قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

وقفت قدام الباب وأنا بحاول أتحكم في أنفاسي.

صوت آدم جه من الناحية التانية:

“حبيبتي؟ إنتِ صاحية؟”

بصيت لجهاز الاتصال اللي في إيدي.

ثواني قليلة…

لو فتحت له، ممكن يلاحظ الجهاز.

ولو ما فتحتش، ممكن يشك.

حطيت الجهاز بسرعة في جيب الروب، وخبيت الجزء السري من التسريحة، وبعدها قربت من الباب.

فتحت الباب نص فتحة.

آدم كان واقف قدامي بابتسامته الهادية.

نفس الابتسامة اللي كنت بحبها.

لكن دلوقتي بقيت أشوف وراها حاجة تانية تمامًا.

قال:

“إنتِ كويسة؟ سمعت صوت.”

حطيت إيدي على رأسي وقلت:

“آه… بس الدوخة رجعت.”

اتغيرت ملامحه للحظة.

وبعدين رجع يبتسم.

“كنت عارف إنك هتتعبي. تعالي نامي وأنا هجيبلك الدوا.”

اتوترت.

“الدوا؟”

“أيوه، الحبايتين اللي الدكتور قال عليهم.”

بصيت له للحظة.

وبعدين ابتسمت وقلت:

“ممكن بعد شوية؟ أنا حاسة إني أحسن.”

لاحظت إنه بص ناحية الترابيزة.

كان بيدور بعينيه على الأقراص.

وبعدين قال:

“هما فين؟”

رديت بسرعة:

“رميتهم.”

رفع حاجبه.

“رميتيهم؟ ليه؟”

قلت وأنا بضحك ضحكة مصطنعة:

“حاسّة إنهم السبب في الدوخة.”

سكت.

ثانيتين…

تلاتة…

وبعدين قال:

“يمكن.”

دخل خطوة لجوه.

أنا رجعت خطوة للخلف.

قال:

“طيب نامي دلوقتي. أنا هروح أشوف أهلي.”

هزيت راسي.

“حاضر.”

خرج وقفل الباب.

فضلت واقفة مكاني لحد ما سمعت خطواته بتبعد.

بعدها جريت ناحية التسريحة.

فتحت الجهاز.

لكن بدل ما أتصل بأبويا مباشرة، افتكرت حاجة قالها لي قبل السفر.

قال:

“لو حصل أي طارئ وإنتِ في البحر، ما تتصليش بيا الأول.”

وقتها سألته:

“ليه؟”

رد:

“لأن الشخص اللي لازم يعرف الأول هو الشخص اللي يقدر يوصلك بسرعة.”

وأداني اسم واحد.

القبطان سامح.

رجل كان والدي بيثق فيه من سنين.

وكان مسؤول عن تأمين رحلات العائلة البحرية.

فتحت قائمة الأرقام المخزنة.

لقيت رقمه.

وضغطت اتصال.

مرت ثواني طويلة.

ثم جاء صوت رجل ناعس:

“ألو؟”

قلت بصوت منخفض:

“عمو سامح… أنا محتاجة مساعدتك.”

سكت للحظة.

وبعدين صوته اتغير تمامًا.

“مين معايا؟”

قلت:

“أنا مريم.”

صمت.

ثم قال:

“إنتِ فين؟”

قلت:

“على اليخت.”

سأل بسرعة:

“آدم معاكي؟”

بصيت ناحية الباب.

“كان هنا من شوية.”

قال:

“اسمعيني كويس. ما تقفليش الخط.”

حكيت له كل اللي سمعته.

عن الأقراص.

عن الشوربة.

عن السطح الخلفي.

عن خطة إسقاطي في البحر.

وعن الميراث.

ولما قلت له إن والد آدم وأمه مشتركين في الموضوع، ساد الصمت.

ثم قال:

“مريم… إنتِ متأكدة من اللي سمعتيه؟”

قلت:

“سمعتهم بنفسي.”

رد بصوت حاسم:

“يبقى ما تثقيش في أي حد على اليخت.”

سألته:

“حتى الطاقم؟”

قال:

“خصوصًا إنك ما تعرفيش مين منهم متورط.”

سكت لحظة ثم أضاف:

“لكن فيه حاجة أهم.”

“إيه؟”

“إنتِ قلتي إنك كنتِ بتاخدي حبوب كل ليلة؟”

“أيوه.”

“احتفظي بأي حبة متبقية. وما تاخديش أي حاجة من إيد آدم.”

بصيت ناحية الترابيزة.

“أنا عندي قرصين.”

قال:

“ما تلمسيهمش.”

ثم قال:

“هحاول أحدد موقع اليخت بالضبط.”

سألته:

“وهتقدر توصل لي؟”

قال:

“لو تحركنا دلوقتي، ممكن.”

وقبل ما أقفل، سألته:

“عمو سامح…”

“أيوه؟”

“أبويا وأمي في خطر؟”

صمت.

والصمت كان كفاية يخوفني.

ثم قال:

“مريم… أبوكي حاول يتصل بيا من كام ساعة.”

قلبي اتقبض.

“وقال إيه؟”

“قال إنه اكتشف حاجة غريبة في أوراق الميراث.”

تجمدت.

“إيه الحاجة؟”

قال:

“ما لحقش يقول.”

“ليه؟”

“الخط اتقطع.”

شعرت إن الأرض بتتحرك تحتي.

يعني أبويا كان بالفعل بدأ يشك.

وقبل ما أسأله أي سؤال تاني، سمعنا صوت طرق على باب غرفتي.

سامح قال بسرعة:

“اقفلي الجهاز فورًا.”

عملت كده.

وحطيت الجهاز مكانه.

ثم وقفت في نص الغرفة.

جاء صوت آدم:

“مريم؟”

قلت:

“أيوه.”

قال:

“ممكن أجيلك؟”

قلت:

“أنا هنام.”

رد:

“بس أنا جبتلك الدوا.”

نظرت للباب.

بدأت أسمع خطواته أقرب.

ثم قال:

“افتحي.”

لم أتحرك.

قال بنبرة مختلفة:

“مريم… افتحي الباب.”

لأول مرة، اختفت الرقة من صوته.

حطيت إيدي على مقبض الباب، وقلت:

“أنا تعبانة.”

رد:

“عشان كده لازم تاخدي الدوا.”

بصيت ناحية الأقراص اللي رميتها قبل كده.

لكن فجأة سمعت صوتًا من الممر.

صوت والدته نوال:

“آدم، سيبها ترتاح.”

سكت آدم.

وبعد ثواني قال:

“حاضر.”

سمعت خطواته بتبعد.

انتظرت دقيقة كاملة.

ثم فتحت الباب بحذر.

ما كانش فيه حد.

خرجت للممر.

لكن قبل ما أتحرك، لمحت شيئًا على الأرض.

ورقة صغيرة كانت محطوطة تحت باب جناحنا.

انحنيت وأخذتها.

فتحتها.

وكان مكتوب عليها بخط سريع:

“لو إنتِ اللي لقيتي الورقة دي، يبقى الوقت قرب يخلص. ما تثقيش في القبطان.”

تجمدت.

أنا كنت لسه من ثواني بتكلم مع سامح.

مين حط الورقة؟

ومين كان بيراقبني؟

وليه بيقول لي ما أثقش في القبطان؟

قلبت الورقة على الناحية التانية.

كان فيه سطر واحد بس:

“المشكلة مش في الميراث… المشكلة في الورق اللي وقّعتيه قبل الجواز.”

رجعت خطوة للخلف.

فجأة بدأت أفتكر كل المستندات اللي آدم طلب مني أمضيها قبل الجواز.

قال لي وقتها إنها مجرد إجراءات سفر وحسابات مشتركة.

لكن لو الورقة دي حقيقية…

يبقى يمكن أنا ما كنتش ضحية خطة قتل بس.

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى