصدقوا إني نفذت الخطة.»

«والسوار؟»

«كان لازم آخده عشان أوصل لهم رسالة إن عندي الدليل.»

بصيت للسوار.

«بس إنت ما كنتش عارف إنه مزيف.»

ابتسم.

«لا.»

ثم نظر إلى كريم.

«هو اللي كان عارف.»

بصيت لأخويا.

«كنت عارف؟»

قال:

«أمي كانت مخبية السوار الحقيقي عندي.»

سكت.

لكن قبل ما أتكلم، سمعنا صوت سيارة بتقف عند بوابة المقبرة.

فؤاد شحب وجهه.

قال:

«هو جه.»

سألته:

«مين؟»

لم يجب.

ظهر رجل من الظلام.

رجل في الستينات.

شعره أبيض.

ووجهه مألوف جدًا.

حدقت فيه.

كريم تجمد بجانبي.

الرجل اقترب.

ثم قال:

«كفاية لعب.»

كنت أعرف الصوت.

كنت أعرف الوجه.

لكن عقلي رفض يصدق.

قلت:

«إنت…»

الرجل ابتسم.

«أيوه يا ليلى.»

كان والدي.

الذي قضيت سبع سنين أعتقد أنه مات.

والذي قالت أمي إنه رحل.

والذي دفنّا قبرًا باسمه.

كان واقف قدامي.

حيًا.

كريم تراجع خطوة.

أما أنا فلم أستطع حتى الكلام.

والدي نظر إلينا وقال:

«أمكم أخبرتكم نصف الحقيقة فقط.»

ثم نظر إلى السوار.

وأضاف:

«لكن لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة… لازم تعرفوا ليه أنا وافقت أخليكم تفتكروا إني ميت.»

وفي اللحظة دي فهمت…

إن كل اللي حصل خلال السنوات الخمس الماضية كان مجرد فصل واحد.

أما السر الحقيقي…

فكان متعلقًا بأبي وأمي معًا.

والأخطر…

إن الشخص اللي كان بيحرك الجميع لم يكن فؤاد.

ولا سامي.

ولا حسام.

ولا حتى أبي.

كان شخصًا آخر…

شخصًا ما زال قريبًا مني حتى هذه اللحظة.

ثم نظر أبي إلى كريم وقال:

«اسأل أختك عن اللي حصل ليلة وفاة أمكم.»

بصيت لكريم.

وقلبي بدأ يدق بعنف.

لأن أمي لم تمت بسبب المرض كما كنت أعتقد.

حد كان السبب.

وقبل ما أقدر أسأل أبي أي سؤال…

سمعنا صوت إطلاق إنذار من بعيد.

ثم أضواء سيارات الشرطة ظهرت عند بوابة المقبرة.

والدي قال:

«اتأخرنا.»

ثم نظر لي مباشرة وقال:

«دلوقتي بدأ الجزء اللي أمك كانت خايفة منه.»

يتبع…
نكمّل الجزء الأخير ونقفل كل الخيوط ونكشف الحقيقة كاملة.

أضواء سيارات الشرطة كانت بتقرب بسرعة.

بصيت لأبويا وأنا مش قادرة أستوعب إنه واقف قدامي بعد كل السنين دي.

قلت:

«إنت عايش؟»

قال بهدوء:

«أيوه.»

«وأمي كانت عارفة؟»

«أيوه.»

«وكريم؟»

«كان لازم يختفي.»

صرخت:

«طب ليه؟! ليه سيبتوني أعيش خمس سنين وأنا فاكرة إنكم كلكم اختفيتوا من حياتي؟»

أبويا بص لي بحزن.

«عشان لو عرفتي الحقيقة، كانوا .»

قلت:

«مين كانوا؟»

قبل ما يرد، ظهرت الشرطة.

لكن أبويا ما حاولش يهرب.

رفع إيديه وقال:

«أنا مستعد أتكلم.»

اتاخد فؤاد للتحقيق.

وحسام كمان.

أما أبويا، فتم اقتياده كشاهد رئيسي في القضية، لأنه كان عنده معلومات عن شبكة التحويلات والاستيلاء على الشركة.

لكن قبل ما يركب العربية، ناداني.

«ليلى.»

قربت منه.

قال:

«في حاجة لازم تعرفيها عن أمك.»

«إيه؟»

«هي ما ماتتش بسبب المرض.»

اتجمدت.

«عارفة.»

هز رأسه.

«لأ. إنتِ ما تعرفيش كل حاجة.»

ثم قال:

«آخر ليلة في حياتها، كانت مع شخص من العيلة.»

«مين؟»

نظر لي مباشرة.

«سامي.»

قلت:

«عمي؟»

هز رأسه.

«سامي الحقيقي كان مات قبلها بشهور.»

اتصدمت.

«يعني مين كان بيظهر باسم سامي؟»

أبي قال:

«الشخص اللي كان بيتعامل معكم باسم سامي… كان مجرد هوية مزيفة.»

«ومين صاحب الهوية؟»

أبي سكت.

ثم قال:

«أخو أمك.»

اتجمدت.

«خالي؟»

«أيوه.»

«بس خالي اختفى من سنين!»

قال:

«لأنه كان جزءًا من الشبكة.»

كل حاجة بدأت تتجمع.

الأسماء المزيفة.

الحسابات.

الشركات الوهمية.

الخزنة.

حسام.

نورهان.

فؤاد.

وحتى اختفاء كريم.

كلهم كانوا أجزاء من عملية واحدة.

لكن أمي كانت بتحاول توقفها.

وقبل وفاتها، تركت الرسالة الأخيرة.

المحامي سلمني ظرفًا كان موجودًا في صندوقها.

فتحته.

كان مكتوبًا:

«يا ليلى، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كل اللي عملته نجح.»

بدأت أقرأ.

«أنا عارفة إنك هتزعلي مني عشان أخفيت عنك الحقيقة. لكن كان لازم تعيشي حياتك بعيد عن الخوف.»

«أبوكي ما خاننيش. كريم ما ماتش. وحسام… لم يكن كما ظننتِ.»

توقفت.

ثم كملت:

«لكن لا تثقي في أي شخص بسهولة. حتى الأشخاص اللي يبدون إنهم بيحموكي.»

آخر سطر كان:

«أكبر حماية ليكي هي إن الشركة تفضل باسمك، وإن كل الأدلة تخرج للنور بعد ما تكوني مستعدة.»

قعدت على الكرسي.

وفجأة فهمت ليه أمي نقلت لي السيطرة على الشركة.

ما كانتش بتديني ثروة.

كانت بتديني مفتاح الحقيقة.

بعد أسابيع من التحقيقات، تم تجميد الحسابات المشبوهة.

وتمت مراجعة كل التحويلات.

وظهرت مستندات تثبت وجود شبكة شركات وهمية استخدمت في نقل أموال الشركة بعيدًا عن أعين مجلس الإدارة.

نورهان قدمت شهادتها.

طارق قدم السجلات.

وحسام اعترف بجزء كبير من اللي عمله.

أما فؤاد، فحاول ينكر كل شيء في البداية.

لكن الأدلة كانت أقوى من إنكار أي شخص.

والحقيقة الأهم كانت إن محاولة سرقة الخزنة لم تكن الهدف الحقيقي.

كانت مجرد خطوة لإجباري على كشف الحسابات السرية.

لأنهم كانوا يعتقدون إنني لو شعرت أن كل شيء ضاع مني، سأفتح كل الصلاحيات وأحاول إنقاذ الشركة بأي طريقة.

لكنهم أخطأوا في حاجة واحدة.

أنا ما كنتش الست الهادية اللي حسام كان فاكرها.

أنا كنت بنت الست اللي بنت الشركة من الصفر.

واللي علمتني إن الهدوء مش ضعف.

بعد شهور، رجعت لمقر الشركة.

دخلت مكتب أمي لأول مرة بعد كل اللي حصل.

كريم كان واقف عند الشباك.

قال:

«مستعدة؟»

بصيت له.

«مستعدة لإيه؟»

ابتسم.

«إنك تديري الشركة فعلًا.»

ضحكت.

«كنت فاكر إني كنت بعمل إيه كل السنين دي؟»

قال:

«كنتِ بتحاولي تفهمي مين بيخونك.»

ثم أضاف:

«دلوقتي خلاص.»

بصيت للصورة القديمة المعلقة على الحائط.

أنا.

وأمي.

وكريم.

وأبي.

عيلة كاملة في صورة واحدة.

بعد سنوات من الأسرار…

بقيت الحقيقة قدامي.

لكن كان فيه شيء واحد فقط لم أقدر أن أنساه.

صباح تلك الليلة، حسام أرسل لي رسالة وقال:

«لما تصحي، هتكتشفي إن ما بقاش عندك أي حاجة.»

وأنا وقتها رديت عليه بأربع كلمات:

«الحسابات اتجمّدت يا حسام.»

لكنه لم يكن يعرف أنني لم أكن أحمي أموالي فقط.

كنت أحمي إرث أمي.

وأحمي أخي.

وأحمي الحقيقة.

والأهم…

كنت أحمي نفسي من أكبر خدعة اتعملت ضدي طوال حياتي.

لأن الثروة ممكن تضيع.

والشركات ممكن تتغير.

والناس ممكن تخون.

لكن الحقيقة…

لما تظهر كاملة، محدش يقدر يرجع يخبيها تاني.
تمت

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى