منوعات

القصة كاملة زعيم العصابة

“أنا سألتك سؤال، وإنت هتجاوب.”

ابتسم ابتسامة مرتبكة وقال:

“والدها كان عليه ديون، واتصرفنا في الموضوع وقتها.”

مريم صرخت:

“ديون إيه؟! بابا عمره ما استلف فلوس من حد!”

بصيت لشريف وقلت:

“اتكلم.”

في اللحظة دي، دخل واحد من رجالي ومعاه ملف قديم.

قال:

“أدهم بيه، لقينا الملف ده في الخزنة الخاصة بشريف، وكان مخبيه وسط أوراق قديمة.”

فتحت الملف، وبدأت أقلب في المستندات.

كانت فيه إيصالات وتحويلات مالية، وأسماء ناس، وتوقيعات غريبة.

لكن اللي شد انتباهي ورقة عليها توقيع والد مريم.

مريم قربت بسرعة وأخدت الورقة.

فضلت تبص للتوقيع، وبعدين قالت وهي بتعيط:

“ده توقيع بابا فعلًا… بس أنا مش فاهمة حاجة!”

شرحت لها إن والدها كان شغال من سنين في شركة تابعة لمجموعتي، وكان اكتشف إن فيه ناس بتسرق مبالغ كبيرة من الحسابات.

ولما حاول يكشف الموضوع، اتعرض لضغط وتهديدات، وبعد فترة قصيرة توفى في ظروف غامضة.

لكن المفاجأة إن شريف كان واحد من الأشخاص اللي كانوا مسؤولين عن الحسابات وقتها.

بصيت له وقلت:

“يعني والد البنت دي كان بيحاول يكشف سرقتك، وإنت فضلت تعاقب بنته وأخوها بعد موته؟”

شريف بدأ يصرخ:

“أنا عملت كل ده علشان أحمي نفسي! إنت مش فاهم، لو كنت اتكشفت وقتها كنت هخسر كل حاجة!”

قلت له بغضب:

“والبنت دي ذنبها إيه؟”

رد ببرود:

“أنا ماكنتش فارق معايا هي ولا أخوها.”

الكلمات دي كانت آخر حاجة قدرت أسمعها منه.

طلبت من رجالي ياخدوه بعيد عن المكتب، ويسلموا كل المستندات للجهات المختصة، علشان يتحاسب على اللي عمله.

لكن كان لسه عندنا مشكلة أكبر.

يوسف كان مختفي، ومحدش عارف مكانه.

### البحث عن يوسف

طلبت من رجالي يراجعوا آخر مكالمات شريف وتحركاته، وفي نفس الوقت بدأنا نتتبع المكان اللي خرج منه آخر اتصال.

مريم كانت قاعدة قدامي، مش قادرة توقف دموعها.

قالت:

“أنا آسفة يا أدهم بيه، أنا مكنتش أعرف إن الموضوع كبير بالشكل ده.”

بصيت لها باستغراب.

“إنتِ بتعتذري عن إيه؟”

قالت:

“أنا السبب في اللي حصل. لو مكنتش اتكلمت، مكنش كل ده حصل.”

قربت منها وقلت:

“اسمعيني كويس، إنتِ مش السبب. إنتِ كنتِ بتحاولي تحمي أخوكي، والغلط على الناس اللي استغلوا خوفك.”

بعد حوالي أربعين دقيقة، رن الموبايل.

كان واحد من رجالي.

قال:

“أدهم بيه، لقينا يوسف في مخزن قديم تابع للناس اللي كانت بتتعامل مع شريف. هو تعبان، بس لسه بخير.”

مريم وقفت فجأة.

“أخويا عايش؟!”

قلت لها:

“أيوه، وهنطمن عليه حالًا.”

طلبت نقل يوسف للمستشفى، وتأمينه، والتأكد إنه يحصل على الرعاية الطبية اللازمة.

وبعدها خرجت مع مريم.

طول الطريق كانت ماسكة إيديها ببعض وبتدعي ربنا يرجع لها أخوها سالم.

ولما وصلنا المستشفى، أول ما شافت يوسف على السرير، جريت عليه واحتضنته وهي بتعيط.

قال يوسف بصوت ضعيف:

“مريم… أنا آسف. أنا اللي دخلتك في كل المشاكل دي.”

مسحت على شعره وقالت:

“المهم إنك بخير. متقولش الكلام ده تاني.”

وقفت بعيد شوية، وسيبت لهم لحظتهم.

لكن يوسف لمحني وسأل أخته:

“مين الراجل ده؟”

ردت:

“ده أدهم المنياوي.”

وشه اتغير، وقال بخوف:

“هو ده صاحب الناس اللي كانوا بيهددونا؟”

بصيت له وقلت:

“أنا مش هطلب منك تثق فيا من أول يوم، لكن اللي حصل لكم مش هيتكرر. وكل واحد ظلمكم هيتحاسب.”

### بعد مرور شهر

اتغيرت حاجات كتير في القصر.

التحقيقات كشفت إن شريف كان بيستغل منصبه من سنين، وإنه سرق مبالغ ضخمة من الحسابات، واستغل اسم العائلة في تهديد ناس كتير.

اتسلمت المستندات للجهات المختصة، واتفتح تحقيق في كل الوقائع.

أما مريم، فطلبت منها ترجع تكمل دراستها، خصوصًا إنها كانت بتحلم من زمان إنها تبقى مطربة.

في يوم، دخلت مكتبي وهي ماسكة ورقة.

قالت بتردد:

“أدهم بيه، ممكن أطلب من حضرتك طلب؟”

قلت لها:

“اتفضلي.”

قالت:

“أنا مش عايزة أفضل شغالة في القصر. نفسي أرجع أكمل دراستي، وأشتغل في حاجة بحبها.”

ابتسمت لأول مرة من غير خوف.

قلت لها:

“وده حقك، وأنا هساعدك توصلي لحلمك، من غير ما تحسي إنك مديونة لحد.”

بصت لي باستغراب.

“حضرتك مش زعلان؟”

ضحكت وقلت:

“هو أنا هزعل علشان واحدة عايزة تحقق حلمها؟”

### المفاجأة في عيد ميلادي التالي

بعد سنة كاملة، قررت أعمل حفلة عيد ميلادي تاني.

نفس القصر، ونفس عدد الضيوف تقريبًا، ونفس الشخصيات الكبيرة اللي كانت موجودة في السنة اللي فاتت.

لكن المرة دي كان فيه اختلاف واحد.

قبل ما الحفلة تبدأ، سمعت صوت غناء جاي من المسرح الكبير.

الصوت كان مألوف جدًا.

خرجت من مكتبي، ومشيت ناحية القاعة.

وهناك شوفت مريم واقفة على المسرح، لابسة فستان أنيق، وشعرها مرتب، ووشها مليان ثقة وابتسامة.

كانت بتغني قدام كل الضيوف.

الناس كلها كانت ساكتة وبتسمعها بانبهار.

ولما خلصت، القاعة كلها وقفت تصفق.

بصيت لها وابتسمت.

هي كمان شافتني، ونزلت من على المسرح وجت ناحيتي.

قالت:

“فاكر أول مرة سمعتني بغني؟”

قلت لها:

“فاكر كويس.”

ضحكت وقالت:

“كنت فاكرة إنك هتطردني من القصر.”

رديت:

“وأنا كنت فاكر إن حياتي كلها اتحددت من زمان، وإن مفيش حاجة ممكن تغيرها.”

سكتنا لحظة، وبعدين قلت لها:

“بس إنتِ علمتيني إن الإنسان ممكن يكون محاط بمئات الناس، ومع ذلك ميبقاش شايف الحقيقة اللي قدامه.”

ابتسمت وقالت:

“وأنا اتعلمت إن مش كل صاحب سلطة بيكون ظالم، وإن أحيانًا كلمة حق واحدة ممكن تغير حياة إنسان.”

في الليلة دي، وأنا ببص للقاعة اللي كانت مليانة ناس، افتكرت أول مرة سمعت صوتها.

وفهمت إن أجمل حاجة حصلت لي في عيد ميلادي مش كانت الحفلة، ولا الهدايا، ولا الناس اللي كانوا بيحاولوا يكسبوا رضاي.

كانت بنت بسيطة، كانت بتغني لوحدها في حمام القصر، وبتحاول تخبي دموعها عن العالم كله.

وأحيانًا، صوت إنسان مكسور بيكون أقوى من صوت 500 شخص بيصفقوا لك.

النهاية.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى