
“وعرفت منين إنها هنا؟”
ابتسامته اختفت للحظة.
لكن سرعان ما رجعت.
“الفندق كبير، والمعلومات بتوصل.”
بصيت له في عينه.
“مش عندي.”
قال:
“الموضوع مش محتاج تصعيد.”
قلت:
“إذن ليه الشرطة تحت؟”
سكت.
ثم قال:
“دي مسألة قانونية.”
“يبقى خلي القانون ياخد مجراه.”
حاول يبص من فتحة الباب لجوا.
قفلت الباب أكتر.
وقال:
“أستاذ ياسين، نصيحتي إنك ماتدخلش نفسك في الموضوع.”
قلت:
“ونصيحتي ليك إنك ماتحاولش تخوف موظفة عندي وهي موجودة في جناحي.”
لأول مرة، ملامحه اتغيرت.
ثم قال:
“إنت مش عارف إنت بتحمي مين.”
قفلت الباب في وشه.
رجعت لمريم.
كانت واقفة مكانها وبتبصلي.
قلت:
“دلوقتي هتقوليلي كل حاجة.”
هزت راسها.
“حاضر.”
جلست على الكرسي، بينما جلست مريم على طرف السرير.
وبدأت تحكي.
قالت إنها في آخر أسبوع قبل إخلاء العمارة، كانت بتروح تنظف شقة قديمة في الدور الأرضي.
وفي يوم، سمعت صوت حركة من المخزن الموجود خلف المبنى.
لما راحت تشوف…
لقيت باب المخزن مفتوح.
دخلت.
وكان فيه عدد من الصناديق.
لكن الصناديق ماكانتش فيها أثاث أو حاجات قديمة.
كانت مليانة ملفات وأوراق عقود ونسخ بطاقات وأختام.
قالت إنها خافت وخرجت بسرعة.
لكن قبل ما تخرج…
لمحت اسمًا تعرفه.
اسم واحدة من السكان.
امرأة كبيرة في السن كانت عايشة في العمارة من أكتر من عشرين سنة.
قالت مريم:
“لقيت ملف باسمها، ومكتوب عليه إنها باعت شقتها.”
سألتها:
“وباعت فعلًا؟”
هزت راسها.
“لأ.”
“متأكدة؟”
“أنا كنت بنضف عندها كل أسبوع. الست دي كانت بتقول دايمًا إنها عمرها ما هتبيع البيت.”
سكتت.
ثم قالت:
“بعد يومين، عرفت إنها خرجت من العمارة.”
“فين راحت؟”
“ماعرفتش.”
هنا فهمت إن الموضوع مش مجرد إخلاء مبنى.
كان فيه شيء أكبر.
تزوير أوراق؟
استيلاء على شقق؟
ضغط على السكان؟
كل الاحتمالات كانت موجودة.
لكن مريم قالت حاجة أخطر.
“أنا صورت الملفات.”
بصيت لها.
“صورتِها؟”
هزت راسها.
“بالموبايل.”
“فين الموبايل؟”
وشها اتغير.
وقالت:
“اتاخد مني.”
سألتها:
“مين أخده؟”
ردت:
“الراجل اللي كان واقف قدام العمارة النهارده.”
سكتنا.
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت بكاء من السرير.
كانت ليلى صحيت.
راحت مريم بسرعة عندها.
لكن قبل ما توصل…
تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
ثواني من الصمت.
ثم جاء صوت رجل هادئ:
“لو عايز الولدين يفضلوا بأمان…”
سكت لحظة.
ثم قال:
“ماتسألش مريم عن الموبايل.”
وقفل.
فضلت ماسك التليفون وأنا مش قادر أتكلم.
مريم كانت بتبصلي.
“مين؟”
ماجاوبتش.
لأن في نفس اللحظة…
وصلتني رسالة جديدة.
صورة التوأم وهم نايمين في سريري.
الصورة كانت متصورة من داخل الجناح.
والتاريخ والوقت كانا منذ أقل من دقيقتين.
رفعت عيني ببطء ناحية الغرفة.
لو الصورة اتاخدت من داخل الجناح…
فمعناه إننا مش لوحدنا.
حد كان هنا… ولسه ممكن يكون موجود.
يتبع في الجزء الثالث… 👇
رفعت عيني ببطء وبصيت حوالين الجناح.
كل حاجة كانت ساكتة.
الستارة مقفولة.
الباب مقفول.
الحمام فاضي.
لكن الصورة اللي وصلتني كانت واضحة جدًا…
حد كان جوه الجناح من أقل من دقيقتين.
مريم لاحظت الرعب في عيني.
قالت:
“إيه اللي حصل؟”
مديت لها التليفون.
أول ما شافت الصورة، حطت إيدها على بقها.
“دي… دي ليلى وآدم.”
قلت:
“أيوه.”
قربت الصورة من عينيها.
وبعدين قالت:
“الصورة متاخدة منين؟”
بصيت ناحية السرير.
“مش عارف.”
مريم بدأت ترتعش.
“لازم نمشي.”
قلت:
“هنمشي فين؟”
“أي مكان.”
“والشرطة؟”
“أنا مش خايفة من الشرطة.”
بصيت لها.
“أمال خايفة من مين؟”
ما ردتش.
وفجأة…
سمعنا صوت خفيف جدًا جاي من ناحية المكتب.
تك.
وبعدين صوت تاني.
تك.
مشيت ناحية المكتب ببطء.
مريم شدت الأطفال ناحيتها.
كان فيه جهاز إنذار صغير فوق المكتب.
لكن الجهاز ماكانش شغال.
فتشت بعيني المكان.
ولا حاجة.
فتحت درج المكتب.
ولا حاجة.
وبعدين لمحت حاجة صغيرة تحت الكرسي.
انحنيت وخدتها.
كانت قطعة معدنية صغيرة.
مشيت بيها ناحية النور.
مريم قربت مني.
قالت:
“دي إيه؟”
قلت:
“مش عارف.”
قلبتها في إيدي.
وكان عليها شعار صغير.
شعار شركة الأمن الخاصة بالفندق.
بصيت لمريم.
“إنتِ شفتي حد من الأمن النهارده؟”
هزت راسها.
“لأ.”
“ولا حد دخل الجناح؟”
“أبدًا.”
هنا مسكت التليفون واتصلت بمدير الأمن.
قلت له:
“عايز أعرف مين كان عنده صلاحية دخول الجناح بتاعي من الساعة عشرة بالليل.”
رد:
“حاضر يا أستاذ ياسين.”
انتظرت.
ثواني.
ثم قال:
“الغريب إن مفيش أي عملية دخول مسجلة.”
سألته:
“يعني إيه؟”
“الباب ما اتفتحش بالكارت من وقت ما حضرتك دخلت.”
بصيت للباب.
وقلت:
“متأكد؟”
“أيوه.”
سكت.
ثم قلت:
“طيب الصورة اتصورت إزاي؟”
ما ردش.
وبعد لحظات قال:
“هراجع كاميرات الدور.”
قفلت المكالمة.
مريم كانت بتبصلي.
قالت:
“هو ممكن يكون في كاميرات هنا؟”
بصيت حواليّ.
“المفروض لأ.”
“بس الصورة…”
“عارف.”
وقتها سمعنا صوت ليلى.
“ماما…”
مريم جريت عليها.
البنت كانت فاتحة عينيها وبتبص ناحية باب الحمام.
قالت:
“الراجل كان هنا.”
اتجمدت.
سألتها:
“أي راجل؟”
البنت بصتلي.
وبعدين أشارت ناحية الحمام.
“الراجل اللي قال لماما ماتتكلمش.”
مريم شهقت.
“ليلى!”
البنت بدأت تعيط.
آدم صحى هو كمان.
وضمهما مريم الاتنين.
قلت لها:
“اهدي.”
ثم مشيت ناحية الحمام.
فتحت الباب.
فاضي.
فتحت الدولاب.
فاضي.
بصيت تحت السرير.
ولا حاجة.
لكن وأنا خارج…
لاحظت إن مرآة الحمام كانت عليها نقطة مية صغيرة.
مسحتها بإيدي.
وتحتها ظهر شيء محفور بخفة على الزجاج.
رقم هاتف.
صورت الرقم بتليفوني.
وقبل ما أعمل أي حاجة…
سمعنا خبط شديد على باب الجناح.
رجعت بسرعة.
كان مدير الأمن ومعاه اتنين من الحراسة.
فتحنا الباب.
قال:
“أستاذ ياسين، لازم ننقل حضرتك لمكان آمن.”
قلت:
“ليه؟”
رد:
“لقينا حاجة في كاميرات الدور.”
“إيه؟”
فتح التابلت.
وكانت الكاميرا موجهة للممر.
شفت نفسي وأنا داخل الجناح.
وبعدها…
ظهر رجل لابس زي عمال الفندق.
وقف قدام باب جناحي.
لكن الغريب…
إنه ما استخدمش الكارت.
بس وقف ثواني.
وبعدين مشي.
سألت:
“ده مين؟”
مدير الأمن قال:
“لسه بنحاول نحدد هويته.”
قلت:
“وفي حاجة تانية؟”
هز راسه.
“أيوه.”
قلب التسجيل.
ظهر نفس الرجل بعد حوالي عشر دقائق.
لكن المرة دي…
كان واقف عند نهاية الممر.
وبص مباشرة ناحية الكاميرا.
كأنه عارف إنها بتصوره.
ثم رفع إيده.
وفي إيده…
تليفون.
الصورة اتجمدت.
مريم قربت من الشاشة.
وبصت للرجل.
وفجأة قالت:
“ده هو.”
قلت:
“متأكدة؟”
قالت:
“أيوه.”
“مين؟”
قالت:
“هو اللي كان بيراقب العمارة.”
سألتها:
“إنتِ تعرفي اسمه؟”
هزت راسها.
“لأ.”
ثم سكتت.
وبعد ثواني قالت:
“بس أنا أعرف مكان ممكن نلاقي فيه الحقيقة.”
“فين؟”
بصت ناحية ولاديها.
وقالت:
“في المخزن القديم.”
سألت:
“المخزن اللي لقيتي فيه الملفات؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
قلت:
“بس العمارة اتقفلت.”
“عارفة.”
“والشرطة موجودة.”
“وعارفة.”
بصيت لها باستغراب.
“إنتِ عايزة ترجعي هناك؟”
قالت:
“لأن الموبايل اللي اتاخد مني…”
سكتت لحظة.
ثم أضافت:
“ماكانش هو الحاجة الوحيدة اللي كنت مصوراها.”
اتسعت عيناي.
“إيه كمان؟”
مدت إيدها داخل شنطتها القديمة.
طلعت كتاب أطفال صغير.
حطته قدامي.
وقالت:
“أنا خبّيت نسخة من الصور جوه الكتاب.”
فتحت الكتاب.
بين صفحتين كان فيه كارت ذاكرة صغير.
أخدته منها.
وفي اللحظة دي…
مدير الأمن قال:
“أستاذ ياسين، لازم تشوف ده.”
بصيت له.
فتح كاميرا تانية.
كانت كاميرا في مدخل الفندق.
ظهر المحامي اللي كان واقف قدام جناحي.
كان بيتكلم في التليفون.
ثم وصلت عربية سوداء.
نزل منها رجل.
أول ما شفته…
مريم شهقت.
وهمست:
“ده صاحب العمارة.”
لكنني لم أكن مهتمًا بالرجل نفسه.
كنت مركز في الشخص اللي نزل من الناحية التانية من العربية.
رجل أكبر سنًا.
بدلة رسمية.
وعصا في إيده.
مريم أول ما شافته…
وقعت منها شنطتها على الأرض.
قالت بصوت مرتعش:
“مستحيل…”
سألتها:
“تعرفيه؟”
هزت راسها.
“ده مش صاحب العمارة.”
سكتت.
ثم قالت:
“ده صاحب الشركة اللي اشترت العمارة.”
قلت:
“وإيه المشكلة؟”
بصتلي في عيني.
وقالت:
“هو مات من تلات سنين.”
ساد الصمت في الجناح.
رجعت أبص للشاشة.
الرجل كان واقف في بهو الفندق.
حي.
وبيتكلم مع المحامي.
وفي نفس اللحظة…
جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
جاء نفس الصوت الهادئ:
“دلوقتي فهمت إنك دخلت في الموضوع.”
ثم قال:
“بس لو عايز مريم والطفلين يفضلوا أحياء…”
سكت لحظة.
“هات كارت الذاكرة لوحدك.”
وقفل.
بصيت للكارت اللي في إيدي.
ثم بصيت لمريم.
وفي اللحظة دي…
بدأت أفهم إن القضية ما كانتش مجرد تزوير عقود.
كان فيه سر أخطر بكتير مستخبي ورا العمارة.
والكارت الصغير اللي في إيدي…
ممكن يكون الدليل الوحيد اللي يقدر يكشف الحقيقة.
يتبع في الجزء الرابع… 👇
بصيت لكارت الذاكرة اللي في إيدي، وحسيت لأول مرة إن الموضوع خرج تمامًا من حدود مساعدة موظفة عندي.
دلوقتي فيه طفلين.
وفيه تهديد مباشر.
وفيه رجل المفروض إنه مات من تلات سنين… واقف في بهو فندقي بيتكلم مع محاميه كأنه مافيش حاجة حصلت.
قلت لمريم:
“إنتِ متأكدة إن الراجل ده مات؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“شفتي خبر وفاته؟”
“مش بس كده… أنا حضرت العزاء.”
سكت.
مدير الأمن قال:
“أستاذ ياسين، لازم نخرج من الجناح فورًا.”
بصيت له.
“ليه؟”
قال:
“لقينا حاجة غريبة في تسجيلات الكاميرات.”
فتح التابلت تاني.
وراني تسجيل من ممر خلفي قريب من جناحي.
الرجل اللي ظهر في الكاميرات كان داخل من باب الخدمة.
لكن قبل دخوله…
وقف قدام الكاميرا.
رفع إيده.
وكان ماسك نفس قطعة المعدن الصغيرة اللي لقيتها تحت الكرسي.
قلت:
“يعني عنده وسيلة دخول؟”
مدير الأمن هز راسه.
“دي مش بطاقة.”
قرب الصورة.
“دي قطعة بتستخدم مع بعض أقفال الطوارئ.”
بصيت له.
“يعني ممكن يفتح الباب من غير ما النظام يسجل دخوله؟”
قال:
“ممكن.”
التفت لمريم.
“إنتِ قلتي إنك ما دخلتيش الجناح غير بعد ما أنا وصلت؟”
“أيوه.”
“يبقى الشخص اللي صور الأطفال… دخل بالطريقة دي.”
مريم ضمت ولاديها أكتر.
قلت:
“هننقلهم لمكان تاني.”
مدير الأمن سأل:
“فين؟”
فكرت ثواني.
ثم قلت:
“غرفة الاجتماعات الخاصة في الدور الخامس.”
كانت غرفة ما حدش بيستخدمها تقريبًا.
مكان داخلي بعيد عن الأجنحة، وله باب أمني منفصل.
أخدنا مريم والطفلين ونزلنا من السلم الداخلي بدل المصعد.
وأنا نازل، كنت ماسك كارت الذاكرة في جيبي.
لكن قبل ما نوصل…
تليفوني اهتز.
رسالة جديدة.
“ماتثقش في مدير الأمن.”
وقفت.
مدير الأمن كان قدامي.
بصيت له.
لاحظ نظرتي.
قال:
“فيه حاجة؟”
قلت:
“لأ.”
لكن من اللحظة دي…
بدأت أشك في كل شخص حوالينا.
وصلنا للغرفة.
دخلت مريم مع الطفلين.
قفلت الباب.
ثم طلعت كارت الذاكرة.
قلت:
“عايز أعرف إيه عليه.”
مدير الأمن قال:
“عندي جهاز ممكن نقرأه عليه.”
بصيت له لحظة.
وبعدين قلت:
“هات الجهاز.”
بعد دقايق، وصل جهاز لابتوب.
حطيت الكارت.
ظهرت عليه ملفات كتير.
صور.
مقاطع فيديو.
مستندات.
فتحت أول فيديو.
كان تصوير ليلي لمخزن العمارة.
ظهر رجلين بينقلوا صناديق.
فتحت فيديو تاني.
نفس الرجلين.
لكن المرة دي كانوا بيتكلموا.
الصوت كان ضعيف.
رفعت مستوى الصوت.
سمعنا واحد منهم بيقول:
“لازم كل الملفات تختفي قبل يوم الخميس.”
والتاني رد:
“والسكان؟”
قال:
“كل واحد هياخد اللي يتقال له.”
مريم كانت واقفة ورايا.
قالت:
“أنا سمعت الكلام ده.”
فتحت ملف تاني.
كان عبارة عن صور لعقود بيع.
كل عقد باسم شخص مختلف.
لكن التوقيعات…
كانت شبه بعضها بشكل واضح.
ثم ظهر ملف باسم امرأة كبيرة من سكان العمارة.
مريم قالت:
“دي الست اللي حكيتلك عنها.”
فتحت الملف.
وكان فيه صورة لعقد بيع شقتها.
لكن في نهاية العقد…
ظهر توقيعها.
مريم قالت:
“التوقيع مزور.”
قلت:
“إزاي متأكدة؟”
قالت:
“لأني شفت توقيعها الحقيقي مئات المرات.”
ثم فتحت ملفًا آخر.
كان فيه جدول بأسماء السكان.
بجانب كل اسم ملاحظة.
“وافق.”
“رفض.”
“تحت الضغط.”
“يحتاج متابعة.”
توقفت عند اسم.
مريم عبدالسلام.
وبجانبه كلمة واحدة:
“خطر.”
مريم شهقت.
“أنا؟”
بصيت لها.
“واضح إنهم كانوا بيراقبوكي.”
ثم ظهر ملف أخير.
اسمه كان:
المشروع 17.
فتحته.
في البداية ما ظهرش غير شاشة سوداء.
ثم اشتغل تسجيل صوتي.
صوت رجل عجوز.
وقال:
“لو الملف ده وصل لأي شخص خارج المجموعة… يبقى إحنا فشلنا.”
مريم قربت من الشاشة.
الرجل كمل:
“المبنى مش هو الهدف.”
سكت لحظة.
“الأرض هي الهدف.”
بصيت لمريم.
ثم كمل التسجيل:
“كل العقود المزورة دي مجرد وسيلة للحصول على الأرض كاملة.”
ثم ظهر اسم شركة.
شركة النور للتطوير العقاري.
مريم قالت:
“دي الشركة اللي اشترت العمارة.”
سكت التسجيل.
ثم جاء صوت آخر.
صوت شاب.
قال:
“ولو حد اكتشف الموضوع؟”
الرجل العجوز رد:
“خليه يختفي.”
مريم غطت فمها.
وقتها فهمت ليه كانوا خايفين من الكارت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه.
لأن الفيديو التالي اشتغل تلقائيًا.
ظهر فيه الرجل اللي قالت مريم إنه مات من تلات سنين.
كان جالسًا خلف مكتب.
وأمامه مجموعة من الأشخاص.
وكان بيتكلم عن نقل ملكية الأرض.
لكن الفيديو كان بتاريخ…
من أسبوع واحد فقط.
مريم قالت:
“لا…”
أنا فضلت ساكت.
التسجيل استمر.
ثم دخل شخص جديد إلى الغرفة.
أول ما ظهر وجهه على الشاشة…
مدير الأمن اللي كان واقف جنبنا رجع خطوة للخلف.
بصيت له.
“إنت تعرفه؟”
وشه اتغير.
قال:
“لأ.”
لكن صوته كان مرتبك.
رجعت للفيديو.
الرجل الجديد قرب من المكتب.
وبعدين قال:
“الفندق هو آخر مكان ممكن ندور فيه على مريم.”
تجمدت.
كان بيتكلم عن الفندق بتاعي.
ثم قال:
“والمدير التنفيذي مش موجود هنا.”
سكت.
ثم ابتسم وقال:
“لكن لو رجع بدري…”
مدير الأمن قاطع الفيديو فجأة.
بصيت له.
“إنت عملت إيه؟”
قال:
“الفيديو ده خطر.”
“أنا اللي أحدد إيه خطر وإيه لأ.”
مد إيده ناحية اللابتوب.
“لازم ناخد الكارت.”
رجعت خطوة.




