
### الجزء التاني: وكيل النيابة أوقف ترحيلي… والسر اللي اتكشف قلب القاعة كلها!
«محدش يتحرك! اقفلوا كل المخارج، ومحدش يسمح لفارس فؤاد منسي أو أي حد معاه إنه يغادر المبنى!»
صوت وكيل النيابة دوّى في المكان، والضباط اتحركوا بسرعة ناحية الأبواب.
فارس وقف مكانه كأنه مش مستوعب اللي بيحصل.
من شوية كان بيتعامل معايا كأني مجرد سجينة محكوم عليها بخمسة وعشرين سنة، وإنه خلاص اتخلص مني للأبد.
لكن دلوقتي، بقى هو اللي واقف تحت أنظار الضباط.
أمه حاولت تستعيد هدوءها، ورفعت صوتها وهي بتقول:
«هو إيه اللي بيحصل هنا؟! الست دي محكوم عليها، ومفيش أي سبب يخليكم توقفوا الإجراءات علشان كلام واحدة بتحاول تنقذ نفسها!»
وكيل النيابة بص لها بصرامة.
«إحنا اللي هنحدد إذا كان كلامها يستحق التحقيق ولا لأ. لحد ما نتأكد، محدش هيغادر.»
خلود قربت من فارس، ومسكت دراعه وهي بتهمس:
«فارس، إنت قلتلي إن الموضوع انتهى! إيه حكاية كلارا دي؟»
فارس شد دراعه من إيدها بعنف، وبصلها بنظرة خلتها تسكت فورًا.
أما أنا، فكنت واقفة بهدوء، براقب كل حركة.
ما كنتش محتاجة أصرخ أو أهدد حد.
كنت مستنية اللحظة اللي فارس يكتشف فيها إن الماضي اللي دفنه بإيده رجع يطارده.
وكيل النيابة قرب من الزجاج وقال:
«عايزين نسمع منك كل حاجة، لكن لازم تدركي إن أي اتهام هتوجهيه لحد لازم يكون عندك دليل يدعمه.»
هزيت رأسي وقلت:
«أنا مش جاية أتهم حد من غير دليل. أنا جاية أقول لكم فين تلاقوه.»
سكت لحظة، وبعدين سألني:
«فين؟»
بصيت لفارس قبل ما أجاوب.
«في قصر الساحل الشمالي. في الجناح القديم اللي اتقفل من خمس سنين، بعد ما فارس أمر العمال يوقفوا أي شغل فيه.»
وشه اتغير.
تغير بسيط، يمكن أي حد تاني ما كانش هياخد باله منه.
لكن أنا كنت عارفة فارس كويس.
عرفت إنه افتكر الورقة اللي كنت بتكلم عنها.
وكملت:
«عايزاكم تراجعوا سجل شحنة مواد البناء اللي وصلت للقصر في الأسبوع الأخير قبل اختفاء كلارا. الشحنة دي مش موجودة في سجلات الشركة بالشكل الطبيعي، لكنها موجودة في نسخة أصلية من مستندات المقاول.»
وكيل النيابة التفت لضابط واقف جنبه.
«اتصلوا بالفريق المختص، وخليهم يراجعوا المستندات دي فورًا.»
فارس انفجر فجأة:
«ده كلام فارغ! دي بتحاول تنتقم مني علشان اتجوزت بعدها! الست دي مجرمة، والمحكمة حكمت عليها بنفسها!»
بصيت له بهدوء وقلت:
«غريبة يا فارس. إنت طول عمرك بتقول إنك واثق من براءتك. أمال خايف ليه من تفتيش قصر إنت بنفسك بتملكه؟»
فتح بقه علشان يرد، لكنه ما لاقاش كلام يقوله.
أمه تدخلت بسرعة:
«ابني مش مضطر يثبت أي حاجة لواحدة زي دي! إحنا عيلة محترمة، وكل الناس عارفة مكانتنا.»
وكيل النيابة رد عليها ببرود:
«المكانة الاجتماعية مش دليل براءة، زي ما الحكم الصادر في قضية واحدة مش معناه إن أي معلومات جديدة مالهاش قيمة.»
وبعدها أمر بنقلي لغرفة تحقيق منفصلة بدل ما يتم ترحيلي، لحد ما يراجعوا المعلومات اللي قدمتها.
لأول مرة من شهور، حد قرر يسمعني بدل ما يسمع فارس.
بعد أقل من ساعة، دخل المحقق ومعاه حازم حمدي، محاميّ.
حازم كان شايل ملف بني قديم، وملامحه بتقول إنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
قعد قدامي، وحط الملف على الترابيزة.
قال بهدوء:
«عملت اللي طلبتيه. جبت نسخة المستندات الأصلية، وكمان نسخة من المراسلات بين شركة المقاولات ومكتب فارس الشخصي.»
المحقق فتح الملف، وبدأ يقلب الأوراق.
كانت فيه فواتير، وتواريخ تسليم، وتوقيعات، ومراسلات بتوضح إن فيه أعمال اتنفذت في الجناح القديم بعد ما أعلن فارس رسميًا إن المشروع اتوقف.
المحقق رفع عينيه.
«ليه كان بيصرف فلوس على جناح مقفول، من غير ما يسجل الأعمال دي في ميزانية القصر؟»
جاوبت:
«لأنه ما كانش عايز حد يعرف إن فيه شغل بيحصل هناك.»
حازم أضاف:
«والأهم إننا لقينا تحويلات من حساب شخصي مرتبط بفارس لشركة المقاولات نفسها. التحويلات دي حصلت قبل اختفاء كلارا بفترة قصيرة.»
المحقق قفل الملف ببطء.
«ده يخلينا نحتاج نتحقق من كل حاجة، لكن لو المستندات دي صحيحة، فإحنا قدام خيط مهم.»
بصيت له وقلت:
«فيه حاجة تانية لازم تعرفها. اختفاء كلارا ما كانش أول مرة فارس يستخدم فيها سلطته وفلوسه علشان يخفي حاجة. لكنه كان فاكر إن محدش هيقدر يربط بين الوقائع.»
حازم بصلي، وكأنه بيسألني بعينيه إذا كنت مستعدة أكمل.
كنت مستعدة.
لأنني ما بقيتش خايفة من اللي ممكن يحصل.
في نفس الوقت، كان فارس قاعد في غرفة تانية، والضباط بيسألوه عن علاقته بكلارا.
في البداية، أنكر وجود أي معلومات عنده عن اختفائها.
قال إنها سابت البيت من خمس سنين، وإنه حاول يوصل لها، لكنه فشل.
كرر الكلام نفسه اللي قاله وقتها لكل الناس.
لكن المحقق حط قدامه صورة من سجل الشحنة.
«إيه تفسيرك للتوقيع ده؟»
فارس بص للورقة، وبعدها رفع عينيه.
«توقيعي. أنا كنت مسؤول عن أعمال الترميم في القصر وقتها.»
«وإيه اللي اتبنى في الجناح القديم؟»
«مش فاكر التفاصيل.»
المحقق فتح ورقة تانية.
«غريبة، لأنك وقعت بنفسك على أمر بوقف العمل، وبعدها بأيام اتدفعت مبالغ إضافية لنفس المقاول. وكمان فيه مراسلات بتطلب فيها عدم إدراج بعض المصروفات في التقرير النهائي.»
فارس اتنحنح وعدّل قعدته.
«دي إجراءات محاسبية داخلية، ومش معناها إن فيه حاجة غير قانونية.»
المحقق رد:
«وده اللي هنحدده بعد ما نراجع كل المستندات.»
فارس حاول يطلب محاميه، لكن قبل ما يقوم، سمع صوت أمه من الممر وهي بتسأل الضباط بعصبية إذا كان ممكن تكلمه.
كان واضح إن السيطرة اللي عاش سنين بيحاول يفرضها على كل الناس بدأت تنهار.
بعد ساعات، رجع وكيل النيابة لغرفة التحقيق اللي كنت فيها.
ملامحه كانت جادة، لكنه المرة دي كان شايل ورقة جديدة.
قال:
«الفريق وصل للقصر، وبدأ فحص المكان اللي وصفتيه. لقينا آثار تعديلات قديمة مش متوافقة مع الرسومات الهندسية المسجلة.»
قلبي دق بسرعة، لكنني حافظت على هدوئي.
سألته:
«وهل لقوا حاجة تخص كلارا؟»
رد:
«لسه التحقيق مستمر، ومش هنقدر نعلن أي نتيجة قبل ما نتأكد منها.»
هزيت رأسي.
كنت عارفة إنهم لازم يتأكدوا من كل خطوة، وإن الحقيقة مش هتظهر بمجرد ورقة أو توقيع.
لكن كان فيه شيء واحد واثقة منه.
فارس ما كانش هيقدر يخفي كل آثاره للأبد.
وكيل النيابة قعد قدامي وقال:
«فيه سؤال مهم. ليه ما قدمتيش المعلومات دي وقت المحاكمة؟»
بصيت له وقلت:
«لأنني ما كنتش أملك كل الخيوط وقتها، ولأن الشخص اللي كنت بحاول أحميه كان بيستخدم كل كلمة بقولها ضدي. كنت محتاجة أفهم إزاي اتلفقت لي القضية، وإزاي اتنقلت الأموال، وإيه اللي حصل لكلارا.»
سكت لحظة، وبعدين كملت:
«وفوق كل ده، كنت عايزة أتأكد إن أول مرة أتكلم فيها، ما يبقاش كلامي مجرد اتهام جديد. كنت عايزة أديكم طريق واضح يوصل للحقيقة.»
المحقق اللي كان موجود معاه قال:
«لكن تنازلك عن الاستئناف كان ممكن يضيع سنين من عمرك.»
ابتسمت ابتسامة حزينة.
«كنت عارفة إن ده خطر. لكن فارس كان مستعجل جدًا يصدق إنه كسب، والاستعجال ده خلاه يغلط.»
مع اقتراب المساء، وصل خبر جديد.
الفريق اللي بيفحص القصر اكتشف مساحة داخلية اتعدلت من غير ما تظهر في المخططات النهائية، وكانت فيه مستندات قديمة محفوظة في خزانة معدنية داخل مكتب جانبي.
المستندات دي تضمنت مراسلات مرتبطة بكلارا، وإيصالات باسم شركة ما كانش معروف إنها تعاملت مع القصر أصلًا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في ورقة مكتوبة بخط إيد فارس نفسه.
الورقة ما كانتش اعترافًا مباشرًا، لكنها أشارت إلى اجتماع خاص حصل قبل اختفاء كلارا بيوم واحد، وحددت أسماء أشخاص كانوا موجودين في المكان.
واحد من الأسماء كان اسم موظف سابق في مجموعة منسي القابضة.
موظف فارس كان بيقول طول الوقت إنه سافر خارج البلاد من سنين، وإنه ما بقاش يعرف عنه أي حاجة.
وكيل النيابة قرأ الاسم مرتين، وبعدها طلب فورًا تحديد مكان الرجل واستدعاءه للتحقيق.
أما أنا، فلما سمعت الاسم، حسيت إن قطعة جديدة من اللغز بدأت تستقر في مكانها.
لأن الموظف ده كان آخر شخص شفته بيتكلم مع كلارا قبل اختفائها.
وكان عندي سبب قوي أعتقد إنه يعرف أكتر بكتير مما قاله وقتها.
لكن قبل ما أقدر أشرح ده، دخل أحد الضباط بسرعة، وقدم لوكيل النيابة تقريرًا مختصرًا.
وكيل النيابة قرأه، وملامحه اتبدلت.
رفع عينيه ناحيتي وقال:
«إحنا لقينا حاجة تانية في القصر. حاجة ممكن تغير مسار القضية كلها.»
سألته بقلق:
«إيه هي؟»
بص للورقة مرة أخيرة، وبعدين قال:
«لقينا دليل يثبت إن فيه حد كان بيبعت لكلارا فلوس بعد اختفائها بسنين… والحساب اللي كانت الفلوس بتخرج منه باسمك إنتِ!»
اتجمدت مكاني.
أنا؟
إزاي؟
مين كان بيستخدم اسمي؟
وليه؟
في اللحظة دي، فهمت إن فارس ما اكتفاش بتلفيق قضية قتل أبويا ليا.
يبدو إنه كان بيجهز من سنين لسر أكبر بكتير.
سر ممكن يربط اختفاء كلارا بالقضية اللي دخلت بسببها السجن.
لكن السؤال اللي خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي كان واحد بس:
لو الفلوس كانت بتتبعت باسمّي، مين كان بيحاول يوصل لكلارا… وليه كان عايز يخليني أنا اللي أتحمل المسؤولية؟
يتبع في الجزء الثالث…
### الجزء الثالث: الحساب اللي باسمي كشف سرّ أخطر من جريمة أبويا!
فضلت باصة لوكيل النيابة، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
حساب باسمي؟
وفلوس بتتبعت لكلارا بعد اختفائها؟
أنا طول عمري ما كنتش أعرف إن فيه أي تحويلات من النوع ده، ولا عمري فتحت حسابًا بالشكل اللي بيتكلموا عنه.
بصيت لحازم وقلت:
«إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟»
هز راسه بالنفي، وفتح الملف اللي قدامه بسرعة.
«أنا راجعت حساباتك الشخصية وحسابات الشركة قبل كده، لكن الحساب ده ما ظهرش في أي كشف من الكشوف اللي معانا. لازم نعرف اتفتح إمتى، وبأي مستندات.»
وكيل النيابة تدخل وقال:
«الفريق المختص بيطلب بيانات فتح الحساب وسجل العمليات بالكامل. لو فيه تزوير في المستندات، هنقدر نحدد مين المسؤول عنه.»
أخدت نفسًا عميقًا وقلت:
«أنا عايزة أعرف الحقيقة، حتى لو كانت أسوأ مما أتخيل.»
لكن في داخلي، كان فيه إحساس بيكبر مع كل دقيقة.
فارس ما كانش مجرد شخص عايز يستولي على أموالي.
كان بيحاول يربط اسمي بأحداث حصلت من سنين، علشان لو أي دليل ظهر في يوم من الأيام، أكون أنا أول شخص تتوجه له الشكوك.
والأخطر إنه كان فاكر إن الحكم بالسجن خمسة وعشرين سنة هيقفل كل الأبواب قدامي.
لكنه نسي حاجة واحدة.
أنا بنت فؤاد منسي.
وأبويا علّمني إن الورقة اللي محدش بيفهم أهميتها ممكن تكون أحيانًا أخطر من ألف شهادة.
بعد ساعات من الانتظار، دخل ضابط التحقيق ومعاه تقرير جديد.
حطه قدام وكيل النيابة وقال:
«قدرنا نحدد تاريخ فتح الحساب. الحساب اتفتح قبل اختفاء كلارا بشهرين تقريبًا، لكن فيه مشكلة.»
وكيل النيابة سأله:
«إيه المشكلة؟»
رد الضابط:
«المستندات المستخدمة في فتح الحساب تحمل بيانات السيدة فؤاد منسي، لكن التوقيع مش متطابق مع توقيعها في المستندات الرسمية.»
حازم قرب من الورقة، وبدأ يقارن التوقيعين.
وبعد لحظات، رفع رأسه وقال:
«ده مش توقيعها فعلًا.»
بصيت لهم وقلت:
«يعني حد استخدم بياناتي من غير علمي؟»
الضابط رد:
«ده احتمال قوي، لكن لازم نراجع سجلات البنك، ونتأكد مين قدم الأوراق، ومين كان بيستخدم الحساب.»
وبعدها أضاف معلومة خلت حازم يسكت فجأة.
«فيه شخص كان عنده صلاحية التعامل مع الحساب باستخدام توكيل مالي قديم صادر من مكتب تابع لمجموعة منسي القابضة.»
بصيت لحازم.
هو كمان بصلي.
كنا الاتنين فاهمين معنى الكلام ده.
التوكيل القديم كان صادرًا خلال فترة كنت فيها مشغولة بإدارة مشروعات الشركة، وكنت مديّة صلاحيات محدودة لعدد من المسؤولين علشان ينجزوا المعاملات اليومية.
لكن التوكيل ما كانش يسمح لأي حد بفتح حسابات شخصية باسمي أو إجراء معاملات خارج حدود العمل.
قلت بصوت منخفض:
«عايزة أعرف اسم الشخص اللي استخدم التوكيل.»
الضابط راجع التقرير، ثم قال:
«فارس فؤاد منسي.»
ما اتكلمتش.
فضلت باصة للاسم المكتوب قدامي، وحسيت إن آخر جزء من الشك اللي كان جوايا اتحول لحقيقة محتاجة إثبات قانوني.
فارس استخدم بياناتي.
فتح حسابًا باسمي.
وبعت فلوس لكلارا بعد اختفائها.
وبعدين ظهر قدام المحكمة، وشهد ضدي في قضية موت أبويا!
كل خطوة كانت بتكشف إنه ما كانش بيحاول يهرب من الحقيقة بس.
كان بيحاول يكتب رواية كاملة، وأنا أكون فيها المتهمة الوحيدة.
في غرفة التحقيق التانية، كان فارس بيحاول يحافظ على هدوئه.
لما المحقق واجهه بموضوع الحساب، رد بسرعة:
«أنا كنت مسؤول عن شؤون مالية كتير في الشركة. لو فيه حساب اتفتح باسمها، ممكن يكون حصل خطأ إداري.»
المحقق حط قدامه نسخة من المستندات.
«الحساب مش تابع للشركة. الحساب شخصي، واتستخدم في تحويلات مالية متكررة لشخص مرتبط باختفاء كلارا.»
فارس سكت.
المحقق كمل:
«وإنت صاحب التوكيل اللي اتستخدم في الإجراءات.»
فارس عدّل قعدته وقال:
«التوكيل كان بيسمح لي أتعامل مع معاملات معينة، لكن أنا ما أعرفش أي حاجة عن اختفاء كلارا.»
«طيب، تفسر إزاي إن فيه تحويلات حصلت من الحساب ده بعد اختفائها؟»
رد فارس:
«ممكن حد تاني يكون استخدمه.»
المحقق ابتسم ابتسامة خفيفة.
«هنراجع سجلات الدخول، وتوقيعات العمليات، وكل المستندات. لو كلامك صحيح، الأدلة هتثبت ده.»
لكن فارس ما كانش مرتاح.
كان عارف إن الحساب ده ممكن يفتح أبوابًا حاول يقفلها من سنين.
وفجأة، طلب إنه يتكلم مع أمه على انفراد.
الطلب اترفض لحين استكمال الإجراءات، لكن قبل ما يرجعوا به لغرفة الانتظار، لمح خلود واقفة في نهاية الممر.
نادى عليها بصوت منخفض:
«خلود!»
قربت منه وهي مرتبكة.
قال لها بسرعة:
«اسمعيني كويس. لو حد سألك عن أي أوراق قديمة، قولي إنك ما تعرفيش عنها حاجة.»
خلود بصت له بخوف.
«إنت قلتلي إن كل حاجة خلصت يا فارس! إنت قلتلي إن محدش هيقدر يثبت أي حاجة!»
رد بعصبية:
«وطي صوتك!»
لكنها المرة دي ما سكتتش.
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها:
«أنا وافقت أعيش معاك لأنك قلتلي إن الماضي انتهى، وإن كلارا سابت البلد. إنت ما قلتليش إن فيه حسابات باسمي أو باسم مراتك الأولى!»
فارس قرب منها وهمس بحدة:
«إنتِ مش فاهمة حاجة.»
لكن خلود رجعت خطوة لورا.
لأول مرة، بدأت تدرك إنها ممكن تكون دخلت في حكاية أكبر منها بكتير.
في الوقت نفسه، كان حازم بيحاول يوصل لموظف الشركة السابق اللي ظهر اسمه في مستندات القصر.
اسمه ماجد الشربيني.
كان مسؤولًا عن بعض الحسابات الخاصة في مجموعة منسي القابضة، قبل ما يسيب شغله فجأة من خمس سنين.
المثير للشك إن استقالته حصلت بعد اختفاء كلارا بأيام قليلة.
وبعدها اختفى هو كمان من حياة كل الناس اللي كانوا يعرفوه.
لكن لما فريق التحقيق راجع بياناته القديمة، اكتشف إنه كان بيستخدم عنوانًا مختلفًا في إحدى المعاملات الرسمية.
العنوان كان في مدينة الإسكندرية.
أرسلوا فريقًا للتحقق منه، وبعد ساعات وصلهم رد.
ماجد كان موجودًا فعلًا، ووافق على الحضور للإدلاء بأقواله.
لما عرفت، طلبت من حازم يركز على نقطة واحدة.
«اسألوه عن آخر مرة شاف فيها كلارا. مش بس مكانها، اسألوه كانت بتتكلم مع مين، وكانت خايفة من إيه.»
حازم هز رأسه.
«هحاول أعرف كل التفاصيل.»
لكنني كنت حاسة إن ماجد مش مجرد شاهد عادي.
كان آخر حلقة في سلسلة طويلة، ولو قرر يتكلم، ممكن نعرف مين اللي كان بيحرك كل الخيوط من البداية.
في اليوم التالي، دخل ماجد غرفة التحقيق، وكان واضح عليه التوتر.
قعد قدام المحقق، وحط إيديه فوق الترابيزة.
المحقق بدأ بأسئلة عادية عن شغله القديم وعلاقته بفارس.
ماجد اعترف إنه كان بيتعامل مع الحسابات الخاصة، وإنه كان بينفذ تعليمات إدارية جاية من مكتب فارس.
لكنه أنكر في البداية إنه يعرف أي حاجة عن اختفاء كلارا.
المحقق فتح صورة قديمة للقصر.
«هل زرت المكان ده في الأسبوع اللي اختفت فيه كلارا؟»
ماجد بص للصورة طويلًا، وبعدها هز رأسه ببطء.
«أيوه.»




