قصص وروايات

القصة كاملة للنهاية

الجزء التاني: كشف الحساب اللي كشف سر مراتي!

مسكت الورقة من إيد أمي، وبدأت أبص فيها وأنا مش فاهم هي عايزاني أشوف إيه بالضبط.

في البداية، افتكرت إنها مشكلة في المعاش أو إن فيه مبلغ اتسحب من حسابها بالغلط.

لكن لما ركزت في الأرقام، حسيت إن قلبي وقف للحظة.

كان فيه تحويلات مالية متكررة من حساب أمي إلى حساب بنكي باسم نادية، مراتي.

والأغرب إن التحويلات دي ماكانتش مرة واحدة ولا مرتين.

كانت تحويلات بمبالغ كبيرة، ومتكررة على مدار شهور طويلة.

رفعت عيني لأمي وسألتها بصدمة:

«إيه ده يا أمي؟! إنتِ بتحولي فلوس لنادية من إمتى؟»

أمي سكتت شوية، وبعدين قالت وهي بتبص للأرض:

«من حوالي سنة يا محمود.»

حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل، وإن الورقة اللي في إيدي دي ممكن تكون بداية حكاية أنا ماكنتش أعرف عنها أي حاجة.

سألتها بسرعة:

«وليه ماقولتيليش؟ وإيه سبب التحويلات دي كلها؟»

أمي أخدت نفس طويل، ومسحت دمعة نزلت على خدها، وبعدها بدأت تحكي.

قالت إن نادية جات لها من حوالي سنة، في يوم كنت أنا فيه مسافر شغل بره إسكندرية.

وقتها، نادية كانت بتعيط وبتقول إنها بتمر بأزمة مالية كبيرة، وإن المحل بتاعها مهدد بالإغلاق، وإن عليها التزامات لازم تسددها بسرعة.

قالت لأمي إنها مش قادرة تحكيلي، لأنها خايفة إني أزعل منها أو أفقد ثقتي فيها.

وإنها محتاجة مساعدة مؤقتة لحد ما أمورها تتحسن.

أمي، بطبيعتها الطيبة، ماقدرتش تشوفها بتعيط قدامها.

فتحت حسابها، وحولتلها أول مبلغ.

لكن الموضوع ماوقفش عند كده.

بعد أيام، نادية رجعت طلبت مساعدة تانية.

وبعدها طلبت مبلغ تالت.

وكل مرة كانت بتوعد أمي إنها هترجع الفلوس قريب، وإنها مش هتحتاج تطلب منها تاني.

لكن الشهور عدت، والفلوس ما رجعتش.

سألت أمي وأنا بحاول أسيطر على غضبي:

«طيب، إجمالي المبالغ دي كام يا أمي؟»

بصتلي بتردد، وبعدين قالت:

«حوالي مليون ومتين ألف جنيه يا محمود.»

حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.

مليون ومتين ألف جنيه!

ده مبلغ ضخم جدًا بالنسبة لأمي، خصوصًا إنها ست كبيرة، وكل اللي معاها هو مدخرات عمرها ومعاشها.

مسكت الورقة بإيدي، وراجعت التحويلات مرة تانية، وأنا مش قادر أصدق إن مراتي أخدت كل الفلوس دي من أمي من غير ما أعرف.

لكن اللي وجعني أكتر كان السؤال اللي جه في بالي:

ليه أمي سكتت كل المدة دي؟

وليه كانت بتخبي عني حاجة بالحجم ده؟

بصتلها وقلت بصوت مكسور:

«ليه يا أمي؟ ليه تحملتي كل ده لوحدك؟ كنتِ ممكن تقوليلي، وأنا كنت هتصرف.»

أمي مسكت إيدي وقالت:

«عشانك يا حبيبي. نادية كانت بتقولي إنك لو عرفت، هتفتكر إنها فشلت، وإنك ممكن تسيبها. وأنا ماكنتش عايزة أكون سبب في خراب بيتك.»

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

«كل مرة كانت بتطلب مني فلوس، كنت بقول لنفسي إنها مرات ابني، وإن وقوفي جنبها واجب. لكن مع الوقت، بدأت أحس إنها مش بتطلب المساعدة عشان محتاجة فعلًا، وإن فيه حاجة مش مفهومة بتحصل.»

سألتها بقلق:

«يعني إيه يا أمي؟ حصل إيه تاني؟»

أمي فتحت شنطتها مرة تانية، وطلعت منها ظرف بني صغير.

حطته في إيدي وقالت:

«أنا ماكنتش ناوية أوريك الورق ده، لكن بعد اللي حصل النهارده، حسيت إن لازم تعرف الحقيقة.»

فتحت الظرف، ولقيت جواه صور من رسائل مطبوعة، وإيصالات تحويلات بنكية، وورقة مكتوبة بخط إيد نادية.

بدأت أقرا أول رسالة.

كانت نادية كاتبة لأمي إنها محتاجة مبلغ جديد، وإن الموضوع ضروري جدًا، وإنها هترجع كل الفلوس بمجرد ما تبيع جزء من البضاعة الموجودة في المحل.

لكن الرسالة اللي بعدها كانت مختلفة تمامًا.

كانت بتطلب من أمي إنها ماتقوليش أي حاجة عن المبالغ اللي أخدتها، وإنها لو سألتها عن أي تحويل، تقول له إنها مجرد مساعدة بسيطة.

وقفت عند الجملة دي، وفضلت أبص فيها.

مراتي ماكانتش بس بتخبي عني إنها بتاخد فلوس من أمي.

دي كانت كمان بتطلب من أمي إنها تكذب عليّ!

رفعت عيني لأمي، ولقيتها بتبصلي بحزن.

قالت:

«أنا ماكنتش عايزة أصدق إنها ممكن تستغلني بالشكل ده. كنت كل مرة أقول يمكن عندها مشكلة فعلًا، ويمكن بكرة الأمور تتصلح.»

حاولت أهدّيها وقلت:

«إنتِ مالكيش ذنب يا أمي. إنتِ ساعدتيها لأنك طيبة، وهي اللي كان لازم تحافظ على ثقتك فيها.»

لكن أمي هزت راسها وقالت جملة خلتني أحس إن فيه سر أكبر لسه مستخبي.

«يا محمود، الفلوس مش هي اللي وجعاني. اللي وجعني إني اكتشفت إنها كانت بتقول عني كلام وحش، وبتعتبرني مجرد وسيلة تاخد منها اللي هي عايزاه.»

سألتها بلهفة:

«عرفتي الكلام ده منين؟»

أمي أشارت للورق اللي في إيدي.

«فيه ورقة تانية تحت الإيصالات. اقراها.»

قلبت الأوراق، ولقيت صورة لرسالة كانت نادية باعتاها لشخص اسمه كريم.

في البداية، ماعرفتش مين كريم ده، لكن لما بدأت أقرا الرسالة، حسيت بصدمة أكبر من كل اللي فات.

كانت نادية بتتكلم عن الفلوس اللي أخدتها من أمي، وبتقول إنها مش ناوية ترجعها في الوقت الحالي.

وبعدين كتبت جملة خلت إيدي تتجمد مكانها:

«محمود عمره ما هيعرف حاجة، وأمه مهما حصل مش هتقدر تعمل لي أي حاجة. هي كبيرة في السن، وهتفضل خايفة على ابنها من إنه يخسر بيته.»

قريت الجملة مرة واتنين، وأنا مش قادر أستوعب إن دي كلمات مراتي.

الست اللي كنت بدافع عنها قدام أي حد.

الست اللي وقفت جنبها لما مشروعها كان على وشك الفشل.

الست اللي كنت فاكر إنها بتحب أمي، حتى لو كانت ساعات بتضايق من تدخلها.

طلعت في الآخر بتستغل طيبة أمي، وبتراهن على إن أمي هتسكت عشان تحافظ على بيتي.

لكن اللي ماكنتش نادية تعرفه، هو إن أمي احتفظت بكل ورقة، وكل إيصال، وكل رسالة.

مش لأنها كانت بتخطط تأذيها، لكن لأنها بدأت تخاف إن الموضوع يخرج عن السيطرة، وإنها في يوم من الأيام ماتلاقيش فلوس علاجها.

مسكت إيد أمي وقلت:

«إنتِ عندك أي تحويلات تانية غير اللي موجودة هنا؟»

هزت راسها وقالت:

«أيوه يا ابني. فيه تحويل واحد أخير، عملته من شهرين، وكان أكبر مبلغ حولته لها.»

سألتها:

«كام؟»

ردت بصوت خافت:

«أربعمية ألف جنيه.»

اتسعت عينيّ من الصدمة.

«أربعمية ألف جنيه لوحدهم؟! وليه طلبت المبلغ ده؟»

أمي سكتت لحظات، وبعدها قالت:

«قالتلي إنها هتشتري بضاعة جديدة للمحل، وإنها محتاجة المبلغ بسرعة عشان تلحق صفقة مهمة. ووعدتني إنها هترجع الفلوس خلال شهر.»

بصيت لكشف الحساب، وبدأت أراجع التواريخ.

كان فيه شيء مش منطقي.

لو نادية فعلًا استخدمت الفلوس في شراء البضاعة، كان المفروض المحل يكون اتحسن وضعه المالي.

لكن في نفس الفترة، كانت بتشتكي لي باستمرار من الخسائر، وبتطلب مني أساعدها في مصاريف المحل.

يعني كانت بتاخد فلوس من أمي، وفي الوقت نفسه بتطلب مني أتحمل مصاريف مشروعها!

ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد أزمة مالية.

كان لازم أعرف الفلوس راحت فين، وليه نادية كانت مصممة تخبي عني كل حاجة.

بصيت لأمي وقلت:

«أنا مش هسيب حقك يضيع، ومش هسمح لأي حد يضغط عليكي أو يستغل طيبتك تاني.»

أمي مسكت إيدي بقوة وقالت:

«أنا مش عايزة مشاكل يا محمود. كل اللي عايزاه إنك تحافظ على نفسك، وماتخليش اللي حصل يدمرك.»

طمنتها، وبعدها رجعنا البيت.

لكن قبل ما أوصل، أخدت قرار إني مش هواجه نادية وأنا غضبان، ومش هديها فرصة إنها تخفي أي حاجة أو تغيّر كلامها.

دخلت أمي أوضتها ترتاح، واتصلت بمحامي أعرفه من سنين، وطلبت منه يقابلني في اليوم التالي.

وبعدها فتحت حسابي البنكي، وراجعت كل التحويلات اللي كنت بعملها لنادية خلال الشهور الماضية.

كل ما كنت أراجع رقم، كنت أكتشف إن فيه حاجة جديدة ماكنتش واخد بالي منها.

لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما فتحت رسائل البريد الإلكتروني المرتبطة بمصاريف المحل.

لقيت فاتورة شراء كبيرة، بتاريخ قريب جدًا من اليوم اللي أمي حولت فيه الأربعمية ألف جنيه.

الغريب إن الفاتورة ماكانتش باسم محل نادية.

كانت باسم شركة تانية، مسجلة باسم شخص ماعرفوش.

وفجأة، ظهر قدامي إشعار برسالة جديدة من نفس الشخص اللي اسمه كريم.

كانت الرسالة قصيرة، لكن محتواها خلاني أرجع أقرأها أكتر من مرة.

«نادية، لازم نتكلم قبل ما محمود يعرف الفلوس راحت فين. الموضوع بقى خطر، والورق اللي عندي ممكن يغيّر كل حاجة.»

فضلت باصص للشاشة، وأنا حاسس إن الحقيقة اللي كنت بدور عليها بدأت تظهر.

لكن في نفس اللحظة، موبايلي رن.

كانت نادية.

رفضت المكالمة.

بعدها بدقيقة، اتصلت تاني.

وبعدين بعتت رسالة:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى