
الجزء الثاني والاخير
الجزء قبل الأخير: رجع البيت ومعاه حاجة ما كنتش أتخيلها!
فضلت ماشية ورا العربية اللي كان راكب فيها أحمد، لكن من مسافة بعيدة، وكنت كل شوية أبص في المراية أتأكد إن مفيش حد واخد باله مننا.
ملك كانت قاعدة جنبي، ساكتة تمامًا، وحاضنة شنطتها المدرسية في حضنها. كل ما أبص عليها، أحس إن قلبي بيتقطع، لأنها طفلة عندها 8 سنين، وكان المفروض تكون بتفكر في واجب المدرسة وصاحباتها، مش في أسرار أبوها اللي ممكن تعرض حياتنا للخطر.
بعد حوالي نص ساعة، العربية اللي كان راكب فيها أحمد دخلت شارع جانبي قريب من بيتنا.
وقفت بعيد قبل أول الشارع، وطفيت الأنوار، وفضلت أراقب من مكاني.
نزل أحمد من العربية، وبعد ما اتكلم مع السواق لثوانٍ، مشي ناحية بيتنا بخطوات سريعة.
لكن اللي خلاني أحس بقشعريرة في جسمي، إنه ما دخلش من الباب الرئيسي فورًا.
وقف قدام البيت، وبص حواليه، وبعدها طلع موبايله واتصل بحد.
ما قدرتش أسمع كلامه، لكن شفت ملامحه وهي بتتغير، وشفت إيده وهي بتتحرك بعصبية كأنه بيشرح حاجة لشخص على الطرف التاني.
وفجأة، ظهر راجل غريب من آخر الشارع.
كان لابس جاكيت غامق، وشايل شنطة كبيرة بإيده.
قرب من أحمد، واداله الشنطة، وبعدها الاتنين دخلوا البيت مع بعض.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
بصيت لملك، لقيتها بتبص ناحية البيت وهي بترتعش.
همست لها:
«إنتِ تعرفي الراجل ده يا حبيبتي؟»
هزت راسها بالنفي.
وبعد لحظات قالت:
«ماما، هو ده اللي بابا كان بيكلمه في التليفون ليلة الأحد؟ مش متأكدة، بس صوته شبه صوته».
الكلام ده خلاني أتمسك بالموبايل بقوة.
كنت محتاجة أتصرف بعقل، مش بخوف. بحكم شغلي لسنين في استقبال بلاغات الطوارئ، كنت عارفة إن التصرف المتسرع ممكن يعرّض الناس للخطر، وإن أهم حاجة هي إننا نوصل المعلومة الصحيحة للجهة المختصة.
لكن قبل ما أعمل أي حاجة، شفت حركة عند باب البيت.
الراجل الغريب خرج لوحده، ووقف جنب عربيته، وبعدها فتح الشنطة اللي جابها.
من مكاني، ما قدرتش أشوف كل اللي جواها، لكن شفت حاجة معدنية طويلة، ومعاها علب صغيرة وأدوات ما عرفتش أحدد وظيفتها.
في اللحظة دي، افتكرت كلام ملك عن نظام التدفئة.
هل كان أحمد ناوي يفتعل عطلًا في البيت؟ وهل الأدوات دي ليها علاقة بالموضوع؟
ما كانش عندي دليل يخليني أقدر أجزم بأي حاجة، لكن كل التفاصيل كانت بتخليني أخاف أكتر.
طلعت موبايلي، وكنت على وشك أتصل بالطوارئ، لكن قبل ما أضغط على الرقم، لاحظت إن أحمد خرج من البيت.
المرة دي، كان شايل حاجة ملفوفة في قطعة قماش سميكة.
فتح باب صندوق العربية، وحطها جواه، وبعدها قفله بسرعة.
بص ناحية الشارع، ثم رجع ناحية باب البيت.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
كان رقم أحمد!
بصيت للشاشة، وحسيت إن قلبي هيقف.
هو عارف إني مش في البيت؟ هل اكتشف إننا وراه؟
رديت، وحاولت أخلي صوتي طبيعي.
«أيوه يا أحمد؟»
سمعت صوته الهادي اللي كنت أعرفه كويس.
«إنتوا فين يا حبيبتي؟ وصلت البيت ولا لسه؟»
بلعت ريقي، وقلت:
«لأ، أنا لسه في الطريق. فيه مشوار صغير بخلصه مع ملك».
سكت ثانيتين، وبعدها سألني:
«مشوار إيه؟ وإنتوا فين بالظبط؟»
كان السؤال غريبًا، لأن أحمد عمره ما كان بيسألني عن تفاصيل تحركاتي بالشكل ده.
قلت له:
«قريبين من المدرسة، ليه؟»
ضحك ضحكة قصيرة، وقال:
«مفيش، بس كنت عايز أطمن عليكم. أنا ركبت الطيارة خلاص، وهقفل الموبايل بعد شوية».
اتسمرت مكاني.
بصيت ناحية البيت، وشفت أحمد واقف قدام الباب، والموبايل على ودنه!
كان بيكلمني وهو واقف قدام بيتنا، وبيقول لي إنه ركب الطيارة!




