
الجزء السادس: الاسم الذي لم أتوقعه
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى البنك وحدي.
كنت قد أخذت معي كل المستندات التي وجدتها، بالإضافة إلى نسخة من شهادة ميلاد ابني والأوراق التي أرسلتها لي أمي.
جلست أمام مدير الفرع وشرحت له الموقف بالكامل.
بعد أن تحقق من هويتي، فتح ملف الحساب الاستثماري الذي تحدثت عنه أمي.
ظهرت أمامي أرقام كثيرة.
استثمارات.
أرباح.
تحويلات.
ثم قال مدير الفرع:
«هناك شيء يجب أن تعرفه قبل أن نكمل.»
نظرت إليه.
«ماذا؟»
أشار إلى الشاشة.
«هذا الحساب لم يكن باسمك وحدك.»
شعرت بالتوتر.
«ماذا تعني؟»
«كان هناك مستفيد ثانٍ مسجل منذ سنوات.»
سألته:
«من؟»
أجاب:
«السيدة نوال.»
أمي.
وضعت يدي على جبيني.
«كيف؟»
قال:
«هذا التسجيل موجود منذ أكثر من خمس سنوات.»
بدأت أتذكر.
قبل وفاة والدي بفترة قصيرة، كانت أمي هي التي تهتم بكل أوراقه المالية.
كنت حينها منشغلًا بعملي وحياتي، ولم أفكر كثيرًا في التفاصيل.
لكن والدي كان رجلًا دقيقًا.
لم يكن يفعل شيئًا دون سبب.
قلت:
«أريد نسخة من المستند الأصلي الذي أضافها كمستفيد.»
قال المدير:
«يمكننا تقديم طلب للحصول عليه.»
وافقت.
ثم طلبت منه مراجعة أي عمليات سحب أو تحويل من الحساب.
قال:
«هناك شيء غريب فعلًا.»
رفع عينيه إليّ.
«ما هو؟»
«قبل ثلاثة أسابيع، تم تقديم طلب لتغيير تعليمات الحساب.»
«من قدمه؟»
فتح الملف.
ثم قال:
«طلب إلكتروني من جهاز مسجل باسم أختك، ريم.»
شعرت بالغضب.
«هل تمت الموافقة؟»
«لا.»
«لماذا؟»
«لأننا احتجنا إلى تحقق إضافي.»
تنفست بعمق.
لو تمت الموافقة على الطلب، ربما كانت أمي وريم ستصلان إلى المال بالكامل.
قلت:
«هل تستطيعان الوصول إلى الحساب الآن؟»
«لا. لقد أوقفنا الطلب مؤقتًا بسبب اعتراضك.»
شكرت المدير.
وقبل أن أغادر، سألته:
«هل هناك أي تحويلات من حساب الرعاية إلى الحساب الاستثماري؟»
راجع البيانات.
ثم هز رأسه.
«لا.»
كان ذلك غريبًا.
إذا كان هدفهما هو المال الكبير، فلماذا سرقتا أموال الطفل أولًا؟
خرجت من البنك وأنا أفكر في الأمر.
ثم اتصلت بالمحامي.
أخبرته بكل شيء.
قال:
«أعتقد أننا بحاجة إلى معرفة الحقيقة من والدتك مباشرة.»
«لن تخبرني.»
«ربما لا، لكن هناك طريقة أخرى.»
«ما هي؟»
قال:
«دعها تعتقد أنك لا تعرف شيئًا عن الحساب الاستثماري.»
فهمت فورًا.
كان علينا أن نعرف ماذا ستفعل عندما تعتقد أنني ما زلت جاهلًا.
عدت إلى المنزل.
كانت سارة جالسة بجوار الطفل.
اقتربت منها وقبلت رأسها.
قالت:
«ماذا حدث؟»
«وجدت شيئًا.»
رفعت عينيها.
«شيئًا جيدًا أم سيئًا؟»
قلت:
«كلاهما.»
ثم أخبرتها عن الحساب.
كانت صامتة طوال الوقت.
بعد أن انتهيت، قالت:
«يوسف، هل تعتقد أن والدتك كانت تعرف أنك ستصبح قادرًا على الوصول إليه بعد ولادة الطفل؟»
«نعم.»
«إذن كل هذا لم يكن صدفة.»
هززت رأسي.
«أعتقد ذلك.»
في تلك اللحظة رن هاتفي.
كانت ريم.
أجبت.
قالت:
«أمي تريد رؤيتك.»
«لماذا؟»
«لأن الأمور خرجت عن السيطرة.»
قلت:
«ماذا تعنين؟»
صمتت.
ثم قالت:
«أخي، أعتقد أنك يجب أن تسمع الحقيقة منا قبل أن تعرفها من شخص آخر.»
«ما الحقيقة؟»
قالت:
«هناك شخص آخر متورط.»
شعرت بالتوتر.
«من؟»
«لا أستطيع قول ذلك عبر الهاتف.»
«قولي.»
«تعال إلى منزل أمي.»
«لن أذهب.»
قالت بسرعة:
«إذن سأرسل لك الاسم.»
بعد ثوانٍ وصلتني رسالة.
فتحتها.
وكان الاسم الذي ظهر أمامي هو اسم محامي والدي القديم.
تجمدت.
لم أفهم.
كان الرجل الذي تولى معظم ملفات والدي بعد وفاته.
وكان من أكثر الأشخاص الذين وثقت بهم العائلة.
اتصلت بالمحامي الخاص بي فورًا.
أخبرته بالاسم.
قال:
«لا تتواصل معه الآن.»
«لماذا؟»
«لأننا لا نعرف دوره بعد.»
ثم أضاف:
«سأبحث في الأمر.»
في المساء، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
كانت تحتوي على صورة.
الصورة لوالدي.
كان يقف أمام مبنى قديم، وبجانبه أمي ورجل لم أتعرف إليه في البداية.
كبرت الصورة.
وعندما رأيت وجه الرجل، شعرت بصدمة.
كان محامي والدي.
لكن الشيء الذي جعلني أشعر بالخوف لم يكن وجوده في الصورة.
بل التاريخ المكتوب خلفها.
كانت الصورة ملتقطة قبل وفاة والدي بثلاثة أيام فقط.
وفي تلك اللحظة، بدأت أشك في أن وفاة والدي وما يحدث الآن قد لا يكونان قصتين منفصلتين.
ربما كان هناك سر قديم.
سر احتفظت به أمي لسنوات.
وسرعان ما اكتشفت أن والدي ترك رسالة لم تصل إليّ إلا الآن.
كانت الرسالة تحمل عبارة واحدة:
«إذا قرأت هذه الرسالة، فلا تثق بمن يقول لك إن كل شيء كان من أجل العائلة.»
وضعت الرسالة أمامي.
وقرأتها مرة أخرى.
ثم أدركت أن القضية لم تعد تتعلق بالـ42,600 دولار.
ولا حتى بالمليون وثلاثمائة ألف دولار.
لقد أصبحت تتعلق بالحقيقة التي حاولت عائلتي دفنها لسنوات.
وفي صباح اليوم التالي، وصلني اتصال من رقم مجهول.
قال صاحبه:
«إذا كنت تريد معرفة لماذا سرقت أمك أموال طفلك، تعال إلى العنوان الذي سأرسله لك.»
ثم أغلق الخط.
وبعد ثوانٍ وصلتني رسالة.
لكن العنوان الذي أرسله كان عنوان منزل والدي القديم… المنزل الذي احترق قبل سنوات.
الجزء قبل الأخير: الحقيقة التي كانت مخبأة في الرماد
وقفت أمام عنوان منزل والدي القديم وأنا أشعر بأنني أعيش داخل كابوس.
كان المنزل مهجورًا منذ سنوات.
النوافذ محطمة، والواجهة اسودّت بفعل الحريق القديم، والأعشاب غطت جزءًا كبيرًا من المدخل.
لم أكن قد عدت إلى هذا المكان منذ وفاة والدي.
أخرجت الرسالة التي تركها لي.
كانت الجملة لا تزال تدور في رأسي:
«لا تثق بمن يقول لك إن كل شيء كان من أجل العائلة.»
دخلت بحذر.
كان المكان مليئًا بالغبار والركام.
ثم سمعت صوتًا من الخلف.
التفت بسرعة.
كان رجلًا في الستينيات من عمره.
عرفته فورًا.
كان محمود، محامي والدي القديم.
قلت:
«أنت من أرسل الرسالة؟»
هز رأسه.
«نعم.»
«لماذا؟»
نظر حوله قبل أن يجيب.
«لأنني انتظرت سنوات حتى يصبح الوقت مناسبًا.»
قلت بغضب:
«أمي قالت إنك متورط.»
ابتسم بحزن.
«والدتك قالت الكثير من الأشياء عني.»
«إذن أخبرني الحقيقة.»
أخرج ملفًا بنيًا من حقيبته.
«والدك أعطاني هذا قبل وفاته بثلاثة أيام.»
فتح الملف.
كانت بداخله مستندات وحسابات ورسائل.
قال:
«والدك كان يعرف أن بعض أفراد العائلة يواجهون مشاكل مالية.»
«ريم؟»
«ليس ريم وحدها.»
ثم وضع أمامي كشفًا ماليًا.
كان يحتوي على تحويلات قديمة.
مبالغ كبيرة خرجت من حساب والدي قبل وفاته.
قلت:
«من الذي أخذها؟»
أشار إلى اسم.
كان اسم أمي.
لكنني لاحظت شيئًا آخر.
كان هناك حساب ثانٍ.
حساب باسم شركة مرتبطة بعائلة أمي.
قلت:
«إذن كانت أمي تفعل هذا منذ سنوات؟»
قال:
«ليس تمامًا.»
ثم قلب الصفحة.
«والدك هو الذي اكتشف الأمر.»
«وماذا فعل؟»
«أراد أن يواجهها.»
شعرت بقشعريرة.
«لكن لماذا لم يفعل؟»
قال محمود:
«لأنه اكتشف شيئًا أكثر خطورة.»
أخرج ورقة أخرى.
كانت عبارة عن وثيقة قانونية.
قرأتها بسرعة.
ثم رفعت عيني إليه.
«هذه ليست وصية.»
«صحيح.»
«إذن ما هي؟»
قال:
«إقرار بملكية أصول.»
كان والدي قد وضع جزءًا كبيرًا من أمواله في صندوق استثماري باسمي.
وكان الشرط أن أحصل على السيطرة الكاملة عليه عندما أكون مسؤولًا عن أسرة، وتحديدًا بعد أن يصبح لدي طفل.




