
—مريم، هل تأكدتِ من كل شيء؟
أومأت.
—نعم.
ثم نظرت إلى ياسر.
—حسابات شركتك تحت ضغط شديد.
تغير لون وجهه.
—من قال لك ذلك؟
—الأرقام.
—هذه أسرار شركتي!
—وأنا لا أتحدث عن أسرار شركتك أمام الضيوف.
أشرت إلى الباب.
—يمكننا الحديث عنها هنا.
صرخ:
—أنتِ لا تملكين الحق!
وضعت أمامه نسخة من مستند.
—بل أملك الحق في معرفة ما يحدث في الشركة التي أسسناها معًا، خصوصًا بعد أن بدأت أكتشف أموالًا خرجت منها دون تفسير.
ساد الصمت.
نورهان اقتربت من المستند.
قرأَت السطر الأول.
ثم الثاني.
ثم رفعت رأسها إلى ياسر.
—ما هذه التحويلات؟
—لا شيء.
—إلى حساب باسم شركة لا أعرفها؟
—قلت لكِ لا شيء.
لأول مرة، بدا الخوف في عينيها.
أما أنا فجلست بهدوء.
لم أكن أريد فضح زواجه.
ولم أكن أريد الانتقام منه.
كنت أريد شيئًا واحدًا فقط.
أن يرى ياسر النتيجة الحقيقية للقرارات التي اتخذها بعد أن ظن أنه تخلص مني.
وفجأة رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
كان الاتصال من مدير البنك.
رفض المكالمة.
رن الهاتف مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
وفي المرة الرابعة، أجاب.
لم نسمع سوى صوته.
—ماذا؟
صمت.
ثم قال:
—لا، هذا مستحيل.
ثم وقف فجأة.
—أنت متأكد؟
توقف.
وبعد ثوانٍ قال بصوت منخفض:
—أوقفتم الحسابات كلها؟
رفعت نورهان يدها إلى فمها.
أما أنا فكنت أعرف أن تلك المكالمة ستغير كل شيء.
لأن البنك لم يكن قد أوقف بطاقاته فقط.
كان قد بدأ تنفيذ شيء أكبر بكثير.
تجميد حسابات الشركة بالكامل.
وهنا فقط بدأ ياسر يدرك أن ليلة زفافه التي أراد أن يستعرض فيها ثروته…
قد تتحول إلى الليلة التي يخسر فيها كل شيء.
لكن ما لم يكن يعرفه بعد أن هناك مستندًا واحدًا في مكتبي، إذا خرج إلى النور، فقد يجعل طلاقنا القديم يبدو أبسط مشكلة واجهها في حياته.
والسؤال الآن: ما الذي وجدته مريم في حسابات الشركة؟ ولماذا كان اسم ياسر مرتبطًا بتحويلات مالية سرية؟
الجزء الثالث في التعليقات 👇🔥
الجزء الثالث
أغلق ياسر الهاتف ببطء.
كان وجهه شاحبًا، ويداه ترتجفان قليلًا.
قالت نورهان:
—ماذا حدث؟
لم يجب.
اقتربت منه.
—ياسر، ماذا قال البنك؟
رفع عينيه إليها.
—هناك مشكلة مؤقتة.
ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها لم تكن تحمل أي فرح.
—مؤقتة؟
—نعم.
—لقد قالوا إنهم جمّدوا حسابات الشركة!
—قلت لكِ إنها مشكلة مؤقتة.
تدخلت بهدوء:
—ليست مؤقتة يا ياسر.
التفت إليّ.
—وأنتِ لا تتدخلي.
أخرجت مستندًا من الملف.
—هذه ليست معلومات من البنك.
وضعت الورقة أمامه.
—هذا تقرير التدقيق الداخلي للشركة.
اقترب طارق من المكتب، بينما بقيت نورهان واقفة خلف زوجها.
قال ياسر:
—لماذا لديكِ تقرير عن شركتي؟
—لأن الشركة ليست ملكك وحدك.
ساد الصمت.
ثم أضفت:
—أثناء الطلاق، تنازلت عن الإدارة اليومية، لكن حصتي القانونية لم تختفِ.
فتح فمه، ثم أغلقه.
كان يعرف أن كلامي صحيح.
لكن ما لم يكن يعرفه هو أنني خلال الأشهر الماضية لم أكتفِ بامتلاك حصتي.
لقد بدأت أراجع كل شيء.
كل فاتورة.
كل تحويل.
كل عقد.
كل حساب.
قلت:
—في البداية وجدت مصروفات صغيرة لا تبدو مهمة.
قلبت الصفحة.
—ثم وجدت تحويلات أكبر.
صفحة أخرى.
—ثم وجدت شركة وهمية تقريبًا، تُرسل إليها مبالغ شهرية تحت بند الاستشارات.
صرخ:
—هذه شركة حقيقية!
—ربما.
نظرت إليه.
—لكن مديرها هو ابن خالك.
تجمد.
نورهان نظرت إليه.
—هل هذا صحيح؟
—لا علاقة لكِ بالأمر.
قالت بصوت منخفض:
—أنا زوجتك الآن.
لم يرد.
واصلت:
—الأمر لم يتوقف هنا.
وضعت مستندًا ثالثًا أمامه.
—هناك أيضًا مبالغ خرجت من الشركة قبل توقيع بعض العقود الكبيرة مباشرة.
نظر إلى الورقة.
ثم إليّ.
—أنتِ تفتشين في حياتي!
—أنا أراجع أموالًا أملك جزءًا منها.
قال بغضب:
—أنتِ تريدين الانتقام.
هززت رأسي.
—لو كنت أريد الانتقام، لما انتظرت أحد عشر شهرًا.
كان طارق يراقب المشهد بصمت.
قال أخيرًا:
—ياسر، الأفضل أن تستمع إليها.
التفت إليه.
—وأنت أيضًا ضدّي؟
—أنا لست ضدك.
ثم أضاف:
—لكنني أعرف مريم منذ سنوات. عندما تتحدث بهذه الطريقة، فهذا يعني أن لديها أدلة.
تراجع ياسر خطوة.
نورهان أمسكت ذراعه.
—هل كنت تعرف كل هذا؟
—لا.
—إذن لماذا قلت لي إن كل شيء بخير؟
—لأن كل شيء كان بخير.
رفعت حاجبي.
—هل كان كذلك فعلًا؟
لم يجب.
رن هاتفه مرة أخرى.
هذه المرة كانت مكالمة من محاميه.
نظر إلى الشاشة طويلًا.
ثم أجاب.
—نعم؟
جاءه صوت المحامي من الطرف الآخر.
تغير وجهه تدريجيًا.
—لا… لا يمكنك أن تفعل ذلك الآن.
صمت.
ثم قال:
—لكن الاتفاق لم ينتهِ!
توقفت أنفاسه.
أغلق المكالمة.
سألته نورهان:
—ماذا حدث؟
جلس على الكرسي.
—أحد المستثمرين انسحب.
—لماذا؟
—لأن البنك أرسل له تقرير المخاطر.
أدركت نورهان حجم الكارثة.
—كم خسرت؟
رفع ياسر رأسه.
—لم أخسر شيئًا بعد.
لكن صوته لم يكن مقنعًا حتى لنفسه.
في تلك اللحظة، وصلني بريد إلكتروني.
فتحته.
كان من مكتب المحاماة الذي يتابع ملف الشركة.
الموضوع كان واضحًا:
«طلب عاجل لمراجعة التحويلات المالية السابقة.»
رفعت عيني إلى ياسر.
—أعتقد أن علينا إنهاء هذا الحديث.
وقف بسرعة.
—ماذا تقصدين؟
—الحفل انتهى.
—والفاتورة؟
أشرت إلى جهاز الدفع.
—لا تزال موجودة.
أخرج هاتفه مرة أخرى.
—سأدفعها.
—أتمنى ذلك.
حاول إجراء التحويل.
ظهرت رسالة جديدة.
«تعذر تنفيذ العملية. الرصيد المتاح غير كافٍ.»
قرأها مرة.
ثم مرة ثانية.
لم يتحرك.
نورهان اقتربت منه.
—ياسر…
لم يجب.
أخرجت من حقيبتها هاتفها.
—سأدفع أنا.
نظر إليها وكأنه تلقى صفعة.
—لا.
—لماذا؟
—قلت لا.
—إذن ادفع أنت.
لم يجد جوابًا.
قلت:
—يمكن للفندق أن يقبل الدفع من شخص آخر، بشرط أن يتم الأمر بشكل قانوني.
وضعت نورهان بطاقتها على الطاولة.
لكنني رفعت يدي.
—لحظة.
نظر الجميع إليّ.
—لن تدفعي.
استغربت نورهان.
—لماذا؟
—لأنك لم تكوني صاحبة الحجز.
ثم نظرت إلى ياسر.
—هو من طلب كل هذه الإضافات.
صمت.
ثم قلت:
—وسيكون هو المسؤول عن تسديدها.
لأول مرة منذ بداية الليلة، ظهرت على وجه نورهان ابتسامة صغيرة.
لم تكن ابتسامة فرح.
كانت ابتسامة امرأة بدأت تكتشف أنها تزوجت رجلًا لم يكن كما ادعى.
قالت:
—ياسر، أين الأموال؟
—نورهان…
—أين الأموال التي قلت إنك تملكها؟
—قلت لكِ إن هناك مشكلة.
—لا.
هزت رأسها.
—قلت لي إنك تستطيع شراء أي شيء.
ثم نظرت إلى الفاتورة.
—حتى هذه الليلة.
لم يجب.




