روايات وقصص

الجزء الخامس والسادس و الاخير

يحمي حصتك وحقوقك. لكن فيه شخص حاول يغير الترتيبات دي بعد وفاته.»

نهى قلبت الصفحات بسرعة.

وفي آخر الملف، لقت نسخة من مستند يحمل توقيعًا يشبه توقيع والدها، لكنه كان بتاريخ لاحق لوفاته.

همست:

«مين اللي عمل كده؟»

محمود بص لها وقال:

«ده اللي لازم نثبته. لكن فيه مشكلة أكبر… المستند الأصلي اختفى، والنسخة اللي معايا ممكن تكون آخر دليل يربط الشخص المسؤول باللي حصل.»

نهى حسّت بالخطر بيقرب منها من جديد.

وفجأة، تليفون محمود رن.

بص للشاشة، واتغير لون وشه.

نهى سألته:

«مين؟»

رد بصوت منخفض:

«المقدم كريم.»

فتح المكالمة، وسمع كلامًا خلاه يقف بسرعة.

«إمتى؟… فهمت. أنا جاي حالًا.»

قفل التليفون وبص لنهى.

«فيه تطور جديد. الشرطة لقت حاجة في عربية سالي، والحاجة دي ممكن تثبت مين كانت بتحاول تحميه قبل .»

نهى سألت بقلق:

«إيه الحاجة دي؟»

محمود رد:

«موبايل قديم، عليه رسائل محذوفة جزئيًا. والفنيين قدروا يسترجعوا جزءًا من آخر  بينها وبين شخص مجهول.»

نهى قامت من مكانها.

«ومين الشخص ده؟»

محمود بص لها بجدية، وقال:

«المفاجأة إن الرقم اللي كانت سالي بتراسله مش رقم مروان، ولا رقم حازم… الرقم مسجل باسم شخص من عيلتك إنتِ.»

نهى حسّت إن قلبها بيخبط بعنف.

شخص من عيلتها؟

مين ممكن يكون متورطًا في كل ده؟

والأهم: هل كان الشخص ده بيحاول يحميها، ولا كان بيخطط للاستيلاء على حقها؟

في اللحظة دي، وصلتها رسالة من رقم مجهول.

فتحتها، ولقت صورة قديمة لوالدها، واقف فيها قدام الشركة، وبجانبه شخص كانت تعرفه جيدًا.

وتحت الصورة، كانت فيه جملة واحدة:

«لو عايزة تعرفي مين خان والدك قبل وفاته، اسألي عن اللي حصل في آخر يوم دخل فيه الشركة.»

نهى فضلت باصة للصورة، وبدأت إيديها ترتعش.

لأن الشخص اللي كان واقف بجانب والدها في الصورة، ماكانش مروان.

وماكانش حازم.

كان شخصًا أقسم لها من سنين إنه عمره ما هيخونها أبدًا.

يتبع في الجزء السادس…
### الجزء السادس: السر اللي أخفاه والد نهى قبل وفاته

نهى فضلت باصة للصورة القديمة، وكأنها بتحاول تلاقي فيها إجابة لكل الأسئلة اللي كانت بتطاردها.

الراجل اللي واقف جنب والدها ماكانش غريب عنها.

كان عماد عبد الرحمن، عمها وشقيق والدها الأصغر.

الراجل اللي وقف جنبها بعد وفاة أبوها، وساعدها في إجراءات الميراث، وكان دايمًا بيقول لها إنه مستعد يضحي بأي حاجة علشان يحافظ على حقها.

إزاي يكون هو كمان طرف في الموضوع؟

وإيه علاقته بسالي؟

نهى اتصلت بمحمود فورًا.

«محمود، الصورة اللي بعتها لي فيها عمي عماد. إنت كنت تعرف إن فيه خلافات بينه وبين أبويا؟»

محمود سكت للحظات، وبعدها قال:

«أيوه، كنت أعرف إن بينهم خلافات مالية قديمة، لكن عمك عمره ما كان متهمًا رسميًا في أي قضية. والدك كان بيحاول يحل المشاكل بعيد عن المحاكم، لأنه ماكانش عايز خلافاته مع أخوه تأثر على العيلة.»

نهى سألت بقلق:

«طب ليه حد يبعت لي الصورة دي دلوقتي؟»

محمود رد:

«غالبًا لأن الشخص اللي بعتها عايزك تعرفي إن الموضوع أقدم من سالي ومروان وحازم. لكن لازم نتحقق من كل معلومة قبل ما نتهم أي حد.»

نهى قفلت المكالمة، وقررت تتصل بعمها مباشرة.

رن التليفون مرتين، وبعدها رد بصوته المعتاد:

«أيوه يا نهى، حبيبتي. إنتِ فين من يوم ما رجعتي من السفر؟ أنا قلقان عليكي.»

نهى حاولت تخلي صوتها طبيعي.

«أنا كويسة يا عمي. كنت عايزة أسألك عن حاجة تخص بابا.»

عماد سكت لحظة.

«خير يا بنتي؟»

«فاكر آخر يوم دخل فيه بابا الشركة قبل ما يتوفى؟»

الهدوء اللي جه من الناحية التانية كان غريبًا.

وبعد ثواني، عماد سأل:

«إنتِ بتسألي ليه عن اليوم ده؟»

نهى ردت:

«لقيت صورة قديمة ليه، وكان فيها إنت واقف جنبه قدام الشركة.»

عماد تنهد وقال:

«كان يوم صعب يا نهى. أبوكي كان تعبان، وكان عنده خلاف مع بعض الشركاء. بس الموضوع انتهى من زمان.»

نهى ضغطت على السؤال:

«خلاف مع مين بالضبط؟»

عماد رد بسرعة:

«مش فاكر كل التفاصيل. الكلام ده من سنين.»

نهى كانت تعرف عمها كويس، وعارفة إنه عمره ما بينسى التفاصيل المهمة بسهولة.

قالت له:

«طيب يا عمي، أنا محتاجة أشوفك. ممكن نتقابل بكرة؟»

وافق عماد، وحددوا ميعادًا في مكتبه.

لكن بعد ما قفلت المكالمة، نهى لاحظت إن فيه رسالة جديدة وصلت على تليفونها من نفس الرقم المجهول.

كانت الرسالة قصيرة:

«ماتروحيش تقابليه لوحدك. آخر واحدة حاولت تعرف الحقيقة عن والدك، اختفت قبل ما تكمل كلامها.»

نهى حسّت بالخوف، لكنها قررت ما تتصرفش باندفاع.

اتصلت بالمقدم كريم، وحكت له عن الصورة والرسالة.

الضابط طلب منها ما تواجهش عمها باتهامات، ووعدها إن الشرطة هتراجع المعلومات المتاحة قبل أي خطوة.

في صباح اليوم التالي، كان حازم لسه في القسم، بعد ما استدعوه مرة تانية لاستكمال التحقيق في المعاملات المالية.

دخل عليه المقدم كريم ومعاه ورقة جديدة.

قال له:

«أستاذ حازم، فيه معلومات ظهرت عن  بين مروان وسالي، وعايزين نعرف إذا كنت على علم بيها.»

حازم رد بتعب:

«أنا خلاص مش عارف مين كان بيخدع مين. اسألني عن أي حاجة وأنا هجاوب.»

المقدم حط الورقة قدامه.

كانت كشفًا بحسابات مالية، فيها تحويلات تمت على فترات متباعدة لحساب شركة صغيرة مسجلة باسم شخص يدعى طارق عبد الرحمن.

حازم بص للاسم باستغراب.

«طارق؟ ده ابن عم نهى.»

المقدم سأله:

«هل كانت له علاقة بشركتك؟»

حازم فكر قليلًا، وبعدين قال:

«كان بييجي الشركة أحيانًا علشان يقابل عمي مروان، لكن ماكنش موظف عندنا. أنا ماكنتش أعرف إن ليه حسابات مرتبطة بالمعاملات دي.»

المقدم كريم دوّن كلامه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى