روايات وقصص

قبل سعات من تنفيذ الحكم بقلم محمد عبده

قبل ساعات قليلة من تنفيذ حكم فيها، طلبت سجينة محكوم عليها طلبًا أخيرًا…

ما طلبتش وجبة خاصة.

ولا طلبت تقابل شيخ أو رجل دين.

هي طلبت بس تشوف بنتها، البنت اللي ما حضنتهاش من حوالي 3 سنين.

ولا حد جوه السجن كان متوقع إن الزيارة القصيرة دي هتفتح باب لأسرار خطيرة، وتكشف ثغرات في قضية كل الناس كانت فاكرة إنها انتهت من 5 سنين، وتوصل لخيوط فساد أبعد بكتير من أسوار السجن.

والأخطر…

إنها ممكن تمنع ست يمكن تكون بريئة.

الساعة كانت بالضبط 6 الصبح، لما صوت الحديد دوّى في ممرات سجن شديد الحراسة في مدينة برج العرب بالإسكندرية.

وقف الحراس قدام الزنزانة رقم 18.

وقال أحدهم:

“سلمى عزام.”

رفعت سلمى عينيها ببطء، وبعدين وقفت.

خمس سنين قضتهم على حكم كانوا كفاية إن خصلات من شعرها الأسود تتحول للرمادي، وإن خطوط عميقة تظهر على وشها.

خمس سنين كاملة وهي بتكرر نفس الجملة:

“أنا ما قتلتش الراجل ده.”

لكن محدش صدقها.

والنهارده…

ما بقاش فاضل غير ساعات قليلة على تنفيذ الحكم.

سلمى أخدت نفس طويل وقالت بهدوء:

“عندي طلب أخير.”

سكت المكان كله.

“عايزة أشوف بنتي.”

وبصوت أضعف، أضافت:

“مرة واحدة بس.”

“خلوني أودّع ليان.”

واحد من الضباط وطّى عينه في الأرض.

وضابط تاني هز راسه في صمت.

الطلبات دي نادرًا ما كانت بتتوافق عليها إدارة السجن.

لكن بعد شوية، وصلت الأوراق لمكتب مأمور السجن، اللواء السابق حسام البدري.

حسام قضى أكتر من 30 سنة في السجون وشاف حالات كتير لدرجة إنه بقى يحاول ما يفتكرهاش.

لكن قضية سلمى بالذات…

ما كانتش مريحة له.

الأدلة وقتها كانت باينة إنها قاطعة.

بصمات سلمى اتوجدت على سلاح الجريمة.

ودم المجني عليه اتلاقى على هدومها.

وكمان جار قال إنه شافها وهي خارجة من مكان الجريمة.

كل حاجة كانت ضدها.

ومع ذلك…

كان فيه حاجة واحدة مش قادر يتخلص منها.

إصرار سلمى المستمر إنها بريئة.

على مدار السنين، حسام شاف ناس مذنبة واقفة قدام نهاية حياتها.

كان الخوف واضح في عيونهم…

أو الاستسلام.

لكن عيون سلمى كانت مختلفة.

كانت بتبص كأنها مستنية اليوم اللي الحقيقة فيه هتظهر.

بعد لحظات طويلة، أمسك حسام القلم ووقّع الموافقة.

وقال:

“هاتوا البنت.”

بعد 3 ساعات، دخلت عربية تابعة لوزارة التضامن من بوابة السجن.

نزلت منها أخصائية اجتماعية أولًا.

وبعدها نزلت بنت عندها 8 سنين.

شعرها بني فاتح، وعينيها خضرا، وملامحها هادية بشكل غريب على طفلة في سنها.

اسمها ليان.

ما كانتش بتعيط.

وما سألتش أي سؤال.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى