
ظللت جالسًا أمام يوسف وأنا أحاول أن أبدو متماسكًا وأفهم ما يحدث. كان يضغط على أرقام الهاتف بسرعة، ثم يتوقف للحظات وكأنه ينتظر ردًا من شخص ما. قلت له: —يوسف، أخبرني بالحقيقة. كم يوجد في هذا الحساب؟ رفع عينيه نحوي. —المشكلة ليست في المبلغ وحده يا حسن.
—إذن ما المشكلة؟
أخرج ملفًا قديمًا من خزانة خلف مكتبه، ووضعه أمامي.
—هذا الحساب تم فتحه منذ أكثر من عشرين عامًا، لكنه لم يكن مسجلًا باسم نادية بالطريقة المعتادة.
فتحت الملف بسرعة.
كانت هناك أوراق قديمة وتوقيعات وعقود لم أرها من قبل.
ثم رأيت شيئًا جعل قلبي يتوقف للحظة.
اسمي كان موجودًا في إحدى الأوراق.
لكن توقيعي لم يكن موجودًا.
قلت بحدة:
—هذا ليس توقيعي.
أومأ يوسف.
—أعرف.
—إذن من وضع اسمي هنا؟
لم يجب.
بدلًا من ذلك، فتح شاشة الكمبيوتر وبدأ يبحث في سجلات الحساب.
بعد دقائق قال:
—الحساب مرتبط بشركة استثمارية تأسست قبل سنوات طويلة، والشخص الذي كان يديرها اختفى من السجلات منذ فترة.
—ومن هو؟
تردد يوسف قليلًا.
ثم قال:
—نادية.
جلست في مكاني مذهولًا.
زوجتي التي كنت أعتقد أنها قضت حياتها في ترميم الكتب القديمة، كانت تدير استثمارات سرية دون علمي.
قلت:
—هل أنت متأكد؟
—هناك شيء آخر.
فتح يوسف مستندًا آخر.
—قبل وفاتها بثلاثة أيام، حاول شخص الدخول إلى الحساب وتحويل جزء من الأموال إلى حساب خارجي.
تجمدت في مكاني.
—من حاول؟
—العملية فشلت لأن الحساب كان يحتاج إلى موافقة إضافية.
ثم نظر إليّ وقال:
—لكن اسم الشخص الذي قدم الطلب موجود هنا.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
—من؟
أدار الشاشة نحوي.
رامي.. زوج ابنتي.
لم أستطع الكلام.
تذكرت حديثه معي قبل ساعات: “مكتبي يمكنه إدارة كل شيء نيابة عنك.”
لم يكن يريد مساعدتي، بل كان يعرف شيئًا عن الحساب، وربما كان يعرف أكثر مما كنت أتخيل.
قلت ليوسف:
—هل تستطيع معرفة قيمة الأموال؟
تنهد وقال:
—القيمة الحالية تقارب ثمانية ملايين جنيه مصري، لكن هناك أصول أخرى مرتبطة بالحساب، وقد تكون قيمتها أكبر بكثير.
ثمانية ملايين!
بقيت صامتًا.
لم يكن المال هو ما صدمني، بل السؤال الذي لم أستطع التخلص منه: لماذا كانت نادية تخفي كل هذا عني؟
أخرجت هاتفي واتصلت بمريم.
ردت بعد رنينتين:
—أين أنت يا أبي؟
—في البنك.
ساد الصمت للحظات، ثم قالت:
—لماذا؟
—وجدت دفتر أمك.
سمعت تغيرًا واضحًا في صوتها:
—وماذا تريد من دفتر قديم؟
قلت بهدوء:
—لا شيء مهم. فقط أردت التأكد من بعض الأمور.
ثم أغلقت الهاتف.
نظر إليّ يوسف:
—لا تخبرهم بما عرفته.
—لماذا؟
—لأن الشخص الذي حاول تحويل الأموال قبل وفاة نادية قد يكرر المحاولة.
عدت إلى المنزل بعد ساعة تقريبا، ووجدت مريم ورامي ينتظرانني.
كانت مريم تجلس في الصالة، بينما كان رامي يتحدث عبر الهاتف، وبمجرد أن دخلت أنهى المكالمة بسرعة.
ابتسمت مريم وقالت:
—أين كنت يا أبي؟
—ذهبت لأتمشى قليلًا.
نظر رامي إلى سترتي وقال:
—هل أخذت معك دفتر أمي؟
توقفت للحظة، لم يكن يعلم أنني أخذته معي.
قلت:




