منوعات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
فتحت اللابتوب وأنا قاعدة جنب سرير ليان.

المستشفى كان هادي بشكل غريب.

صوت الأجهزة هو الحاجة الوحيدة اللي كانت بتقطع الصمت.

بيب…

بيب…

بيب…

كل صوت كان بيفكرني إن بنتي لسه بتحارب.

فتحت كشف الحساب.

بدأت أراجع آخر سنة.

في الأول، كل حاجة كانت عادية.

مرتبات.

مصروفات البيت.

مصاريف المدرسة.

حسابات الشركة.

وبعدين…

لقيت أول تحويل غريب.

مبلغ كبير اتحول لحساب باسم شركة أنا ما أعرفهاش.

قلت لنفسي:

“يمكن مصاريف شغل.”

نزلت أكتر.

لقيت تحويل تاني.

وبعده تالت.

وبعدين رابع.

المبالغ كانت بتتكرر كل شهر تقريبًا.

وكل مرة باسم شركة مختلفة.

اتصلت بمساعدتي.

— “مها، عايزاكي تعمليلي حاجة.”

— “أوامرك يا مدام نادين.”

— “عايزة كل التحويلات اللي خرجت من حساباتي الشخصية خلال آخر سنة، خصوصًا أي تحويلات مش مرتبطة بالشركة.”

سكتت ثواني.

وبعدين قالت:

— “في حاجة معينة حضرتك شاكّة فيها؟”

بصيت ناحية ليان.

— “أنا مش شاكّة يا مها.”

وقفت لحظة.

— “أنا عايزة أعرف الحقيقة.”

بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلني ملف كامل.

فتحته.

وفي أول صفحة…

حسيت إن قلبي اتقبض.

إجمالي التحويلات غير المبررة كان رقمًا ضخمًا.

لكن اللي صدمني مش المبلغ.

اللي صدمني هو أسماء المستفيدين.

كل الشركات دي…

كانت مرتبطة بشكل أو بآخر بشخص واحد.

رامي.

بعت لمها:

— “اتأكدي من كل شركة.”

ردت بعد دقائق:

— “بدأت أراجعهم.”

وبعدين أرسلت:

— “مدام نادين… في حاجة أغرب.”

— “إيه؟”

— “معظم الشركات دي اتأسست بعد جواز حضرتك ورامي بفترة قصيرة.”

حسيت ببرودة في إيدي.

— “ومين أصحابها؟”

تأخرت في الرد.

ثواني طويلة.

وبعدين ظهرت الرسالة:

— “بعضها بأسماء أشخاص مش معروفين… لكن في شركة واحدة صاحبها الرسمي شخص اسمه كريم الشاذلي.”

اتجمدت.

كريم الشاذلي.

أخويا.

أخويا اللي مات من سبع سنين.

فضلت باصة للاسم.

مستحيل.

قلت لمها:

— “راجعي البيانات تاني.”

ردت:

— “راجعتها مرتين.”

— “الاسم كامل؟”

— “كريم محمود الشاذلي.”

نفس الاسم.

نفس اسم أخويا.

لكن أخويا مات قبل ما الشركة دي تتأسس بسنين.

قفلت اللابتوب.

وقفت.

ومشيت لحد الشباك.

السماء كانت بدأت تظلم.

وراء الزجاج، القاهرة كانت مليانة أضواء.

لكن جوايا كان في ظلام أكبر.

رن موبايلي.

رقم غريب.

رديت.

— “ألو؟”

صوت رجل كبير في السن:

— “مدام نادين؟”

— “أيوه.”

— “أنا محامي الأستاذ كريم الشاذلي.”

قلبي وقف لحظة.

— “إنت بتتكلم عن مين؟”

— “أخو حضرتك.”

— “أخويا متوفي.”

قال بهدوء:

— “أنا عارف.”

سكت.

— “طيب حضرتك بتكلمني ليه؟”

— “لأن الأستاذ كريم ترك تعليمات قبل وفاته، وقال إن في حالة حصل فيها شيء معين… لازم أتواصل مع حضرتك.”

حسيت إن نفسي اتقطع.

— “إيه الشيء ده؟”

قال:

— “إن حضرتك تكتشفي إن زوجك بيحوّل فلوس لشركات مرتبطة باسم كريم.”

مسكت الكرسي.

— “إنت عارف رامي؟”

— “للأسف… أعرفه كويس.”

— “وكنت ساكت؟”

— “كان عندي التزام قانوني يمنعني من الكلام.”

— “والالتزام ده انتهى؟”

— “النهارده انتهى.”

سكت شوية.

وبعدين قال:

— “أنا عندي مستندات لازم تشوفيها بنفسك.”

— “إمتى؟”

— “بكرة الصبح.”

بصيت على ليان.

— “لا.”

— “لا إيه؟”

— “مش بكرة.”

سكت.

— “هقابلك الليلة.”

قال بسرعة:

— “مدام نادين، الوقت متأخر.”

— “أنا مش هنام وأنا عارفة إن جوزي بيحوّل فلوسي باسم أخويا المتوفي.”

صمت.

ثم قال:

— “تمام. هبعتلك العنوان.”

قفلت المكالمة.

لكن قبل ما أتحرك…

وصلتني رسالة جديدة من رامي.

“نادين، أنا غلطت. والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.”

ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.

بعد كل اللي حصل…

لسه بيقول “الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة”.

وصلت رسالة تانية:

“البنت اللي في الصورة مجرد صديقة.”

وبعدها:

“والله ما حصل بينا حاجة.”

بصيت لبنتي.

وقلت بصوت منخفض:

— “أنا مش مهتمة هي كانت إيه بالنسبالك.”

ثم مسكت موبايلي وكتبت له:

“أنا مهتمة أعرف ليه بنتك كانت بتموت وإنت كنت بعيد عنها.”

ما استنيتش رده.

قفلت الموبايل.

خرجت من المستشفى مع مها بعد ما طلبت من الممرضة إنها تبلغني فورًا بأي تغيير في حالة ليان.

وصلنا للمكتب القديم للمحامي بعد ساعة تقريبًا.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى