روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

نكمل القصة والجزء الاخير
فضلت واقفة في نص القاعة، والكل عينه عليا.

نوال كانت لسه واقفة قدام الترابيزة، وإيديها متشابكة قدامها، وكأنها مستنية إني أعمل أي حركة غلط علشان تثبت للكل إني أنا المشكلة.

لكن أنا ما اتكلمتش.

حطيت إيدي بهدوء في جيب بدلتي.

لمست الظرف.

لسه موجود.

لسه زي ما هو.

من أربع ساعات بس، كنت قاعدة في عربيتي قدام مبنى عسكري في القاهرة، وببص للظرف ده ومش قادرة أصدق اللي مكتوب جواه.

وقتها، كان ممكن أفتح الظرف وأواجه عمر فورًا.

لكن اخترت إني أستنى.

كنت عايزة أشوف بنفسي مين هيكذب.

ومين هيقول الحقيقة.

واللي حصل في القاعة أكد لي إن انتظاري كان القرار الصح.

رفعت عيني ناحية حمايا.

اللواء محمود كان ساكت.

لكن وشه ماكانش زي وش الشخص اللي اتفاجئ بتصرف مراته.

كان وشه فيه حاجة تانية.

حيرة.

وشك.

وكأنه لأول مرة يشوف نوال بالشكل ده.

بص لي وقال بصوت منخفض:

«مريم… تعالي هنا.»

نوال دخلت بسرعة في الكلام:

«محمود، الموضوع بسيط. أنا بس قلت لها إنها تقعد في مكان تاني. هي أصلًا—»

قاطعها:

«أنا ما سألتكيش.»

القاعة كلها سكتت.

نوال اتجمدت.

محمود قام من مكانه ببطء.

وقال:

«أنا سألت مريم.»

بصيت له.

وبعدين بصيت لعمر.

عمر كان لسه قاعد.

قلت:

«أنا مش هعمل مشكلة يا عمي.»

نوال ضحكت ضحكة قصيرة.

«طبعًا. أصل مريم عمرها ما بتحب المشاكل.»

بصيت لها.

المرة دي ابتسمت.

وقلت:

«عندك حق.»

وبعدين قربت من الترابيزة.

حطيت الظرف فوقها.

الصوت كان بسيط جدًا لما الظرف لمس سطح الترابيزة.

لكن عمر بمجرد ما شافه…

وشه اتغير.

اتسعت عينيه.

وقال:

«إنتِ جبتي ده منين؟»

السؤال خرج منه بسرعة.

أسرع من اللازم.

وهنا عرفت إني كنت ماشية في الطريق الصح.

قلت:

«يعني إنت عارفه؟»

ما ردش.

نوال بصت لعمر.

«إيه الظرف ده؟»

عمر مد إيده ناحيته.

أنا سحبت الظرف قبله.

وقلت:

«مش دلوقتي.»

نوال بدأت تتوتر.

«مريم، أنا مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه.»

قلت:

«أنا كمان ما كنتش فاهمة من كام ساعة.»

حمايا قرب خطوة.

«افتحيه.»

بصيت له.

«متأكد؟»

هز راسه.

«أيوه.»

فتحت الظرف.

طلعت منه ورقة واحدة.

ما كانتش طويلة.

لكن أول سطر فيها كان كفاية يخليني أفتكر المكالمة اللي وصلتني قبل الحفل.

—

قبل أربع ساعات من الحفل، كنت خارجة من اجتماع عسكري لما تليفوني رن.

رقم مش مسجل.

في العادة ما بردش على الأرقام الغريبة.

لكن المرة دي رديت.

جالي صوت رجل كبير في السن.

قال:

«حضرتك النقيب مريم المنشاوي؟»

قلت:

«أيوه.»

سكت ثواني.

وبعدين قال:

«أنا محتاج أقابلك قبل حفل التقاعد.»

سألته:

«مين حضرتك؟»

قال اسمه.

العميد سامح رشوان.

اسم قديم جدًا في حياة حمايا.

رجل خدم معاه لسنين.

وكان موجود في صور كتير من الصور اللي هتتعرض في الحفل.

سألته:

«فيه حاجة حصلت؟»

قال:

«فيه حاجة اتخبّت عنك.»

قلبي دق بسرعة.

قلت:

«إيه هي؟»

قال:

«مش هقولها في التليفون.»

وبعد ساعة، قابلته في مكان هادي.

أول حاجة عملها إنه حط قدامي الظرف.

وقال:

«أنا فضلت محتفظ بالورق ده سنين، لأن اللواء محمود طلب مني ما أتكلمش.»

بصيت للظرف.

«ليه؟»

رد:

«علشان كان عايز يحمي ابنه.»

ابنه.

عمر.

وقتها حسيت إن كل حاجة بدأت تركب مع بعض.

السنين اللي نوال كانت بتعاملني فيها كأني دخيلة.

إصرارها إني ما أدخلش في تفاصيل شغل العيلة.

المكالمات اللي كانت بتتقطع لما أدخل الأوضة.

والطريقة الغريبة اللي عمر كان بيتصرف بيها كل ما أجيب سيرة الماضي.

فتحت الظرف.

وكانت أول ورقة عبارة عن مستند رسمي.

وفي آخره…

كان اسم عمر.

لكن المفاجأة ما كانتش في اسمه.

المفاجأة كانت في التاريخ.

التاريخ كان قبل زواجنا بشهور.

وساعتها فهمت إن عمر ماكانش مخبي عني سر عائلي بس.

كان مخبي عني قرار كان ممكن يغيّر حياتنا كلها.

—

رجعت بنظري للقاعة.

كل الناس كانت مستنية.

حطيت الورقة على الترابيزة.

وقلت:

«أنا مش هتكلم عن الورق ده هنا.»

نوال تنفست براحة.

لكن الراحة دي ما استمرتش.

كملت:

«لأن اللي مكتوب فيه مش موضوع حفلة.»

وبصيت لعمر.

«ده موضوع جواز.»

عمر قام فجأة.

الكرسي وقع وراه.

قال:

«مريم، كفاية.»

لأول مرة من بداية الليلة…

صوته كان عالي.

بصيت له بهدوء.

«ليه؟»

ما ردش.

قلت:

«خايف الناس تعرف؟»

نوال صرخت:

«إنتِ عايزة تفضحينا؟!»

بصيت لها.

«أنا؟»

وأشرت للطبق المكسور على الأرض.

«أنا اللي بدأت؟»

ولا حد رد.

حمايا مد إيده للورقة.

أديتهاله.

بدأ يقرأ.

أول ما وصل للسطر الأخير…

إيده ارتعشت.

رفع عينه لعمر.

وقال:

«إنت عملت كده؟»

عمر ما ردش.

والقاعة بدأت تمتلئ بالهمسات.

واحد من الضباط قرب من صاحبه.

وشخص تاني قام من مكانه.

لكن حمايا رفع إيده.

فسكتوا.

بص لعمر تاني.

وقال:

«جاوبني.»

عمر بلع ريقه.

وبص لأمه.

نوال كانت بتبص له بطريقة واضحة.

كانت بتقوله بعينيها: ما تتكلمش.

لكن الوقت كان خلص.

عمر أخيرًا قال:

«كنت خايف.»

حمايا سأله:

«من إيه؟»

عمر بص ناحيتي.

وقال:

«من إنها تعرف الحقيقة.»

قلت:

«وأنا دلوقتي عرفتها.»

سكت.

حمايا رجع بص للورقة.

وبعدين قال جملة محدش كان متوقع يسمعها:

«يبقى اللي حصل الليلة دي… كان مقصود.»

نوال قالت بسرعة:

«محمود، لأ.»

لكن حمايا رفع إيده.

وقال:

«إنتِ رميتي طبقها علشان تمنعيها من الكلام.»

نوال بدأت تهز راسها.

«لا، والله ما حصل.»

لكن حمايا كان خلاص فهم.

وأنا كمان.

الليلة دي ماكانتش حفلة تقاعد.

كانت محاولة أخيرة لإسكاتي.

لكنهم ماكانوش يعرفوا حاجة واحدة.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى