قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبدة

“سارة… إحنا محتاجين نراجع الورقة دي.”

سألته:

“ليه؟”

رد:

“لأن لو الورقة دي أصلية… يبقى الموضوع أكبر بكتير من مجرد إنهم كانوا ساكنين في البيت.”

نظرت لكريم.

لأول مرة، ماكانش شكله واثق.

كان شكله متوتر.

وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة على هاتفي.

من رقم ما أعرفوش.

فتحتها.

وكان فيها سطر واحد فقط:

“ما تثقيش في أي ورقة عليها توقيع والدتك… لأن التوقيع الحقيقي موجود في مكان تاني.”

رفعت عيني عن الشاشة.

وبصيت لمازن.

قلت:

“مين بعت الرسالة دي؟”

هز رأسه.

“مش عارف.”

ثم أضاف:

“لكن لازم نعرف قبل ما نتحرك.”

وفي نفس اللحظة…

رن هاتف كريم.

بص للشاشة.

وشه اصفر.

رفض المكالمة.

لكن بعدها بثواني…

رن تاني.

وهالمرة، شفت الاسم الظاهر على الشاشة.

كان اسم شخص من عيلتنا…

شخص ماكنتش متوقعة أبدًا إنه يكون طرف في الموضوع.

يتبع في الجزء الثالث 👇👇
فضل الهاتف بيرن في إيد كريم.

هو واقف قدامي، ومش عايز يرد.

بصيت على الشاشة مرة تانية.

الاسم كان واضح:

عماد.

أخويا الأكبر.

اتصدمت.

عماد كان آخر شخص ممكن أتخيل إنه له علاقة بالموضوع.

مديت إيدي وقلت:

“هات التليفون.”

كريم رجعه بسرعة لجيبه.

“دي مكالمة شخصية.”

مازن تدخل:

“بعد اللي حصل، أي حاجة مرتبطة بالعقار أو بوالدة سارة مش هتكون شخصية.”

كريم بص له بغضب.

لكن قبل ما يرد، الهاتف رن مرة تالتة.

المرة دي، كريم اضطر يرد.

“أيوه.”

سمعت صوت عماد من الطرف التاني، لكنه كان بيتكلم بصوت منخفض.

كريم قال:

“هي رجعت.”

سكت ثواني.

وبعدين قال:

“أيوه… ومعاها محامي.”

وشي اتجمد.

كريم كمل:

“لا، الورقة لسه معاها.”

مازن قرب مني.

وأشار لي إني ما أتكلمش.

كريم قال:

“هنشوف هنعمل إيه.”

وبعدين قفل.

بصيت له.

“إيه الورقة اللي بتتكلم عنها؟”

ما ردش.

قلت:

“إيه اللي عماد قالك عليه؟”

سكت.

وهنا رن هاتفي.

الرقم المجهول نفسه.

رديت.

“ألو؟”

مافيش رد.

سمعت نفسًا خافتًا.

ثم صوت رجل قال:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة… روحي للدرج اللي تحت السلم.”

المكالمة اتقفلت.

بصيت لمازن.

قال:

“ماتروحيش لوحدك.”

مشينا ناحية السلم.

كان فيه درج خشبي صغير تحت السلم، عمره ما لفت نظري.

فتحت الدرج.

كان فاضي.

قلت:

“مفيش حاجة.”

مازن نزل على ركبته، وبدأ يفحص الخشب.

وبعد ثواني، ضغط على جزء صغير في الجانب.

صدر صوت خفيف.

وانفتح جزء مخفي.

جواه ظرف بني.

سحبته.

كان عليه اسم أمي.

سميحة عبد الرحمن.

فتحت الظرف.

جواه صورة لبطاقة شخصية، وصورة لعقد، وعدة أوراق بنكية.

لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت ورقة واحدة.

كانت عبارة عن تفويض.

وتحتها توقيع باسم أمي.

قرأت أول سطر.

وسكت.

مازن أخد الورقة مني.

قرأها.

ثم رفع عينيه.

“ده تفويض لإدارة جزء من أصول والدتك.”

قلت:

“مين الوكيل؟”

بص للورقة.

ثم قال:

“عماد.”

رجعت خطوة للخلف.

“أخويا؟”

هز رأسه.

“أيوه.”

حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.

قلت:

“بس أمي ما قالتليش أي حاجة عن ده.”

مازن قال:

“وده معناه إن لازم نتأكد إذا كانت وقعت بإرادتها فعلًا.”

رانيا كانت واقفة بعيد.

وبمجرد ما سمعت كلامه، بدأت تتكلم بسرعة:

“ماما وقعت وهي عارفة!”

بصيت لها.

“إنتِ كنتِ موجودة؟”

سكتت.

قلت:

“رانيا… كنتِ موجودة لما ماما وقعت؟”

قالت:

“أنا… مش فاكرة.”

مازن بص لي.

“دي إجابة مهمة جدًا.”

كريم انفعل:

“إنتوا بتحاولوا تعملوا قضية من لا شيء!”

قلت:

“إذن مافيش مشكلة لو راجعنا كل الأوراق.”

كريم سكت.

—

في اللحظة دي، وصلني اتصال من المستشفى.

الدكتور اللي فحص أمي كان عايز يكلمني.

خرجت للشارع ورديت.

قال:

“مدام سارة، والدتك قالت لنا إنها كانت بتاخد أدوية مهدئة بشكل منتظم.”

اتوترت.

“أدوية؟ مين كان بيجيبها؟”

قال:

“هي مش عارفة اسم الشخص. لكنها قالت إن حد كان بيقول لها إنها أدوية للنوم والتوتر.”

سألته:

“هل ده خطر؟”

قال:

“حسب النوع والجرعة. لكن في أدوية لو اتاخدت لفترة طويلة من غير متابعة ممكن تسبب مشاكل.”

قفلت المكالمة.

ورجعت للبيت.

أول حاجة عملتها إني اتصلت بأمي.

قالت:

“حبيبتي، في حاجة حصلت؟”

قلت:

“ماما… حد كان بيديك أدوية للنوم؟”

سكتت.

طول الصمت ده كان كفاية.

قلت:

“مين؟”

قالت بصوت متردد:

“رانيا كانت بتجيبها.”

بصيت ناحية أختي.

كانت واقفة في الصالة.

سمعت كلامي.

وشها اتغير.

قلت:

“ليه؟”

أمي ردت:

“كانت بتقول إني محتاجة أهدى… وإن التفكير الكتير مش كويس ليا.”

سألت:

“وكنتِ بتاخديها كل يوم؟”

قالت:

“أحيانًا.”

قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الغضب جوايا بيتحول لحاجة أخطر.

مش مجرد استغلال.

كان فيه شيء أكبر.

—

مازن جمع كل الأوراق الموجودة.

وقال:

“سارة، الليلة دي مش هنواجه حد.”

قلت:

“ليه؟”

قال:

“لأننا محتاجين دليل.”

ثم بص لكريم ورانيا.

“وأفضل حاجة ممكن تحصل لنا إنهم يفتكروا إنهم لسه مسيطرين.”

كريم ضحك.

“إنت بتخوفنا؟”

مازن رد:

“أنا بحذركم.”

ثم مشي ناحية الباب.

قبل ما يخرج، وقف وقال لي:

“بكرة الصبح هنراجع الحسابات كلها.”

ثم أضاف:

“ولو ثبت إن فيه تحويلات تمت من غير موافقة والدتك، الموضوع هيتغير بالكامل.”

—

رجعت الفندق لأمي.

لقيتها نايمة.

قعدت جنبها.

كانت ملامحها مرهقة بشكل ما شفتوش عليها قبل كده.

فتحت عينيها وقالت:

“سارة؟”

“أنا هنا.”

مسكت إيدي.

وقالت:

“ماتزعليش من أخوكي.”

سألتها:

“ليه؟”

قالت:

“عماد قال لي إن كل اللي بيعملوه كان لمصلحتي.”

بصيت لها.

“عماد كان بيكلمك؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

سألت:

“إمتى؟”

قالت:

“كل أسبوع تقريبًا.”

قلبي وقع.

لأن عماد، طوال الست سنين اللي كنت فيها بره، كان تقريبًا لا يتواصل معي إلا نادرًا.

لكن مع أمي…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى