
«إحنا مش بنقول إنه متورط لمجرد وجود تحويلات، لكن لازم نعرف سببها، ومين المستفيد الحقيقي منها.»
حازم بدأ يربط الأمور ببعضها.
لو طارق كان بيستلم أموالًا، ومروان كان بيحاول يوصل لمستندات نهى، وعمها عماد كان عنده خلافات قديمة مع والدها، يبقى فيه احتمال إن أكتر من شخص كان بيحاول يستفيد من ممتلكات العيلة.
لكن هل كانوا بيتعاونوا مع بعض؟
ولا كل واحد كان عنده هدف مختلف؟
قبل ما يقدر يفكر أكتر، المقدم كريم قال له:
«فيه سؤال أخير. هل سالي قالت لك قبل كده إنها تعرف طارق عبد الرحمن؟»
حازم هز راسه.
«أيوه، مرة قالت لي إنها تعرفه من خلال شغل قديم، لكن ما اهتمتش أسألها عن التفاصيل.»
المقدم قفل الملف.
«تمام. هنحتاج نتحقق من الكلام ده.»
في نفس الوقت، وصلت نهى لمكتب عمها عماد.
استقبلها بابتسامة واسعة، وحاول يبين إنه سعيد بزيارتها.
«تعالي يا بنتي، وحشتيني. أنا كنت مستنيكي من زمان.»
نهى قعدت قدامه، وحطت الصورة القديمة على المكتب.
عماد بص للصورة، وملامحه اتغيرت للحظة، لكنه حاول يخفي ده.
سألته نهى مباشرة:
«إيه اللي حصل في اليوم ده يا عمي؟»
عماد رجع بظهره للكرسي وقال:
«زي ما قلت لك، كان فيه خلافات بين أبوكي وشركائه. لكن ماكانش فيه حاجة تستدعي كل الأسئلة دي.»
نهى طلعت ورقة تانية.
كانت صورة من المستند اللي محمود اداه لها، واللي عليه توقيع منسوب لوالدها بعد وفاته.
«طيب تفسر لي إزاي إن فيه مستند عليه توقيع بابا بتاريخ بعد وفاته؟»
عماد بص للورقة، وبعدين رفع عينيه بسرعة.
«إنتِ جبتي الورقة دي منين؟»
نهى ردت:
«ده مش مهم دلوقتي. المهم إن فيه حد حاول يغيّر مستندات تخص ملكية الشركة، وأنا عايزة أعرف إذا كنت تعرف حاجة عن الموضوع.»
عماد وقف من مكانه، وراح ناحية الشباك.
فضل ساكت للحظات طويلة، وبعدها قال:
«أبوكي كان بيخبي عنك حاجات كتير يا نهى. مش كل حاجة كان بيعملها كانت لمصلحتك زي ما كنتِ فاكرة.»
نهى اتصدمت.
«تقصد إيه؟»
عماد رجع قعد، وبص لها بجدية.
«قبل وفاته بشهور، اكتشف إن فيه معاملات مالية مش سليمة في الشركة. لكنه بدل ما يبلغ عنها، قرر يحتفظ بالأوراق عنده علشان يستخدمها في الوقت المناسب.»
نهى سألت:
«ومين كان مسؤول عن المعاملات دي؟»
عماد سكت.
نهى كررت السؤال:
«مين يا عمي؟»
عماد قال أخيرًا:
«كان فيه أكتر من شخص، لكن واحد منهم كان قريب جدًا من أبوكي. شخص كان بيثق فيه لدرجة إنه سلّمه مفاتيح مكتبه وأسراره المالية.»
نهى بدأت تشعر أن عمها يعرف أكثر مما يقول.
«وإنت كنت تعرف الشخص ده؟»
عماد هز راسه ببطء.
«أيوه.»
«مين؟»
قبل ما يجاوب، سمعوا صوت خبط على الباب.
دخلت السكرتيرة وقالت إن فيه ضابط شرطة بره، وعايز يقابل الأستاذ عماد.
عماد اتوتر فجأة.
نهى لاحظت التغير في ملامحه.
وبعد لحظات، دخل المقدم كريم ومعاه ضابط تاني.
قال المقدم:
«أستاذ عماد عبد الرحمن، محتاجين حضرتك تيجي معانا علشان نسمع أقوالك في موضوع مستندات الشركة والتحويلات المالية.»
عماد حاول يحافظ على هدوئه.
«أنا مش فاهم. أنا مالي بكل ده؟»
المقدم رد:
«إحنا لسه بنجمع المعلومات، ومش بنوجه لحضرتك اتهامًا في اللحظة دي. لكن فيه مستندات محتاجين نراجعها معاك.»
عماد بص لنهى بنظرة غريبة، وكأنه عايز يقول لها حاجة، لكنه ما اتكلمش.
وقبل ما يخرج مع الضباط، قرب منها وهمس:
«لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، دوري على الخزنة الصغيرة اللي كانت في مكتب أبوكي القديم. فيه حاجة جوه الخزنة عمر حد ما شافها غيره.»
نهى قامت بسرعة.
«خزنة إيه؟ وإنت عارف مكانها؟»
لكن عماد كان خرج بالفعل مع الضباط.
بعد ساعات، راحت نهى لمكتب والدها القديم، اللي كان مقفول من سنين داخل مقر الشركة.
بمساعدة محمود، قدرت تدخل المكتب وتبدأ البحث.
كان المكان مليان ملفات قديمة وأثاث مغطى بالأتربة.
بعد وقت طويل، لاحظت لوحة خشبية صغيرة خلف مكتبة الكتب.
لما زحزحتها، اكتشفت باب خزنة معدنية صغيرة.
لكنها ماكانتش تعرف الرقم السري.
فضلت تحاول تفتكر التواريخ المهمة في حياة والدها، لحد ما جربت تاريخ ميلاده.
الخزنة فتحت.
جواها كان فيه ظرف أبيض، وفلاشة إلكترونية، وصورة عائلية قديمة.
فتحت الظرف، ولقت رسالة بخط والدها.
بدأت تقرأ:
«نهى حبيبتي،
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى غالبًا أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
فيه أشخاص داخل الشركة حاولوا يستغلوا ثقتي فيهم، لكن أخطرهم مش الشخص اللي تتوقعيه.
أنا احتفظت بأدلة تثبت إن فيه حد حاول يغيّر مستندات الملكية، وإن فيه معاملات تمت باسمي من غير موافقتي.
لو حصل لي أي شيء، ما تثقيش في أي شخص لمجرد إنه من العيلة أو من أقرب الناس ليكي.
الحقيقة موجودة على الفلاشة، لكن لازم تتأكدي إنك في مكان آمن قبل ما تشغليها.»
نهى حسّت إن قلبها بيدق بعنف.
مسكت الفلاشة، لكنها ترددت قبل ما تشغلها.
اتصلت بمحمود، وطلبت منه ييجي فورًا.
وبعد وصوله، شغلوا الملفات على جهاز منفصل، بعيد عن شبكة الشركة.
ظهر مقطع فيديو قديم لوالدها وهو قاعد في مكتبه، بيتكلم مباشرة للكاميرا.
قال بصوت متعب:
«أنا بسجل الكلام ده علشان لو ماقدرتش أوصل للحقيقة بنفسي، يبقى فيه دليل يفضل موجود.»
وبعدين ذكر أسماء بعض الأشخاص اللي كان بيحقق في معاملاتهم.
نهى كانت بتسمع بتركيز، لحد ما والدها نطق اسمًا جعلها تضع إيدها على فمها من شدة الصدمة.
الاسم ماكانش اسم حازم، ولا مروان، ولا حتى عماد.
كان اسم شخص كانت نهى تعتبره أقرب إنسان ليها بعد وفاة والدها.
لكن قبل ما الفيديو يكمل، انقطعت الكهرباء عن المكتب فجأة.
محمود قام بسرعة وقال:
«فيه حد فصل الكهرباء! لازم نخرج من هنا.»
نهى لمّت الفلاشة والرسالة، وخرجت معاه من الباب الخلفي.
ولما وصلوا للشارع، اكتشفت إن تليفونها فيه رسالة جديدة.
كانت من رقم مجهول.
«عرفتي دلوقتي مين كان بيخدعك. لو عايزة تفضلي عايشة، سلّمي الفلاشة قبل منتصف الليل.»
نهى بصت لمحمود، وهو بص لها بقلق.
قال لها:
«واضح إن الشخص ده عارف إنك فتحتي الخزنة.»
نهى ضمت الفلاشة في إيدها وقالت بحزم:
«مش هسلّمها لحد. المرة دي، الحقيقة لازم تظهر مهما حصل.»
لكنها ماكنتش تعرف إن الشخص اللي بعت الرسالة كان بالفعل قريبًا منها، وإنه مش هيستنى لحد منتصف الليل.
لأن الاسم اللي سمعته في تسجيل والدها كان بداية السر فقط… أما الحقيقة الكاملة، فكانت أخطر بكتير من كل اللي اكتشفته لحد دلوقتي.
يتبع في الجزء السابع والأخير…
### الجزء السابع والأخير: الحقيقة ظهرت، وكل واحد دفع تمن خيانته
نهى كانت واقفة في الشارع جنب محمود، والفلاشة في إيدها، والرسالة المجهولة لسه مفتوحة على شاشة موبايلها.
«لو عايزة تفضلي عايشة، سلّمي الفلاشة قبل منتصف الليل.»
محمود بص حواليه بقلق، وبعدها قال:
«لازم نروح للشرطة فورًا. واضح إن فيه حد مستعد يعمل أي حاجة علشان يمنع التسجيل ده من إنه يظهر.»
نهى هزت راسها.
«أنا موافقة، لكن قبل ما نروح، لازم أعرف مين الشخص اللي بابا ذكر اسمه في الفيديو.»
محمود رد بحزم:
«هنعرف، لكن مش لوحدنا. هنخلي الشرطة تتعامل مع الموضوع.»
ركبوا العربية واتجهوا للقسم، من غير ما يعرفوا إن اللي حصل في مكتب والدها كان مجرد بداية لليلة هتغيّر حياة الجميع.
في القسم، استقبلهم المقدم كريم، وطلب منهم يسلموه الفلاشة والرسالة الأصلية علشان يتم فحصها.
نهى حكت له كل اللي حصل، من اكتشاف الخزنة لحد الرسالة اللي وصلتها.




