قصص وروايات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

“ليه؟”

قال:

“لأنك مش فاهم حجم اللي حصل.”

قلت:

“وأنت فاهم؟”

سكت.

وفي اللحظة دي…

سمعنا صوت قوي جدًا من خارج الغرفة.

ضربة واحدة على الباب.

مريم ضمت الطفلين.

مدير الأمن أخرج هاتفه.

ثم بص للشاشة.

وقال:

“فيه مشكلة.”

قلت:

“إيه؟”

قال:

“كل كاميرات الدور الخامس اتقفلت.”

سألته:

“مين قفلها؟”

رفع عينيه لي.

“الأمر اتنفذ من جهاز موجود داخل الفندق.”

ثم سكت.

وبص ناحية جيبه.

كان فيه جهاز صغير.

نفس شعار شركة الأمن.

نفس الشعار الموجود على قطعة المعدن اللي لقيتها في جناحي.

نظرت له.

ثم قلت:

“إنت مش مجرد مدير أمن… صح؟”

قبل ما يرد…

انطفأت أنوار الغرفة.

الطفلان بدأوا يعيطوا.

وسمعنا صوت الباب بيتفتح ببطء.

وفي الظلام…

جاء صوت رجل من الخارج:

“سلّموا كارت الذاكرة…”

ثم قال:

“وإلا محدش هيخرج من الغرفة.”

يتبع…
نكمّل قبل الأخير، ونرفع التوتر لحد المواجهة وكشف جزء كبير من الحقيقة:

انطفأت الأنوار بالكامل.

ثواني قليلة…

لكنها كانت كفاية تخلي المكان كله يتحول لفوضى.

ليلى وآدم بدأوا يعيطوا.

مريم ضمتهم لصدرها، وأنا سمعت صوت خطوات بتتحرك ناحية الباب.

مدير الأمن قال بصوت منخفض:

“ماتتحركش.”

لكن أنا كنت بالفعل بتحرك.

مسكت إيد مريم وقلت:

“خلي الأولاد وراكي.”

ثم سحبت الموبايل من جيبي وشغلت الكشاف.

في نفس اللحظة…

الباب اتفتح.

دخل رجل لابس أسود.

رفع إيده كأنه هيهددنا.

لكن قبل ما يعمل أي حاجة، مدير الأمن اندفع ناحيته.

حصل اشتباك سريع.

الرجل وقع على الأرض.

وأنا جريت ناحية مريم والأطفال.

صرخت:

“اجري!”

خرجنا من الباب الخلفي للغرفة.

كان فيه ممر ضيق ماحدش بيستخدمه غير موظفي الفندق.

جريت وأنا ماسك إيد مريم، وهي شايلة آدم، بينما ليلى كانت ماسكة في هدومها.

خلفنا، سمعنا صوت الرجل بيصرخ:

“هاتوا الكارت!”

ثم صوت خطوات بتقرب.

وصلنا لباب حديدي.

فتحته بسرعة.

كان سلم الطوارئ.

نزلنا دور.

ثم دور تاني.

مريم كانت بتلهث.

قالت:

“مش هنقدر نهرب.”

قلت:

“هنقدر.”

“إزاي؟”

“لأني أنا صاحب المكان.”

رغم خوفها، بصتلي باستغراب.

قلت:

“وأنا عارف كل مخرج فيه.”

وصلنا للدور التاني.

دخلنا ممر الخدمات.

فتحت باب صغير خلف المطبخ.

خرجنا في منطقة التخزين.

لكن فجأة…

وقف قدامنا رجلين.

رجعت خطوة.

واحد منهم قال:

“الكارت.”

مريم قربت من الحائط.

أنا حطيت إيدي في جيبي.

وكان كارت الذاكرة لسه معايا.

قلت:

“لو عايزينه، تعالى خدوه.”

الرجل تقدم.

لكن قبل ما يوصل…

سمعنا صفارات سيارات من الخارج.

الرجلين بصوا لبعض.

ثم جريوا.

فتحت باب الخدمة.

دخل عدد من رجال الشرطة.

وفي مقدمتهم ضابط شاب.

قال:

“أستاذ ياسين؟”

قلت:

“أيوه.”

بص لمريم.

“الآنسة مريم عبدالسلام؟”

هزت راسها.

قال:

“إحنا هنا نحميكم.”

لكن مريم ما تحركتش.

بصتلي.

ثم قالت:

“إزاي نثق فيهم؟”

الضابط رد بهدوء:

“لأن إحنا اللي بعتنا الرسالة.”

قطبت جبيني.

“رسالة إيه؟”

طلع تليفونه ووراني رسالة وصلتني قبل دقائق.

لكن أنا ماكنتش استلمتها.

قال:

“كان المفروض توصلك قبل ما الكهرباء تقطع.”

قريت الرسالة.

“ماتثقش في أي شخص داخل الفندق.”

بصيت لمدير الأمن.

كان واقف بعيد.

أحد رجال الشرطة كان ماسكه.

قلت:

“هو؟”

الضابط هز راسه.

“هو واحد منهم.”

مريم شهقت.

الضابط كمل:

“بس مش الرأس.”

سألته:

“مين الرأس؟”

سكت.

ثم قال:

“إحنا بندور عليه من شهور.”

وقتها خرجت مريم كارت الذاكرة من جيبها.

وقالت:

“إحنا عندنا الدليل.”

الضابط بص للكارت.

“فين باقي النسخة؟”

مريم قالت:

“مفيش.”

لكن أنا عرفت إنها بتكدب.

لأن قبل ما نخرج من الغرفة…

كانت أخدت الكارت الأصلي مني وحطته في مكان تاني.

أما الكارت اللي قدام الضابط…

فكان نسخة فاضية.

الضابط ابتسم ابتسامة صغيرة.

وقال:

“ذكية.”

مريم بصتله باستغراب.

فقال:

“لو كانوا عايزين الكارت، كان لازم نفتكر إنهم هيسيبونا نوصل له بسهولة.”

ثم أضاف:

“دلوقتي نقدر نكشف الشبكة كلها.”

لكن قبل ما نتحرك…

سمعنا صوت سيارات بتقف قدام الفندق.

الضابط بص من الزجاج.

ثم قال:

“وصل.”

سألته:

“مين؟”

قال:

“الرجل اللي مات من تلات سنين.”

خرجنا ناحية البهو من طريق جانبي.

كان الفندق مليان أفراد أمن وشرطة.

وفي منتصف البهو…

كان واقف الرجل اللي ظهر في الفيديو.

نفس الوجه.

نفس البدلة.

نفس العصا.

والرجل اللي المفروض إنه مات من تلات سنين.

تقدم ناحيتي.

وقال:

“كنت متأكد إنك هتدخل نفسك في الموضوع.”

قلت:

“إنت مين؟”

ابتسم.

“الاسم اللي تعرفه مش مهم.”

قلت:

“إنت ميت.”

ضحك.

“اللي مات من تلات سنين كان أخويا.”

اتجمدت.

مريم بصت له.

قال:

“أخويا كان صاحب الشركة الحقيقي.”

ثم رفع عينيه ناحيتي.

“أما أنا… فكنت برا مصر.”

سألت:

“وكل ده عشان الأرض؟”

ابتسم.

“الأرض تساوي أكتر مما تتخيل.”

قلت:

“والسكان؟”

رد ببرود:

“مجرد عقبة.”

مريم بدأت تبكي.

“إنت هددت أولادي.”

بص لها.

“كان لازم تسكتي.”

الضابط تقدم.

“انتهى الموضوع.”

الرجل ضحك.

“لأ.”

ثم أخرج هاتفه.

ضغط على الشاشة.

في نفس اللحظة…

جاءت رسالة إلى هاتفي.

فتحتها.

كانت صورة جديدة.

ليلى وآدم.

لكن الصورة دي ما كانتش من الفندق.

كانت متصورة قبل ساعات…

قدام الحضانة.

وتحتها جملة واحدة:

“لو قبضتوا عليّ… فيه شخص تاني هيكمل المهمة.”

رفعت عيني للرجل.

قلت:

“إنت مش الرأس.”

ابتسم.

ولأول مرة…

اختفت الابتسامة من وجهه.

فهمت إننا كنا بنجري وراء الشخص الخطأ.

الضابط قال:

“خدوه.”

رجال الشرطة قبضوا عليه.

لكن مريم كانت واقفة ساكتة.

قلت لها:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى