قصص وروايات

القصة كاملة للنهاية

الجزء التاني: الورقة اللي قلبت موازين المحكمة

فتحت نهى الملف بهدوء، وطلعت منه مجموعة أوراق مرتبة بعناية، وبعدها بصت للقاضية إلهام منصور وقالت:

“قبل ما أتكلم عن حقوقي بعد الطلاق، عندي سؤال مهم جدًا يا فندم… هل المحكمة عندها نسخة من اتفاق الطلاق اللي الطرف التاني بيقول إني وافقت عليه ووقّعته؟”

محامي مجدي، شريف الديب، ابتسم بثقة وقال:

“طبعًا يا فندم. الاتفاق موجود في ملف القضية، وبيثبت إن الطرفين وافقوا على جميع البنود، وإن المدعية تنازلت بإرادتها عن أي مطالبات مالية إضافية.”

نهى ما بصتلوش، لكنها وجهت كلامها للقاضية:

“ممكن أشوف النسخة الأصلية من الاتفاق؟ مش الصورة الموجودة في ملف القضية.”

القاضية أشارت لموظف المحكمة، وبعد دقائق وصلت نسخة من المستندات.

مسكت نهى الورقة وبدأت تقراها سطر سطر.

كانت سعاد العاصم بتتابعها بابتسامة ساخرة، وبعدها همست لجوزها:

“واضح إنها لسه فاكرة نفسها فاهمة في القانون!”

فؤاد رد عليها بصوت منخفض:

“سيبيها، شوية وهتفهم إن الموضوع أكبر منها.”

أما مجدي فكان قاعد مستريح في كرسيه، ومشغول بموبايله، وكأنه بيستنى انتهاء جلسة مضمونة النتيجة.

لكن نهى رفعت رأسها فجأة وقالت:

“يا فندم، أنا عندي اعتراض رسمي على المستند ده.”

المحامي شريف قام بسرعة وقال:

“اعتراض على إيه بالظبط؟ المستند واضح، والتوقيع موجود، ومفيش أي سبب للطعن فيه.”

نهى بصت له لأول مرة وقالت:

“أنا ماقولتش إن التوقيع مش موجود… أنا بقول إن التوقيع ده مش توقيعي.”

ساد الصمت في القاعة.

مجدي رفع رأسه من الموبايل، وسعاد بطلت تبتسم.

القاضية قربت الورقة منها وسألت:

“إنتِ متأكدة من كلامك يا مدام نهى؟”

ردت بثبات:

“متأكدة تمامًا يا فندم. أنا عمري ما وقّعت على اتفاق الطلاق ده، ولا وافقت على التنازل عن حقوقي.”

شريف حاول يحافظ على هدوئه وقال:

“مع احترامي، دي مجرد محاولة لتعطيل الإجراءات. المدعية كانت على علم بالاتفاق، ووافقت عليه، والتوقيع الموجود أمام المحكمة دليل واضح.”

نهى ردت فورًا:

“لو سمحت يا أستاذ شريف، ماينفعش تعتبر وجود توقيع على ورقة دليل إن صاحبة الاسم وافقت عليه. خصوصًا إن فيه اختلافات واضحة في المستند، وأنا طلبت فحصه رسميًا.”

القاضية رفعت عينيها للمحامي وقالت:

“اتفضل اقعد يا أستاذ شريف. هنسمع أقوال الطرفين.”

نهى طلعت ورقة تانية من الملف.

وقالت:

“يا فندم، الورقة دي فيها عينة من توقيعاتي الرسمية القديمة، ودي نسخة من مستندات كنت ماضية عليها قبل الجواز. ممكن أي خبير يقارن بينها وبين التوقيع الموجود في اتفاق الطلاق.”

المحامي شريف بدأ يقلب في أوراقه بعصبية.

أما مجدي فمال ناحية والدته وهمس:

“إيه اللي هي بتعمله ده؟”

سعاد ردت وهي بتحاول تخفي توترها:

“مفيش حاجة، دي بتحاول تخوفنا بس.”

لكن نهى ما كانتش خلصت.

فتحت الملف تاني وطلعت مستندات إضافية.

وقالت للقاضية:

“فيه حاجة تانية أهم من موضوع التوقيع. اتفاق الطلاق مكتوب فيه إننا اتفقنا على تقسيم الممتلكات، وإنني تنازلت عن أي حقوق مرتبطة بالشركات والعقارات اللي اتأسست خلال فترة الجواز.”

القاضية سألتها:

“وإيه اعتراضك على البند ده؟”

نهى ردت:

“لأن جزء من الممتلكات دي اتسجل بأسماء مختلفة خلال السبع سنين، رغم إن الأموال اللي اتأسست بيها بعض المشروعات كانت من دخل مشترك بيني وبين زوجي. وأنا عندي مستندات بتحصل على خلاف اللي مكتوب في الاتفاق.”

هنا مجدي ماقدرش يفضل ساكت.

قام من مكانه وقال بغضب:

“الكلام ده مش حقيقي! نهى عمرها ما كان ليها علاقة بشغلي ولا شركاتي!”

القاضية خبطت بمطرقتها وقالت:

“لو سمحت يا أستاذ مجدي، اقعد مكانك. الكلام من خلال المحكمة.”

نهى بصت لجوزها السابق وقالت بهدوء:

“غريبة إنك بتقول إني ماليش علاقة بشغلك، مع إنك كنت بتطلب مني أراجع معاك العقود، وأرتب الحسابات، وأحضر اجتماعاتك المهمة.”

مجدي رد بعصبية:

“إنتِ كنتِ بتساعديني كزوجة، مش شريكة!”

نهى ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت:

“وده بالظبط اللي هنسيبه للمستندات إنها تثبته.”

في اللحظة دي، شريف الديب طلب من القاضية تأجيل مناقشة المستندات، بحجة إن الطرف التاني محتاج وقت لمراجعتها.

لكن نهى فاجأته بسؤال:

“قبل التأجيل، ممكن أسأل زوجي السابق سؤال واحد؟”

القاضية وافقت.

نهى بصت لمجدي مباشرة وقالت:

“إنت فاكر إنك يوم ما حطيت أوراق الطلاق قدامي، أنا ماخدتش بالي من تاريخ إعداد الاتفاق؟”

مجدي اتجمد للحظة.

نهى كملت:

“الاتفاق مكتوب إنه اتجهز بعد ما طلبت الطلاق، لكن فيه مستندات بتثبت إنك بدأت تنقل بعض ممتلكاتك قبلها بشهور.”

وشه اتغير، وبص بسرعة ناحية والده.

فؤاد العاصم كان بيحاول يفضل ثابت، لكن إيده اللي كانت ماسكة القلم بدأت تتحرك بتوتر.

أما سعاد، فبصت لابنها وكأنها بتسأله بعينيها عن اللي بيحصل.

نهى رجعت بصت للقاضية وقالت:

“أنا مش بطلب من المحكمة تصدق كلامي من غير دليل. أنا بطلب فحص التوقيع، ومراجعة التحويلات المالية، والتحقق من تاريخ المستندات المتعلقة بالممتلكات.”

القاضية سكتت لحظات، وبعدها قالت:

“المحكمة هتدرس طلباتك، ومش هيتم اعتماد اتفاق الطلاق باعتباره محل نزاع قبل التحقق من صحة التوقيع والموافقة عليه.”

كانت دي أول مرة من بداية الجلسة تختفي فيها ابتسامة عيلة العاصم.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.

لأن نهى طلعت من الملف ظرفًا بنيًا قديمًا، وحطته قدام القاضية.

وقالت بصوت هادي:

“يا فندم، الظرف ده فيه مستند وصلني قبل جلسة النهارده بيوم واحد، ولو محتواه صحيح، فالموضوع مش مجرد توقيع مزور أو خلاف على تقسيم الممتلكات.”

القاضية سألتها باهتمام:

“إيه الموجود في الظرف؟”

نهى بصت ناحية مجدي، وبعدها قالت:

“موجود فيه دليل إن الشخص اللي جهز اتفاق الطلاق كان عارف من البداية إني ماوافقتش عليه… ومع ذلك حاول يقدم للمحكمة مستندات توحي بعكس الحقيقة.”

في اللحظة دي، شريف الديب فقد ابتسامته تمامًا.

أما مجدي فقام من مكانه فجأة وقال بصوت مرتفع:

“نهى! إنتِ جبتي الظرف ده منين؟!”

نهى ما ردتش عليه.

اكتفت إنها تزق الظرف ناحية القاضية وتقول:

“الأفضل يا فندم إن حضرتك تفتحيه بنفسك.”

فتحت القاضية الظرف، وبدأت تقرأ أول ورقة…

وبعد ثوانٍ، رفعت عينيها وبصت مباشرة ناحية فؤاد العاصم.

وقالت بلهجة حاسمة:

“أستاذ فؤاد، من فضلك ما تغادرش القاعة… إحنا محتاجين نسمع منك كلام مهم جدًا.”

يتبع في الجزء التالت…
الجزء الثالث: السر اللي حاولوا يدفنوه

أول ما القاضية إلهام منصور طلبت من فؤاد العاصم إنه مايغادرش القاعة، ملامحه اتغيرت تمامًا.

كان من شوية قاعد بثقة، وبيتعامل مع نهى على إنها ست ضعيفة مش هتعرف تدافع عن نفسها، لكن دلوقتي بقى بيتحرك في كرسيه بعصبية، وبيحاول يعرف إيه اللي موجود جوه الظرف البني.

سعاد بصت لجوزها وسألته بصوت واطي:

“إنت عملت إيه يا فؤاد؟ إيه الورق اللي معاها؟”

لكنه ما ردش.

أما مجدي فكان واضح إنه بدأ يفقد أعصابه.

قام من مكانه وقال:

“يا فندم، أنا معترض على اللي بيحصل! المستندات دي مش مفروض تتقدم بالشكل ده، وإحنا مش عارفين مصدرها!”

القاضية ردت بحزم:

“اعتراضك يتقدم بالطريقة القانونية، مش بالصوت العالي. اقعد مكانك.”

نهى فضلت ساكتة، وعينيها متعلقة بالورق اللي قدام القاضية.

بدأت إلهام تقرأ المستند الأول، وبعده التاني، ثم توقفت عند ورقة فيها تاريخ قديم وتوقيع شخص من مكتب المحاماة اللي جهز اتفاق الطلاق.

رفعت رأسها وسألت:

“مدام نهى، إنتِ بتقولي إن الورق ده وصل لك إمبارح؟”

ردت:

“أيوه يا فندم. وصلني من شخص كان شغال في مكتب المحاماة اللي تولى تجهيز الاتفاق.”

شريف الديب اتحرك في مكانه وقال بسرعة:

“يا فندم، إحنا بنطعن على مصدر المستندات دي، ومش من حق المدعية تقدم أوراق مجهولة المصدر وتطلب بناء عليها اتهامات خطيرة.”

نهى بصت له وقالت:

“أنا ماطلبتش من المحكمة تصدر حكم بناءً على الورق ده. أنا بطلب التحقيق في محتواه والتأكد من صحته.”

القاضية قلبت الورقة ناحية شريف وقالت:

“الأوراق دي فيها مراسلات وتواريخ محتاجة مراجعة. هل عندك تفسير لوجود اسم مكتبك في المستندات دي؟”

شريف اتردد للحظة.

وقال:

“مكتبنا بيتعامل مع عدد كبير من العملاء، ومجرد وجود اسم المكتب مش معناه إننا مسؤولين عن أي تصرف غير قانوني.”

نهى فتحت ملفها وطلعت ورقة تانية.

“يا فندم، دي نسخة من رسالة إلكترونية بتاريخ قبل تقديم طلب الطلاق بشهرين، وفيها تعليمات بتجهيز اتفاق يتضمن تنازل نهى العاصم عن جميع حقوقها المالية.”

القاضية سألت:

“ومين اللي أرسل التعليمات دي؟”

نهى ردت:

“الرسالة صادرة من حساب فؤاد العاصم، والد مجدي.”

القاعة كلها بدأت تهمس.

سعاد حطت إيدها على صدرها، وبصت لجوزها بصدمة.

أما فؤاد فقام فجأة وقال:

“الكلام ده كذب! أنا ما بعتش أي رسالة!”

نهى ردت بهدوء:

“عشان كده أنا بطلب فحص الرسالة وسجلات إرسالها، والتأكد من مصدرها.”

القاضية أشارت له يرجع مكانه، وبعدها طلبت من موظف المحكمة إثبات الاعتراضات والطلبات في محضر الجلسة.

لكن نهى كانت لسه محتفظة بأهم مفاجأة.

قالت:

“يا فندم، فيه مستند تالت لازم المحكمة تشوفه.”

طلعت صورة من كشف حساب وتحويلات مالية.

“الورق ده بيوضح إن قبل تقديم طلب الطلاق بفترة، حصلت تحويلات مالية من حساب الشركة لحسابات مرتبطة بأفراد من عيلة العاصم.”

مجدي اتنفض من مكانه.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى