منوعات

الجزء الاول بقلم محمد عبده

الساعة كانت اتنين الفجر، وجوزي كان فاكر إني نايمة، وهو بيفرّغ خزنة بيتنا اللي كانت فيها أصول وأموال تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، عشان يهرب مع الست اللي كان على علاقة بيها.

قبل ما يخرج، قرب مني وباسني وهمس:

«يا مسكينة يا ليلى… عمرك ما كنتِ تتخيلي اللي هيحصل.»

استنيت لحد ما سمعت باب الشقة وهو بيتقفل.

وبعدين فتحت عيني.

كان حسام غلطان تمامًا.

لأني كنت مستنية الليلة دي بقالـي تلات أسابيع.

كل حاجة بدأت قبلها بساعات، لما حسام طلع أوضتنا ومعاه كباية شاي.

قال لي بصوت هادي:

«إنتِ شكلك تعبانة أوي. اشربي ده ونامي شوية.»

حسام عمره ما عمل لي شاي.

حتى مكان علب الشاي في المطبخ ما كانش يعرفه.

مسكت الكوباية وأخدت منها رشفة صغيرة جدًا.

وفورًا حسيت بطعم غريب… مرارة خفيفة مش طبيعية.

وقتها ما كانش عندي دليل أقدر أواجهه بيه.

لكن بعد شهور من ملاحظة تحويلات مالية مش مفهومة، ورحلات شغل وهمية، ومكالمات كانت بتنتهي أول ما أدخل الأوضة، كنت اتعلمت درس مهم جدًا:

لما تلاقي قطعة في اللغز مش راكبة… ما تحاولش تجبرها مكانها. راقب بس.

استنيت لحد ما حسام نزل لتحت.

وبعدين دخلت الحمام، كبّيت الشاي في الحوض، ورجعت السرير كأني شربته فعلًا.

بعد حوالي أربعين دقيقة، سمعت خطواته.

قفلت عيني، وخليت نفسي أتنفس ببطء وبانتظام.

حسام وقف جنب السرير لثواني طويلة.

وبعدين دخل غرفة الملابس.

سمعت صوت الخزنة الإلكترونية.

بيب… بيب…

فتحت عيني سنة صغيرة جدًا، وبصيت من بين رموشي.

وشوفته وهو بيفتح الخزنة.

طلع جوازَي سفر.

ورزم فلوس.

وتلات علب مجوهرات مخملية.

وبعدين سحب ملف أزرق عليه شعار شركة النيل المتحدة للخدمات اللوجستية… شركتي.

أو بالأصح، الشركة اللي أسستها أمي وقضت 31 سنة من عمرها وهي بتبنيها، قبل ما تنقل لي حصة السيطرة فيها.

والملف ده بالذات كان جواه مستندات تمثل قلب إرث أمي كله.

مستندات كانت قيمتها الحقيقية أكبر بكتير من الفلوس اللي كان حسام بيحطها في الشنطة.

حسام حط كل حاجة في شنطة جلد كبيرة بمنتهى الهدوء.

ما كانش شكله راجل بيهرب في لحظة ذعر.

كان شكله راجل بينفذ خطة اتدرب عليها أكتر من مرة.

وبعدين مد إيده وطلع علبة مخملية صغيرة.

قلبي وقع.

كنت عارفة العلبة دي.

جواها كان سوار الألماس بتاع أمي.

السوار اللي كانت لابساه يوم ما نقلت رسميًا لي 68% من أسهم التصويت في الشركة.

حسام كان دايمًا يسخر منه.

كان بيقول عليه:

«تحفة قديمة مالهاش لازمة.»

لكن الليلة دي…

حطه في جيب بدلته بمنتهى البساطة.

عند الساعة 2:37 صباحًا، سمعت باب الجراج وهو بيتقفل.

استنيت عشر دقايق كاملة قبل ما أقعد على السرير.

إيديا كانت بتترعش.

مش عشان كنت عاجزة.

لكن لأن كل الشكوك السودا اللي حاولت أقنع نفسي شهور إنها مجرد أوهام…

تحولت فجأة إلى حقيقة مؤكدة.

سنين طويلة، حسام كان بيتعامل معايا كأني قطعة أثاث هادية في البيت.

زوجته الوديعة.

الست اللي عمرها ما بتعلي صوتها.

واللي، على حد كلامه، «حساسة زيادة عن اللزوم» ومش فاهمة قسوة عالم البيزنس.

لكن حسام نسي حاجة مهمة جدًا.

قبل ما أتجوزه…

كنت قضيت 12 سنة بشتغل في مجال التدقيق والتحقيقات المالية للشركة مع أمي.

وقبل تلات أسابيع، اكتشفت أول حاجة.

لقيت نموذج تفويض عليه توقيعي.

كانت فيه مشكلة واحدة بس…

أنا ما مضيتش عليه.

بعدها لقيت نموذج تاني.

وبعدين اكتشفت حساب مورد عمري ما شفته قبل كده.

وأخيرًا، لقيت تحويلات مالية ضخمة جدًا مرتبطة بست اسمها نورهان رشدي.

حسام كان بيقدمها للجميع باعتبارها:

«المستشارة الاستراتيجية بتاعتي.»

لكن التحويلات اللي بدأت أراجعها كانت بتحكي قصة مختلفة تمامًا.

لأن أثر نورهان المالي ما كانش مجرد أثر علاقة سرية بين رجل وامرأة.

كان أعمق من كده بكتير.

كان فيه ترتيب دقيق.

وشبكة حسابات.

وحركة أموال متصممة بعناية.

وحاجة أكبر بكتير من مجرد خيانة زوجية.

وكان حسام واثق من نفسه لدرجة إنه ما شافش الفخ اللي كان بيقفل حواليه.

بحلول الوقت اللي حسام كان فاكر فيه إني بدأت أشك…

كنت أنا بالفعل قابلت المستشار القانوني للشركة.

وقابلت مدير مكافحة الاحتيال في البنك.

وبدأت، من غير ما حد يعرف، أراجع بعض المخالفات الغريبة داخل مجلس الإدارة نفسه.

وما واجهتش حسام.

ولا مرة.

لأني ما كنتش عايزة أسمع أعذاره.

كنت عايزة دليل ما يقدرش يهرب منه.

وقبل شروق الشمس، صورت الخزنة وهي مفتوحة.

صورت المستندات اللي اختفت.

وصورت كل درج حسام لمسه.

وبعت كل الصور لملف إلكتروني مؤمَّن كان المحامي بتاعي مجهزه من قبل.

الساعة 5:46 صباحًا، موبايلي اهتز.

رسالة من حسام.

مش مكالمة.

صورة.

فتحـت الصورة.

كان واقف في صالة السفر بالمطار الدولي، جنب نورهان.

الاتنين كانوا بيبتسموا للكاميرا.

لكن الحاجة اللي خلتني أثبت عيني على الصورة…

كانت السوار الألماس.

سوار أمي.

السوار اللي حسام كان فاكر إنه سرقه من خزانتي.

كان ملفوف حوالين إيد نورهان.

وتحت الصورة كتب:

«وداعًا يا ليلى. لما تصحي، هتعرفي إن ما بقاش عندك أي حاجة.»

فضلت أبص للشاشة.

حسام كان مقتنع فعلًا إنه دمّرني.

كان فاكر إن مع شروق الشمس هكتشف إن جوازي، وثروتي، وشركتي…

اختفوا في ليلة واحدة.

أخدت نفس طويل.

وبهدوء كتبت له أربع كلمات بس:

«الحسابات اتجمّدت يا حسام.»

ما عداش سبع ثواني…

والموبايل رن.

كان حسام.

لكن اللي ما كانش يعرفه…

إن تجميد الحسابات كان مجرد أول خطوة.

لأني في اللحظة دي كنت بالفعل بتتبع الخيانة الأكبر…

الخيانة اللي لو اتكشفت، مش حسام ونورهان بس اللي هيتحاسبوا عليها.

كان فيه أشخاص من داخل الشركة متورطين.

وأسماء كنت أعرفها كويس.

وأخطر حاجة…

إن واحد من الأشخاص دول كان موجود في حياتي من سنين.

وهو الشخص اللي كنت واثقة فيه أكتر من أي حد.

يتبع…

التكملة في التعليقات 👇
الموبايل فضل بيرن.

مرة…

واتنين…

وتلاتة…

بصيت للشاشة من غير ما أرد.

كنت عايزة أعرف هو هيقول إيه لما يكتشف إن خطته ما مشيتش زي ما كان متخيل.

لكن في النهاية رديت.

«ألو؟»

صوته جه متوتر بشكل واضح:

«إنتِ عملتي إيه؟»

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

«أنا؟ عملت إيه؟»

سكت ثانيتين.

وبعدين قال بعصبية:

«الحسابات اتقفلت. البطاقات مش شغالة. التحويلات اترفضت. إنتِ عملتي ده إزاي؟»

«مش المفروض إنك مسافر ومشغول؟»

سمعت نورهان بتتكلم جنبه بصوت منخفض.

حسام رد عليها بعصبية:

«استني شوية.»

وبعدين رجع لي:

«ليلى، افتحي الحسابات فورًا.»

ضحكت بهدوء.

«حسام… إنت لسه فاكر إن الحسابات دي بتاعتك؟»

الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي إجابة.

قلت:

«إنت خرجت من البيت الساعة 2:37، وأخدت فلوس ومستندات ومجوهرات، وكنت فاكر إنك كده أخدت كل حاجة.»

«بس نسيت أهم حاجة.»

«إيه؟»

«إنك ما كنتش مالك حاجة من الأساس.»

صوته اتغير.

«إنتِ بتهدديـني؟»

«لأ.»

سكت لحظة.

«أنا بوصف لك اللي حصل.»

وبعدين قفلت المكالمة.

بعد ثواني، وصلتني رسالة.

“إنتِ مش فاهمة أنا عملت إيه.”

ما رديتش.

رسالة تانية:

“لو فتحتي الحسابات، هتندمي.”

وبرضه ما رديتش.

لأني في اللحظة دي كان عندي حاجة أهم.

فتحت اللابتوب.

دخلت على النظام الداخلي للشركة.

كان المحامي بتاعي مجهز لي حساب مراقبة خاص من غير صلاحيات تنفيذية.

كنت أقدر أشوف التحويلات والتغييرات اللي بتحصل.

وفجأة ظهر إشعار جديد.

محاولة تحويل عاجلة.

القيمة كانت ضخمة.

والوجهة…

حساب شركة مسجلة في الخارج.

لكن اسم المستفيد الحقيقي كان مخفي.

ابتسمت.

«لقيتك.»

كنت عارفة إن حسام مش بيهرب بالفلوس اللي في الخزنة بس.

الفلوس دي كانت مجرد غطاء.

الخطة الحقيقية كانت أكبر.

هو كان بيحاول نقل السيطرة على جزء من أصول الشركة قبل ما أكتشف اللي حصل.

لكن اللي صدمني فعلًا…

إن العملية اتنفذت من جهاز موجود داخل مقر الشركة.

مش من بيتنا.

ومش من المطار.

من مكتب المدير المالي.

وقفت مكاني.

المدير المالي كان اسمه طارق منصور.

الرجل اللي اشتغل مع أمي أكتر من عشرين سنة.

الرجل اللي كانت أمي بتقول عنه دائمًا:

«طارق الوحيد اللي ممكن أسيب له مفاتيح الشركة وأنا مطمنة.»

قلبي اتقبض.

هل يعقل؟

فتحت سجل الدخول.

آخر نشاط على حساب المدير المالي كان الساعة 4:58 صباحًا.

وبعدين ظهر اسم مستخدم تاني.

اسم ما كانش مفروض يظهر أصلًا.

LM-01.

حساب أمي القديم.

الحساب اللي اتقفل رسميًا من سنين.

حد كان بيستخدم بيانات أمي.

حد عنده وصول لملفات قديمة.

وحد كان عارف تفاصيل ما يعرفهاش غير عدد قليل جدًا من الأشخاص.

فجأة سمعت صوت المفتاح في باب البيت.

اتجمدت.

حسام؟

مستحيل.

أنا شوفته في المطار.

مسكت موبايلي ووقفت جنب الحائط.

الباب اتفتح.

ودخل شخص واحد.

طارق منصور.

من غير ما يستأذن.

ومن غير حتى ما ينادي عليّ.

فضل واقف في الصالة وكأنه متأكد إن البيت فاضي.

وبعدين طلع موبايله.

قال:

«هي صحيت.»

جسمي كله شد.

مين اللي كان بيتكلم معاه؟

قربت من باب المكتب بهدوء، وفضلت أسمع.

قال:

«أيوه… الحسابات اتجمدت.»

سكت.

وبعدين قال:

«لأ، حسام ما يعرفش إن المرحلة التانية بدأت.»

قلبي دق بعنف.

المرحلة التانية؟

يعني اللي حصل الليلة دي كان مجرد البداية؟

طارق كمل:

«المشكلة إن ليلى أسرع مما توقعنا.»

الشخص اللي على الخط قال حاجة ما سمعتهاش.

طارق رد:

«لا… متقلقش. عندي حل.»

وبعدين أنهى المكالمة.

في اللحظة دي عرفت إني لو فضلت مستخبية، ممكن أخسر فرصة معرفة الحقيقة.

فتحت باب المكتب فجأة.

طارق اتلفت.

وشه فقد لونه.

قلت بهدوء:

«حل إيه يا طارق؟»

ما ردش.

فضل باصص لي.

قلت:

«كنت فاكرة إنك جاي تساعدني.»

اتوتر.

«أنا… كنت جاي أطمن عليكِ.»

ضحكت.

«الساعة ستة الصبح؟»

سكت.

مشيت ناحيته وحطيت اللابتوب على الترابيزة.

فتحت سجل التحويلات.

وبصيت في عينه.

«مين صاحب الحساب اللي كنت بتكلمه؟»

«مش فاهم قصدك.»

«فاهم كويس.»

وبعدين قلبت شاشة اللابتوب ناحيته.

«وعندي تسجيل لآخر خمس دقايق من كلامك.»

طارق اتصدم.

أنا كنت بكذب.

ما كانش عندي تسجيل.

لكن تعبير وشه أكد لي إنني لمست نقطة حساسة.

قعد على الكرسي.

وحط إيده على وشه.

قلت:

«حسام كان مجرد أداة، صح؟»

ما ردش.

«نورهان كانت جزء من الخطة.»

سكت.

«والفلوس اللي خرجت من الشركة كانت جزء من الخطة.»

فضل ساكت.

قربت منه.

«مين اللي ورا كل ده؟»

رفع عينه لي.

وكانت الإجابة اللي قالها كفيلة إنها تقلب كل حاجة كنت فاهمها عن أمي وشركتي.

قال بصوت منخفض:

«الشخص اللي بتدوري عليه… مات من خمس سنين.»

اتجمدت.

«مين؟»

طارق بلع ريقه.

«أخوكِ.»

سكتُّ تمامًا.

لأن أخويا كريم…

كان مات فعلًا في عربية من خمس سنين.

على الأقل…

ده اللي كنت أعرفه.

طارق بص لي وقال:

«بس لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تشوفي الملف اللي أمك أخفته عنك قبل وفاتها.»

وقتها فقط فهمت إن سر الخزنة، وهروب حسام، ونورهان، والحسابات السرية…

كل ده كان مجرد جزء صغير من قصة بدأت قبل ما أتجوز حسام بسنين.

والأخطر من كده…

إن أمي نفسها كانت تعرف إن اليوم ده هييجي.

وكانت سايبة لي رسالة.

لكن الرسالة ما كانتش في البيت.

كانت في مكان واحد فقط…

داخل الخزنة القديمة في مقر الشركة.

يتبع…
خرجت من البيت وأنا مش حاسة حتى برجلي بتلمس الأرض.

كلام طارق كان بيرن في دماغي:

«أخوكي كريم مات من خمس سنين.»

لكن لو كان مات فعلًا…

ليه اسمه ظهر في كلام طارق؟

وليه قال إن أمي كانت عارفة إن اليوم ده هييجي؟

وصلت مقر الشركة قبل الساعة سبعة الصبح.

المبنى كان لسه هادي، ومعظم الموظفين ما وصلوش.

طارق كان سايق ورايا، لكنه ما حاولش يتكلم طول الطريق.

دخلنا من الباب الجانبي، ونزلنا للدور السفلي.

هناك كانت غرفة صغيرة أمي كانت بتستخدمها زمان لحفظ المستندات الحساسة.

وقفت قدام باب حديد قديم.

طارق أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.

قلت:

«إنت معاك المفتاح من إمتى؟»

رد من غير ما يبص لي:

«من يوم ما طلبت مني أمك أحافظ عليه.»

فتح الباب.

الغرفة كانت مليانة ملفات قديمة.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى