روايات وقصص

االجزء الاخير

الجزء الثالث والأخير: السر اللي قلب حياة نادين رأسًا على عقب!

الأستاذ شريف قعد جنبي، وحط الملف البني على الترابيزة الصغيرة اللي جنب السرير.

كان واضح من ملامحه إنه جاي يقول لي حاجة مهمة، لكن في نفس الوقت كان حريص إنه ما يستعجلش في أي استنتاج.

بص لي وقال:

— ياسر، قبل ما تشوف الأوراق دي، لازم تعرف إن فيه فرق بين الشك والدليل. أنا مش هتهم حد بحاجة من غير ما يكون عندنا مستندات تثبتها، لكن اللي حصل خلال اليومين اللي فاتوا يستحق إننا نراجعه كويس.

هزيت راسي وقلت له:

— اتفضل يا شريف، أنا سامعك.

فتح الملف، وطلع منه نسخة من اتفاق الطلاق اللي نادين كانت جايباه لي قبل العملية.

قال:

— أول حاجة، الاتفاق ده مش معناه إن كل البنود اللي فيه أصبحت نافذة بمجرد توقيعك. لازم نراجع صياغته، وظروف التوقيع، والإجراءات المطلوبة قانونًا. خصوصًا إنك كنت داخل عملية خطيرة، وده أمر لازم يتاخد في الاعتبار عند تقييم الموقف.

بصيت للأوراق وقلت:

— أنا وقّعت بإرادتي. ما كنتش عايز أترجاها تفضل معايا. لكن ده مش معناه إني موافق على أي حاجة ممكن تضرني.

رد شريف:

— وده بالضبط اللي هنشتغل عليه. هنراجع كل بند، وهنفصل بين قرارك الشخصي بإنهاء العلاقة وبين أي حقوق مالية أو قانونية تخصك.

وبعدين أخرج ورقة تانية.

— فيه حاجة أهم من كده. نادين تواصلت مع مكتبي بعد ما عرفت إنك دخلت العملية. كانت بتسأل عن موقف بعض الممتلكات، وعن إمكانية إنهاء الإجراءات بسرعة.

سألته:

— يعني كانت عايزة تعرف هتاخد إيه؟

قال:

— كانت بتسأل عن حقوقها وفقًا للعقود القائمة، وده في حد ذاته مش دليل على ارتكاب مخالفة. لكن اللي لفت انتباهي إنها كانت مستعجلة جدًا، رغم إننا كنا لسه ما نعرفش نتيجة العملية.

سكت شوية، وبعدها كمل:

— والأهم إنها ما كانتش تعرف إنك عدّلت وصيتك الصبح قبل العملية.

افتكرت اللحظة اللي كنت قاعد فيها مع شريف، وإحنا بنراجع الأوراق.

التعديل ده ما كانش انتقامًا من نادين، ولا محاولة لحرمانها من حقوقها.

كنت بس قررت إن جزءًا من ثروتي، اللي كنت ناوي أسيبه لها لو توفيت، يتحول إلى صندوق خيري لعلاج المرضى غير القادرين على تحمل تكاليف جراحات المخ والأعصاب.

كنت عايز أسيب أثرًا له معنى، حتى لو ما رجعتش من العملية.

لكن نادين ما كانتش تعرف أي حاجة عن القرار ده.

سألت شريف:

— طيب، إيه اللي حصل بعد كده؟

فتح صفحة جديدة من الملف وقال:

— بعد ما عرفنا إنك خرجت من العملية، حاولت أتواصل معاها عشان نرتب جلسة لمراجعة الاتفاق. لكنها طلبت تأجيل أي مقابلة لحد ما تعرف موقف بعض الأمور المالية.

ابتسمت ابتسامة باهتة.

— حتى دلوقتي، الفلوس هي أهم حاجة عندها.

شريف رد بهدوء:

— ما نقدرش نحكم على نواياها من مكالمة واحدة. خلينا نشوف الوقائع ونسيب المستندات تتكلم.

في اللحظة دي، مريم كانت قاعدة على الكرسي المقابل لسريري، وبتسمع الكلام في صمت.

وفجأة قالت:

— اسمحوا لي أقول حاجة. ساعات الواحد بيكتشف حقيقة الناس من تصرفاتهم وقت الشدة، مش من كلامهم وقت الراحة.

بصيت لها.

كانت كلماتها بسيطة، لكنها لمست حاجة عميقة جوايا.

أنا قضيت سنين طويلة أحاول أرضي نادين، وأوفر لها كل اللي تتمناه، وأقنع نفسي إن اهتمامها بالماديات مجرد جزء من شخصيتها.

كنت ببرر لها تصرفاتها، وأدافع عنها قدام الناس، وأقول لنفسي إن كل البيوت فيها خلافات.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى