عام

القصة كاملة للنهاية من هنا

الفصل الثاني: القرار الذي لم يتوقعه

قدت سيارتي بعيدًا عن المنزل دون أن أنظر في المرآة.

لم أكن أعرف إلى أين سأذهب في البداية.

كل ما كنت أعرفه أنني لن أعود إلى ذلك البيت.

ليس لأنني لم أكن أملك مفتاحًا.

وليس لأن زوجي غيّر الرقم السري.

بل لأنني أدركت فجأة أن المشكلة لم تكن في الباب.

المشكلة كانت في الرجل الذي يقف خلفه.

اتجهت إلى منزل أمي في منطقة سيدي جابر.

كانت أمي تنتظرني منذ أن أخبرتها أنني سأخرج من المستشفى.

ما إن فتحت الباب ورأتني وأنا أحمل ليان، حتى ابتسمت واقتربت مني بسرعة.

لكن ابتسامتها اختفت عندما رأت وجهي.

قالت:

“مريم… حصل إيه؟”

وضعت حقيبة الحفاضات على الأرض.

ثم دخلت وأنا أضم ليان إلى صدري.

قلت بهدوء:

“ياسر غيّر كود باب البيت.”

تجمدت أمي في مكانها.

“ليه؟”

هززت رأسي.

“مش مهم.”

نظرت إليّ باستغراب.

“إزاي مش مهم؟ ده جوزك!”

ابتسمت ابتسامة صغيرة بلا فرح.

“هو اللي قرر إن البيت مش مكاني.”

ثم وضعت ليان في سرير صغير أعدته أمي لها.

اقتربت أمي مني وقالت:

“هو فين؟”

“في شرم الشيخ.”

اتسعت عيناها.

“شرم الشيخ؟ دلوقتي؟”

أومأت.

“مع عيلته. عشر أيام.”

لم تستطع أمي الكلام للحظات.

ثم قالت:

“وإنتِ كنتِ لسه والدة من أربع أيام!”

قلت:

“عارفة.”

“طب اتصلتي بيه؟”

“ثلاث مرات.”

“وقال إيه؟”

نظرت إليها.

“قال إنه غيّر الكود عن قصد.”

جلست أمي على الكرسي وكأنها لم تعد تعرف ماذا تقول.

أما أنا، فشعرت للمرة الأولى منذ أيام أنني أستطيع التنفس.

في تلك الليلة، لم أنم تقريبًا.

ليس بسبب ليان.

بل بسبب شيء آخر.

جلست أمام الكمبيوتر في غرفة أمي، وفتحت الملفات التي كنت أحتفظ بها منذ سنوات.

كشوف الحسابات.

عقود الملكية.

التحويلات البنكية.

مستندات الشركة.

ثم وجدت الملف الذي كنت أبحث عنه.

عقد المنزل.

فتحته وبدأت أقرأه ببطء.

كان اسمي موجودًا.

ليس بجوار اسم ياسر فقط.

بل كمالك مشارك.

تذكرت وقت شراء المنزل.

ياسر كان قد أخبرني وقتها أن الإجراءات كلها باسمه لأنه هو الذي سيتولى التمويل.

وصدّقته.

لكنني لم أكن أعرف أن المحامي الذي تعاملنا معه وقتها أصر على تسجيل الملكية باسمينا معًا لأنني دفعت جزءًا كبيرًا من المبلغ من مدخراتي.

وضعت يدي على وجهي.

لم يكن ياسر قد أغلق باب منزلي في وجهي فقط.

كان قد ارتكب خطأ أكبر بكثير.

لقد جعلني أراجع كل شيء.

كل ورقة.

كل حساب.

كل قرار مالي اتخذناه طوال سنوات زواجنا.

وفي اليوم التالي، اتصلت بالمحامي القديم.

قلت له:

“أستاذ سامح، محتاجة أعرف كل حاجة تخص ملكية البيت والحسابات المشتركة.”

صمت قليلًا.

ثم سأل:

“في مشكلة؟”

نظرت إلى ليان التي كانت نائمة بجواري.

قلت:

“أعتقد أن فيه مشكلة أكبر مما كنت متخيلة.”

الأيام العشرة

خلال الأيام التالية، لم أتصل بياسر.

لكنه اتصل بي عشرات المرات.

في البداية كانت مكالماته غاضبة.

ثم تحولت إلى استغراب.

ثم إلى قلق.

وكان يرسل رسائل قصيرة.

“مريم، ردي.”

ثم:

“إنتِ فين؟”

ثم:

“أنا مش فاهم إيه اللي بتعمليه.”

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى