روايات وقصص

باقي القصة

الجزء الثالث دخل محمود وبص لي باستغراب. — إنتِ ساكتة ليه؟ حطيت الموبايل على الترابيزة. — كنت مستنياك. — ليه؟ — عشان أسألك سؤال. قعد قدامي. — اسألي. فتحت الصورة. وحطيتها قدامه. وشه اتغير فورًا. — مين بعتلك دي؟ قلت: — ده مش السؤال.سكت. — ا سؤال هو: إنت كنت بتعمل إيه مع داليا؟

 

تنهد.

— سلمى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

ابتسمت.

— أنا لسه ماقلتلكش أنا فاهمة إيه.

اتوتر أكتر.

— قابلتها بالصدفة.

— قدام مستشفى خاص؟

— كانت هناك عشان شغلها.

— وإنت؟

سكت.

فضلت مستنياه.

بعد ثواني قال:

— كانت بتسأل عني من زمان.

— وإنت كنت بترد عليها؟

— كلام عادي.

ضحكت.

— زي الكلام اللي سمعته وأنا راجعة من الحمام؟

اتجمد.

واضح إنه ماكانش متوقع إني سمعت.

قلت:

— محمود، أنا مش جاية أعمل مشكلة.

— أمال؟

— جاية أعرف الحقيقة.

قال بعصبية:

— الحقيقة إنك بقيتي شكاكة!

وقتها حسيت إن كل شيء داخلي انكسر.

لكن بدل ما أصرخ، قلت:

— خلاص.

قام.

— خلاص إيه؟

— مش هسألك تاني.

دخلت الأوضة.

قفلت الباب.

وطلعت الملف اللي حطيته في الشنطة.

لكن المرة دي ماحطتش هدوم.

حطيت كل الأوراق المهمة.

بطاقتي.

أوراق البنك.

عقد الشقة.

تحاليل الحمل.

وكل المستندات اللي تخصني.

وبعدين اتصلت بمحامية أعرفها من خلال صديقة قديمة.

قلت لها:

— محتاجة أعرف حقوقي وحقوق الأطفال لو حصل انفصال.

ماحكتلهاش كل حاجة.

لكنها قالت لي جملة فضلت في دماغي:

— أهم حاجه دلوقتي ماتاخديش قرار وأنتِ منفعلِة، واحتفظي بكل مستند وكل دليل.

نفذت كلامها.

بعد أسبوع، بدأت الأمور تتكشف.

اكتشفت إن محمود كان بيقابل داليا أكتر من مرة.

لكن المفاجأة الأكبر كانت إن الموضوع مش مجرد تعارف.

داليا كانت بتضغط عليه عشان يتجوزها بعد الانفصال.

ولما واجهته، أنكر.

لكن بعدها بساعات، وصلتني رسالة من داليا نفسها.

“أنا مش عايزة أخرب بيتك. بس محمود وعدني إنه هينهي الموضوع.”

قريت الرسالة مرة.

وبعدين مرة تانية.

ماحسيتش بالصدمة.

يمكن لأني كنت وصلت لمرحلة إن الحقيقة مهما كانت مؤلمة، أهون من العيش في كذبة.

في اليوم التالي، طلبت من محمود نتكلم.

قعد قدامي.

قلت:

— أنا عرفت كل حاجة.

بص للأرض.

— سلمى…

— مش عايزة تبريرات.

سكت.

— عايزة أعرف حاجة واحدة.

رفع عينه.

— إنت كنت ناوي تسيبني؟

طول في السكوت.

وبعدين قال:

— كنت محتار.

ابتسمت بحزن.

— أربع سنين كنت مستنياك، وإنت كنت محتار؟

قال:

— أنا ماكنتِش عارف إنك هتحملي.

الجملة دي كانت كافية.

فهمت.

هو ماكانش بيحبني بالقدر اللي كنت فاكرة.

هو كان متعلق بفكرة إن حياتنا لازم يكون فيها طفل.

ولما فقد الأمل، بدأ يدور على بديل.

لكن دلوقتي…

لما ظهر الحمل، بدأ يخاف يخسرني.

قلت له:

— الأطفال مش وسيلة تصلح بيها جوازنا.

سكت.

— وأنا مش هستخدمهم علشان أربطك بيا.

بعدها بأيام، نوال عرفت إننا عندنا مشاكل.

جت البيت من غير ما تستأذن.

دخلت وهي غاضبة.

— إنتِ بتعملي إيه في ابني؟

قلت:

— أنا ماعملتش حاجة.

— إنتِ من ساعة ماحملتي وإنتِ متغيرة!

رديت:

— يمكن عشان بقي عندي سبب أحمي نفسي.

صرخت:

— ابني هيعيش معايا لو حصل انفصال!

لأول مرة، رفعت صوتي.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى