منوعات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

أكيد، نكمل من اللحظة اللي وقفنا عندها، مع تصعيد الأحداث وكشف المفاجأة بالتدريج.

وقف اللواء حسام الكيلاني قدام الميكروفون، والقاعة كلها بدأت تهدى تدريجيًا.

مئات العيون اتجهت ناحيته.

أما أنا، فكنت واقفة خلف الستار، وقلبي بيدق بسرعة.

مش بسبب الحفل.

ولا بسبب التكريم.

لكن بسبب أبويا.

كنت شايفاه من مكاني.

قاعد في الصف الأول، لابس بدلته الجديدة، ومبتسم وهو بيتكلم مع واحد من الضباط الكبار.

مراته كانت جنبه، ونور ماسكة موبيلها وبتصور القاعة.

واضح إنهم كانوا مبسوطين جدًا.

وكأنهم هم أصحاب المناسبة.

مش أنا.

رفع اللواء حسام صوته:

«السادة الضباط، أولياء الأمور، والطلبة الأعزاء… أهلًا بكم في حفل تخرج الدفعة التاسعة والخمسين من أكاديمية النيل العسكرية.»

بدأ التصفيق.

أبويا صفق هو كمان.

وبعدين وقف اللواء لحظة، وبص ناحية الورقة اللي في إيده.

قال:

«قبل ما نبدأ مراسم التخرج، عندنا تكريم خاص لشخصية أثبتت خلال السنوات الأربع الماضية إن الالتزام والانضباط مش مجرد أوامر بتتقال… لكنها أسلوب حياة.»

بدأت الهمسات في القاعة.

أنا كنت عارفة إن اللحظة قربت.

لكن ماكنتش متوقعة اللي حصل بعدها.

قال اللواء:

«المتدربة… ياسمين محمود.»

سكتت القاعة لثانية.

وبعدين انفجرت بالتصفيق.

طلعت من ورا الستار.

وأنا ماشية ناحية المنصة، سمعت واحد من الضباط يقول لزميله:

«دي هي.»

وضابط تاني رد:

«أيوه. هي نفسها.»

أما أبويا…

فتجمد مكانه.

شافني داخلة بالزي الاحتفالي الكامل.

وشاف الرتب والتكريمات المثبتة على صدري.

وشاف اللواء حسام واقف مستنيني.

لكن أكتر حاجة لفتت انتباهه كانت الشاشة العملاقة خلف المنصة.

ظهر عليها اسمي.

وتحته:

الأولى على الدفعة.

وشفت وشه بيتغير.

مرات أبويا حطت إيدها على بُقها.

أما نور، فأنزلت الموبايل ببطء.

واضح إنها لأول مرة تفهم إن الدعوة اللي أخدتها مني كانت مجرد بداية.

وصلت للمنصة.

اللواء حسام مد إيده وسلم عليّ.

وبصوت منخفض قال:

«خليكي ثابتة.»

وقفت بجانبه.

وبعدين أعلن أمام الجميع:

«ياسمين محمود حققت المركز الأول على مستوى الدفعة طوال سنوات الدراسة والتدريب.»

التصفيق زاد.

ثم أضاف:

«كما حصلت على أعلى تقييم في القيادة الميدانية والانضباط، وتم اختيارها لإلقاء كلمة الخريجين اليوم.»

سمعت شهقة جاية من ناحية الصف الأول.

كانت من نور.

أما أبويا، فكان ساكت تمامًا.

اللواء سلمني الميكروفون.

بصيت للحظة على القاعة.

مئات الناس قدامي.

لكن عيني راحت مباشرة ناحية أبويا.

كان بيبص لي.

لأول مرة، شفت في عينيه حاجة عمري ما شفتها قبل كده.

الصدمة.

بدأت كلامي:

«أربع سنين فاتوا، كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الطريق هي التدريب…»

القاعة سكتت تمامًا.

«لكن اكتشفت إن أصعب حاجة مش إنك تتعب عشان توصل… أصعب حاجة إنك توصل، وتكتشف إن الأشخاص اللي كنت بتتمنى يشوفوك، ماكانوش شايفينك أصلًا.»

أبويا اتحرك في كرسيه.

مرات أبويا بصت له.

أما أنا، فكملت:

«ومع ذلك… اتعلمت إن قيمة الإنسان مش بتتحدد بعدد الناس اللي صدقوا فيه.»

التصفيق بدأ من آخر القاعة.

وبعد ثواني، القاعة كلها كانت بتصفق.

اللواء حسام ابتسم.

لكن قبل ما أسيب الميكروفون، حصل شيء ماكنتش أعرف إنه هيغير حياتي كلها.

دخل ضابط بسرعة من الباب الجانبي، واتجه ناحية اللواء حسام.

همس في ودنه.

ملامح اللواء اتغيرت.

وبص لي مباشرة.

وبعدين أخذ الميكروفون مني وقال:

«ياسمين… استني هنا.»

التفت ناحية الضابط.

«متأكد؟»

الضابط أومأ.

اللواء رجع للجمهور وقال:

«قبل استكمال مراسم التخرج، وصلنا الآن خطاب رسمي من القيادة.»

القاعة كلها سكتت.

فتح الظرف.

وقرأ:

«بناءً على الأداء الاستثنائي خلال فترة الدراسة والتدريب، تقرر ترشيح المتدربة ياسمين محمود للانضمام إلى برنامج القيادة المتقدمة…»

التصفيق رجع من جديد.

لكن أنا ماكنتش بسمع حاجة.

كنت باصة ناحية أبويا.

كان وشه شاحب.

وفجأة، وقف من مكانه.

بدأ يتحرك ناحية المنصة.

أول مرة في حياتي أشوفه بيجري ورايا بدل ما يكون هو اللي بيبعدني.

وصل عند أول صف، لكنه ماقدرش يكمل.

أحد أفراد الأمن وقف أمامه.

صرخ أبويا:

«دي بنتي!»

اللواء حسام التفت إليه.

وبهدوء شديد قال:

«عارف.»

أبويا سكت.

فقال اللواء:

«وعشان كده كان المفروض تكون أول واحد واقف في استقبالها عند البوابة… مش أول واحد يمنعها من الدخول.»

القاعة كلها سكتت.

أبويا بص لي.

وقال بصوت منخفض:

«ياسمين… أنا ماكنتش أعرف.»

نزلت من على المنصة خطوة.

وبصيت له.

«أيوه يا بابا.»

سكت لحظة.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى