روايات وقصص

الجزء الخامس والسادس و الاخير

المقدم استمع باهتمام، وبعدها قال:

«إحنا هنفحص التسجيل، لكن محتاجين نعرف الاسم اللي سمعتيه.»

نهى سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

«الاسم كان طارق عبد الرحمن… ابن عمي.»

المقدم كريم فتح الملف اللي قدامه.

«طارق ظهر اسمه بالفعل في بعض التحويلات المالية اللي بنراجعها. لكن لسه محتاجين نعرف دوره الحقيقي.»

نهى بصت له باستغراب.

«يعني هو كمان كان متورط؟»

الضابط رد:

«ده احتمال، لكن ماينفعش نعتبره مذنبًا لمجرد اسمه ظهر في المستندات. التسجيل ممكن يساعدنا نفهم الحقيقة.»

بعد شوية، قدر الفريق الفني يشغّل باقي الفيديو اللي كان موجودًا على الفلاشة.

ظهر والد نهى وهو بيتكلم بصوت متعب، لكنه واضح:

«أنا اكتشفت إن فيه مستندات اتغيّرت بعد ما رفضت أوافق على نقل بعض أصول الشركة. وبدأت أشك إن فيه حد بيستخدم توقيعي من غير علمي.»

وقف لحظة، وبعدين كمل:

«طارق كان بيشتغل على بعض الحسابات الخارجية، لكن اكتشفت إنه مش بيتصرف لوحده. فيه شخص أكبر منه كان بيوجه التحويلات وبيستفيد منها.»

نهى قربت من الشاشة.

«مين الشخص ده يا بابا؟»

كأن والدها كان بيسمعها، رفع عينيه للكاميرا وقال:

«الشخص اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد، واللي اعتبرته شريكًا في بناء الشركة… هو اللي كان بيحاول يستولي على كل حاجة.»

وبعدين نطق الاسم.

مروان الشافعي.

نهى غمضت عينيها.

رغم إنها كانت بدأت تشك فيه، سماع الاعتراف من والدها كان صدمة مختلفة تمامًا.

والدها كمل في التسجيل:

«طارق وافق يساعد مروان في تحويل بعض الأموال، لكنه اكتشف بعد كده إن مروان كان بيستخدم اسمه علشان يخفي المستفيد الحقيقي. أنا حاولت أواجه مروان، لكنه أنكر كل حاجة.»

التسجيل انتهى بعد دقائق، وفيه إشارة إلى مستندات إضافية كان والدها بيحتفظ بيها في مكان تاني.

المقدم كريم بص لنهى وقال:

«ده دليل مهم، لكنه مش كفاية لوحده لإثبات كل التفاصيل. هنحتاج نطابق المستندات مع الحسابات ونسمع أقوال كل الأشخاص المذكورين.»

نهى هزت راسها.

«أنا مستعدة أساعدكم بكل اللي أعرفه.»

في صباح اليوم التالي، واجهت الشرطة مروان بالتسجيل الجديد.

المرة دي، ماقدرش ينكر علاقته بالتحويلات المالية.

اعترف إنه كان بيحاول ينقل أصولًا من الشركة لحسابات مرتبطة به، وإنه استعان بطارق في بعض المعاملات.

لكنه أصر إنه ماكانش له أي دور في وفاة سالي.

قال للمحققين:

«أنا طلبت من سالي تجيب المستندات اللي كانت مع نهى، لكن ماطلبتش منها  حد، ولا كنت عارف إن  هيحصل.»

الشرطة ما اعتبرتش كلامه دليل براءة، واستمرت في التحقيق في كل التفاصيل المرتبطة .

أما طارق، فلما واجهوه بالمستندات، انهار واعترف إنه كان بيستقبل تحويلات مالية من مروان مقابل مساعدته في معاملات الشركة.

لكنه قال إنه ماكانش يعرف إن مروان بيستخدم اسمه لإخفاء مصدر الأموال، وإنه لما اكتشف الحقيقة حاول ينسحب من الموضوع.

وأكد كمان إن سالي كانت بتساعد مروان في الحصول على أوراق نهى، وإنها كانت بدأت تهدده بكشف كل حاجة بعدما اكتشفت إنه مش ناوي يديها أي مقابل.

لكن رغم اعترافاته، فضلت نقطة مهمة من غير إجابة.

هل وفاة سالي كانت  عادية، ولا كان فيه حد عارف إنها هتكون في المكان ده؟

المقدم كريم وضح إن التحقيق في  مستمر، وإنه ماينفعش توجيه اتهام  من غير أدلة كافية.

وبعد مراجعة الكاميرات وشهادات الشهود، ظهرت معلومات جديدة ساعدت الشرطة في إعادة بناء الأحداث.

اتضح إن سالي كانت قد غادرت المكان اللي كانت فيه قبل  بوقت قصير، وإن وجودها على الطريق كان مرتبطًا بمحاولتها مقابلة شخص للحصول على مستندات تخص الشركة.

لكن مفيش دليل قاطع يثبت إن  كان مدبرًا.

وفي النهاية، أكدت نتائج الفحوصات هوية سالي، وأثبتت إن  اللي اتعرف عليها حازم كانت  بالفعل، مش  نهى.

أما نهى، فكانت عايشة، وكل اللي حصل إنها اختارت تبعد مؤقتًا بعدما اكتشفت إن حياتها وممتلكاتها بقوا في خطر.

بعد أسابيع من التحقيقات، بدأت الصورة الكاملة تظهر.

مروان اتوجهت له اتهامات مرتبطة بالتلاعب بالمستندات والمعاملات المالية، وبدأت الإجراءات القانونية لاسترداد الأموال والأصول اللي ثبت نقلها بطرق غير سليمة.

طارق كمان واجه مساءلة عن دوره في المعاملات، واضطر يقدم كل المستندات اللي كانت بحوزته.

أما حازم، فكان موقفه أصعب مما توقع.

الأدلة أثبتت إنه كان على علم ببعض المعاملات غير السليمة، وإنه وافق على إجراءات مالية من غير ما يتأكد من قانونيتها.

كمان اضطر يعترف بعلاقته السرية بسالي، بعدما ظهرت الرسائل والمراسلات اللي أكدت طبيعة العلاقة بينهما.

ولما واجهته نهى بالحقيقة، ماحاولش ينكر.

راح لها في بيت والدتها، ووقف قدامها بصمت طويل.

كانت نهى قاعدة في الصالة، ولما شافته، ما قامتش من مكانها.

قال حازم بصوت مكسور:

«أنا عارف إن كلمة آسف مش هتصلح اللي حصل. أنا خنت ثقتك، وكذبت عليكي، وكنت فاكر إن كل حاجة ممكن تتحل بالفلوس أو بكلمتين حلوين.»

نهى فضلت ساكتة.

كمل حازم:

«أنا مش جاي أطلب منك ترجعي لي. أنا جاي أقول لك إني غلطت، وإنك كنتِ تستاهلي مني أحسن من كده بكتير.»

نهى بصت له وقالت:

«عارف إيه أكتر حاجة وجعتني يا حازم؟ مش إنك ارتبطت بواحدة تانية وبس. اللي وجعني إنك كنت عايز تتحكم في حياتي، وفي فلوسي، وفي قراراتي، وفي نفس الوقت كنت بتخدعني.»

حازم نزل عينيه.

نهى كملت:

«كنت فاكرة إن الجواز شراكة، وإننا مهما اختلفنا هنقدر نتكلم ونحل مشاكلنا. لكن إنت اخترت الكذب، ولما الحقيقة ظهرت، بقيت بتدور على طريقة تحمي نفسك بدل ما تفكر في اللي عملته.»

حازم قال:

«أنا ندمان يا نهى.»

ردت بهدوء:

«ممكن تكون ندمان فعلًا، لكن الندم مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول.»

سكتت لحظة، وبعدها أضافت:

«أنا مش هنتقم منك، ومش هحاول أدمرك. كل اللي عايزاه إني أسترد حقي، وأعيش من غير خوف أو كذب.»

حازم هز راسه ببطء.

كان عارف إن العلاقة انتهت، حتى لو كان لسه بيحبها بطريقته الخاصة.

وقبل ما يمشي، سألها:

«هو فيه أي فرصة إنك تسامحيني يومًا ما؟»

نهى ردت:

«المسامحة حاجة، والرجوع حاجة تانية. ممكن في يوم أسامحك علشان أرتاح أنا، لكن ده مش معناه إني هرجع أعيش نفس الحياة تاني.»

خرج حازم من البيت من غير ما يحاول يقنعها أكتر.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى