
الجزء الثاني والاخير
وقفت قدام الكرسي الهزاز وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه.
الخشب كان مبلول، وفي جزء من مسند الظهر اتكسر.
نزلت على ركبتي ومسكت طرف الكرسي بإيدي.
ده مش مجرد كرسي.
ده كان آخر حاجة عملتها بإيدي لـنوال قبل ما المرض ياخدها مني.
كانت بتقعد جنبي في الورشة، وتضحك وهي بتقول:
— يا حسن، إنت هتخلصه إمتى؟ أنا نفسي أقعد فيه قبل ما أموت.
وكنت أضحك وأرد:
— متستعجليش، ده معمول عشان يعيش أكتر مننا إحنا الاتنين.
لكنها ماتت قبل ما يكتمل.
ومن يوم وفاتها، وأنا محتفظ بالكرسي كأنه جزء منها.
رفعت الكرسي وحطيته في مكان جاف.
ولما دخلت البيت، لقيت بنتي سارة واقفة في المطبخ.
وشها كان شاحب.
قلت لها:
— إنتِ عارفة مين عمل كده؟
نزلت عينيها للأرض.
— بابا…
— مين؟
سكتت.
كررت السؤال:
— سارة، مين كسر الكرسي؟
دموعها نزلت.
— محمود.
حسيت إن قلبي اتقبض.
— ليه؟
مسحت دموعها بسرعة وقالت:
— كان متعصب بعد اللي حصل امبارح.
— وإنتِ كنتِ فين؟
— كنت بحاول أمنعه.
سكت شوية، وبعدين سألتها:
— هو قال إيه؟
بصت لي، وبعدها قالت بصوت واطي:
— قال إنك لازم تفهم إن البيت ده مش هيفضل بتاعك للأبد.
الجملة دي وقفتني.
— يعني إيه؟
سارة ما ردتش.
قربت منها.
— سارة، إنتِ مخبية عني حاجة؟
هزت رأسها.
— لأ يا بابا.
لكن صوتها كان بيقول العكس تمامًا.
في نفس اليوم، خرجت من البيت وروحت مكتب محامي كنت بتعامل معاه من سنين.
اسمه الأستاذ سامح.
حطيت عقد ملكية البيت قدامه وقلت:
— عايز أتأكد من حاجة.
بص في الأوراق.
وبعد دقائق رفع عينه وقال:
— البيت ملكك بالكامل يا أستاذ حسن. مفيش أي شريك أو تنازل أو توكيل مسجل.
سألته:
— طب لو حد قال إن ليه حق في البيت؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— الكلام لوحده ملوش قيمة. اللي يثبت هو المستندات.
حطيت إيدي على العقد.
— طب ولو حد كان بيحاول يثبت ملكية البيت من غير علمي؟
وشه اتغير.
— ساعتها لازم نراجع السجلات كويس.
رجعت البيت وأنا مشغول.
لكن قبل ما أدخل، لقيت محمود واقف قدام الباب.
لوحده.
— عايز إيه؟
قال:
— نتكلم يا عمي.
— اتفضل.
— اللي حصل امبارح كان سوء تفاهم.
ضحكت بسخرية.
— سوء تفاهم؟ جبت أمك بكل حاجتها وقلت لها إنها هتعيش في ورشتي.
— أمي كانت فاكرة إن البيت بتاعي.
— وأنت خلتها تفتكر كده ليه؟
سكت.
قلت:
— جاوبني.
رد بعصبية:
— لأنك طول عمرك بتعاملني كأني غريب!
— لأنك غريب فعلًا عن ملكية البيت. إنت جوز بنتي، وأنا مرحب بيك طول ما بتحترم بيتي.
قرب مني وقال:
— البيت ده كان المفروض يبقى لينا.
الجملة دي خلتني أسكت.
— كان المفروض؟
قال:
— يعني… أنت عندك سنين، وإحنا أولى بيه.
— مين قال لك إني هديهولكم؟
ما ردش.
وقبل ما يمشي، قال:
— هتندم إنك وقفت ضدي.
دخلت البيت وقفلت الباب.
لكن الجملة فضلت ترن في دماغي.
في نفس الليلة، وأنا في الورشة، لقيت صندوق خشب قديم فوق الرف.
الصندوق ده كان بتاع نوال.
فتحته.
جواه صور قديمة، جواب، شوية أوراق، ومفتاح صغير ما كنتش فاكر بتاع إيه.
لكن بين الأوراق لقيت ظرف أبيض مكتوب عليه بخط نوال:
“لحسن… لو حصل أي شيء.”
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر…
واتجمدت مكاني.
نوال كانت كاتبة:
“حسن، لو في يوم حد حاول يقنعك إن البيت ده اتنقل لحد تاني، متصدقش أي كلام قبل ما تشوف الورقة اللي في المكان اللي اتفقنا عليه.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إيه الورقة اللي كانت بتتكلم عنها؟
وليه كانت متوقعة إن حد يحاول ياخد البيت؟
كملت القراءة.
لكن قبل ما أوصل لنهاية الرسالة…
سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الورشة.
رفعت رأسي.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
ودخلت سارة.
لكن أول ما شافت الورقة في إيدي، وشها اتغير.
قالت:
— بابا… إنت لقيتها؟
بصيت لها باستغراب.
— إنتِ كنتِ عارفة عن الرسالة دي؟
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي:
— ماما قالت لي قبل ما تموت إن لو محمود عرف إن الورقة دي لسه موجودة… لازم أخبيها عنك.
بصيت لها مصدوم.
— ليه؟
بدأت تبكي.
وقالت:
— لأن اللي مكتوب فيها مش عن البيت بس يا بابا…
ماما كانت كاتبة الحقيقة عن محمود نفسه.
فضلت باصص لسارة من غير ما أتكلم.
— الحقيقة عن محمود؟ يعني إيه؟
قعدت على الكرسي، وحطيت الورقة قدامي.
سارة قعدت قصادي، وإيديها كانت بتترعش.
— بابا… أنا مش عارفة أقولك منين.
— ابدئي من الأول.
أخذت نفس طويل وقالت:
— قبل ما ماما تموت بشهور، محمود كان بييجي لها كتير لوحده.
— عشان يطمن عليها؟
هزت رأسها.
— في البداية آه… لكن بعد كده بدأ يسألها عن البيت.
سكت.
— كان بيسألها عن عقد الملكية، وعن حساباتك، وعن الورق اللي يخص البيت.
حسيت بغضب.
— وليه؟
— كان بيقول إنك كبرت، وإن البيت في يوم من الأيام لازم يروح لي.
— وإنتِ كنتِ عارفة الكلام ده؟
دموعها نزلت.
— كنت صغيرة يا بابا، ومحمود كان بيقنعني إن ده حقه باعتباره جوزي وإنك هتوافق في الآخر.
حطيت الورقة قدامي.
— وماما؟
— ماما ما صدقتوش.
فتحت الظرف تاني.
وكانت في آخر الرسالة جملة ناقصة، كأن نوال توقفت فجأة عن الكتابة.
قريتها بصوت مرتفع:
— «لو حاول محمود يومًا استخدام أي ورقة قديمة تخص البيت، افتكر إن…»
وبس.
الكلام انتهى.
بصيت لسارة.
— الورقة التانية فين؟
قالت:
— مش عارفة.
— ماما قالت لك إن فيه ورقة تانية؟
هزت رأسها.
— قالت لي إن الحقيقة كلها متخبية في مكان واحد… لكن ما قالتليش فين.
وقبل ما أكمل كلامي، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
سارة بصت ناحية الشباك.
— محمود.
وقفت بسرعة.
— متقوليش له إننا لقينا الرسالة.
لكن قبل ما نخبّي الورقة، باب البيت خبط بعنف.
ثلاث خبطات متتالية.
فتحت الباب.
كان محمود واقف، ووشه متوتر.
وراه كانت أمه، الحاجة عايدة.
قال محمود:
— لازم نتكلم.
— اتفضل.
دخل من غير ما يستنى دعوة.
بص ناحية الورشة.
وبعدين قال:
— أنا جيت أعتذر.
قلت:
— الاعتذار عن إيه؟
— عن اللي حصل امبارح.
رديت:
— والكرسي؟
اتوتر.
— أنا كنت متعصب.
— وده يديك الحق تكسر حاجة تخص مراتي؟
ما ردش.
لكن عايدة تدخلت:
— يا حسن، إحنا جايين نحل الموضوع مش نكبره.
بصيت لها.
— الموضوع كان خلص من امبارح.
قالت:
— مش بالنسبة لنا.
وبعدين أضافت:
— أنا عايزة أفهم حاجة واحدة… ليه محمود كان متأكد إن البيت هيبقى من حقه؟
بصيت لمحمود.
لأول مرة، شفت الخوف في عينيه.
قال بسرعة:
— ماما، مش وقت الكلام ده.
لكنها ردت:
— لأ، وقته.
ثم التفتت لي.
— ابني قالي من ست سنين إنك وعدته بالبيت.
سكت.
— قال إنك كتبت له وعد وإن البيت في النهاية هيكون باسمه.
نظرت لمحمود.
— أنا عمري ما وعدته بكده.
عايدة شهقت.
— يبقى هو كذب عليّ؟
محمود انفعل:
— أنا ما كذبتش!
قلت بهدوء:
— طيب وريني الورقة اللي بتثبت إن البيت هيروح لك.
سكت.
سألته:
— فين الورقة يا محمود؟
ما ردش.
عايدة قربت منه.
— محمود… إنت قلت لي إن عندك ورقة.
بدأ يتلعثم:
— الورقة… مش معايا دلوقتي.
ضحكت.
— غريبة.
وقتها، سارة خرجت من الورشة وهي ماسكة الظرف.
أول ما محمود شافه، وشه اتغير تمامًا.
صرخ:
— إنتِ لقيتيه؟!
أنا بصيت لسارة.
وبعدين بصيت له.
— لقيت إيه يا محمود؟
لم يرد.
عايدة بدأت تفهم إن فيه حاجة مخبيها ابنها.
قالت:
— إنت عرفت الظرف ده؟
محمود قرب خطوة.
— اديني الورقة يا سارة.
وقفت قدامها.
— محدش هياخد حاجة من بنتي.
قال:
— إنت مش فاهم.
— يبقى فهمني.
سكت.
وفجأة عايدة قالت:
— أنا عايزة أعرف الحقيقة.
محمود بص لها.
— ماما، لو سمحتي…
— لا. كفاية.
ثم قالت:
— ست سنين وأنا مصدقة إن البيت ده هيبقى لابني. وست سنين وأنا بدفع إيجار وأنا فاكرة إني هعيش هنا في الآخر.
وبعدين بصت له مباشرة:
— إنت كنت بتكدب عليّ؟
محمود لم يرد.
لكن سكوته كان أقوى من أي إجابة.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من الأستاذ سامح المحامي.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها:
“أستاذ حسن، لقيت حاجة مهمة جدًا في السجلات القديمة. لازم تيجي المكتب فورًا. الموضوع مش مجرد وعد بملكية البيت.”
قرأت الرسالة مرتين.
ثم رفعت عيني لمحمود.
لأول مرة، هو اللي بدأ يتجنب النظر في عيني.
قلت:
— محمود… إنت عملت إيه من ورايا؟
وشه شحب.
أما عايدة، ففضلت واقفة مكانها.
وفي اللحظة دي، رن تليفونها.
بصت للشاشة.
كان المتصل رقم غريب.
ردت.
وسمعت صوت رجل من الناحية التانية بيقول:
— مدام عايدة؟ أنا من البنك. إحنا محتاجين نتأكد من معلومة بخصوص القرض اللي باسم ابن حضرتك…
عايدة بصت لمحمود بصدمة.
— قرض؟!
محمود خطف الموبايل من إيدها.
لكن كان الوقت فات.
لأن السؤال اللي اتقال بعدها كشف إن حكاية البيت كانت مجرد جزء صغير جدًا من الحقيقة…
وكان فيه دين ضخم باسم عايدة نفسها، ومحمود هو اللي قدم أوراقه.
سادت حالة من الصمت داخل البيت.
عايدة كانت واقفة مكانها، وشها أصفر، ومحمود ماسك الموبايل بإيده.
قالت بصوت مرتجف:
— قرض إيه يا محمود؟
— مفيش حاجة يا أمي.
— الراجل قال إن فيه قرض باسمي!
— هو أكيد غلطان.
بصيت لمحمود.
— طيب ادّيها الموبايل.
شد إيده أكتر.
— الموضوع مش بتاعك يا عمي.
رديت:
— من اللحظة اللي استخدمت فيها اسم أمي بنتي أو بيتي، الموضوع بقى بتاعي.
عايدة مدت إيدها:
— هات التليفون.
محمود تردد.
لكنها خطفته منه.
— ألو؟
الصوت رجع يتكلم.
سألت:
— حضرتك متأكد إن القرض باسمي؟
ثواني من الصمت.
ثم قالت:
— وإمضائي موجود؟
بصت لمحمود.
ملامحها تغيرت.
— إمضائي موجود فين؟
محمود حاول يقاطعها:
— ماما، اقفلي.
صرخت:
— اسكت!
أول مرة أشوف عايدة بالشكل ده.
قربت من محمود وقالت:
— إنت استخدمت إمضتي؟
محمود سكت.
قالت:
— رد عليّ!
لكنه فضل ساكت.
قفلت المكالمة، وقعدت على أقرب كرسي.
— أنا عمري ما أخدت قرض.
سارة قربت منها.
— اهدي يا طنط.
عايدة بصت لها وقالت:
— أنا كنت فاكرة إن ابني بيجهز مستقبله… طلع بيجهز حاجة تانية خالص.
محمود حاول يدافع عن نفسه:
— أنا عملت كده عشان أضمن مستقبلنا.
قلت:
— مستقبل مين؟
بص لي.
— مستقبل سارة وأنا.
سارة اتصدمت.
— أنا؟!
قال:
— أيوه.
— وإنت عملت قرض باسمي من غير ما أعرف؟
— كنت هسده.
سألته:
— ومن فلوس مين؟
ما ردش.
وقتها افتكرت حاجة.
من ست سنين، محمود كان بدأ يطلب مني مبالغ صغيرة.
مرة قال إن عليه مصاريف علاج.
ومرة قال إن عليه قسط عربية.
ومرة قال إن شغله اتأخر في صرف المرتب.
وأنا كنت بساعد بنتي.
ما كنتش أعرف إن المبالغ دي كلها كانت جزء من مشكلة أكبر.
قلت له:
— الست سنين اللي فاتوا… كنت بتاخد فلوس مني على أساس إيه؟
محمود قال:
— عمي، بلاش نفتح حاجات قديمة.
ضحكت.
— لأ. دلوقتي لازم نفتحها كلها.
دخلت الورشة وجبت ملف قديم.
كان فيه إيصالات التحويلات اللي عملتها لمحمود على مدار السنين.
حطيت الملف على الترابيزة.
— دي فلوس خرجت من حسابي.
قلبت أول ورقة.
— ودي.
ورقة تانية.
— ودي.
عايدة بدأت تبص للأرقام.
ثم قالت:
— يا ابني… إنت كنت بتقول لي إن حسن هو اللي بيساعدكم كل شهر؟
سكت محمود.
عايدة سألت:
— وكنت بتقول إنك بتسد الفلوس دي؟
ولا كلمة.
فتحت آخر إيصال.
المبلغ كان كبير.
بصيت لسارة.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها بسرعة.
— لا والله يا بابا.
ثم انفجرت في البكاء.
— محمود كان بيقولي إنك بتساعدنا من فلوسك عشان إحنا أولادك… وأنا صدقته.
قلت:
— وأنا كنت فاكر إن فلوسي بتساعدكم تعيشوا.
ثم نظرت لمحمود.
— لكن واضح إنها كانت بتساعدك تعمل حاجة تانية.
في اللحظة دي، رن موبايلي.
كان الأستاذ سامح.
رديت.
— أيوه يا أستاذ سامح؟
قال:
— لقيت الورقة اللي كنت بدور عليها.
وقفت.
— ورقة إيه؟
— الورقة اللي اتسجلت من ست سنين في ملف البيت.
قلبي دق بسرعة.
— اتسجلت إزاي؟
قال:
— حد قدم طلب رسمي بخصوص ملكية البيت.
بصيت لمحمود.
كان واقف بعيد.
لكن أول ما سمع كلمة «ملكية البيت»، نزل عينه للأرض.
سألت المحامي:
— مين اللي قدم الطلب؟
سكت ثانيتين.
ثم قال:
— محمود.
سادت لحظة صمت.
بصيت لسارة.
وبعدين لعايدة.
ثم لمحمود.
— إنت قدمت طلب نقل ملكية البيت من ست سنين؟
قال بسرعة:
— مش زي ما إنت فاكر.
— أمال زي إيه؟
— كان مجرد إجراء احتياطي.
ضحكت من الصدمة.
— إجراء احتياطي؟ على بيتي؟
المحامي قال من التليفون:
— وفي حاجة تانية أهم.
— إيه؟
— التوقيع الموجود على الطلب… مش توقيعك.
اتجمدت مكاني.
بصيت لمحمود.
هو ما اتكلمش.
قال المحامي:
— أنا هبعت لك صورة من الورقة دلوقتي.
بعد ثواني، وصلت الصورة.
فتحتها.
وكان التوقيع واضحًا أمامي.
توقيع يشبه توقيعي بشكل مخيف.
لكن لم يكن توقيعي.
سارة قربت مني.
— بابا؟
ما رديتش.
كنت ببص للتوقيع.
وفجأة فهمت ليه نوال كانت خايفة.
فهمت ليه كتبت الرسالة.
وفهمت ليه كانت بتقول:
“لو حاول محمود استخدام أي ورقة قديمة تخص البيت…”
لكن كان لسه فيه سؤال واحد:
مين ساعد محمود يعمل الورقة؟
رفعت عيني له وقلت:
— إنت عملت التوقيع ده لوحدك؟
سكت.
ثم قال:
— لا.
كانت أول مرة يعترف فيها بشيء.
— مين كان معاك؟
محمود بص لأمه.
ثم لبنتي.
ثم لي.
وبصوت منخفض قال:
— الشخص اللي ساعدني… كان أقرب واحد ليك.
تجمدت.
— مين؟
محمود فتح فمه…




