منوعات

بعد ولادتي القيصري

وقبل ما ألحق أستوعب الرسالة، وصلت رسالة تانية.

«وبالمناسبة، رتبي البيت قبل ما نرجع. ممكن مستثمرين يعدوا علينا بالليل.»

فضلت أبص للشاشة في صمت.

مروان لسه فاكر إني في الأتوبيس، راجعة البيت عشان آكل أي أكل متبقي…

وأستناه.

كان فاكر إن كل حاجة هتفضل زي ما هي.

لكنه ما كانش يعرف إن المرأة اللي سابها قدام المستشفى…

ما كانتش مجرد زوجة ضعيفة خرجت من عملية.

وما كانش يعرف إن والدها بدأ بالفعل يتدخل.

والأهم…

إنه ما كانش يعرف الحقيقة الكاملة عن العربية اللي كان سايقها بثقة.

قبل ما مروان حتى يخلص غداه مع أمه…

كان في شخص واقف جنب عربيتي في جراج المطعم.

وفي إيده ملف.

جواه مستندات ملكية العربية.

والشخص ده…

كان مستني اللحظة المناسبة بس عشان يبدأ تنفيذ أول خطوة.

لأن مروان كان لسه فاكر إن العربية بتاعته.

وإن مراته هترجع البيت وتنفذ كلامه.

وإن أبوها مجرد رجل متقاعد ملوش نفوذ.

لكن خلال الساعات القليلة اللي جاية…

كان هيكتشف إن كل افتراضاته عن زوجته وعيلتها…

كانت غلط.

والصدمة الحقيقية كانت لسه في البداية…
في الوقت اللي كنت فيه راكبة العربية اللي بابا بعتها لي، كان مروان لسه قاعد على ترابيزة الغدا مع أمه وأخته.

كان بيضحك ويتكلم عادي جدًا، وكأن مفيش حاجة حصلت.

أمه كانت بتتكلم عن العربية.

«بصراحة يا مروان، العربية دي ممتازة. أنا شايفة إننا نخليها معانا كام يوم.»

رد مروان وهو بيضحك:

«خدي راحتك يا أمي. سارة أصلًا مش بتستخدمها كتير.»

أخته «داليا» ابتسمت وقالت:

«هي هتعترض يعني؟»

مروان هز كتفه.

«هتزعق شوية وبعدين تسكت.»

لكن قبل ما يكمل كلامه، موبايله رن.

بص للشاشة.

رقم غريب.

رد بضيق:

«ألو؟»

جاءه صوت رجل رسمي:

«الأستاذ مروان؟»

«أيوه.»

«أنا المحامي المسؤول عن بعض الممتلكات المسجلة باسم زوجتك.»

مروان ضحك بسخرية.

«خير؟»

«العربية الموجودة مع حضرتك حاليًا… مطلوب تسليمها.»

مروان بص لأمه.

«تسليمها لمين؟»

«للمالك القانوني.»

ضحك مروان بصوت أعلى.

«المالك القانوني؟ دي عربية مراتي!»

الرجل رد بهدوء:

«بالضبط. عربية زوجتك.»

«وأنا جوزها.»

«وده لا يمنحك ملكية قانونية للعربية.»

اختفت الابتسامة من على وش مروان.

سأل:

«يعني إيه؟»

المحامي قال:

«يعني إن حضرتك لو فضلت تستخدم العربية بدون إذن صاحبتها، ممكن تدخل في مشكلة قانونية.»

سكت مروان.

أمه قربت منه.

«مين ده؟»

حاول مروان يتماسك.

«ولا حاجة… موضوع بسيط.»

لكن الرجل كان لسه بيكمل:

«وفي نقطة تانية.»

«إيه؟»

«من فضلك، لما تخلص الغدا، توجه لمكتب المحاماة المذكور في الرسالة اللي هتوصل لحضرتك.»

«ليه؟»

«لأن فيه بعض المستندات تخص الشقة، وحسابات مشتركة، وممتلكات أخرى.»

مروان قفل المكالمة بعصبية.

أمه بصت له.

«فيه إيه؟»

قال بسرعة:

«محامي بيهزر.»

لكن أخته كانت بدأت تشك.

«مروان… هو جاب سيرة سارة؟»

رد:

«أيوه.»

سكتت داليا.

وبعدين قالت:

«يمكن تكون كلمت باباها.»

مروان ابتسم بثقة.

«باباها؟ ده موظف حكومي متقاعد.»

ما كانش يعرف إن الجملة دي تحديدًا…

هي اللي هتتحول بعد ساعات لأكبر غلطة في حياته.

—

في الناحية التانية، وصلت لمكان آمن.

أول ما نزلت من العربية، قابلتني ممرضة كانت مجهزة كل حاجة.

قالت لي:

«الدكتور طلب إنك ترتاحي، وممنوع أي مجهود.»

حطيت آدم على السرير الصغير.

ولأول مرة من أيام، قدرت أتنفس من غير ما أبقى خايفة من صوت باب أو خطوة مروان.

لكن الراحة ما استمرتش طويلًا.

بابا وصل.

دخل الغرفة بهدوء.

وأول ما شافني، ما قالش أي كلمة.

قرب مني وحضني.

وقتها بس…

انهرت.

عيطت وأنا بقول:

«أنا كنت فاكرة إنه بيحبني.»

بابا رد بهدوء:

«أنا عارف.»

«ليه عمل كده؟»

«لأن الإنسان بيبان وقت الضعف.»

مسحت دموعي.

«بس أنا ما كنتش ضعيفة.»

ابتسم.

«بالضبط.»

قعد بابا قدامي وقال:

«دلوقتي عندك اختيارين. يا إما تحاولي تصلحي العلاقة، يا إما تنهيها بشكل يحفظ حقك وحق ابنك.»

بصيت لآدم.

وبعدين قلت:

«أنا مش عايزة أرجع.»

هز رأسه.

«تمام.»

وبعدين طلع ملف أسود وحطه قدامي.

«يبقى نبدأ.»

فتحت الملف.

لقيت فيه صور من عقود العربية.

وأوراق الشقة.

وكشوف حسابات.

وأهم حاجة…

نسخة من اتفاق مالي كنت وقّعته قبل الجواز.

بصيت له باستغراب.

«إنت كنت متوقع ده؟»

قال:

«لأ.»

وسكت لحظة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى