قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبدة

 تكملة القصة الجزء الثاني كريم وقف عند باب البيت، وبص للعربيات اللي وقفت قدام الفيلا واحدة ورا التانية. وشه اتغير. كان متوقع إني أرجع لوحدي وأتراجع قدام ثقته وكلامه عن القانون. لكن اللي شافه قدامه كان مختلف تمامًا. نزل من أول عربية المحامي مازن فؤاد، ومعاه موظف من مكتب توثيق، ورجل مسؤول عن إدارة العقار.

 

نزلوا بهدوء، من غير صراخ ولا تهديد.

كريم خرج كام خطوة من الباب.

وقال:

“إيه اللي بيحصل هنا؟”

مازن بص له، وبعدين بص لي.

وقال:

“مساء الخير. إحنا جايين بخصوص العقار.”

كريم ضحك باستخفاف.

“العقار ده بيتنا.”

مازن فتح الملف اللي في إيده.

“لأ.”

سكت لحظة، ثم قال:

“العقار مملوك بالكامل للسيدة سارة.”

رانيا ظهرت خلف كريم.

أول ما سمعت الكلام، قالت:

“مستحيل!”

رفعت صوتها:

“إحنا عايشين هنا من سنتين!”

مازن رد بهدوء:

“الإقامة في مكان لا تجعل المقيم مالكًا له.”

كريم حاول يقاطعه.

“إحنا لنا حقوق.”

مازن رفع ورقة.

“لو عندكم عقد إيجار، اتفضلوا قدموه.”

سكت كريم.

“ولو عندكم إيصالات تثبت إنكم بتدفعوا إيجار، برضه قدموها.”

الصمت زاد.

ثم أضاف:

“ولو عندكم أي مستند يثبت إن المالكة سمحت لكم بالإقامة بعقد طويل الأجل… نحب نشوفه.”

رانيا بصت لكريم.

كريم بص لها.

ولا واحد فيهم كان عنده إجابة.

ابتسم مازن ابتسامة خفيفة.

وقال:

“زي ما توقعت.”

—

دخلت البيت لأول مرة من غير ما أحس إني ضيفة.

وقفت في وسط الصالة.

كل حاجة كانت مختلفة عن اليوم اللي اشتريت فيه البيت لأمي.

التحف اللي اخترتها بنفسي اتشالت.

الصور العائلية اختفت.

حتى صورة أمي وأبويا كانت متخبية في درج.

كأن حياتها كلها اتمسحت من البيت.

بصيت ناحية السلم.

وقلت:

“مين سمح لكم تعملوا كل ده؟”

رانيا قالت:

“إحنا كنا بنحافظ على البيت.”

ضحكت من غير ما يكون في حاجة تضحك.

“تحافظوا عليه؟”

بصيت للأرض.

ثم للسجاد الجديد.

ثم للأثاث اللي ما اخترتش منه قطعة واحدة.

وقلت:

“أنتم غيرتم البيت كله.”

كريم رد:

“ده بيت كبير. وكان لازم يتظبط.”

مازن قال:

“ده موضوع تاني.”

ثم فتح ملفًا آخر.

“لكن عندنا موضوع أهم.”

بصيت له.

“إيه؟”

قال:

“الحساب اللي كنتِ بتحولي منه المبلغ الشهري لوالدتك.”

قلبي اتقبض.

“ماله؟”

رد:

“تم سحب مبالغ منه بشكل متكرر.”

رانيا بدأت تتوتر.

قلت:

“قد إيه؟”

فتح الورقة.

“خلال آخر 18 شهر… المبلغ تجاوز المليون جنيه.”

اتصدمت.

بصيت لأختي.

“إنتِ عملتي كده؟”

قالت بسرعة:

“ماما كانت موافقة!”

أمي ماكانتوش موجودة معانا.

لكن صورتها وهي راكعة في الحديقة رجعت قدامي.

قلت:

“ماما كانت بتوافق على إيه؟”

رانيا سكتت.

مازن قال:

“التحويلات تمت باستخدام بطاقة مرتبطة بحساب والدتك.”

ثم بص لي مباشرة.

“لكن في حاجة غريبة.”

سألته:

“إيه؟”

قال:

“جزء من المبالغ اتسحب في أماكن والدتك ما راحتهاش أصلًا.”

كريم تدخل بسرعة:

“ده اتهام خطير.”

مازن قفل الملف.

“أنا ما اتهمتش حد.”

ثم أضاف:

“أنا فقط بوضح الوقائع.”

كريم حاول يغير الموضوع.

“طيب، إيه المطلوب دلوقتي؟”

مازن رد:

“من الليلة، كل حسابات الخدمات المرتبطة بالعقار هتتغير.”

وبص لي.

“سارة، عايزة نبدأ بأرقام الطوارئ؟”

قلت:

“أيوه.”

بدأ موظف إدارة العقار يسجل البيانات الجديدة.

رقم الطوارئ.

رقم الصيانة.

بيانات الكهرباء.

المياه.

الحراسة.

وبعدين الأقفال.

كريم استوعب اللي بيحصل.

وقال:

“استنى.”

بصيت له.

“نعم؟”

قال:

“إنتِ مش هتغيري الأقفال وإحنا جوه.”

رد مازن:

“الأقفال تخص المالكة.”

كريم رفع صوته:

“إحنا عايشين هنا!”

قلت بهدوء:

“وده كان باختياري.”

ثم أضفت:

“ومن النهارده… اختياري انتهى.”

—

رانيا بدأت تعيط.

وقالت:

“إنتِ أختي!”

بصيت لها.

“بالضبط.”

قالت:

“إزاي تعملي فيا كده؟”

رديت:

“أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده.”

سكتت.

قلت:

“أنا سافرت عشان أشتغل وأأمن مستقبل أمي.”

ثم أشرت ناحية الحديقة.

“إنتِ خليتي أمي تشتغل خدامة في بيت أنا اشتريته عشان ترتاح فيه.”

قالت:

“أنا ماجبرتهاش!”

رديت:

“يمكن.”

ثم نظرت لكريم.

“لكن أنت كنت بتعاملها كأنها موظفة عندك.”

كريم سكت.

ثم قال:

“الموضوع كله سوء تفاهم.”

قلت:

“لأ.”

وأشرت إلى الباب.

“الموضوع انتهى.”

—

الساعة كانت 9:17.

بدأ تغيير الأقفال.

كل مفتاح قديم بقى بلا قيمة.

كل كارت دخول اتوقف.

وكل شخص كان له صلاحية يدخل البيت اتراجعت صلاحياته.

كريم وقف يراقب بصمت.

وفجأة قال:

“إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟”

بصيت له.

قال:

“في حاجات إنتِ ما تعرفيهاش.”

تجمدت.

“زي إيه؟”

ابتسم ابتسامة غريبة.

وقال:

“اسألي والدتك.”

قلبي اتقبض.

قلت:

“اسألها عن إيه؟”

لكن كريم ما ردش.

دخل ناحية الصالة، وأخذ هاتفه، وطلع منه صورة.

مد الهاتف ناحيتي.

بصيت للشاشة.

كانت صورة لمستند.

مستند عليه اسم أمي.

وتوقيع يشبه توقيعها.

رفعت عيني له.

“إيه ده؟”

ابتسم.

“ده السبب الحقيقي اللي خلى كل حاجة تحصل.”

مازن أخذ الهاتف مني ونظر للصورة.

ملامحه تغيرت.

قال بهدوء:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى