
كان بيتواصل باستمرار.
سألتها:
“ماما… عماد قالك إيه بالضبط؟”
بدأت تفكر.
ثم قالت:
“قال لي إنك ممكن تبيعي البيت.”
سكت.
“وقال لي إنك لو عرفتي إني مش قادرة أدير فلوسي، هتسحبي كل حاجة مني.”
بصيت لها.
“ومصدقتيش كلامه؟”
قالت:
“أنا كنت بخاف.”
ثم أضافت:
“كانوا بيقولوا لي إنك مشغولة، وإنك مش هترجعي.”
حسيت بعيني بتدمع.
أنا قضيت ست سنين بعيد عنها عشان أوفر لها الأمان.
وفي الوقت اللي كنت فاكرة إني بحميها…
كان فيه ناس بيبنوا حولها قصة كاملة عني.
—
في صباح اليوم التالي، وصلني إيميل من مازن.
العنوان كان:
“مهم جدًا — لا تتخذي أي إجراء قبل قراءته.”
فتحت الرسالة.
كان فيها تقرير حسابات.
وأول سطر خلاني أقف من مكاني:
“هناك حساب مصرفي آخر باسم والدتك، لم يكن ضمن الحسابات التي كنتِ تحولّين إليها الأموال.”
وتحت السطر كان فيه رقم الحساب.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اسم المستفيد من آخر تحويل.
كان:
عماد عبد الرحمن.
وفي نفس اللحظة…
وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول.
كانت أقصر من الرسالة السابقة.
لكنها كانت أخطر:
“لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده… دوري على الملف الأزرق في مكتب أخوكي.”
رفعت عيني عن الهاتف.
وأدركت إن اللي حصل لأمي في البيت…
ماكانش بداية القصة.
كان مجرد آخر حلقة في خطة بدأت من سنين.
يتبع في الجزء الرابع 👇👇
طبعًا، ده الجزء قبل الأخير، ونرفع فيه مستوى الكشف والمواجهة، مع تمهيد للنهاية الكبيرة.
من لحظة ما قرأت الرسالة، وأنا مش قادرة أبطل أفكر في الملف الأزرق.
“دوري على الملف الأزرق في مكتب أخوكي.”
لكن السؤال كان:
مين بعت الرسالة؟
وليه الشخص ده عايز يساعدني؟
والأهم…
إزاي عرف كل التفاصيل دي؟
اتصلت بمازن فورًا.
قلت له:
“لازم نروح مكتب عماد.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“مش هنروح عشان نفتش.”
“أمال؟”
“هنروح ومعانا سبب قانوني واضح. وأي حاجة نلاقيها لازم تكون بطريقة سليمة.”
بعد أقل من ساعة، كنا قدام مكتب عماد في وسط الإسكندرية.
المكتب كان في مبنى إداري فاخر، وعماد كان معروف بين الناس كرجل أعمال ناجح.
لكن أول ما دخلنا، لاحظت حاجة غريبة.
الموظفة اللي على الاستقبال شافتني، ثم بصت لمازن، وبعدها اتوترت.
قلت لها:
“إحنا جايين نقابل عماد.”
ردت:
“هو في اجتماع.”
بصيت للساعة.
“قولي له إن أخته موجودة.”
بعد دقيقة، خرج عماد بنفسه.
وأول ما شافني، وشه اتغير.
قال:
“سارة؟”
قلت:
“أيوه.”
بص لي شوية.
ثم قال:
“إنتِ ليه جيتي هنا؟”
مازن رد:
“عندنا شوية أسئلة بخصوص بعض المستندات المالية.”
عماد ابتسم.
“أي مستندات؟”
قلت:
“اللي تخص ماما.”
الصمت اللي حصل كان أطول من اللازم.
ثم قال:
“والدتك كويسة.”
قلت:
“أنا ما سألتش عن حالتها.”
بص لي.
قلت:
“أنا سألت عن المستندات.”
—
دخلنا مكتبه.
كان مكتبًا كبيرًا، مليان ملفات وخزائن.
جلست أمامه.
وقلت:
“إنت كنت بتكلم ماما كل أسبوع؟”
قال:
“كنت بطمن عليها.”
“وكنت بتقول لها إيه؟”
“ولا حاجة.”
“قلت لها إني ممكن أبيع البيت؟”
اتغيرت ملامحه.
“مين قالك الكلام ده؟”
قلت:
“ماما.”
سكت.
ثم قال:
“كانت خايفة، وأنا كنت بحاول أطمنها.”
مازن فتح ملفه.
وقال:
“طيب، ننتقل للجزء المالي.”
عماد اتوتر.
“مالي إيه؟”
مازن حط ورقة قدامه.
“التحويلات اللي خرجت من حساب والدتك.”
عماد ما ردش.
مازن حط ورقة تانية.
“والحساب اللي دخلت فيه.”
ثم قال:
“حسابك.”
عماد رفع عينيه.
“ده كان مقابل مصاريف.”
قلت:
“مصاريف إيه؟”
“رعاية والدتك.”
ضحكت من شدة الصدمة.
“رعاية؟”
وقفت.
“أمي كانت بتنضف الحديقة بإيديها!”
عماد حاول يهديني.
“سارة، الموضوع مش بالشكل اللي إنتِ فاهمياه.”
قلت:
“أمال شكله إيه؟”
سكت.
ثم قال:
“إنتِ ماكنتيش موجودة.”
الجملة دي وجعتني.
قال:
“ست سنين وإنتِ بره.”
“كنت بشتغل عشانها.”
“بس ماكنتيش موجودة.”
قرب مني.
وقال:
“إحنا اللي كنا جنبها.”
بصيت له.
“إنت كنت جنبها… ولا كنت بتستغل غيابك عني؟”
عماد انفعل.
“إنتِ مش فاهمة حاجة!”
وفجأة…
سمعت صوت خبط من داخل غرفة جانبية.
كلنا بصينا ناحية الباب.
عماد اتوتر جدًا.
قلت:
“مين جوه؟”
قال بسرعة:
“محدش.”
لكن الصوت تكرر.
مازن وقف.
“افتح الباب.”
عماد رفض.
“دي غرفة خاصة.”
في اللحظة دي، دخل رجل كان واقف في الاستقبال.
قال:
“في مشكلة؟”
عماد بص له.
ثم قال:
“ولا حاجة.”
لكن الرجل خرج بسرعة.
وبعد ثواني، وصلني إشعار على هاتفي.
رقم مجهول.
“الغرفة دي مش مهمة. الملف الأزرق في الخزانة اللي ورا المكتب.”
بصيت ناحية الخزانة.
عماد لاحظ نظرتي.
وتقدم بسرعة ووقف قدامها.
قلت:
“إنت بتخبي إيه؟”
قال:
“مفيش حاجة.”
مازن رد:
“إذن افتحها.”
عماد سكت.
ثم قال:
“المفتاح مش معايا.”
لكن عينيه راحت ناحية درج مكتبه.
مديت إيدي ناحية الدرج.
صرخ:
“ماتلمسيش!”
وقفت.
بصيت له.
وقلت:
“شكرًا.”
ثم أضفت:
“كده عرفت إن المفتاح موجود هنا.”
—
بعد دقائق، كان المفتاح قدامنا.
فتح عماد الخزانة.
وكان الملف الأزرق موجود فعلًا.
سحبته.
وقلبت أول ورقة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وفي الصفحة الرابعة…
اتجمدت.
كان عقد تفويض.
لكن المرة دي التوقيع كان مختلفًا.
مازن أخد الورقة.
وبص فيها طويلًا.
ثم قال:
“ده مش توقيع والدتك.”
قلت:
“متأكد؟”
قال:
“هنتأكد بخبير.”
قلبنا باقي الأوراق.
كانت فيه نسخ من بطاقات، وتحويلات مالية، وصور لمستندات.
وفي آخر الملف…
لقينا صورة لورقة كنت فاكرة إنها مجرد نسخة من عقد ملكية البيت.
لكن تحتها كان فيه ملحق.
قرأه مازن.
ثم قال:
“سارة… بصي هنا.”
قربت.
الملحق كان بيقول إن في حالة “عجز المالكة عن إدارة ممتلكاتها”، تنتقل صلاحيات معينة إلى شخص محدد.
الشخص المحدد كان…
عماد.
رفعت عيني له.
“إنت كنت بتحضر نفسك للسيطرة على البيت؟”
عماد ما ردش.
لكن قبل ما يقول أي حاجة…
دخلت رانيا المكتب.
كانت بتبكي.
وقالت:
“كفاية يا عماد.”
هو لف لها.
“إنتِ مالك؟”
قالت:
“أنا مش هكمل.”
سكت الجميع.
قالت:
“أنا قلت لهم إن الموضوع بسيط.”
عماد صرخ:
“اسكتي!”
لكنها كملت.
“أنا وافقت أساعدك.”
نظرت لها.
“تساعديه في إيه؟”




