
يمكن من يوم ما اتجوزت آدم…
أنا كنت بوقّع بنفسي على التنازل عن كل حاجة.
وربما…
حتى لو نجوت من البحر، كانوا مجهزين طريقة تانية ياخدوا بيها ثروتي.
رفعت الورقة قدام عيني.
وفي آخرها كان فيه رقم صغير.
رقم ملف.
ملف 417.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت باب المصعد بيتفتح آخر الممر.
خرج منه رجل ما شفتوش قبل كده.
وقف بعيد.
بص ناحيتي.
ثم بص للورقة اللي في إيدي.
وفجأة بدأ يمشي ناحيتي.
لكن قبل ما يوصل…
رن تليفوني.
كانت رسالة من رقم مجهول:
“ما تروحيش للسطح الخلفي مهما حصل… اللي هيحصل هناك الليلة مش هيكون أول محاولة للتخلص منك.”
رفعت عيني ناحية الرجل اللي كان بيقرب.
وكان وقتها بيبتسم.
يتبع…
الرجل كان بيقرب مني بخطوات هادية.
أنا رجعت خطوة لورا.
حاولت أتصرف طبيعي، لكن إيدي كانت بتترعش.
قلت:
“حضرتك مين؟”
وقف على مسافة قريبة، وبص للورقة اللي في إيدي.
وبعدين قال:
“إنتِ مريم، صح؟”
قلبي وقع.
قلت:
“أيوه.”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
“أنا من الطاقم.”
بصيت لملابسه.
كان لابس زي رسمي، لكن ما كانش عليه أي بطاقة تعريف.
قلت:
“اسم حضرتك إيه؟”
قبل ما يرد، سمعنا صوت آدم من آخر الممر:
“مريم!”
الرجل بص وراه بسرعة.
ثم قال لي بصوت منخفض:
“ادخلي جناحك فورًا.”
سألته:
“ليه؟”
قال:
“لأن جوزك مش لوحده.”
وقبل ما أفهم قصده، تحرك بسرعة ناحية المصعد.
آدم ظهر في آخر الممر.
كان واقف مع والده.
أول ما شافوني، ابتسم.
لكن عينيه راحت فورًا للورقة اللي في إيدي.
وقال:
“إيه اللي في إيدك؟”
طويت الورقة بسرعة وحطيتها في جيبي.
قلت:
“ولا حاجة.”
بدأ يمشي ناحيتي.
“مريم، أنا بس سألتك.”
حاولت أبتسم.
“لقيت ورقة واقعة.”
والده فؤاد قرب وقال:
“ورقة إيه؟”
قلت:
“مش عارفة.”
آدم مد إيده.
“هاتيهالي.”
هزيت رأسي.
“ليه؟”
قال:
“يمكن تكون مهمة.”
ضحكت بهدوء.
“لو مهمة، هسيبها معايا.”
لحظة صمت مرت.
كان أول مرة أرفض له طلب منذ ما اتجوزنا.
واضح إنه لاحظ.
اقترب مني أكثر.
“إنتِ متغيرة.”
قلت:
“أنا تعبانة.”
قال:
“يبقى تعالي ندخل.”
فتحت باب الجناح.
دخلت بسرعة.
وقبل ما أقفل الباب، سمعت فؤاد بيقول لابنه:
“خلي بالك منها.”
قفلت الباب.
وسندت ظهري عليه.
كنت بحاول أستوعب اللي بيحصل.
لكن الرسالة كانت لسه في جيبي.
أخرجتها مرة تانية.
“ما تروحيش للسطح الخلفي مهما حصل.”
ليه؟
إيه اللي هيحصل هناك؟
وليه حد بيحاول يساعدني في السر؟
بعد دقائق، سمعت طرقًا على الباب.
المرة دي كان آدم.
“مريم، افتحي.”
ما رديتش.
قال:
“أنا عايز أتكلم معاكي.”
فضلت ساكتة.
ثم قال:
“لو إنتِ زعلانة مني بسبب حاجة، قولي.”
كلمة “زعلانة” خلتني أضحك من جوايا.
هو كان بيتكلم كأنه جوز حنون.
كأنه مش من ساعات كان بيخطط لرمي مراته في البحر.
قلت:
“أنا محتاجة أنام.”
رد:
“حاضر.”
ثم سكت.
كنت فاكرة إنه مشي.
لكن بعد ثواني سمعت صوته:
“على فكرة… الساعة 11 ونص هنطلع نشوف النجوم من السطح.”
قلبي اتقبض.
قلت:
“أنا مش قادرة.”
قال:
“هتكون ليلة جميلة.”
وبعدها مشي.
نظرت للساعة.
كانت العاشرة وخمس دقائق.
يعني أقل من ساعة ونصف.
رجعت فتحت الجهاز السري.
حاولت أتصل بسامح.
لكن ما ردش.
اتصلت مرة تانية.
ولا رد.
المرة التالتة…
جاءني تسجيل آلي إن الاتصال غير متاح.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
التحذير اللي في الورقة رجع في دماغي:
“ما تثقيش في القبطان.”
هل سامح اتكشف؟
ولا حصل له حاجة؟
فتحت سجل الاتصالات.
آخر مكالمة كانت معاه.
وبينما كنت ببص للشاشة، وصلتني رسالة جديدة.
من نفس الرقم المجهول:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة، افتحي الملف 417.”
وبعدها ظهر عنوان:
غرفة الإدارة — سطح 2.
وتحتها:
“لكن ما تروحيش لوحدك.”
كنت محتارة.
مين الشخص اللي بيرسل الرسائل؟
هل هو واحد من الطاقم؟
ولا شخص من عيلة آدم؟
وليه يساعدني؟
ثم تذكرت شيئًا.
قبل الجواز بأسبوعين، آدم طلب مني أوقع على مجموعة أوراق.
قال:
“دي أوراق بسيطة عشان المحامي يجهز ترتيبات السفر.”
كنت وقتها مستعجلة.
وقلت له:
“إنت والمحامي بتاع بابا راجعتوها؟”
قال:
“طبعًا.”
لكن دلوقتي بدأت أشك.
يمكن الملف 417 يحتوي على نسخ من كل الأوراق.
يمكن أعرف من خلاله الحقيقة.
فتحت خزنة صغيرة داخل الجناح.
كان فيها جواز سفري وبعض المستندات.
بحثت بسرعة.
وفي آخر درج، وجدت ظرفًا بنيًا.
على الظرف كان مكتوب:
417
تجمدت.
أنا ما كنتش أعرف إن الظرف ده موجود.
فتحته.
كان بداخله عدد من الأوراق.
أول ورقة كانت عقدًا قانونيًا.
بدأت أقرأ.
وفي أول سطر…
شعرت إن الدم انسحب من وجهي.
العقد لم يكن مجرد توكيل.
كان اتفاقًا يمنح آدم صلاحيات واسعة للتصرف في جزء كبير من أصولي في حالة فقداني الأهلية أو الوفاة.
لكن كان فيه شيء أخطر.
التوقيع الموجود أسفل الصفحة…
كان توقيعي.
رفعت الورقة وأنا مش مصدقة.
“إزاي؟”
أنا فاكرة إني وقعت على أوراق قبل الجواز.
لكن ما كنتش فاكرة إن ده كان مضمونها.
قلبت الصفحة.
ثم الصفحة التالية.
وهنا كانت الصدمة الأكبر.
كان فيه ملحق بتاريخ بعد زواجنا بيوم واحد.
والملحق ينص على تحويل جزء كبير من أموالي إلى صندوق استثماري جديد.
المستفيد النهائي منه…
آدم.
لكن آخر صفحة كان عليها ختم المحامي.
وبجواره اسم محامي عيلتي.
الأستاذ ياسر منصور.
حدقت في الاسم.
ياسر كان محامي أبويا من أكتر من عشرين سنة.
مستحيل يكون متورط.
أو…
هل ممكن يكون هو اللي خاننا؟
فجأة سمعت صوت ارتطام قوي خارج الجناح.
قفزت من مكاني.
وبعدها سمعت صوت امرأة تصرخ:
“إنت بتعملي إيه هنا؟!”
فتحت الباب سنتيمتر واحد.




