روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني
في صباح اليوم التالي، خرجت من البنتهاوس من غير ما أقول كلمة زيادة.

آدم كان واقف عند باب الشقة، متوقع إني أعيط، أزعق، أو أهدده.

لكن أنا ما عملتش أي حاجة من دي.

قفلت الباب ورايا.

ودخلت الأسانسير.

ضغطت على زر الدور الأرضي، وبمجرد ما الباب اتقفل، سمحت لنفسي أخيرًا آخد نفس طويل.

بصيت للشنطة الصغيرة اللي في إيدي.

كل حياتي تقريبًا كانت في الشقة دي.

لكن الغريب إني ما حسيتش إني فقدت بيتي.

حسيت إني أخيرًا…

خرجت من سجن كنت فاكرة إنه بيت.

ركبت عربيتي واتجهت لبيت خالتي في مصر الجديدة.

ما اتصلتش بآدم.

وهو كمان ما اتصلش بيا.

لكن بعد ساعتين، موبايلي بدأ يهتز.

رسالة من رقم مش مسجل.

فتحتها.

كانت جملة واحدة:

“آدم بيقول إنك خرجتي من حياته بمزاجك… وعايز يعرف إذا كنتِ ناوية تعملي مشاكل.”

ابتسمت بسخرية.

كتبت:

“قولي له إني مش ناوية أعمل أي حاجة.”

وبالفعل…

ما كنتش ناوية.

لأن اللي هيحصل بعد كده ما كانش محتاج تدخلي مني.

—

وصلت بيت خالتي، حطيت الشنطة في أوضة الضيوف، وقعدت قدام اللابتوب.

فتحت ملف قديم جدًا.

اسم الملف كان:

PROJECT AURORA

آخر تعديل عليه كان من سبع سنين.

فتحته.

ظهر قدامي مئات الصفحات من الأكواد، والمخططات، والملاحظات.

ده كان أول مشروع حقيقي عملته مع آدم.

وقتها كنا بنحاول نطور نظامًا للتنبؤ بالأعطال في مراكز البيانات.

أنا كتبت الجزء الأكبر من الخوارزمية.

آدم كان مسؤول عن التمويل والتسويق وتأسيس الشركة.

ومع الوقت، المشروع اتحول إلى أساس التكنولوجيا اللي قامت عليها شركة المنشاوي كلها.

لكن كان فيه تفصيل صغير جدًا…

تفصيل آدم نسيه.

أو يمكن قرر يتجاهله.

قبل ما الشركة تدخل أول جولة استثمار كبيرة، آدم طلب مني أكتب عقدًا داخليًا يحدد ملكية الكود الأصلي.

كنت وقتها واثقة فيه.

قلت له:

— “ليه كل الإجراءات دي؟ إحنا واحد.”

ضحك وقال:

— “عشان الشركات الكبيرة مش بتشتغل بالثقة يا ليلى. لازم كل حاجة تكون مكتوبة.”

فكتبت كل حاجة.

وحفظت نسخة إلكترونية.

ونسخة ورقية.

والأهم…

إن العقد كان واضحًا جدًا في نقطة واحدة:

الملكية الفكرية للنواة الأصلية للنظام كانت مشتركة بيني وبينه.

وفي حالة استخدام النظام في صفقة استحواذ أو ترخيص ضخم، كان لازم يتم الحصول على موافقة الطرفين.

وقتها أنا ما اهتمتش.

لأنني كنت فاكرة إننا هنتجوز.

وإن الشركة شركتنا.

وإن حياتنا كلها هتفضل واحدة.

لكن آدم…

كان شايف الأمور بطريقة مختلفة.

—

الساعة 11:40 صباحًا، وصلني إيميل من شركة استشارات قانونية.

فتحت الرسالة.

كان عنوانها:

URGENT – Halcyon Acquisition

شركة “هاليكون” كانت واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في المنطقة.

والصفقة اللي كان آدم بيستعد لها كانت هتدخل شركته مرحلة جديدة تمامًا.

1.4 مليار دولار.

لكن الإيميل ماكانش من آدم.

كان من محامي الشركة اللي كنت بتعامل معاه من سنين.

كتب:

“ليلى، محتاجين نتأكد إن كل المستندات المتعلقة بالملكية الفكرية للمشروع الأصلي ما زالت سارية قبل إغلاق الصفقة.”

وقفت للحظة.

وبعدين كتبت:

“سارية.”

جالي رد بعد دقائق:

“هل لديكِ نسخة من الاتفاق الأصلي؟”

فتحت الدرج.

طلعت مجلد أسود.

حطيت العقد قدامي.

وبصيت لتوقيعي.

ثم لتوقيع آدم.

وقلت لنفسي:

— “إنت اللي علمتني إن الشركات الكبيرة ما بتشتغلش بالثقة.”

—

في نفس الوقت تقريبًا، كان آدم داخل اجتماع في مقر الشركة.

قدامه عشرة أشخاص.

محامون.

مستشارون.

مستثمرون.

وممثلون عن هاليكون.

وعلى الشاشة الكبيرة كان ظاهر جدول إتمام الصفقة.

أحد المحامين قال:

— “كل شيء تقريبًا جاهز.”

آدم ابتسم.

كان واثق.

قال:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى