روايات وقصص

باقي القصة

الجزء الثاني: السر اللي جوزي ماكانش يتخيل إنه هينكشف بصيت لجوزي، وبعدها بصيت لحماتي، وحاولت أستوعب إزاي وصلت بيهم القسوة لدرجة إنهم شايفين وجودي في الحفل إهانة ليهم. غرانت عدّل ياقة بدلته، وبص في ساعته، وبعدها قال:

 

— اسمعي يا فيفيان، أنا مش عايز أضيّع وقتي في نقاش ملوش لازمة. الليلة دي فيها مستثمرين كبار، وأصحاب شركات، وناس وجودهم ممكن يغيّر مستقبلي المهني بالكامل.

ابتسمت ابتسامة صغيرة وسألته:

— ومستقبلك المهني ده أنا ماليش مكان فيه؟

اتغيّرت ملامحه للحظة، لكنه سرعان ما رجع لنفس نبرة التعالي.

— إنتِ مش فاهمة طبيعة العالم اللي أنا بقيت جزء منه. هناك، الناس بتحكم على بعض من أول نظرة. وأنا محتاج الليلة دي تعدّي من غير أي حاجة تشتت انتباهي.

حماتي تدخلت بسرعة، وكأنها كانت مستنية الفرصة دي.

— غرانت عنده حق. الناس اللي هتحضر الحفل متعودة على مستوى معين من الأناقة والتعامل. مش كل الناس تقدر تندمج معاهم بسهولة.

بصيت لها وقلت:

— يعني إنتِ شايفة إني أقل منهم؟

رفعت كتفها بلا مبالاة.

— أنا بقول الحقيقة يا بنتي. مش كل واحدة ينفع تظهر في كل مكان.

الجملة دي وجعتني، مش لأنها جديدة، لكن لأنها كشفت لي قد إيه السنين اللي قضيتها معاهم ما غيّرتش نظرتهم ليا.

سبع سنين من الجواز، كنت بحاول أرضيهم.

سبع سنين كنت بساند غرانت في كل خطوة، حتى في الأوقات اللي كان فيها على وشك يخسر كل حاجة.

وسبع سنين كنت مخبية جزء كبير من حياتي، مش علشان أخدعه، لكن لأني كنت عايزة أعرف إذا كان ممكن يحبني لشخصي، بعيدًا عن الفلوس والنفوذ.

لكن واضح إن إجابتي وصلت أخيرًا.

غرانت ماكانش بيحبني بالطريقة اللي كنت متخيلاها.

هو كان بيحب الصورة اللي رسمها عن نفسه، وكان شايفني مجرد تفصيلة صغيرة في حياته، ممكن يستغنى عنها وقت ما يحب.

قبل ما يخرج، وقف غرانت قدام المراية الكبيرة في مدخل البيت، وابتسم لنفسه بإعجاب.

وبعدين مد إيده ناحية حماتي.

— يلا يا أمي، العربية مستنيانا.

وقبل ما يفتح الباب، رن موبايله.

بص للشاشة، وابتسامة مختلفة ظهرت على وشه.

ابتسامة ما شفتهاش منه من شهور.

رد بسرعة وقال بصوت ناعم:

— أيوه يا سالي، أنا في الطريق. ماتقلقيش، هكون عندك خلال عشرين دقيقة.

سكت يسمع الطرف التاني، وبعدها ضحك.

— طبعًا، حجزتلك مكان في الصف الأول. إنتِ تستاهلي تكوني جنبي في ليلة زي دي.

حسيت ببرودة بتسري في جسمي.

سالي.

الاسم اللي كان بيظهر على موبايله في أوقات غريبة، والاسم اللي كان بيقول عنه كل مرة إنها مجرد مستشارة علاقات عامة بتساعده في شغله.

لكن دلوقتي، مابقاش فيه مجال للشك.

هو ماكانش بس رايح الحفل من غيري.

كان رايح مع ست تانية، وحاجز لها مكان جنبه قدام الناس كلها.

قفل المكالمة، ولف ناحيتي.

لما لاحظ إني سمعته، ما ارتبكش حتى.

قال بكل بساطة:

— سالي هتحضر معايا الليلة. هي فاهمة طبيعة شغلي، وعارفة تتعامل مع الناس اللي هناك.

سألته وأنا بحاول أسيطر على صوتي:

— ودي كل الحكاية يا غرانت؟

بصلي بنفاد صبر.

— مش وقت الأسئلة دي.

حماتي ابتسمت ابتسامة خفيفة، وبعدين قالت:

— بصراحة، سالي مناسبة أكتر للمناسبات دي. عندها ذوق، وبتعرف تتكلم، وعندها حضور.

للحظة، حسيت إني مش قادرة أتنفس من شدة الصدمة.

مش بسبب سالي وحدها، لكن لأن حماتي كانت بتقارنني بيها قدامي، من غير أي احترام لمشاعري.

ومع ذلك، ما عيطتش.

ما صرختش.

وما طلبتش من غرانت إنه يفضل.

كل اللي عملته إني وقفت، ونفضت إيدي من بقايا الغبار، وبصيت له نظرة طويلة.

قلت بهدوء:

— تمام يا غرانت. روح واستمتع بليلتك.

ابتسم بانتصار، لأنه افتكر إن سكوتي معناه إني استسلمت.

وبعدين خرج مع أمه، وسابني لوحدي في البيت.

لكن قبل ما الباب يتقفل تمامًا، سمعت حماتي بتهمس له:

— أخيرًا هتظهر قدام الناس بالشكل اللي يليق بيك.

ماكانوش يعرفوا إنهم بعد وقت قصير جدًا، هيتمنوا لو إنهم ما خرجوش من البيت أصلًا.

بعد ما سمعت صوت العربية وهي بتبعد، فضلت واقفة مكاني شوية.

بصيت لقطع الكريستال اللي لسه متبقية على الأرض.

وبعدين ابتسمت ابتسامة هادية.

مش ابتسامة فرح.

كانت ابتسامة واحدة أخيرًا فهمت إنها ضيّعت سنين بتحاول تثبت قيمتها لناس ماكانوش عايزين يشوفوها من الأساس.

طلعت من المطبخ، وطلعت السلم ناحية أوضتي.

فتحت الدولاب، وزحزحت شوية من الفساتين اللي كنت بلبسها في المناسبات العائلية.

وفي آخر الدولاب، كان فيه صندوق أسود صغير.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى