روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

قلت له:
«طيب يا حبيبي، رحلة سعيدة. أول ما توصل ابقى طمني».

رد بسرعة:
«أكيد. خلي بالك من ملك، وما تتأخروش بره كتير. والأهم، ما تنسيش تقفلي كل الشبابيك قبل ما تنامي».

الجملة الأخيرة خلتني أركز معاه.

ليه بيأكد عليا أقفل الشبابيك، وهو المفروض مسافر ومش هيكون موجود في البيت؟

وقبل ما أسأله، أنهى المكالمة.

فضلت ماسكة الموبايل، وباصّة للشاشة.

كل كلمة قالها كانت كذبة.

والراجل اللي كنت فاكرة إنه مسافر في رحلة شغل، كان واقف على بعد أمتار من بيته، وبينفذ حاجة ما كنتش أعرف عنها أي شيء.

في اللحظة دي، أخدت قراري.

اتصلت بالطوارئ، وشرحت للمسؤول اللي رد عليا كل اللي شفته وسمعته، من تحذير بنتي لحد وجود الراجل الغريب والأدوات اللي دخلت البيت.

ما اتهمتش أحمد بحاجة ما عنديش دليل عليها، لكن قلت بوضوح إن فيه احتمال وجود خطر، وإن بنتي سمعت كلامًا مقلقًا عن البيت ونظام التدفئة.

طلب مني المسؤول أبقى في مكان آمن، وما أحاولش أواجه أي حد بنفسي.

وافقت فورًا.

وبعد دقائق، شفت عربية شرطة بتقرب من أول الشارع.

لكن اللي حصل بعدها ما كانش زي ما توقعت.

أحمد شاف العربية، وبدل ما يدخل البيت أو يحاول يهرب، خرج من الباب بخطوات هادية ورفع إيديه كأنه بيحاول يثبت إنه مش بيعمل أي حاجة غلط.

الراجل الغريب اختفى من المشهد، وما بقيتش شايفاه في أي مكان.

وبعدها، خرج ضابط من العربية واتجه ناحية أحمد.

ما قدرتش أسمع الكلام اللي دار بينهم، لكن شفت أحمد بيشاور ناحية البيت، وبعدها طلع موبايله وبدأ يعرض للضابط حاجة على الشاشة.

في اللحظة دي، رن موبايلي مرة تانية.

كانت رسالة من رقم مجهول.

فتحتها، ولقيت صورة لوثيقة تأمين عليها اسمي واسم ملك، ومعاها رقم مبلغ ضخم.

وتحت الصورة، كانت فيه جملة واحدة:

«لو عايزة تعرفي جوزك كان بيخطط لإيه، اسأليه عن الوثيقة اللي مضّاكي عليها الشهر اللي فات… وعن الشخص اللي المستفيد الحقيقي منها».

حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.

المبلغ المكتوب في الوثيقة كان أكبر بكتير من اللي كنت فاكرة إني وافقت عليه.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في السطر الأخير.

اسم المستفيد ما كانش اسم ملك، ولا اسمي.

كان اسم شخص عمري ما سمعت عنه قبل كده.

شخص اسمه موجود في الأوراق، لكنه ما كانش المفروض يكون له أي علاقة بعيلتنا.

رفعت عيني ناحية البيت، وشفت الضابط بيطلب من أحمد يدخل معاه.

أما أنا، فكنت بحاول أفهم مين اللي بعت لي الرسالة، وإزاي قدر يوصل للوثيقة دي.

وبعد ثوانٍ، وصلت رسالة تانية.

المرة دي، كانت فيها صورة للشنطة اللي الراجل الغريب دخل بيها البيت.

وتحت الصورة، كانت مكتوبة جملة خلت الدم يبرد في عروقي:

«الشنطة دي مش أهم حاجة دخلت بيتك النهارده. دوري على الورقة اللي مخبيها جوزك في درج المكتب، وهتعرفي ليه كان لازم البيت يبقى فاضي».

بصيت لملك، وبعدها بصيت للبيت.

كنت عارفة إن اللي جاي هيكون أصعب من كل اللي فات.

لكن ما كنتش مستعدة أصدق إن الراجل اللي شاركته حياتي، واللي كنت فاكرة إني عارفة عنه كل حاجة، ممكن يكون مخبي عني سر بالحجم ده.

والسؤال اللي فضل يطاردني كان واحدًا:

مين المستفيد الحقيقي من وثيقة التأمين؟ وإيه اللي أحمد كان عايز يخفيه في البيت قبل ما أرجع أنا وبنتي؟

ما كنتش أعرف إن الإجابة على السؤالين دول هتكشف حقيقة أكبر بكتير من مجرد كذبة عن رحلة شغل.
الجزء الأخير: الورقة اللي قلبت حياة أحمد رأسًا على عقب!

فضلت قاعدة في العربية، والموبايل في إيدي، وأنا بقرأ الرسالة المجهولة للمرة التالتة.

«دوري على الورقة اللي مخبيها جوزك في درج المكتب، وهتعرفي ليه كان لازم البيت يبقى فاضي».

كنت محتاجة أفهم مين الشخص اللي بيبعت لي الرسائل دي، وليه عارف تفاصيل دقيقة عن حياتنا.

لكن الأهم من ده كله، كان لازم أعرف إيه اللي أحمد بيخبيه عني.

بعد دقائق، قرب مني أحد الضباط بعدما اتأكد إن المكان آمن، وطلب مني أشرح له علاقتي بأحمد، وأحكي بالتفصيل عن وثيقة التأمين اللي مضيت عليها.

حكيت له كل حاجة.

عن سفر أحمد المفاجئ، وعن كلام ملك، وعن الراجل الغريب اللي دخل بيتنا ومعاه شنطة كبيرة، وعن المكالمة اللي كذب عليا فيها وقال إنه ركب الطيارة، رغم إني كنت شايفاه بعيني واقف قدام البيت.

الضابط سمعني باهتمام، وبعدها سألني:

«حضرتك متأكدة إن بنتك سمعت الكلام ده بنفسها؟»

هزيت راسي.

«أيوه. بنتي عندها 8 سنين، وأنا عارفة إنها ممكن تفهم بعض الأمور غلط، لكن هي كانت مرعوبة. وأنا مش عايزة أتهم جوزي بحاجة من غير دليل، كل اللي عايزاه إني أطمن على بنتي وأعرف إيه اللي بيحصل في بيتي».

رد الضابط بهدوء:

«وده حقك. إحنا هنتحقق من كل التفاصيل، ومش هنسمح لحد يدخل المكان أو يعبث بأي حاجة قبل ما نتأكد من سلامته».

وبعد شوية، طلب مني أستنى في مكان آمن لحد ما يخلصوا فحص البيت.

كنت عايزة أدخل وأدور على الورقة اللي اتكلمت عنها الرسالة، لكني عرفت إن التصرف الصح إني أسيب الأمر للجهات المختصة.

أما ملك، فكانت قاعدة جنبي، وباصّة لي بعيون مليانة دموع.

مسكت إيديها وقلت لها:

«إنتِ عملتي الصح يا حبيبتي. لو ما كنتيش قلتي لي اللي سمعتيه، ما كنتش هعرف إن فيه حاجة غلط».

سألتني بصوت صغير:

«ماما، هو بابا شخص وحش؟»

السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة حصلت من الصبح.

إزاي أشرح لطفلة إن الإنسان اللي كانت بتجري عليه أول ما يرجع من الشغل، واللي كانت بتنام وهي مطمنة إنه موجود في البيت، بقى دلوقتي شخصًا لازم نعرف الحقيقة عنه قبل ما نقدر نثق فيه؟

حضنتها وقلت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى