
الجزء الثاني
ظل ياسر واقفًا أمام طارق، وملامح الغضب تزداد وضوحًا على وجهه.
—ماذا تقصد بأنني لا أملك تسهيلات ائتمانية؟
حافظ طارق على هدوئه.
—أنا لا أتحدث عن التسهيلات يا ياسر. أنا أتحدث عن الشخص الذي اتخذ القرار.
التفت ياسر نحو حسام.
—أريد التحدث مع مالكة الفندق الآن.
—هي تعرف أنك هنا، أجاب حسام.
تغير وجه ياسر.
—تعرف أنني هنا؟
—نعم.
بدأ الهمس ينتشر بين الضيوف.
نورهان اقتربت من ياسر وهمست:
—من هي المالكة؟
لم يجبها.
كانت أول مرة أراه فيها عاجزًا عن اختراع إجابة سريعة.
رفعت سماعة الهاتف في مكتبي واتصلت بحسام.
—اصعدوا به إلى مكتبي.
بعد دقائق، فتح حسام باب المكتب.
دخل ياسر أولًا.
ثم نورهان.
وخلفهما طارق.
توقفت خطوات ياسر عندما رآني.
بقي صامتًا لثوانٍ.
ثم قال:
—أنتِ؟
وضعت القلم جانبًا.
—مساء الخير يا ياسر.
حدق في وجهي وكأنه يرى شخصًا من الماضي خرج فجأة أمامه.
—هذا فندقك؟
—فندقي.
ضحك ضحكة قصيرة متوترة.
—مستحيل.
أشرت إلى الملفات الموضوعة أمامي.
—يمكنك التأكد من السجلات إذا أردت.
اقتربت نورهان خطوة.
—أنتِ مريم؟
نظرت إليها.
—نعم.
ابتلعت ريقها.
—زوجته السابقة؟
—كنت زوجته.
ساد الصمت.
أما ياسر، فبدأ يستعيد تماسكه.
—اسمعي، إذا كان الموضوع بسبب الطلاق…
قاطعته:
—ليس له علاقة بالطلاق.
—إذن لماذا تفعلين هذا؟
—أنا لا أفعل شيئًا.
أشرت إلى الفاتورة.
—أنت طلبت خدمات إضافية. الفندق قدمها لك. وهذه هي الفاتورة.
رفع صوته:
—لكنني كنت أتعامل مع الفندق لسنوات!
—وأنا أعرف ذلك.
—وكان مسموحًا لي بالدفع في نهاية الشهر.
—ليس بعد مراجعة حساباتك الأخيرة.
تجمد.
—ماذا تقصدين؟
فتحت الملف.
—أقصد أن الفندق لم يعد يتعامل معك بنظام الدفع الآجل.
نظر إلى طارق.
ثم إليّ.
—من أين حصلتِ على هذه المعلومات؟
—أنا المالكة.
—هذا لا يجيب عن سؤالي.
أغلقت الملف.
—بل يجيب عنه تمامًا.
تدخلت نورهان:
—ياسر، هل هناك مشكلة في حساباتك؟
التفت إليها بعصبية.
—لا تتدخلي.
تراجعت خطوة.
وكان واضحًا من نظرتها أنها بدأت تفهم أن الأمور ليست كما أخبرها زوجها.
قال ياسر:
—أريد تسوية الفاتورة.
—بالتأكيد.
وضعت جهاز الدفع أمامه.
—بطاقتك الأولى لم تُقبل.
أخرج بطاقة أخرى.
—جرب هذه.
حاول حسام تمريرها.
بعد ثوانٍ ظهرت رسالة على الجهاز:
«العملية مرفوضة.»
بدأت الهمسات في القاعة.
احمر وجه ياسر.
—هناك خطأ في الجهاز.
أعطيته جهازًا آخر.
—جرب البطاقة الثانية.
مررها بنفسه.
مرفوضة.
أخرج بطاقة ثالثة.
ثم رابعة.
ثم بطاقة الشركة.
لكن النتيجة كانت واحدة.
رفض.
بدأت نورهان تنظر إليه بقلق.
—ياسر…
رفع يده.
—قلت لكِ لا تقلقي.
ثم نظر إليّ.
—سأقوم بتحويل المبلغ.
—بالتأكيد.
أعطيته بيانات التحويل.
أخرج هاتفه وفتح تطبيق البنك.
ظل صامتًا.
ثم أغلق الهاتف.
—سأحتاج إلى بضع دقائق.
قلت بهدوء:
—يمكنك أخذ وقتك.
نظر إليّ باستغراب.
—لن تحاولي إحراجي؟
—أنا لا أحاول إحراجك.
ثم أضفت:
—لكن الفندق ليس مؤسسة خيرية.
لم يعرف ماذا يقول.
في تلك اللحظة، وصل إشعار إلى هاتفي.
كان من محمود، المدير المالي.
فتحته.
كان التقرير الذي طلبته قبل أسبوعين قد اكتمل.
نظرت إلى الأرقام مرة أخرى.
الديون.
القروض.
الشيكات المؤجلة.
المبالغ المستحقة للموردين.
والأسوأ من ذلك…
وجود تحويلات مالية خرجت من الشركة قبل أشهر، دون مستندات واضحة.
رفعت عيني إلى ياسر.
—هل تريد أن تعرف لماذا لم تعد بطاقاتك تعمل؟
حدق في وجهي.
—ماذا؟
—لأن المشكلة ليست في البطاقات.
اقترب طارق من المكتب.




