
الجزء الثاني: الاسم اللي سمعته من مريم خلاني أشك إن كل اللي حواليا ممكن يكونوا !
فضلت واقف مكاني، وببص لمريم، مستني منها تكرر الاسم تاني.
قالت وهي بتعيط:
“اللي كان بياخد مني الفلوس اسمه شريف يا أدهم بيه… هو بنفسه كان بييجي كل أسبوع، وياخد مني المرتب، ويهددني لو اتأخرت في الدفع.”
بصيت ناحية شريف.
كان واقف عند الباب، وملامحه اتغيرت للحظة، لكنه حاول يخفي ارتباكه بسرعة.
قال بابتسامة متوترة:
“أدهم بيه، البنت دي واضح إنها تعبانة ومش في وعيها. أكيد فيه سوء تفاهم.”
ما رديتش عليه.
قربت من مريم وسألتها:
“إنتِ متأكدة من كلامك؟”
هزت راسها بسرعة.
“والله متأكدة. ده مش بس كان بياخد الفلوس، ده كان بيهددني كل مرة. وآخر مرة قالي إن أخويا مش هيشوف النور تاني لو مدفعتش باقي المبلغ.”
شريف رفع صوته:
“كفاية كدب! إنتِ عارفة إنتِ بتتكلمي عن مين؟”
مريم اتراجعت لورا من الخوف، وأنا في اللحظة دي حسيت إن فيه حاجة أكبر بكتير بتحصل من ورا ضهري.
رفعت إيدي لشريف وقلت:
“اخرس.”
سكت فورًا.
وبعدين بصيت له وقلت:
“إنت بنفسك هتفضل واقف هنا لحد ما أفهم الحكاية من أولها لآخرها.”
ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال:
“تحت أمرك يا أدهم بيه.”
خرجت من الحمام وطلبت من الحراسة تقفل أبواب القصر.
الخمسمية ضيف اللي كانوا مستنيين حفلة عيد ميلادي بقوا في حالة استغراب، خصوصًا لما عرفوا إن مفيش حد مسموح له يخرج قبل ما أسمح.
دخلت مكتبي وطلبت من رجالي يجيبوا ملف مريم، وكمان كل الحسابات الخاصة بتحصيل الديون خلال آخر ست شهور.
بعد حوالي عشرين دقيقة، دخل واحد من رجالي ومعاه الملفات.
بدأت أقلب في الأوراق.
وكانت الصدمة الأولى إن مرتب مريم بالكامل تقريبًا كان بيتسجل على إنه مدفوع لها، لكن في الحقيقة مكنتش بتستلم غير جزء صغير منه.
أما باقي الفلوس، فكانت بتتحول لحسابات مختلفة.
سألت المحاسب:
“مين اللي كان بيوافق على التحويلات دي؟”
رد وهو متوتر:
“الأستاذ شريف يا فندم.”
رفعت عيني ببطء.
“وشريف كان بيعمل إيه بالمبالغ دي؟”
المحاسب بلع ريقه وقال:
“مش عارف يا فندم، بس فيه تحويلات كانت بتتم بأسماء أشخاص مش موجودين في سجلات الشركة.”
قفلت الملف بعنف.
وقلت:
“عايز كل حاجة تتراجع، ومحدش يلمس ورقة واحدة.”
في الوقت ده، كانت مريم قاعدة في أوضة صغيرة جنب مكتبي.
طلبت من الخدم يجيبولها أكل، لكنها رفضت في البداية.
دخلت عليها وقلت:
“إنتِ ليه مش بتاكلي؟”
ردت وهي باصة للأرض:
“مش عايزة أتعب حد معايا.”
حطيت طبق الأكل قدامها وقلت:
“إنتِ مش ضيفة تقيلة هنا، وكمان مش مطلوب منك تستأذني علشان تاكلي.”
فضلت باصة للطبق شوية، وبعدين بدأت تاكل ببطء.
سألتها:
“أخوكي فين دلوقتي؟”
قالت:
“في شقة صغيرة في شبرا. أنا سايباه لوحده، وخايفة أوي يكون رجالتك راحوا له.”
طلعت موبايلي واتصلت بواحد من الحراسة.
“عايزك تروح العنوان اللي هبعتهولك، وتتأكد إن يوسف بخير. محدش يقرب منه، ومحدش يخوفه. ولو محتاج مستشفى، تنقله فورًا.”
مريم رفعت وشها بسرعة.
“حضرتك هتساعده؟”
بصيت لها وقلت:
“لو حد اتظلم بسببي، يبقى أنا مسؤول إني أصلح الغلط.”
نزلت دموعها تاني، لكن المرة دي كانت دموع ارتياح.
بعد نص ساعة، دخل شريف مكتبي.
كان واضح إنه فقد هدوءه المعتاد.
قال:
“أدهم بيه، الضيوف بدأوا يتضايقوا، ولازم ننهي الموضوع ده.”
رديت بهدوء:
“إنت مستعجل ليه؟”
قال:
“علشان سمعة القصر، والناس اللي موجودة فوق.”
قربت منه وقلت:
“سمعة القصر مش أهم من إن واحدة تشتغل عندي تتسرق وتتهدد تحت عيني.”
شريف حاول يضحك.
“دي مجرد خادمة يا أدهم بيه، ومش مستاهلة كل ده.”
الجملة دي كانت كفاية تخليني أعرف إن الراجل اللي قدامي عمره ما فهمني.
قلت له:
“بالنسبة لك هي مجرد خادمة، لكن بالنسبة ليا هي إنسانة، وليها حق تعيش من غير خوف.”
اتغيرت ملامحه.
وبعدين قال بصوت منخفض:
“واضح إن البنت دي عرفت تأثر عليك.”
قربت منه خطوة.
“إنت تقصد إيه؟”
رد بسرعة:
“ولا حاجة يا فندم.”
لكن عينيه قالت حاجة تانية خالص.
في اللحظة دي، دخل واحد من رجالي وهو شايل موبايل قديم.
قال:
“أدهم بيه، لقينا التليفون ده في مكتب التحصيل، وفيه تسجيلات مهمة.”
أخدت الموبايل وفتحت آخر تسجيل.
كان صوت شريف واضح جدًا:
“البنت دي لازم تفضل خايفة. كل ما تدفع أكتر، هنطلب منها أكتر. وأخوها هو نقطة ضعفها، وطول ما هو في إيدينا، هتفضل تحت سيطرتنا.”
وقفت التسجيل.
وبصيت لشريف.
كان وشه بقى أصفر، وإيده بدأت ترتعش.
لكن المفاجأة ماكانتش في التسجيل ده.
لأن واحد من رجالي دخل بعدها مباشرة وقال:
“أدهم بيه، فيه معلومة أخطر. يوسف أخو مريم مش مجرد شاب عليه فلوس… إحنا لقيناه اختفى من شقته من ساعتين.”
مريم سمعت الكلام من بره المكتب، وجريت علينا وهي بتصرخ:
“يوسف! أخويا فين؟!”
وقبل ما أقدر أرد، موبايلها رن.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة، وسمعت صوت راجل بيقول:
“لو عايزة تشوفي أخوكي تاني، خلي أدهم المنياوي يوقف التحقيق، ويرجع الفلوس اللي خدناها منه.”
مريم وقعت على الكرسي من الصدمة.
أما أنا، فأخدت الموبايل من إيدها وقلت بصوت هادي لكنه مليان غضب:
“إنتوا غلطتوا لما فكرتوا إنكم تقدروا تستخدموا البنت دي علشان تضغطوا عليا.”
الراجل ضحك وقال:
“إنت لسه مش فاهم يا أدهم؟ إحنا مش بنهددك… إحنا بنقولك إن اللي جوه قصرك هو اللي فتح لنا الباب.”
وقبل ما يقفل، قال جملة واحدة خلتني أبص ناحية شريف:
“اسأل نائبك عن اللي حصل لوالد مريم قبل ما يموت… هو عارف الحكاية كلها!”
يتبع…
### الجزء الثالث والأخير: السر اللي كان مخبيه شريف… والحقيقة اللي قلبت حياة مريم وأدهم!
فضلت ماسك الموبايل في إيدي بعد ما المكالمة انتهت، وبصيت لشريف بنظرة عمره ما شافها في عيني قبل كده.
قلت له بصوت هادي:
“هو إيه اللي حصل لوالد مريم؟”
شريف حاول يتماسك وقال:
“أدهم بيه، الراجل ده بيحاول يوقع بينا. متصدقش أي كلمة بيقولها.”
مريم كانت واقفة جنب الباب، ووشها مليان صدمة.
قالت بصوت مرتعش:
“بابا مات من خمس سنين… إنت تعرف عنه إيه؟”
شريف سكت.
قربت منه وقلت:




