
«كنت هناك ليه؟»
اتردد قبل ما يرد.
«فارس طلب مني أروح علشان أستلم بعض المستندات.»
«إيه المستندات دي؟»
ماجد بلع ريقه وقال:
«ملفات مالية، وأوراق خاصة بحساب كان بيتفتح باسم شخص تاني.»
المحقق قرب منه.
«اسم مين؟»
ماجد سكت ثواني، وبعدها قال:
«فؤاد منسي.»
لما سمعت الكلام ده من حازم، حسيت بصدمة جديدة.
الموضوع ما بقاش مجرد استخدام اسمي.
دلوقتي ظهر اسم أبويا نفسه في نفس الدائرة.
هل كان فارس بيستخدم اسم أبويا كمان؟
وهل الحسابات دي اتعملت قبل وفاته، ولا بعده؟
رجع حازم لغرفة التحقيق ومعاه نسخة من إفادة ماجد، وقال:
«فيه حاجة تانية. ماجد قال إن فارس طلب منه يحتفظ بنسخة من مستندات معينة خارج الشركة، وإنه وافق وقتها لأنه كان خايف يخسر شغله.»
سألته بسرعة:
«والمستندات دي فين؟»
رد:
«قال إنه سلّمها لشخص تالت بعد ما بدأ يحس إن الموضوع ممكن يتحول لقضية كبيرة.»
«مين الشخص ده؟»
حازم بصلي بقلق.
«أم فارس.»
سكت المكان كله للحظات.
أم فارس، اللي وقفت قدام المحكمة وبكت، وأقسمت إن ابنها شاهد على الحقيقة.
أم فارس، اللي كانت بتلبس مجوهرات أبويا، وبتعاملني كأني دخيلة على العيلة.
هي كمان كانت تعرف شيئًا عن المستندات.
لكن قبل ما نقدر نواجهها، وصل تقرير جديد من البنك.
التقرير أثبت إن الحساب اللي باسمي استقبل تحويلًا ماليًا كبيرًا بعد اختفاء كلارا بأيام، وبعدها اتنقلت الفلوس على دفعات إلى جهات مختلفة.
إحدى الجهات كانت شركة مقاولات اشتغلت في قصر الساحل الشمالي.
والجهة التانية كانت شركة اتأسست باسم شخص لا تربطه أي علاقة ظاهرة بالعيلة.
لكن المحقق لما راجع بيانات الشركة الأخيرة، اكتشف مفاجأة.
الشخص اللي أسس الشركة كان قريبًا من أم فارس، وكان بيتواصل معاها بانتظام لحد وقت قريب جدًا.
في اللحظة دي، فهمت إن القضية أكبر من فارس وحده.
يمكن أمه ما كانتش مجرد شاهدة كذبت علشان تنقذ ابنها.
يمكن كانت شريكة في إخفاء أسرار مالية من سنين.
ويمكن كلارا كانت تعرف السر ده، وده السبب اللي خلاها تختفي من حياتنا فجأة.
لكن الحقيقة الكاملة لسه ما ظهرتش.
لأن قبل ما التحقيق يكمل، وصل اتصال عاجل لوكيل النيابة.
بعد ما أنهى المكالمة، دخل علينا وملامحه متغيرة.
قال:
«قدرنا نوصل لأم فارس، وطلبنا منها تحضر للتحقيق. لكنها بتقول إن عندها دليل مهم، وإنها مستعدة تتكلم بشرط واحد.»
سألته:
«شرط إيه؟»
بصلي مباشرة وقال:
«هي مش عايزة تتكلم غير قدامك إنتِ… وبتقول إنها هتكشف الحقيقة عن اللي حصل لكلارا، بشرط إنك تسمعي منها الأول سرّ أبوكي اللي محدش يعرفه.»
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
سر أبويا؟
أبويا اللي كنت فاكرة إني أعرف عنه كل حاجة؟
إيه اللي ممكن يكون مخفي عني طول السنين دي؟
وليه أم فارس اختارت اللحظة دي بالذات علشان تتكلم؟
بصيت لحازم، فوجدته ساكتًا، وعينيه مليانة أسئلة هو كمان.
أما أنا، فرفعت رأسي وقلت:
«موافقة. خليها تيجي.»
لأنني كنت عارفة إن المقابلة دي ممكن تكون أخطر مواجهة في حياتي كلها.
والمرة دي، مش أنا اللي هكون المتهمة الوحيدة في الغرفة.
يتبع في الجزء الرابع والأخير…
### الجزء الرابع والأخير: سر أبويا قلب القضية كلها… وفارس اكتشف إن نهايته بدأت من اللحظة اللي افتكر فيها إنه انتصر!
بعد أقل من ساعة، دخلت أم فارس غرفة التحقيق.
كانت مختلفة تمامًا عن الست اللي شفتها في المحكمة، وهي بتمسح دموعًا مش موجودة، وبتحكي للناس إزاي ابنها اتعرض لصدمة بسبب موت فؤاد منسي.
المرة دي، وشها كان شاحبًا، وإيديها بتترعش، وعينيها بتتنقل بين وكيل النيابة والمحامي، لحد ما استقرت عليّا.
قعدت قدامي، وفضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين قالت بصوت منخفض:
«أنا عارفة إنك بتكرهيني، ومعاكي حق.»
ما رديتش.
كملت وهي بتبص لإيديها:
«بس فيه حاجات حصلت من سنين، وإنتِ ما تعرفيهاش. وفارس مش الشخص الوحيد اللي غلط.»
رفعت عيني ليها وقلت:
«أنا مش جاية أسمع مبررات. أنا عايزة أعرف الحقيقة. إيه سر أبويا؟ وإيه اللي حصل لكلارا؟»
أخدت نفسًا عميقًا، وبصت لوكيل النيابة كأنها بتتأكد إن كلامها هيتسجل رسميًا.
وبعدين بدأت تحكي.
قالت إن فارس قبل اختفاء كلارا بفترة طويلة، كان بيعاني من ديون كبيرة بسبب مشروعات دخل فيها من غير دراسة كافية.
وكان بيحاول يخفي خسائره عن مجلس الإدارة، وعن أبويا اللي كان بيثق فيه ثقة كبيرة.
كلارا اكتشفت بعض التحويلات المالية الغريبة، ولما واجهت فارس، حصلت بينهم خلافات شديدة.
بعدها، بدأت تخاف من إنها تكون عرفت أكتر مما ينبغي.
لكن المفاجأة كانت في اللي حصل بعد كده.
أم فارس قالت إن أبويا نفسه اكتشف مخالفات مالية داخل الشركة قبل وفاته بسنين، وإنه بدأ يراجع حسابات بعض المسؤولين سرًا.
سألتها بصدمة:
«يعني أبويا كان عارف إن فيه فلوس بتتسرق؟»
هزت رأسها.
«أيوه. وكان شاكك في فارس.»
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
أبويا، اللي كنت فاكرة إنه بيثق في فارس زي ما أنا كنت بثق فيه، كان في الحقيقة بيحقق وراه.
أم فارس كملت:
«قبل ما كلارا تختفي، اتواصلت مع فؤاد، وقالت له إنها معاها مستندات تثبت إن فيه تحويلات مالية اتعملت بطرق غير قانونية. هو طلب منها تحتفظ بالأوراق لحد ما يراجعها بنفسه.»
«وبعدين؟»
نزلت عينيها للأرض.
«بعد اختفائها، فارس قال لي إنها سابت البلد، وإن الأفضل محدش يسأل عنها. أنا صدقته في البداية، أو يمكن كنت عايزة أصدقه.»
بصيت لها بغضب.
«وفي المحكمة شهدتي ضدي، وإنتِ عارفة إن فيه أسرار مخبياها!»
بدأت دموعها تنزل المرة دي بجد.
«أنا كنت خايفة على ابني. كنت فاكرة إن لو إنتِ دخلتي السجن، كل المشاكل هتنتهي، وإن محدش هيقدر يوصل لأي حاجة.»
ضحكت بمرارة.
«يعني كنتِ مستعدة تضيعي عمري كله علشان ابنك يفضل مرتاح؟»
ما قدرتش ترد.
وكيل النيابة تدخل وسألها:
«إنتِ قلتي إن عندك دليل. فين هو؟»
مدت إيدها لشنطتها، وطلعت مفتاحًا صغيرًا، وحطته على الترابيزة.
«ده مفتاح خزنة في مكتب قديم كان تابع لفؤاد. بعد وفاته، فارس طلب مني أخفي المفتاح، وقال إن الأوراق اللي جوه ممكن تدمره.»
بصيت للمفتاح، وقلبي بيدق بسرعة.
أبويا كان سايب دليلًا؟
وكان فارس عارف بوجوده؟
وكيل النيابة أخذ المفتاح، وأصدر تعليماته بفحص الخزنة بحضور الجهات المختصة.
أما أنا، فكنت حاسة إننا أخيرًا قربنا من الإجابة.
بعد ساعات، وصلت الأوراق من المكتب القديم.
كان فيه ملف كبير عليه اسم أبويا، وداخله نسخ من تحويلات مالية، ومراسلات، وتقارير مراجعة داخلية.
لكن الورقة اللي شدت انتباهي كانت رسالة مكتوبة بخط إيده.
فتحتها بإيدين مرتعشتين، وبدأت أقرأ.
«ابنتي العزيزة، لو وصلتي يومًا للأوراق دي، فاعرفي إن الثقة مش معناها إننا نتجاهل الحقائق، وإن أقرب الناس لينا ممكن يخفوا عننا حاجات ما نتخيلهاش.
أنا بدأت أراجع بعض العمليات المالية داخل الشركة، واكتشفت اختلافات محتاجة تحقيقًا كاملًا. ما عنديش دليل كافي أتهم بيه أي شخص، لكن عندي أسباب قوية تخليني أطلب مراجعة مستقلة.
لو حصل لي أي شيء، أتمنى إنك تحافظي على الشركة، لكن الأهم عندي إنك تحافظي على نفسك، وما تسمحيش لأي حد يقنعك إنك لازم تدفعي ثمن أخطائه.»
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت غصب عني.
أبويا ما كانش بيتهم حد من غير دليل، لكنه كان شايف الخطر اللي أنا ما قدرتش أشوفه.
وكان بيحاول يحميني، حتى لو ما عرفش يقول لي كل حاجة في حياته.
حازم حط إيده على كتفي وقال بهدوء:
«الرسالة دي مش دليل إدانة لوحدها، لكنها بتوضح إن أبوكي كان بدأ يراجع الحسابات قبل وفاته. ومع باقي المستندات، الصورة بتبقى أوضح.»
وكيل النيابة بدأ يراجع التقارير واحدة واحدة.
وبعد فترة، رفع رأسه وقال:
«فيه حاجة هنا تستحق التحقيق بشكل عاجل. بعض التحويلات اللي ظهرت في حسابك مرتبطة بمعاملات الشركة اللي كان والدك بيراجعها.»
سألته:
«يعني ممكن يكون فارس استخدم الحساب علشان يحمّلني مسؤولية الفلوس؟»
رد بحذر:
«ده احتمال بنحققه. هنحتاج نثبت مين فتح الحساب، ومين نفّذ العمليات، ومين استفاد منها.»
كنت عارفة إن الحقيقة مش هتكتمل في لحظة، لكن كل ورقة جديدة كانت بتقربنا من كشف اللي حصل.
في نفس الوقت، اتواجه فارس بالمستندات الجديدة.
في البداية، أنكر كل حاجة.
قال إن التوقيعات ممكن تكون اتقلدت، وإنه ما يعرفش مين استخدم الحساب، وإن أمه بتحاول تنقذ نفسها بإلقاء اللوم عليه.
لكن المحقق واجهه بالمراسلات وسجلات التحويلات، وبالمستندات اللي أثبتت إنه كان على اتصال مباشر بالشركة اللي استقبلت الأموال.
بدأ صوته يعلى.
«إنتوا بتصدقوا كلامهم كله؟! دي مؤامرة علشان ياخدوا الشركة مني!»
المحقق رد بهدوء:
«إحنا مش بنصدق حد لمجرد كلامه. إحنا بنراجع الأدلة.»
فارس طلب محاميه، ورفض يجاوب عن أسئلة إضافية.
لكن الضرر كان بدأ يظهر.
أعضاء مجلس إدارة المجموعة علموا بفتح التحقيق، وقرروا تجميد صلاحياته التنفيذية مؤقتًا، ومنع أي تحويلات غير اعتيادية لحين انتهاء المراجعة المستقلة.
وفي نفس الوقت، تم التحفظ على المستندات والسجلات المالية ذات الصلة وفق الإجراءات القانونية.
أما خلود، فكانت في حالة ارتباك شديد.
لما عرفت إن القضية اتفتحت من جديد، طلبت الإدلاء بأقوالها.
قالت للمحقق إنها كانت تعتقد إن كلارا تركت البلاد، وإن فارس أكد لها إن زواجه الأول انتهى من زمان.
لكنها اعترفت كمان إنها شافت بعض المستندات القديمة في مكتب فارس، وإنه طلب منها ما تسألش عنها.
ما كانش كلامها كافيًا لإثبات كل شيء، لكنه أضاف تفاصيل جديدة للتحقيق.
وللمرة الأولى، بدأ كل شخص في الدائرة دي يفكر في مصلحته الخاصة بدل ما يحمي فارس.
وبعد يومين، وصلت أهم معلومة في القضية.
الفريق المختص قدر يوصل لشخص كان على تواصل مع كلارا بعد اختفائها، وتم العثور على مستندات إضافية بتؤكد إنها كانت بتحاول تكشف مخالفات مالية مرتبطة بفارس وبعض المتعاملين مع الشركة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن كلارا كانت قد أرسلت نسخًا من المستندات إلى جهة قانونية مستقلة قبل اختفائها.
النسخ دي ظلت محفوظة، ولم يتم فحصها بشكل كامل إلا بعد ظهور القضية من جديد.
ومن خلالها، ظهرت أدلة تدعم وجود معاملات مالية مشبوهة، وتناقضات في الرواية اللي قدمها فارس عن اختفاء زوجته الأولى.
أما مكان كلارا نفسه، فاحتاج إلى تحقيق منفصل وتحقق إضافي من المعلومات المتاحة.
لم يكن من الصحيح إعلان مصيرها قبل التأكد من الأدلة، لكن اختفاءها لم يعد ملفًا منسيًا كما أراد فارس.
وبالنسبة لي، كان ده أهم من أي انتقام.
كنت عايزة الحقيقة تظهر، وكل شخص يتحاسب على اللي ثبت إنه عمله.
بعد مراجعة الأدلة، بدأت الإجراءات القانونية تتغير.
تم فتح مراجعة رسمية لحكم قضيتي، وتقديم طلب لإعادة النظر في الأدلة اللي بُني عليها الاتهام، خصوصًا بعد ظهور معلومات جديدة عن الحسابات المالية وشهادات الشهود.
وبعد سلسلة من الجلسات والتحقيقات، ثبت وجود تلاعب في بعض المستندات المتعلقة بالقضية، وظهرت تناقضات جوهرية في الشهادات اللي أدت إلى إدانتي.
وفي النهاية، صدر قرار بإلغاء الحكم الصادر ضدي، وأُفرج عني بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
خرجت من بوابة السجن وأنا حاسة إن رجليّ مش شايلاني.
الشمس كانت قوية، والهواء مختلف، لكن أكتر حاجة وجعتني كانت إن أبويا مش موجود علشان يستقبلني.
حازم كان واقف مستنيني.
لما شافني، ابتسم وقال:
«الحمد لله إنك خرجتي.»
بصيت له، ودموعي نزلت.
«أنا خرجت يا حازم، بس أبويا مش هيرجع.»
رد بهدوء:
«عارف. بس إنتِ لسه عندك فرصة تكملي اللي بدأه.»
بصيت للسما، وافتكرت آخر يوم قضيته مع أبويا.
وعدت نفسي إن اسمه مش هيبقى مجرد اسم على مبنى أو شركة.
هحافظ على إرثه، لكن المرة دي مش بالفلوس بس.
هحافظ على المبادئ اللي علّمني إياها.
مرت شهور، والتحقيقات في قضية فارس استمرت.
تمت إحالته للمحاكمة في اتهامات مالية وغيرها من الوقائع التي كشفتها التحقيقات، مع استمرار فحص الأدلة المتعلقة باختفاء كلارا.
أما أمه، فاضطرت تواجه نتائج شهادتها الكاذبة، وتخضع للمساءلة عن دورها في إخفاء المستندات، بحسب ما أثبتته التحقيقات.
وخلود ابتعدت عن فارس، وبدأت تتعاون مع الجهات المختصة فيما تعرفه من معلومات.
لكنني ما رجعتش لحياتي القديمة.
ما رجعتش للبيت اللي عشت فيه مع فارس، ولا حاولت أستعيد ذكرياتي معاه.
اشتريت بيتًا أصغر في الإسكندرية، قريبًا من البحر، وبدأت أرتب حياتي من جديد.
أما الشركة، فعملت مراجعة مالية شاملة، ورجّعت جزءًا من الأموال اللي أمكن تتبعها واستردادها، وعيّنت إدارة مستقلة علشان تمنع تكرار اللي حصل.
وفي أول اجتماع لمجلس الإدارة بعد انتهاء قضيتي، وقفت قدام الحاضرين وقلت:
«أنا مش راجعة علشان أثبت إني أقوى من حد. أنا راجعة علشان الشركة دي اتبنت بتعب أبويا، ومش هسمح إن حد يستخدمها لتغطية أخطائه أو إيذاء الأبرياء.»
ما حدش صفق في البداية.
لكن بعد لحظات، وقف أحد الموظفين القدامى، اللي فارس كان فصله من الشغل، وقال:
«أستاذ فؤاد كان فخور بيكي، وكان هيبقى فخور بيكي النهارده كمان.»
ساعتها فقط، حسيت إنني قدرت أرجع جزءًا من نفسي.
وفي مساء هادي، كنت قاعدة في البلكونة، وبراجع آخر ورقة من ملف أبويا.
كانت ورقة صغيرة كتب في آخرها جملة واحدة:
«الحقيقة ممكن تتأخر، لكنها تستحق إننا نستناها.»
ابتسمت وأنا بضم الورقة لصدري.
افتكرت فارس وهو واقف في قاعة الترحيل، واثق إنني انتهيت، وإنه هيعيش باقي عمره مستمتعًا بكل حاجة استولى عليها.
لكنه نسي إن القوة الحقيقية مش في إنك تقدر تظلم غيرك وتخليه يسكت.
القوة الحقيقية إنك تفضل متمسكًا بالحقيقة، حتى لما كل الناس تصدق الكذب.
أنا خسرت شهورًا من عمري، وخسرت أبويا، وخسرت صورة كنت راسماها لجوازي وللإنسان اللي حبيته.
لكنني ما خسرتش نفسي.
وده كان أهم انتصار بالنسبة لي.
لأن فارس كان فاكر إن الحكم بالسجن خمسة وعشرين سنة هيكون نهاية حكايتي… لكنه ما فهمش إن تنازلي عن الاستئناف ما كانش استسلامًا، وإن هدوئي ما كانش ضعفًا، وإن الست اللي دخلت المحكمة متهمة، خرجت وهي مصممة إنها ما تسمحش لحد يكتب نهايتها بدلًا منها.
تمت بحمد الله.



