
الجزء الثاني والاخير
ملك بصت لنهى باستغراب، وبعدها بصتلي وقالت وهي لسه بتمسح دموعها:
«لأ، مش فاهمة إنتِ بتسأليني ليه! أنا كنت واقفة مع صحابي، وفجأة لقيتك جاية تخبطي الكوباية من إيدي وتشديني قدام الناس كلها!»
نهى قربت منها خطوة وقالت:
«ملك، أنا مش بسألك عن اللي حصل. أنا بسألك إذا كنتِ شربتي من الكوباية دي قبل ما أوصل لك.»
ملك هزت راسها بالنفي.
«لأ، ما شربتش. كنت لسه هاشرب.»
نهى أغمضت عينيها للحظة، وكأنها كانت بتحاول تستوعب إنها لحقت بنتي في آخر لحظة.
أنا بصيت لها وقلت بعصبية:
«ممكن حد يفهمني إيه الحكاية؟ إيه اللي كان في الكوباية؟»
نهى بصت ناحيتي وقالت:
«مش عايزة أتكلم هنا. لازم نروح مكان بعيد عن الناس.»
قلت لها:
«لأ، مش هنتحرك خطوة قبل ما أفهم إنتِ عملتي كده ليه.»
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات سريعة جاية من ناحية قاعة الحفل.
كانت سلمى، صاحبة ملك.
وشها كان شاحب، ونَفَسها متقطع، وكأنها كانت بتجري من آخر القاعة.
وقفت قدامنا وبصت لملك، وبعدها بصت لنهى.
قالت بصوت مرتعش:
«يا طنط نهى… إنتِ لحقتيها؟»
نهى هزت راسها.
«أيوه، لحقتها.»
سلمى حطت إيديها على وشها وقالت:
«الحمد لله.»
أنا اتدخلت وقلت:
«ممكن حد فيكم يفهمني إيه اللي بيحصل؟»
سلمى بصتلي بتردد، وبعدها قالت:
«عمو أحمد، أنا آسفة، بس لازم تعرف الحقيقة.»
ملك بصتلها باستغراب.
«سلمى، إنتِ بتقولي إيه؟»
سلمى سكتت شوية، وبعدها قالت:
«أنا شفت واحد من الشباب وهو بيحط حاجة في كوبايتك.»
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
سألتها:
«مين؟»
قالت:
«مش متأكدة من اسمه، بس هو من دفعة ملك. كان واقف قريب من الترابيزة اللي جنب الدي جي.»
ملك اتراجعت خطوة.
«إنتِ بتهزري؟»
سلمى هزت راسها بسرعة.
«والله العظيم مش بهزر. أنا شفته وهو بيقرب من الكوباية، وحط حاجة فيها، وبعدها مشي بسرعة.»
نهى سألتها:
«ليه ماقولتيش لملك فوراً؟»
سلمى نزلت عينيها وقالت:
«كنت راجعة من الحمام، ولما شفته حاولت أوصل لملك، لكن الموسيقى كانت عالية والزحمة كانت كبيرة. وبعدها لقيت طنط نهى وصلت للكوباية.»
بصيت لنهى وقلت:
«إنتِ عرفتي منين؟»
نهى سكتت لحظة، وبعدها قالت:
«لما دخلت القاعة، شفت ولد واقف قريب من ملك، وكان بيتابعها بطريقة غريبة. بعد شوية شفته بيحط إيده ناحية الكوباية ويمشي بسرعة.»
سألتها:
«وإنتِ متأكدة إنه حط حاجة فيها؟»
ردت:
«ماقدرتش أشوف بوضوح، لكن تصرفاته كانت مريبة. ولما قربت من ملك، لقيت الكوباية مختلفة عن باقي الكوبايات، وكان فيه شيء واضح على سطح المشروب.»
ملك بدأت تعيط تاني.
«يعني كان ممكن يحصل لي إيه؟»
نهى قربت منها، لكنها ماحاولتش تلمسها المرة دي.
قالت بصوت حنون:
«مش عارفة يا حبيبتي، وعشان كده ماكنتش هسمحلك تشربي منها قبل ما نتأكد.»
أنا حسيت بخجل شديد من نفسي.
من شوية كنت واقف بصرخ في نهى، وبقول لها إنها مش أم ملك، وإنها مالهاش حق تتدخل في حياتها.
لكن دلوقتي بدأت أفهم إن الست اللي اتهمتها بإفساد فرحة بنتي، يمكن تكون أنقذتها من خطر كبير.
ومع ذلك، كان لازم نعرف الحقيقة.
اتصلت بالشرطة، وطلبت من إدارة الفندق تحتفظ بتسجيلات الكاميرات، وماحدش يلمس الكوباية أو أي حاجة موجودة على الترابيزة.
وبعد دقائق، وصل مسؤول الأمن ومعاه مدير الفندق.
سألهم ضابط الشرطة:
«فين الكوباية اللي كانت في إيد البنت؟»
نهى أشارت ناحية المكان اللي وقعت فيه الكوباية.
كانت موجودة على الأرض، لكن جزء من المشروب كان لسه جواها.
طلب الضابط تصوير المكان وجمع الكوباية كدليل.
وبعدها طلب من سلمى تحكي كل اللي شافته بالتفصيل.
في الوقت ده، ملك كانت قاعدة جنبي ومتمسكة بإيدي بقوة.
همستلي:
«بابا، أنا كنت فاكرة إن نهى بتكرهني.»
بصيت لها وقلت:
«ليه يا حبيبتي؟»
قالت وهي بتعيط:
«عشان دايماً بحس إنها بتحاول تبعدني عنك، وإنها عايزة تاخد مكان ماما.»
الكلام وجعني.
بصيت ناحية نهى، لقيتها واقفة بعيد شوية، وبتتكلم مع الضابط.
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي: هل أنا فعلاً كنت شايف تصرفاتها غلط طول الوقت؟
بعد حوالي عشرين دقيقة، رجع الضابط ومعاه مسؤول الأمن.
قال إنهم راجعوا جزء من تسجيلات الكاميرات، وظهر فيها شاب بيقرب من الترابيزة اللي كانت ملك واقفة جنبها.
الشاب كان اسمه يوسف.
طالب في نفس المدرسة، وكان معروف وسط الطلبة إنه بيحاول يلفت انتباه ملك من فترة.
الضابط طلب من إدارة الفندق تحديد مكانه، لكنهم قالوا إنه خرج من القاعة بعد الواقعة بدقائق.
سلمى بصت لملك وقالت:
«أنا كنت عارفة إنه معجب بيكي، بس ماكنتش متخيلة إنه ممكن يعمل حاجة زي دي.»
ملك ردت بصوت ضعيف:
«أنا عمري ما شجعته على حاجة.»
بعدها الضابط طلب مننا نروح القسم علشان نكمل الإجراءات، وكمان طلب إن ملك تتعرض على طبيب للاطمئنان عليها، رغم إنها أكدت إنها ما شربتش من الكوباية.
وقبل ما نتحرك، نهى قربت مني وقالت:
«أحمد، أنا عايزة أقولك حاجة.»
بصيت لها.
قالت بصوت مكسور:
«أنا عارفة إنك زعلان مني بسبب اللي حصل قدام الناس، وعارفة إن ملك اتوجعت من طريقتي، لكن لو رجع بيا الزمن، كنت هعمل نفس الحاجة تاني.»
سكتت لحظة، وبعدها كملت:
«أنا ممكن أتحمل إنها تزعل مني ليلة كاملة، لكن ماقدرش أتحمل إن يحصل لها حاجة وأنا واقفة أتفرج.»
ماعرفتش أرد عليها.
كل اللي قدرت أقوله:
«أنا آسف يا نهى.»
لكنها ما ابتسمتش.
اكتفت إنها تهز راسها، وبعدها ركبت العربية معانا.
وفي الطريق، رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول:
«حضرتك والد ملك السيوفي؟»
قلت:
«أيوه، مين معايا؟»
قال:
«أنا والد يوسف. ابني رجع البيت من شوية في حالة انهيار، وبيقول إن فيه مشكلة كبيرة حصلت في الحفلة. ممكن أعرف إيه اللي حصل؟»
بصيت لنهى.
وبعدين قلت للرجل:
«ابنك لازم ييجي يقول الحقيقة بنفسه.»
لكن الرد اللي سمعته بعد كده خلاني أتجمد مكاني.
قال والد يوسف بصوت مرتبك:
«حضرتك، أنا مش فاهم إنتوا بتتكلموا عن إيه… يوسف بيقول إنه ماكانش لوحده، وإن فيه شخص تاني هو اللي طلب منه يقرب من بنتك ويحط الحاجة في الكوباية!»
يتبع…
فضلت ماسك الموبايل ومش قادر أتكلم.
بصيت لنهى، ولقيتها بتبصلي بقلق واضح.
قلت لوالد يوسف:
«يعني إيه شخص تاني؟ مين اللي طلب من ابنك يعمل كده؟»
رد الراجل:
«مش عارف يا أستاذ أحمد. ابني رافض يتكلم معايا، وكل اللي بيقوله إنه اتورط في حاجة أكبر منه، وإنه ماكانش يعرف إن الموضوع ممكن يوصل لكده.»
قلت له بحزم:
«أنا مش هقبل إن الموضوع يتقفل بكلمتين. بنتي كان ممكن تتعرض لأذى، ولازم نعرف مين ورا اللي حصل.»
قفلت المكالمة، وطلبت من السواق يروح بينا القسم مباشرة.
ملك كانت قاعدة في الكنبة الخلفية، ونهى جنبها.
لاحظت إن نهى كانت بتحاول تطمنها من غير ما تضغط عليها بالكلام.
وبعد شوية، ملك قالت بصوت هادي:
«نهى… ممكن أسألك سؤال؟»
نهى بصتلها فوراً.
«طبعاً يا حبيبتي.»
ملك اترددت، وبعدها سألت:
«إنتِ عرفتي منين إن الكوباية دي بتاعتي؟»
نهى أخدت نفس عميق وقالت:
«لما دخلت القاعة، شوفتك واقفة جنب الترابيزة، وكان فيه ولد بيراقبك من بعيد. وبعدها لاحظت إنه قرب من الكوباية اللي كانت قدامك، ولما شافني قربت، اتحرك بسرعة.»
ملك سألتها:
«يعني إنتِ كنتِ مراقباني؟»
نهى ابتسمت بحزن.




