منوعات

القصة كاملة للنهاية

الجزء الثاني للاخير
الجزء الثاني

فضل حسام واقف قدام الترابيزة، ماسك أوراق الملكية بإيد مرتعشة.

قلب في أول ورقة مرة تانية، كأنه مستني يكتشف إنه فهم غلط.

وبعدين رفع عينيه لي.

— إنتِ… مديرة عامة؟

ما رديتش.

— مريم، أنا بسألك!

حطيت الملف قدامي وقلت بهدوء:

— أيوه.

اتراجع خطوة.

— من إمتى؟

— من قبل ما نتجوز.

سكت.

وبعدين ضحك ضحكة قصيرة، بس المرة دي كانت مليانة توتر.

— مستحيل.

— ليه مستحيل؟

— لأنك قولتي لي إنك شغالة في شركة صغيرة!

هزيت راسي.

— أنا ما قلتلكش كده. إنت اللي قررت تشوفني بالطريقة اللي تعجبك.

بص لي بغضب.

— يعني كنتِ بتكدبي عليّ طول السنين دي؟

ابتسمت بسخرية.

— الغريب إنك شايف إن المشكلة إني ما قلتلكش حجم دخلي… ومش شايف إنك أهنت أمي وطردتها من بيتها في نص الليل.

اتعصب.

— أنا راجل البيت!

رديت فورًا:

— الراجل اللي بيحترم نفسه مش محتاج يهين ست عندها خمسة وستين سنة علشان يثبت إنه راجل.

أمي كانت لسه واقفة في مكانها، مش مصدقة اللي بيحصل.

قربت منها ومسكت إيدها.

— ماما، إنتِ مش هتروحي أي مكان.

حسام صرخ:

— لا! أنا صاحب القرار هنا!

بصيت له بهدوء.

— لأ.

وأشرت على عقد الملكية.

— صاحب القرار القانوني في الشقة دي هو أنا.

اتجمد مكانه.

في اللحظة دي خرج آدم من أوضته وهو نص نايم.

— ماما… في إيه؟

نزلت لمستواه بسرعة.

— مفيش يا حبيبي. ارجع نام.

بص لأبوُه.

— بابا زعق؟

حسام حاول يهدى صوته.

— لا يا آدم، مفيش حاجة.

لكن آدم بص لأمّي وقال:

— تيتة بتعيط؟

أمي مسحت دموعها بسرعة.

— لا يا حبيبي، عيني بس تعبت.

آدم قرب منها وحضنها.

المشهد ده وجعني أكتر من أي كلمة قالها حسام.

لأن ابني كان عارف مين اللي كان دايمًا واقف جنبه.

مين اللي كان بيعمل له الأكل.

مين اللي كان بيغطيه وهو نايم.

ومين اللي كان بيسهر جنبه لما يمرض.

حسام دخل أوضة النوم وقفّل الباب بعنف.

بعد ثواني، سمعت صوته بيتكلم في الموبايل.

كان بيحاول يتصل بوالدته.

— ماما… متجيش بكرة.

سكت شوية.

وبعدين قال:

— لا، الموضوع اتغير.

سمعته وهو بيحاول يشرح لها.

لكن بعدها صوته ارتفع.

— قلتلك متجيش!

قفلت عيني.

كنت عارفة إن الموضوع مش هينتهي هنا.

وبالفعل…

بعد حوالي عشرين دقيقة، خرج حسام من الأوضة.

ملامحه كانت مختلفة.

الغضب اختفى.

وحل مكانه نوع غريب من الهدوء.

قرب مني وقال:

— مريم، إحنا ممكن نحل الموضوع بالهدوء.

بصيت له.

— إزاي؟

— أنا كنت متعصب. اللي حصل مع والدتك مش مقصود.

ضحكت.

— رمي شنطتها والتذكرة اللي اشتريتها ليها كانوا برضه مش مقصودين؟

سكت.

— واللي قلته عن إنها ريحتها ريحة بلد؟

نزل عينه للأرض.

— أنا غلطت.

أول مرة أسمعه يقولها.

لكن بعد خمس سنين من السكوت، الاعتذار ما بقاش كفاية.

قلت:

— الموضوع مش هينتهي باعتذار.

رفع عينيه.

— عايزة إيه؟

— عايزة حقي وحق أمي.

— يعني هتطلقي مني؟

ما جاوبتش.

في اللحظة دي، موبايله رن.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

رد بسرعة:

— أيوه.

سكت وهو بيسمع.

وبعدين قال:

— إمتى؟

صوته بدأ يرتعش.

— بكرة؟

قفل المكالمة.

سألته:

— مين؟

ما ردش.

مديت إيدي.

— مين كان بيتكلم معاك؟

— الشغل.

بصيت له في عينه.

— حسام، متكذبش عليّ تاني.

سكت.

وبعد لحظات قال:

— الشركة عرفت إن العربية والشقة باسمك.

ابتسمت.

— طبيعي.

— وفي مشكلة أكبر.

— إيه؟

طلع ورقة من جيبه.

— البنك جمّد جزء من حسابي.

بصيت له من غير تعاطف.

— وليه؟

— لأن الحسابات اللي كنت بستخدمها لمصاريف الشركة… اتراجعت.

هنا فهمت.

حسام كان فاكر طول الوقت إن الفلوس اللي بيديرها في شغله فلوسه.

لكن جزء كبير منها كان تحت إشراف مجموعة الأفق…

الشركة اللي أنا كنت المدير العام فيها.

وهو كان مجرد مدير فرعي.

كنت مخلياه يفتكر إنه أهم مني.

مش علشان أخدعه…

لكن علشان كنت عايزة أعرف شخصيته من غير ما المال يكشفها.

وللأسف…

عرفت.

دخلت أمي المطبخ بهدوء.

وبعد دقائق رجعت ومعاها كوب شاي.

حطته قدام حسام.

— اشرب يا ابني.

رفع عينيه لها باستغراب.

— بعد اللي عملته؟

ابتسمت أمي بحزن.

— أنا زعلت منك… بس مش هتمنى لك الشر.

بصيت لأمي.

وقلت:

— وأنا مش هسيبه يؤذيك تاني.

حسام فضل ساكت.

لكن أمي قربت مني وقالت:

— يا بنتي، أنا مش عايزة فلوسه ولا بيته. أنا كل اللي عايزاه إنك تكوني بخير.

حضنتها.

وفي اللحظة دي…

موبايلي رن.

كانت مساعدتي.

— أستاذة مريم، كل الإجراءات اتعملت زي ما طلبتي.

— تمام.

سكتت لحظة، ثم سألت:

— ونبعت باقي الملفات بكرة؟

بصيت لحسام.

وقلت:

— لا.

— نستنى.

— بالضبط.

قفلنا المكالمة.

حسام سأل:

— ملفات إيه؟

ابتسمت.

— هتعرف.

قرب مني.

— مريم، إنتِ بتخططي لإيه؟

قلت:

— ولا حاجة.

ثم نظرت إلى أمي.

— أنا بس بطلب حقي.

تاني يوم الصبح…

صحينا على خبط شديد على باب الشقة.

حسام قام بسرعة.

— مين؟

جاء صوت من الخارج.

— أنا… الحاجة سامية.

أم حسام.

بص لي حسام.

وبعدين فتح الباب.

دخلت والدته ومعاها بنتها نهى.

كانت شايلة شنطتين.

وأول ما دخلت، قالت:

— فين أوضة أمي؟

سكت الجميع.

لكن الحاجة سامية لم تكن تعرف أن الأوضة التي جاءت لتأخذها…

لم تعد المشكلة الوحيدة.

لأنني كنت قد أرسلت في نفس الصباح ملفًا واحدًا إلى الشخص الذي يمكنه إنهاء كل شيء…

وكان هذا الملف يحتوي على تسجيل صوتي واحد.

تسجيل حسام وهو يقول لأمي:

“اخرجي من بيتي قبل الساعة واحدة.”

لكن التسجيل لم يكن أخطر شيء فيه.

الأخطر كان ما قاله بعد ذلك…

والذي لم يسمعه حسام أبدًا.

يتبع…
الجزء الثالث

وقفت الحاجة سامية في نص الصالة، وبصت حواليها كأن الشقة بقت ملكها بالفعل.

وراءها كانت نهى بتسحب شنطتها، ووشها مليان ابتسامة.

— إحنا وصلنا يا حسام.

حسام حاول يبتسم.

— أهلاً يا ماما.

لكن أمه بصت ناحية أوضة أمي.

— دي أوضة الحاجة فاطمة؟

ردت أمي بهدوء:

— أيوه.

الحاجة سامية حطت شنطتها على الأرض.

— خلاص، دي هتبقى أوضتي.

أنا بصيت لها.

— لأ.

رفعت حاجبها.

— لأ إيه؟

— الأوضة دي مش هتتغير.

ضحكت بسخرية.

— وإنتِ مين علشان تقرري؟

حسام تدخل بسرعة:

— مريم، بلاش مشاكل.

بصيت له.

— المشاكل بدأت من عندك.

نهى قالت:

— ماما، سيبيها. واضح إنها فاكرة نفسها صاحبة البيت.

ابتسمت.

— مش فاكرة.

ثم أشرت إلى عقد الملكية الموجود على الترابيزة.

— أنا صاحبة البيت فعلًا.

الحاجة سامية قربت من الورقة.

قريتها.

وبعدين بصت لابنها.

— حسام؟

هو سكت.

— قول لها إن الكلام ده غلط.

ما ردش.

نهى مسكت الورقة.

— إيه ده؟

قلت:

— عقد ملكية الشقة باسمي.

الحاجة سامية اتعصبت.

— يعني ابني عايش هنا كأنه ضيف؟

— لأ. كان عايش هنا كزوج.

وبصيت لحسام.

— لكن من النهارده مش هسمح له يتعامل مع أمي كأنها خدامة.

وشه احمر.

— أنا اعتذرت!

— اعتذارك مش هيمسح اللي حصل.

الحاجة سامية ضربت بإيدها على الترابيزة.

— أنا مش هقبل إن ابني يتذل في بيته!

رديت:

— ولا أنا هقبل إن أمي تتذل في بيتها.

سكتت.

ثم قالت:

— طيب، إحنا هنمشي.

حسام اتفاجئ.

— ماما…

لكنها رفعت إيدها.

— لأ. أنا مش هقعد في مكان ابني مش صاحب الكلمة فيه.

وقبل ما تتحرك ناحية الباب…

موبايل حسام رن.

بص للشاشة.

المكالمة كانت من مدير الشركة.

رد:

— ألو؟

سكت.

وبعدين وشه بدأ يشحب.

— إيه؟

فضل ساكت ثواني.

— بس إزاي؟

الحاجة سامية قربت منه.

— في إيه؟

ما ردش.

قفل المكالمة.

وبص لي.

— إنتِ عملتي إيه؟

قلت:

— ولا حاجة.

— الشركة وقفتني عن العمل.

نهى شهقت.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى