منوعات

بعد ولادتي القيصري

بعد ولادتي القيصرية بخمسة أيام، جوزي حط في إيدي 12 دولار وقال لي بكل برود:

«روحي البيت بالأتوبيس مع ابننا الرضيع… أنا خارج أتغدى مع أمي.»

وبعدها ركب عربيتي الـSUV الفخمة اللي أبويا كان جايبهالي قبل جوازنا، وانطلق مع أمه وأخته، وسابني واقفة قدام المستشفى وأنا لسه خارجة من عملية قيصرية.

كان فاكر إن أبويا مجرد موظف حكومي متقاعد عادي…

لكن مكالمة تليفون واحدة كشفت له الحقيقة اللي كان مستحيل يتخيلها.

كنت واقفة تحت بوابة مستشفى الرحمة العام في الإسكندرية، وابني الصغير «آدم» نايم على صدري. عمره كان خمسة أيام بس.

كل نفس كنت باخده كان بيشد على مكان العملية في بطني، وحتى الوقوف بشكل مستقيم كان مؤلم جدًا، كأن خيط مشدود بيتسحب بعنف تحت جلدي.

بصيت لجوزي «مروان» وقلت بصوت واطي:

«مروان… إنت بجد عايزني أركب الأتوبيس؟»

بص في ساعته بضيق.

«أمي مستنياني على الغدا. متصعبيش الموضوع يا سارة.»

وبكل بساطة، حط كام ورقة فلوس مطوية في إيدي.

بصيت لها.

12 دولار.

فلوس قليلة جدًا حتى بالنسبة لمشاوير بسيطة، فما بالك بواحدة لسه خارجة من عملية قيصرية ومعاها طفل عمره خمسة أيام.

وراءه كانت واقفة عربيتي السوداء الـSUV، العربية المصفحة اللي أبويا كان جابهالي هدية قبل جوازي.

ومع الوقت، مروان بدأ يتعامل معاها كأنها عربيته هو.

كان بيحب يروح بيها اجتماعات المستثمرين، ويظهر قدام الناس بشكل رجل أعمال ناجح ومقتدر.

وفجأة، خرجت حماتي «نادية» من باب المستشفى وهي لابسة نظارة شمس غالية.

بصت في الساعة وقالت بضيق:

«الحجز بتاعنا بعد أربعين دقيقة!»

مروان اتحول في لحظة لشخص تاني.

فتح لها باب العربية بكل احترام.

وقفت أبص له وأنا مش مصدقة.

طول فترة حملي كلها…

ولا مرة فتح لي باب العربية.

قلت له:

«شنطة آدم… محتاجاها.»

نزل مروان شنطة الحفاضات من العربية وحطها جنب رجلي.

حاولت أنحني عشان أخدها.

لكن فجأة، ألم حاد ضرب بطني لدرجة إن الدنيا اسودت قدام عيني لثواني.

الممرضة جريت عليّ فورًا.

«يا مدام، لو سمحتي ما تنحنيش بالطريقة دي. إنتِ لسه عاملة عملية في البطن.»

بص مروان للممرضة بضيق.

وقال:

«ممكن كل الناس تبطل تتعامل مع الموضوع كأنه حالة طوارئ؟»

في اللحظة دي…

حصل جوايا شيء غريب.

بطلت أجادل.

بطلت أعيط.

بطلت أبرر له.

بقيت هادئة بشكل أخافني أنا شخصيًا.

بعد دقائق قليلة، ركب مروان عربيتي مع أمه وأخته، وسمعت ضحكاتهم وهم بيتكلموا جوه العربية.

وبعدين…

العربية اتحركت.

وسابوني واقفة على الرصيف.

أنا.

وابني حديث الولادة.

وقدامي مستشفى خرجت منها من خمس أيام بعملية قيصرية.

بعد شوية، وصل الأتوبيس.

السواق لمح سوار المستشفى اللي في إيدي، ولما شاف الطفل، نزل السلم ببطء عشان يسهل عليّ الركوب.

وأول ما دخلت، ست كبيرة في السن قامت من مكانها وقالت:

«اتفضلي يا بنتي، اقعدي هنا.»

الكلمة البسيطة دي أثرت فيا أكتر من كل برود مروان.

الغريب إن ناس معرفهمش…

كان عندهم رحمة أكتر من الشخص اللي كنت فاكرة إنه شريك حياتي.

قعدت جنب الشباك، وآدم نايم في حضني.

وبينما الإسكندرية كانت بتعدي قدام عيني من وراء الزجاج…

لأول مرة، بطلت أدور على أعذار لجوازي.

مروان كان فاكر إني مجرد «سارة عبد الرحمن»…

بنت موظف حكومي متقاعد.

والحقيقة؟

أنا اللي خليته يصدق كده.

من أول يوم عرفته، كنت متعمدة ما أقولوش حاجة عن حقيقة عيلتي.

أبويا كان اسمه اللواء المتقاعد فؤاد عبد الرحمن.

قائد عسكري رفيع المستوى قضى عشرات السنين في الخدمة، وشارك في مواقع قيادية حساسة، وكان اسمه معروفًا داخل دوائر الدولة والمؤسسات العسكرية.

من وأنا صغيرة، اتعلمت حاجة واحدة:

إن اسم أبويا كان ممكن يغير طريقة الناس في التعامل معايا تمامًا.

وعشان كده، لما قابلت مروان، كنت عايزاه يحبني أنا…

مش يحبني عشان أنا بنت مين.

قبل جوازنا بفترة، أبويا قال لي جملة ما فهمتهاش وقتها.

قال:

«قبل ما تقولي له إنتِ بنت مين… اتأكدي الأول هو مين.»

دلوقتي…

فهمت كل كلمة قالها.

طلعت موبايلي من شنطتي، واتصلت برقم خاص أبويا كان مديهولي من سنين.

رد من أول رنة.

«سارة؟»

صوتي اتهز.

«بابا… أنا محتاجة مساعدتك.»

صوته اتغير فورًا.

«إنتِ فين؟»

سكت ثواني.

وبعدين قلت:

«في أتوبيس.»

الصمت اللي جه بعد الكلمة دي كان تقيل جدًا.

بدأت أحكيله كل حاجة.

العملية.

ومروان.

والعربية.

والـ12 دولار.

وإزاي سابني قدام المستشفى وأنا شايلة ابنه الرضيع.

ولما خلصت، بابا سألني بهدوء:

«عايزة ترجعي له؟»

بصيت لآدم وهو نايم على صدري.

ولأول مرة…

جاوبت من غير خوف.

«لأ.»

الكلمة خرجت مني ثابتة.

«أنا عايزة أسيبه.»

بابا ما حاضرش يحاضرني.

ما سألنيش ليه.

ما حاولش يغير رأيي.

قال بس:

«يبقى إنتِ خلاص سيبتيه.»

سكت شوية.

وبعدين افتكرت حاجة مهمة.

قلت له:

«بابا… العربية لسه باسمي قانونيًا، صح؟»

سكت ثواني.

وبعدين قال:

«باسمك بالكامل.»

قلبي بدأ يدق بسرعة.

سألته:

«والشقة؟»

رد:

«خلي المحامي بتاعنا يشرح لك كل حاجة.»

وبعدين صوته بقى أكثر حزمًا.

«بس اسمعيني كويس يا سارة…»

«ما تحذريش مروان من أي حاجة.»

نزلت في المحطة اللي بعدها.

ولما خرجت…

لقيت عربيتين سودا مستنييني.

من غير أي شعارات أو علامات تلفت الانتباه.

نزلت منهم سيدة لابسة بدلة غامقة، واتجهت ناحيتي بهدوء.

«مدام سارة؟»

هزيت رأسي.

قالت:

«إحنا جايين من طرف والد حضرتك.»

ساعدتني أركب العربية.

ولما فتحت الباب…

لقيت كرسي أطفال جديد مجهز لآدم، وزجاجة مياه، وبطانية، وشنطة صغيرة فيها كل الاحتياجات اللي ممكن أحتاجها أنا والطفل.

في اللحظة دي…

موبايلي اهتز.

رسالة من مروان.

«ماما عايزة العربية بكرة كمان، فمتعمليش أي خطط.»

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى