قصص وروايات

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
بعد ما منى مشيت، فضلت قاعدة قدام اللابتوب لحد الفجر، براجع كل ورقة وكل مستند قدرت أوصل له.

كنت حاسة إن الموضوع مش مجرد رجل أعمال عايز يشتري مطعم، وإن اللي حصل لأمي جزء من حكاية أكبر بكتير.

فتحت سجلات الأراضي والعقارات في دمنهور، وبدأت أراجع أسماء أصحاب الممتلكات اللي باعوا أراضيهم لشركة جابر الدمنهوري خلال آخر كام سنة.

بعد ساعات من البحث، اكتشفت حاجة خلتني مش قادرة أصدق اللي شايفاه.

كان فيه 30 عيلة باعت ممتلكاتها للشركة، وكل عيلة منهم حصل معاها موقف غريب قبل البيع.

عيلة اكتشفت إن عليها متأخرات ضريبية بمبالغ كبيرة، وعيلة تانية اتفاجئت بظهور مخالفات بناء قديمة، وعيلة اتعطلت تراخيص محلها من غير سبب واضح، وفيه ناس لقوا تلفيات متعمدة في ممتلكاتهم.

والقاسم المشترك بين كل الحالات دي إنهم في النهاية اضطروا يبيعوا لجابر الدمنهوري بأقل من السعر الحقيقي.

لكن الغريب إن كل الشكاوى كانت بتمر من خلال مكتب الرائد سامح، رئيس المباحث.

وكل طلبات تقسيم الأراضي والتراخيص كانت بتعدي على مكتب سلوى منصور، رئيسة مجلس المدينة.

بدأت أجمع المستندات وأرتب التواريخ، لحد ما وصلت لاسم أبويا.

كان فيه تقرير قديم صادر عن مكتب تقييم العقارات، وموصوف فيه أبويا بأنه شخص عنيد وغير متعاون، لمجرد إنه رفض العرض التالت اللي قدمه جابر الدمنهوري لشراء أرضه.

وتحت التقرير مباشرة، لقيت ملاحظة مكتوبة بخط اليد:

«يوصى باتخاذ إجراءات تصعيدية».

وقفت عند الجملة دي فترة طويلة.

لكن اللي خلاني أحس بقشعريرة في جسمي هو التاريخ المكتوب جنبها.

قبل وفاة أبويا بثلاثة أسابيع بالظبط!

فضلت أبص للتاريخ، وافتكرت آخر مكالمة بيني وبين أبويا قبل وفاته.

كان قالي وقتها:

«يا ندى، لو حصل لي أي حاجة، أوعي تفرطي في حقك أو حق أمك. الأرض دي مش مجرد أرض، دي فيها سر أكبر من اللي تتخيليه».

ساعتها ما فهمتش قصده.

لكن دلوقتي بدأت أفهم إن أبويا كان عارف إن فيه حاجة غلط.

وفي اللحظة دي، قررت إني مش هسيب الموضوع يقف عند اعتداء على أمي.

كنت عايزة أعرف الحقيقة كاملة.

صباح اليوم التالي، رجعت للمطعم.

لبست بنطلون جينز قديم وبلوزة بسيطة، ونزلت من غير ما أقول لحد أنا رايحة فين.

دخلت المطعم بهدوء، ولقيت أمي واقفة ورا الكاونتر، وإيدها في الحمالة الطبية.

أول ما شافتني قالت بقلق:

«إنتي رجعتي هنا ليه يا ندى؟ مش قولتلك بلاش تكبري الموضوع؟»

ابتسمت لها وقلت:

«أنا جاية أشرب قهوة من إيدك يا أمي، زي زمان».

قعدت على الترابيزة اللي كنت بحب أقعد عليها وأنا صغيرة.

لكن الحقيقة إني كنت مستنية حاجة تحصل.

وبعد دقائق قليلة، سمعت صوت عربيات بتقف قدام المطعم.

بصيت من الشباك.

كانت عربيتين سودا واقفين قدام الباب، ونزل منهم رجالة لابسين بدل رسمية، وفي إيديهم ملفات وأوراق.

أمي بصتلي باستغراب وقالت:

«مين دول يا بنتي؟»

ما لحقتش أرد.

لأن باب المطعم اتفتح، ودخل راجل في الخمسينات، لابس بدلة رسمية، ومعاه اتنين من المسؤولين.

بص ناحيتي وسأل:

«الأستاذة ندى فاطمة موجودة؟»

قمت من مكاني وقلت:

«أنا ندى، اتفضل».

فتح الملف اللي في إيده، وقدملي بطاقته وقال:

«أنا المستشار ياسر عبد الرحمن، من جهة التحقيق المختصة. وصلتنا معلومات ومستندات بخصوص شكاوى متكررة من الاستيلاء على أملاك مواطنين في المنطقة».

وبص ناحية أمي، ثم رجع بصلي وقال:

«وعايزين نسمع أقوال والدتك بخصوص الاعتداء اللي حصل عليها».

أمي كانت مذهولة، وأنا كنت بحاول أخليها تطمن.

لكن قبل ما المستشار ياسر يكمل كلامه، وقفت عربية تالتة قدام المطعم.

ونزل منها شريف الدمنهوري!

كان وشه متغير، وواضح إنه مش متوقع يشوف الناس دي موجودة.

دخل المطعم وهو بيحاول يتظاهر بالثقة، وقال:

«إيه الحكاية هنا؟ هو فيه إيه؟»

المستشار ياسر بصله بهدوء وقال:

«حضرتك شريف جابر الدمنهوري؟»

رد شريف:

«أيوه، خير؟»

المستشار فتح ملف تاني وطلع منه صورة.

كانت صورة من الفيديو اللي صورته منى.

وقال له:

«إحنا محتاجين نسمع أقوالك بخصوص الواقعة دي».

شريف بص للصورة، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

حاول يضحك وقال:

«دي مجرد خناقة بسيطة بيني وبين الست، والموضوع انتهى».

لكن المستشار رد عليه:

«الموضوع ما انتهيش، خصوصًا إن عندنا تسجيلات وشهود ومستندات تانية».

في اللحظة دي، رن موبايل شريف.

بص للشاشة، واتغير لون وشه أكتر.

كان أبوه جابر بيتصل بيه.

رد وقال بصوت واطي:

«أيوه يا بابا…»

وسمعناه بيقول:

«إنت فين يا غبي؟! إنت عارف مين اللي رجعت البلد؟!»

شريف بصلي باستغراب.

أما أنا ففضلت واقفة مكاني من غير ما أتكلم.

لأن المكالمة دي أكدتلي إن جابر الدمنهوري بدأ يعرف إن اللعبة اللي كان بيلعبها بقاله سنين قربت تخلص.

لكن قبل ما شريف يخرج من المطعم، المستشار ياسر طلب منه ينتظر شوية.

وبعدين التفت ناحيتي وقال:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى