
“إنتِ إزاي وصلتي للحسابات دي؟ دي مستندات خاصة بالشركة!”
نهى ردت:
“أنا ماوصلتش لأي حاجة بطريقة غير قانونية. المستندات دي موجودة ضمن الأوراق اللي كنت مسؤولة عن مراجعتها أثناء الجواز، ونسخ منها وصلت لي من خلال الإجراءات القانونية.”
مجدي بص لوالده بغضب مكتوم.
كان واضح إن فيه حاجة هو نفسه ماكانش يعرفها.
القاضية سألت نهى:
“هل بتدّعي إن التحويلات دي كانت بهدف إخفاء الممتلكات قبل الطلاق؟”
قالت:
“أنا بقول إن توقيت التحويلات وقيمتها والجهات اللي استلمتها محتاجين تحقيق. خصوصًا إن اتفاق الطلاق بيحاول يستبعد أي حق ليا في الممتلكات دي.”
القاضية هزت رأسها، وطلبت من الطرفين تقديم المستندات الأصلية للفحص.
وبعدها وجهت كلامها لمجدي:
“أستاذ مجدي، هل كنت على علم بالرسائل والتحويلات دي؟”
رد بسرعة:
“لأ يا فندم، أنا ماعرفش حاجة عن الكلام ده.”
لكن نهى بصت له وقالت:
“غريبة… لأن فيه رسالة تانية عليها رد منك.”
مجدي سكت.
نهى طلعت آخر ورقة من الملف، وحطتها قدام القاضية.
كانت رسالة قصيرة، لكنها كافية إنها تفتح بابًا جديدًا في القضية.
الرسالة كانت بتقول:
“اتأكدوا إن الاتفاق يخلص قبل ما نهى تعرف أي حاجة عن الممتلكات الجديدة. ومش عايز أي تفاصيل توصل لها.”
وتحت الرسالة كان موجود اسم مجدي العاصم.
سعاد بدأت تبكي بصوت منخفض.
أما فؤاد فبص لابنه بغضب وقال:
“إنت قلت لي إنك خلصت الموضوع وإنها مش هتعرف!”
وهنا فهمت نهى إن الخلاف بينهم بدأ يظهر لأول مرة قدام الناس.
القاضية ضربت بمطرقتها وطلبت الهدوء.
ثم قالت:
“واضح إن القضية أكبر من مجرد إجراءات طلاق عادية. المحكمة هتحتاج تفحص المستندات، وتتحقق من التوقيع، وتراجع الوقائع المالية محل النزاع.”
وبعدها وجهت كلامها لنهى:
“مدام نهى، عندك طلب أخير قبل ما نرفع الجلسة؟”
نهى وقفت وعدلت أوراقها، وقالت:
“أيوه يا فندم. عندي طلب واحد.”
“اتفضلي.”
“أنا بطلب استدعاء الشخص اللي جهز اتفاق الطلاق، لأنه الوحيد اللي يقدر يوضح مين طلب منه يحط توقيع باسمي على ورقة أنا ما مضيتش عليها.”
شريف الديب وشه اصفر، وبدأ يتكلم مع زملائه بصوت منخفض.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما القاضية سألت عن اسم الشخص المسؤول عن تجهيز المستند.
نهى ردت:
“اسمه الأستاذ سامح رجب.”
فؤاد بص لابنه، ومجدي بص للمحامي، وكأن كل واحد فيهم مستني التاني يتكلم.
لكن نهى أضافت جملة خلت القاعة كلها تسكت:
“وفيه سبب مهم جدًا يخلي شهادته ضرورية… لأن الأستاذ سامح كان موجود بنفسه يوم ما اتجهز الاتفاق، وعنده تسجيل لمكالمة بتكشف مين أصدر التعليمات الحقيقية.”
القاضية رفعت حاجبها وسألت:
“وإنتِ متأكدة إن التسجيل ده موجود؟”
نهى ردت:
“أيوه يا فندم، والتسجيل معاه.”
في اللحظة دي، مجدي قرب من والده وهمس له:
“إحنا كده انتهينا!”
لكن فؤاد رد عليه بجملة خافتة:
“لسه… إنت ماتعرفش إحنا مخبيين إيه.”
نهى سمعت آخر جملة، لكنها ما علقتش.
كانت عارفة إن اللي ظهر لحد دلوقتي مجرد بداية.
لأن السر الأكبر ماكانش في توقيع مزور ولا في أموال اتنقلت بعيد عن عينها… السر كان في حقيقة إن عيلة العاصم كانت بتخطط للتخلص منها ماليًا من سنين، وفيه شخص من داخل العيلة كان مستعد يشهد بالحقيقة مهما كان الثمن!
يتبع في الجزء الرابع والأخير…
الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي أنهت غرور عيلة العاصم
بعد ما القاضية إلهام منصور رفعت الجلسة مؤقتًا، خرجت نهى من القاعة وهي شايلة ملفها بهدوء.
كانت سعاد العاصم واقفة عند الباب، ووشها مليان غضب.
قربت منها وقالت بصوت منخفض:
“إنتِ فاكرة نفسك كسبتي؟ حتى لو عطّلتي الطلاق، مش هتاخدي من عيلتنا جنيه واحد!”
نهى بصتلها بهدوء وردت:
“أنا مش داخلة المحكمة عشان آخد فلوس من حد مش من حقي. أنا داخلة عشان آخد حقي، وعشان محدش يفتكر إن سكوتي طول السنين معناه إني ضعيفة.”
سعاد ضحكت بسخرية وقالت:
“إنتِ كنتِ مجرد ست عايشة في بيت ابني، وكل اللي عملتيه إنك اهتميتي بيه!”
نهى قربت منها خطوة وقالت:
“وده أكبر دليل إنك عمرك ما عرفتي أنا مين.”
ومشت من غير ما تستنى ردها.
بعد يومين، رجعت القضية للمحكمة لاستكمال التحقيق في المستندات.
المرة دي، نهى ماكانتش لوحدها في القاعة.
كان معاها الأستاذ سامح رجب، الموظف السابق بمكتب المحاماة اللي جهز اتفاق الطلاق.
دخل سامح وهو باين عليه التوتر، لكن أول ما شاف نهى هز رأسه باحترام.
القاضية طلبت منه يقف ويقول شهادته.
سألته:
“هل كنت مسؤول عن إعداد اتفاق الطلاق الخاص بالسيدة نهى العاصم؟”
رد:
“أيوه يا فندم.”
“وهل حضرتك متأكد إن السيدة نهى حضرت بنفسها ووقعت على الاتفاق؟”
سامح اتردد لحظة، وبعدها قال:
“لأ يا فندم. هي ماحضرتش عندنا، وماوقعتش قدامي على أي مستند.”
القاعة كلها اتقلبت همس.
مجدي قام من مكانه وقال:
“إنت بتقول إيه؟ إنت بتشهد ضدي ليه؟!”
القاضية طلبت منه الهدوء، وسمحت لسامح يكمل.
قال سامح:
“قبل تجهيز الاتفاق، الأستاذ فؤاد العاصم تواصل مع المكتب، وطلب إعداد أوراق تضمن إن مدام نهى تتنازل عن حقوقها المالية بالكامل. وبعد كده وصلت لنا صورة توقيع على ورقة منفصلة، واتطلب مننا إرفاقها بالاتفاق.”
القاضية سألته:
“ومين اللي طلب منك تعمل كده؟”
سامح بص ناحية فؤاد وقال:
“الأستاذ فؤاد هو اللي كان بيتابع الموضوع، وكان بيأكد إن ابنه موافق على كل حاجة.”
فؤاد انفجر غضبًا:
“كلام فارغ! الراجل ده بيحاول يهرب من مسؤوليته!”
لكن سامح أخرج هاتفه وقال:
“أنا محتفظ برسائل ومراسلات متعلقة بالموضوع، وسلمت نسخ منها للجهات المختصة عشان يتم التحقق منها.”
شريف الديب، محامي مجدي، طلب الكلام وقال:
“يا فندم، الشاهد بيقدم اتهامات خطيرة، ولازم نتأكد من صحة كل مستند قبل ما نعتمد عليه.”
القاضية ردت:
“وده اللي المحكمة بتعمله بالفعل. محدش هنا بيصدر أحكام بناءً على كلام مجرد.”
بعدها طلبت من سامح تشغيل التسجيل بعد التحقق من إجراءات تقديمه.
خرج صوت فؤاد واضحًا وهو بيقول:
“أنا مش عايز نهى تدخل في أي تفاصيل. جهزوا الاتفاق بالطريقة اللي اتفقنا عليها، وخلي مجدي يخلص الموضوع قبل ما تكتشف إن فيه ممتلكات اتنقلت من الشركة.”
وبعدها جه صوت تاني بيقول:
“بس هي لازم توافق وتمضي بنفسها.”
فؤاد رد:
“هنلاقي طريقة. المهم الاتفاق يطلع بالشكل المطلوب.”
انتهى التسجيل.
سعاد غطت وشها بإيديها، ومجدي فضل باصص قدامه من غير ما ينطق.
القاضية طلبت الهدوء، وبعدها وجهت سؤالًا مباشرًا لمجدي:
“هل كنت على علم بمحاولات تجهيز اتفاق يتضمن توقيعًا لم يتم أمام الشاهد؟”
مجدي فضل ساكت.
وبعد لحظات قال:
“أنا كنت عايز أخلص الجواز بأسرع وقت. والدي قال لي إن كل حاجة قانونية وإن نهى مش هتقدر تطالب بحاجة.”
نهى بصت له بحزن أكتر من الغضب.
سبع سنين كاملة كانت فاكرة إن مجدي هو الشخص اللي اختارته عشان تكمل معاه حياتها، لكن دلوقتي اكتشفت إنه كان مستعد يضحي بحقوقها لمجرد إنه يخرج من الجواز بأقل خسائر ممكنة.
القاضية رفعت الجلسة مؤقتًا، وطلبت استكمال الفحص الفني للمستندات والتحويلات المالية، وإحالة ما يخص شبهة التزوير والوقائع الأخرى إلى الجهات المختصة.
وبعد فترة من التحقيقات والمراجعات، ظهرت الحقيقة كاملة.
ثبت من خلال الفحص إن التوقيع الموجود على اتفاق الطلاق لا يطابق توقيع نهى، وإنها لم توقع على التنازل المقدم باسمها.
وكشفت مراجعة المستندات المالية وجود تحويلات لممتلكات وأموال خلال فترة سابقة على إجراءات الطلاق، وكانت بعض التصرفات محل نزاع وتحتاج إلى تسوية قانونية.
أما اتفاق الطلاق، فلم تعتمده المحكمة باعتباره اتفاقًا صحيحًا صادرًا بموافقة نهى.
وفي الجلسة التالية، وقفت نهى أمام القاضية مرة تانية.
لكن المرة دي، ماكانش فيه أي ضحك أو سخرية من عيلة العاصم.
القاضية أعلنت قرارها بشأن الطلبات المعروضة، وأكدت ضرورة استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالحقوق المالية والتحقيقات المتعلقة بالمستندات محل الشبهة.
وبعد انتهاء الجلسة، خرج مجدي ووالده من القاعة، بينما سعاد كانت ماشية وراهم وهي مش قادرة ترفع عينيها في وش نهى.
مجدي حاول يلحق نهى عند باب المحكمة.
“نهى… استني، محتاج أتكلم معاكي.”
وقفت وبصت له.




