
### الجزء الخامس: الشخص اللي كان بيحرّك كل الخيوط من ورا الستار
وصل حازم لقسم الشرطة وهو حاسس إن حياته بتنهار قدامه قطعة قطعة.
خلال يومين بس، اكتشف إن مراته عايشة، وإن الست اللي كان فاكرها عشيقته المخلصة كانت بتخبي عنه أسرارًا خطيرة، وإن فيه حد تالت كان بيحرّك الأحداث من وراه.
دخل مكتب المقدم كريم، فلقاه قاعد قدام شاشة كمبيوتر، وبجانبه ضابط تاني.
المقدم أشار له يقعد.
«أستاذ حازم، إحنا راجعنا التسجيل الصوتي اللي اتسجل قبل بساعات، وقدرنا نحدد الشخص اللي كان بيتكلم مع سالي.»
حازم قرب من المكتب وقال بقلق:
«مين الشخص ده؟»
المقدم كريم ضغط على زر التشغيل.
خرج صوت راجل من السماعة:
«اسمعي يا سالي، لازم كل حاجة تخلص قبل بكرة. نهى لو رجعت واكتشفت المستندات اللي أخدتيها، كلنا هنكون في مشكلة.»
جاء صوت سالي بعده:
«أنا عملت اللي طلبته مني، لكن إنت وعدتني إنك هتضمن مستقبلي. أنا مش هفضل أخاطر بنفسي علشانك للأبد.»
رد الرجل:
«ماتقلقيش. أول ما المستندات توصل لي، مش هتحتاجي حازم ولا أي حد تاني.»
حازم حس إن قلبه وقف للحظة.
كان يعرف الصوت ده.
يعرفه كويس جدًا.
إنه صوت مروان الشافعي، شريكه في الشركة وصديقه المقرب من أكتر من عشر سنين.
حازم قام من مكانه بعنف.
«مروان؟! مستحيل! ده صاحبي وشريكي، وإحنا بنشتغل مع بعض من سنين!»
المقدم كريم رد بهدوء:
«الصداقة مش دليل براءة يا أستاذ حازم. إحنا اكتشفنا تحويلات مالية مرتبطة بشركات مسجلة بأسماء أشخاص مقربين من مروان، وفيه مستندات بتشير إلى احتمال تورطه في عمليات مالية غير قانونية.»
حازم رجع قعد ببطء.
مروان كان الشخص اللي وثق فيه أكتر من أي حد، وكان بيسلمه إدارة أجزاء كبيرة من الشركة لما يسافر أو ينشغل.
لكن ليه يعمل كده؟
وإيه اللي يخليه يتعاون مع سالي؟
المقدم كريم فتح ملفًا جديدًا وقال:
«فيه حاجة تانية لازم تعرفها. سالي كانت بتشتغل مع مروان قبل ما تبدأ بيك، وفيه أدلة بتشير إلى إنه هو اللي رشحها للعمل في الشركة.»
حازم رفع راسه بسرعة.
«يعني إيه؟»
«يعني احتمال كبير إن وجودها في شركتك ماكانش صدفة.»
حازم افتكر أول مرة شاف سالي فيها.
مروان هو اللي قدمها له، وقال إنها موظفة مجتهدة وتستحق فرصة أفضل.
وقتها، ماشكش في حاجة.
لكن دلوقتي، بدأ يفهم إن مروان ربما كان بيجهز لكل شيء من البداية.
بعد ساعتين، استدعت الشرطة مروان للتحقيق.
دخل المكتب بثقة، ولما شاف حازم قاعد هناك، رفع حاجبه باستغراب مصطنع.
«إيه يا حازم؟ إنت هنا ليه؟ حصل إيه؟»
حازم وقف وبص له بغضب.
«إنت اللي تقول لي! إيه علاقتك بسالي؟ وإيه حكاية التسجيلات والتحويلات المالية؟»
مروان اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه.
«إنت بتتكلم عن إيه؟ أنا مالي بسالي؟»
المقدم كريم تدخل:
«أستاذ مروان، عندنا تسجيل صوتي بصوتك، وعندنا مستندات بتربطك بمعاملات مالية محل تحقيق. الأفضل تتكلم بوضوح.»
مروان قعد، وضم إيديه قدامه.
«أنا مستعد أجاوب عن أي سؤال، لكن مش هقبل اتهامات من غير دليل.»
المقدم شغّل جزءًا من التسجيل.
ولما سمع مروان صوته، اختفت ابتسامته تمامًا.
بص لحازم، وبعدها رجع بص للضابط.
قال بعد صمت طويل:
«أنا كنت بتكلم مع سالي فعلًا، لكن الموضوع مش زي ما إنتوا فاهمين.»
حازم صرخ فيه:
«أمال زي إيه؟! إنت كنت بتخطط لإيه؟!»
مروان رد ببرود:
«أنا كنت بحاول أحمي الشركة من قراراتك.»
حازم اتصدم.
«قراراتي أنا؟!»
مروان فتح ملفًا كان جايبه معاه، وطلع منه مجموعة أوراق.
«أيوه. إنت كنت بتستخدم أموال الشركة في معاملات شخصية، وكنت عايز تنقل جزءًا من الأصول باسمك من غير موافقة نهى. لما اكتشفت إن الموضوع ممكن يتكشف، بدأت تدور على طريقة تخفي بيها المستندات.»
حازم بص له بعدم تصديق.
«إنت اللي كنت بتشجعني على الصفقات دي! إنت اللي قلت لي إن كل حاجة قانونية!»
مروان ابتسم بسخرية.
«وأنا عندي مستندات بتقول إنك كنت عارف كل التفاصيل.»
حازم حس إن الخيانة بقت أكبر من قدرته على الاستيعاب.
كان مروان بيحاول يرمي عليه كل المسؤولية، وفي نفس الوقت عنده أوراق ممكن تدينه.
لكن المقدم كريم ماكانش مقتنعًا بكلام أي واحد فيهم.
قال لمروان:
«إحنا هنفحص كل المستندات، وهنتحقق من دور كل شخص في المعاملات دي. لكن لسه ماجاوبتش عن السؤال الأساسي: إيه علاقتك باختفاء سالي؟»
مروان سكت.
المقدم كرر السؤال.
«هل كنت تعرف إنها هتكون موجودة بالقرب من موقع ؟»
مروان رد بسرعة:
«لا.»
لكن الضابط التاني أخرج صورة وحطها قدامه.
كانت صورة لمروان وهو بيقابل سالي في موقف سيارات، قبل بيوم واحد.
المقدم قال:
«إحنا محتاجين تفسير للصورة دي.»
مروان فضل ساكت لثواني، وبعدها قال:
«قابلتها علشان آخد منها المستندات اللي كانت مع نهى. ماكنتش أعرف إنها .»
حازم قرب منه.
«إنت كنت عارف إنها هتاخد حاجات نهى؟!»
مروان رد:
«أيوه. لأنها كانت بتساعدني أوصل للمستندات اللي محتاجها.»
«وليه؟!»
مروان رفع عينيه وقال الجملة اللي قلبت التحقيق كله:
«لأن نهى ماكانتش مجرد زوجة ليك يا حازم. نهى كانت صاحبة الحق القانوني في أصول الشركة، والأصول دي كانت هتضيع مني لو فضلت ساكت.»
حازم وقف مكانه مش قادر يتكلم.
مروان كان بيحاول يستولي على أصول الشركة، وسالي كانت بتساعده، وهو نفسه كان بيخفي عن نهى معاملات مالية.
لكن السؤال اللي لسه مفيش إجابة عليه هو: هل مروان كان وراء ، ولا سالي في عادي بعد ما سرقت المستندات؟
المقدم كريم قال بوضوح:
«لحد دلوقتي، إحنا ماعندناش دليل قاطع يثبت إن كان مدبرًا. لكن عندنا أسباب كافية للتحقيق في احتمال وجود صلة بين والوقائع المالية اللي اكتشفناها.»
وبعدها طلب من مروان يفضل في القسم لاستكمال التحقيق.
في نفس الوقت، كانت نهى قاعدة في شقة صغيرة بتستخدمها مؤقتًا، وبتراجع المستندات اللي قدرت تحتفظ بيها قبل سفرها.
رن جرس الباب.
بصت من العين السحرية، ولما شافت الشخص اللي واقف بره، اتجمدت مكانها.
كان محمود سالم، المحاسب القديم اللي قابل حازم في المخزن.
فتحت الباب بحذر.
«إنت إزاي عرفت مكاني؟»
محمود دخل بعد ما اتأكد إن مفيش حد وراه.
«لازم نتكلم. التحقيق وصل لمرحلة خطيرة، وفيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما مروان يحاول يتصرف.»
نهى قفلت الباب وسألته:
«إيه اللي حصل؟»
محمود حط ملفًا على الترابيزة.
«الشرطة بدأت تحقق مع مروان، لكن فيه مستند واحد لو وصل لهم، هيغير اتجاه القضية بالكامل.»
نهى فتحت الملف.
كان فيه عقد قديم يحمل توقيع والدها، ومعاه خطاب رسمي بتاريخ يرجع لسنوات.
قرأت السطور الأولى، وبعدها رفعت عينيها بصدمة.
«إيه ده؟!»
محمود قال:
«والدك كان عارف إن فيه خلافات مالية جوه الشركة قبل وفاته. وعشان كده، عمل ترتيبات قانونية علشان




