
الجزء الثاني والاخير
“أرجوك… ماتخليهمش ياخدوهم.”
فضلت مريم واقفة قدامي، وإيديها بتترعش.
بصيت ناحية الباب.
وبعدين بصيت للطفلين.
كان واضح إن فيه حاجة مش منطقية.
لو الشرطة فعلًا جاية بسبب إن مريم استخدمت الجناح من غير إذن، الموضوع كان ممكن يتحل ببساطة.
لكن السؤال الحقيقي كان:
ليه الشرطة كانت بتدور عليها هي والطفلين بالذات؟
بصيت لمريم وقلت:
“إنتِ عملتي إيه؟”
هزت راسها بسرعة.
“ولا حاجة.”
“مريم، الشرطة موجودة تحت.”
“أنا عارفة.”
“وبيسألوا عليكِ وعلى الولدين.”
سكتت.
قربت منها خطوة وقلت:
“إنتِ مخبية عني إيه؟”
دموعها لمعت في عينيها.
وبعد ثواني قالت:
“أنا ما سرقتش حاجة.”
“أنا ما قلتش إنك سرقتي.”
“بس هما هيقولوا كده.”
“مين؟”
بصت ناحية الباب، وكأنها خايفة حد يكون واقف وراه.
وقالت بصوت منخفض:
“الراجل اللي طردني من البيت.”
قطبت جبيني.
“صاحب العمارة؟”
هزت راسها.
“لأ.”
“أمال مين؟”
مريم مسحت دموعها وقالت:
“أنا كنت شغالة في العمارة دي من حوالي سنة. والراجل اللي اشترى المبنى… كان عايزني أوقّع على ورق.”
“ورق إيه؟”
“ورق بيقول إني استلمت كل مستحقاتي، وإن خروجي من الشقة كان برغبتي.”
سكتت لحظة.
“بس أنا رفضت.”
“وبعدين؟”
“قال لي إني هاندم.”
وقبل ما أكمل كلامي معاها، سمعنا صوت خطوات في الممر.
مريم شهقت.
وجريت ناحية الطفلين.
“هما وصلوا.”
حطيت إيدي قدامها.
“اهدي.”
ثم مشيت ناحية الباب.
فتحت شاشة المراقبة الصغيرة الموجودة بجانبه.
كان فيه اتنين من أمن الفندق واقفين، ومعاهم راجل لابس بدلة غامقة.
لكن الغريب…
ماكانش شرطي.
قلت للحارس من خلال السماعة:
“مين الراجل اللي معاكم؟”
جالي الرد:
“بيقول إنه محامي، ومعاه طلب رسمي لمقابلة الآنسة مريم.”
بصيت لمريم.
وشها كان فقد لونه.
قلت لها:
“تعرفيه؟”
هزت راسها.
“ده هو.”
“هو مين؟”
قالت:
“المحامي بتاع الراجل اللي اشترى العمارة.”
هنا بدأت الصورة تتجمع.
لكن لسه فيه سؤال أهم.
ليه المحامي وصل للفندق بسرعة بالشكل ده؟
وكيف عرف إن مريم موجودة هنا؟
بصيت لكاميرات الجناح.
وبعدين فهمت.
الفندق عنده نظام دخول إلكتروني.
لو مريم استخدمت بطاقة العاملين، فكل حركة اتسجلت.
لكن مريم ما استخدمتش بطاقة.
أنا اللي فتحت الباب.
يعني…
حد كان عارف إن هي هنا قبل ما أنا حتى أوصل.
رجعت أبص للشاشة.
وقلت للحارس:
“خليه يستنى.”
ثم قفلت السماعة.
مريم كانت بتبصلي وهي مش فاهمة.
“أستاذ ياسين… أنا آسفة.”
“على إيه؟”
“إني حطيتك في الموضوع.”
قلت:
“لسه ماعرفتش الموضوع إيه.”
سكتت.
وبعدين قالت:
“قبل ما أخرج من الشقة، لقيت ظرف تحت الباب.”
“ظرف؟”
هزت راسها.
“جواه صورة لأولادي.”
اتجمدت.
“صورة ليهم؟”
“أيوه.”
“وصورة حديثة؟”
دموعها نزلت.
“الصورة كانت متاخدة من قدام الحضانة من يومين.”
بصيت للطفلين.
وبعدين سألت:
“وكان مكتوب إيه؟”
مريم ردت بصوت مبحوح:
“ماتتكلميش عن اللي شفتيه.”
سكت.
“إنتِ شفتي إيه؟”
مريم ما ردتش.
“مريم.”
فضلت ساكتة.
قربت منها وقلت:
“لو الشرطة تحت، والمحامي بتاع الراجل ده وصل هنا، يبقى الموضوع أكبر من مجرد شقة.”
فضلت باصة في الأرض.
ثم قالت:
“أنا شفت حاجة في المخزن.”
“إيه؟”
“حاجة ماكانش المفروض أشوفها.”
وقبل ما تكمل، خبط الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
مريم مسكت إيد بنتها.
الطفلين بدأوا يتحركوا في السرير.
قلت لها:
“خليهم هنا.”
وبعدين اتجهت ناحية الباب.
الخبط اتكرر.
فتحت الباب فتحة صغيرة.
الراجل اللي لابس البدلة ابتسم ابتسامة باردة.
“مساء الخير. أنا المستشار خالد منصور.”
قلت:
“أهلاً.”
قال:
“أنا هنا بخصوص الآنسة مريم.”
“مريم موظفة عندي.”
رد بابتسامة:
“أنا عارف.”
وقتها سألت:




