
فتحته، وطلعت منه فستان سهرة أنيق بلون أزرق داكن، ومعاه علبة مجوهرات بسيطة، ومظروف أبيض عليه شعار شركة واحدة بس.
شركة أوريون للاستثمارات الدولية.
الشركة اللي غرانت كان بيتفاخر طول الوقت إنه قدر يدخل عالمها، وإن كبار المستثمرين بقوا يثقوا فيه بسبب علاقاته القوية بيها.
الشركة اللي أنقذت شركته من أزمة مالية كبيرة من أربع سنين.
والشركة اللي وافقت على تمويل مشروعه الأول، لما كل البنوك تقريبًا رفضت المخاطرة معاه.
لكن اللي ماكانش يعرفه غرانت، إن قرار التمويل ده ماكانش صدفة.
ولا كان نتيجة علاقاته.
ولا كان بسبب ذكائه وحده.
كان قراري أنا.
أنا، فيفيان المنشاوي، كنت المالكة الرئيسية لشركة أوريون، لكن اسمي الحقيقي في سجلات المساهمين كان مختلفًا عن الاسم اللي استخدمته في حياتي الزوجية.
كنت بستخدم اسم عائلتي قبل الجواز، فيفيان فؤاد، في التعاملات الرسمية المتعلقة بالشركة، وبحافظ على خصوصية هويتي لأسباب تخص حياتي المهنية.
ولما اتجوزت غرانت، قررت أفصل حياتي الزوجية عن عملي تمامًا.
ما كنتش عايزة جوزي يحس إنه مدين ليّ بنجاحه.
كنت عايزاه ينجح بمجهوده، ويعاملني كشريكة حياة، مش باعتباري صاحبة سلطة أو فلوس.
لكن مع مرور السنين، بدأ يتغير.
كل ما شركته تكبر، كان غروره بيكبر معاها.
وكل ما مكانته ترتفع، كان بيقلل من دوري في حياته أكتر.
لحد ما وصلنا لليوم ده.
اليوم اللي قرر فيه ياخد ست تانية معاه لأهم حفل في حياته، بينما سابني أنضّف أرضية المطبخ.
مسكت الموبايل، واتصلت بمساعدة مكتبي الخاصة، مريم.
ردت من أول رنة.
— مساء الخير يا أستاذة فيفيان. كنت لسه هتصل بحضرتك بخصوص الحفل.
قلت لها:
— جهّزي العربية، وخلي الفستان الأزرق يتبعت للفندق. وعايزة كل أوراق المراجعة الخاصة بشركة غرانت تكون جاهزة قبل ما أوصل.
سكتت مريم لحظة.
— كل الأوراق؟ بما فيها تقرير التمويل الأخير؟
— أيوه، كل حاجة.
— مفهوم يا فندم. فيه حاجة حصلت؟
بصيت من الشباك ناحية الطريق اللي غرانت اختفى فيه.
وقلت:
— أيوه يا مريم. أعتقد إن الوقت جه علشان الناس تعرف الحقيقة.
بعد حوالي أربعين دقيقة، كنت قاعدة في المقعد الخلفي للعربية، والفستان الأزرق الأنيق عليّ، وشعري متصفف بعناية، وفي إيدي ملف أسود رفيع.
كنت رايحة فندق النخبة الملكي، المكان اللي بيتعمل فيه أكبر حفل سنوي لرجال الأعمال والمستثمرين في البلد.
الحفل اللي غرانت كان مستني الليلة دي من شهور.
واللي كان متأكد إنه هيخرج منه باعتباره واحد من أهم رجال الأعمال الصاعدين.
لكن بمجرد ما وصلت، لاحظت حاجة غريبة.
موظفو الاستقبال كانوا واقفين بانتباه واضح، ومدير الفندق نفسه خرج يستقبلني عند المدخل.
ابتسم باحترام وقال:
— أهلًا بحضرتك يا أستاذة فيفيان. كل حاجة جاهزة زي ما طلبتي.
هزيت رأسي، ودخلت من الباب الرئيسي.
ماحدش من الموجودين كان يعرفني بصفتي زوجة غرانت.
لكن بعض كبار المستثمرين عرفوني فورًا.
رجل أعمال كبير اسمه الدكتور عادل الشافعي اقترب مني، وصافحني بحرارة.
— أخيرًا يا أستاذة فيفيان! كنا مستنيين حضرتك من بدري.
ابتسمت وقلت:
— كان عندي شوية أمور عائلية محتاجة وقت.
ما سألتش نفسي إذا كان غرانت شافني ولا لأ.
كنت عارفة إن اللحظة دي جاية.
وفي نفس الوقت، كنت عارفة إن اللي هيحصل بعد كده مش مجرد مواجهة بين زوج وزوجته.
لأن الملف اللي في إيدي كان فيه معلومات أخطر بكتير من مجرد كشف هويتي.
كان فيه تقرير مراجعة مالية، ومستندات تخص شروط التمويل، ومراسلات رسمية محتاجة تتراجع قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن شركته.
وفي الصفحات الأخيرة، كانت فيه تفاصيل عن تصرفات مالية اتعملت من غير الموافقات المطلوبة.
تصرفات غرانت كان متخيل إن محدش هيكتشفها.
رفعت عيني ناحية القاعة الكبيرة.
في آخر السلم الرخامي، كانت الأضواء بتلمع، والموسيقى الهادية مالية المكان، ومئات الضيوف بيتبادلوا التحيات.
وعلى الجانب الآخر من القاعة، شفت غرانت واقف جنب سالي.
كان بيضحك، وبيصافح المستثمرين، وبيتصرف كأنه صاحب الليلة.
وبعدين رفع عينه ناحية السلم.
وشافني.
في اللحظة دي، ابتسامته اختفت.
إيده اللي كانت ماسكة كأس العصير اتجمدت في مكانها.
وسالي بصت له باستغراب، لأنها لاحظت إن وشه اتغير فجأة.
همست له:
— غرانت، مالك؟ إنت تعرف الست دي؟
ما ردش.
كان لسه باصص ليّ، وكأنه مش قادر يصدق إن الست اللي سابها في البيت من أقل من ساعة، واقفة دلوقتي في قلب الحفل، والناس المهمة بتتحرك ناحيتها باحترام.
وبعدين حصلت المفاجأة.
مدير الحفل طلع على المسرح، وطلب من الحضور الهدوء.
وقال بصوت واضح:
— سيداتي وسادتي، يشرفنا الليلة حضور الشخصية اللي كان لدعمها دور أساسي في عدد من أهم الاستثمارات اللي شهدها السوق خلال السنوات الماضية.
وبعدها بص ناحيتي وابتسم.
— أرجو من الجميع الترحيب بالسيدة فيفيان فؤاد، المالكة الرئيسية لشركة أوريون للاستثمارات الدولية.
ساد الصمت في القاعة لثوانٍ.
وبعدين ارتفعت التصفيقات.
أما غرانت…
فكان واقف مكانه، ووشه شاحب تمامًا.
لأنه أخيرًا فهم مين الست اللي كان بيقلل منها طول السنين اللي فاتت.
لكنه لسه ماكانش يعرف إن إعلان اسمي مجرد البداية.
فبعد لحظات، مدير الحفل أعلن إن عندي كلمة قصيرة هتسبق الإعلان عن بعض القرارات المهمة المتعلقة بالاستثمارات الجديدة.
فتحت الملف الأسود، وطلعت أول ورقة.
وبصيت ناحية غرانت مباشرة.
وقلت في سري:
«إنت كنت فاكر إن أكبر إنجاز في حياتك هو إنك توصل للمسرح ده… لكنك ماكنتش تعرف إن نفس المسرح ده هو المكان اللي هتبدأ فيه تخسر كل حاجة بنيتها على أسرار محدش كان يعرفها.»
وبعدين أخدت أول خطوة ناحية المسرح…
وكانت المفاجأة اللي جاية أكبر بكتير من مجرد اكتشاف إنه متجوز الست الغلط.
### الجزء الأخير: الحقيقة اللي قلبت الحفل كله ضد جوزي!
كانت القاعة كلها بتصفق، وأنا واقفة عند أول السلم الرخامي، بفستاني الأزرق، وببص قدامي بثبات.
أما غرانت، فكان واقف وسط الحضور كأنه نسي إزاي يتحرك.
سالي اللي كانت واقفة جنبه همست له بعصبية:
— غرانت، إيه اللي بيحصل؟ وإزاي مراتك طلعت صاحبة الشركة دي؟




