قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبدة

رانيا انهارت.

وقالت:

“كان عايز يخلي ماما توقع على أوراق تخليه المسؤول عن ممتلكاتها.”

عماد صرخ:

“كلام فارغ!”

لكن رانيا أكملت:

“وقال لي إنك مش هترجعي.”

بصيت لها.

“وإنتِ صدقتيه؟”

هزت رأسها وهي بتعيط.

“أنا كنت خايفة أخسر البيت.”

قلت:

“عشان كده خليتي أمي تنظف بيتها؟”

ما ردتش.

—

في اللحظة دي، دخل شخص آخر المكتب.

كان رجلًا في الخمسين من عمره.

قال:

“أنا اللي بعت الرسائل.”

بصيت له بدهشة.

سألته:

“إنت مين؟”

قال:

“أنا كنت المستشار المالي لعماد.”

عماد اتراجع خطوة.

“إنت بتعمل إيه هنا؟”

رد:

“بصلح غلط سكت عليه فترة طويلة.”

ثم وضع على المكتب ملفًا آخر.

وقال:

“الملف ده فيه كل التحويلات.”

فتح الملف.

“وفيه كمان تسجيلات لاجتماعات حصلت هنا.”

عماد تغير لونه.

مازن سأله:

“التسجيلات تخص إيه؟”

قال الرجل:

“اجتماعات عن أموال والدة سارة، ومحاولات تجهيز مستندات تخلي عماد يتحكم في الممتلكات.”

سكت المكان كله.

بصيت لأخويا.

ولأول مرة، ما لقيتش في عينيه أي ثقة.

فقط الخوف.

لكن المستشار قال جملة أخيرة جعلتني أتجمد:

“وفيه حاجة أهم.”

سألته:

“إيه؟”

قال:

“البيت اللي سارة اشترته لوالدتها… ماكانش هو الهدف الوحيد.”

ثم فتح الصفحة الأخيرة.

وأشار إلى اسم عقار آخر.

عقار ما أعرفوش.

وقال:

“كانوا بيحاولوا ينقلوا ملكيته باسم شخص تاني.”

بصيت إلى الاسم.

وشعرت بصدمة أكبر.

لأن الاسم المكتوب…

كان اسمي أنا.

يتبع في الجزء الأخير 👇👇
وده الجزء الأخير، وفيه هتتكشف الخطة كاملة، وحق سارة ووالدتها يرجع، مع نهاية قوية ومؤثرة.

بصيت للاسم المكتوب في آخر ورقة.

سارة عبد الرحمن.

حسيت إن دماغي وقفت.

قلت:

“العقار ده باسمي؟”

المستشار المالي هز رأسه.

“كان المفروض يبقى باسمك.”

بصيت لمازن.

“يعني إيه؟”

فتح الملف وقال:

“العقار ده اشتريتيه من فترة، لكن إجراءات نقل الملكية النهائية ما اكتملتش.”

قلت:

“أنا فاكرة إني خلصت كل حاجة.”

رد:

“إنتِ خلصتي الجزء اللي كان مطلوب منك. لكن فيه مستندات اتأخرت.”

ثم أضاف:

“والمستندات دي اختفت من الملف الأصلي.”

بصيت لعماد.

ما احتاجتش أسأله.

ملامحه كانت كفاية.

—

المستشار المالي قال:

“عماد كان بيحاول يستغل تفويض والدتك عشان يوصل لملفات ممتلكاتك.”

قلت:

“ليه؟”

سكت قليلًا.

ثم قال:

“لأنك كنتِ بتشتغلي بره، وهو كان عارف إن عندك أصول وأموال ماكنتيش بتتابعيها يوميًا.”

مازن قلب الأوراق.

وقال:

“لكن فيه حاجة ناقصة.”

سألت:

“إيه؟”

قال:

“الدليل اللي يثبت مين زور التوقيع.”

المستشار قال:

“الدليل موجود.”

فتح جهازه.

وشغل تسجيلًا صوتيًا.

في البداية كان الصوت مش واضح.

ثم سمعت صوت عماد.

قال:

“هي هتوقع.”

وصوت كريم:

“ولو رفضت؟”

رد عماد:

“هنقول لها إن سارة هتبيع البيت.”

اتجمدت.

ثم جاء صوت رانيا.

“بس ماما بدأت تشك.”

عماد رد:

“خليها تاخد الدواء اللي بتهدى بيه.”

سكتت.

وضعت يدي على فمي.

أنا ما كنتش عايزة أصدق.

مش لأن الكلام مش واضح.

لكن لأنه كان واضحًا جدًا.

—

قفلت التسجيل.

وبصيت لعماد.

قلت:

“إنت أخويا.”

ما ردش.

قلت:

“أنا وثقت فيك.”

ظل ساكتًا.

“وأنا كنت فاكرة إنك بتحمي ماما.”

رفع عيني.

وقال:

“أنا كنت بحاول أحمي نفسي.”

الكلمة دي كانت كفاية.

كل شيء بقى مفهوم.

الخوف.

الكذب.

الأوراق.

الفلوس.

والبيت.

كلها كانت أجزاء من خطة واحدة.

—

في اليوم التالي، بدأ مازن الإجراءات الرسمية.

تم إيقاف كل الصلاحيات المالية التي حصل عليها عماد.

وتمت مراجعة التحويلات بالكامل.

واتضح إن جزءًا كبيرًا من الأموال اللي خرجت من حساب أمي ماكانش له أي علاقة بمصاريفها.

أما المستندات المشكوك فيها، فتم إرسالها للفحص.

وبعد أيام، جاءت النتيجة.

التوقيع الموجود على التفويض لم يكن توقيع أمي.

لكن الأهم…

إن الخبراء وجدوا اختلافات واضحة بين التوقيع الموجود على الورقة والتوقيع الحقيقي الموجود في مستندات قديمة.

الملف كله أصبح دليلًا ضدهم.

—

أما البيت…

فكان أول شيء رجعته لأمي.

رجعت بيها للبيت في صباح هادي.

الأقفال الجديدة كانت لسه لامعة.

فتحت الباب.

دخلت أمي ببطء.

وقفت في الصالة.

بصت حوالين نفسها.

ثم قالت:

“هو ده بيتي؟”

ابتسمت.

وقلت:

“بيتك من أول يوم.”

دموعها نزلت.

مشيت ناحية الحائط.

كانت فيه صورة قديمة لي وأنا صغيرة، كنت محتفظة بيها.

أمي لمست الصورة.

وقالت:

“أنا افتكرت إني فقدت البيت.”

مسكت إيدها.

“إنتِ ما فقدتيش البيت يا ماما.”

ثم قلت:

“إنتِ بس صدقتي ناس خلوكِ تخافي منه.”

حضنتني.

ولأول مرة من سنين، حسيت إنها مطمئنة فعلًا.

—

بعد فترة، رانيا جاتني.

وقفت قدام الباب.

ما كانتش لابسة زي ما كانت يوم شفتها في البيت.

كانت هادية، وملامحها مكسورة.

قالت:

“ممكن أدخل؟”

بصيت لها.

وسكت لحظات.

ثم فتحت الباب.

دخلت.

وقفت قدام أمي.

وقالت:

“أنا آسفة.”

أمي ما ردتش.

رانيا بدأت تبكي.

“أنا خفت.”

أمي قالت:

“الخوف مش مبرر إنك تظلمي حد.”

رانيا هزت رأسها.

“عارفة.”

ثم بصت لي.

“أنا خسرت أختي.”

قلت:

“إنتِ اللي اخترتي تخسري ثقتها.”

سكتت.

لكنني لم أكرهها.

لأنني عرفت أن بعض الناس لا يحتاجون للانتقام منهم.

يكفي أن تتركهم يواجهون نتائج اختياراتهم.

—

أما كريم…

فلم يعد إلى البيت.

وكل شيء كان قد أخذه أو استخدمه دون حق تمت مراجعته رسميًا.

أما عماد، فبدأت الإجراءات القانونية ضده بسبب المستندات والتحويلات المالية.

وبعد شهور، انتهى كل شيء تقريبًا.

لكن أمي كانت تغيرت.

لم تعد تخاف من اتخاذ قراراتها.

ولم تعد تسمح لأي شخص أن يجعلها تشعر أنها عبء.

وأنا…

اتخذت قرارًا واحدًا.

لم أعد أتركها وحدها.

—

بعد عام، كنت واقفة معها في نفس الحديقة.

لكن هذه المرة لم تكن راكعة على الأرض.

كانت جالسة على كرسي مريح، تشرب الشاي وتراقب الزهور.

نظرت لي وقالت:

“فاكرة أول يوم رجعتي فيه؟”

ضحكت.

“أنساه إزاي؟”

قالت:

“أنا كنت فاكرة إنك هتزعلي مني.”

“أنا؟”

هزت رأسها.

“كنت فاكرة إني خذلتك.”

جلست بجوارها.

وقلت:

“إنتِ ما خذلتينيش.”

ثم أمسكت يدها.

“إنتِ كنتِ ضحية لخوفهم.”

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

“إنتِ ليه اشتريتي لي البيت من الأول؟”

ابتسمت.

وقلت:

“عشان لما أكون بعيدة… أعرف إنك في أمان.”

نظرت لي.

“ودلوقتي؟”

قلت:

“دلوقتي أنا عرفت إن الأمان مش بس في البيت.”

ابتسمت.

“أمال فين؟”

ضغطت على يدها.

“في إنك تعرفي إن فيه حد عمره ما هيسيبك لوحدك.”

نظرت إلى البيت.

ثم إليّ.

وقالت:

“دلوقتي أنا فعلًا حاسة إنه بيتي.”

ابتسمت.

وقلت:

“لأ يا ماما.”

استغربت.

“إيه؟”

بصيت للبيت وقلت:

“ده مش مجرد بيت.”

ثم نظرت لها.

“ده وعد.”

وعد إني مهما بعدت، ومهما حصل، ومهما حاول أي شخص يخليها تحس إنها بلا قيمة…

هتفضل دايمًا أمي، وصاحبة المكان اللي بنيته مخصوص عشان تعيش فيه مرفوعة الرأس.

ومن يومها، تغيرت علاقتي بكل الناس.

بقيت أعرف إن الثقة شيء غالي.

وإن صلة الدم وحدها مش ضمان للأمان.

وإن بعض الناس ممكن يقفوا جنبك سنوات…

لكن أول ما يلاقوا فرصة يستغلوا ثقتك، يكشفوا حقيقتهم.

أما أمي…

فلم تعد تعمل عند أحد.

ولم تعد تخاف من أن تُترك بلا مكان.

لأنها أخيرًا عرفت الحقيقة:

البيت كان ملكها في قلبي قبل ما يكون ملكها على الورق.

والأهم…

إنها لم تكن خادمة في بيتها يومًا.

كانت صاحبته.

وأنا كنت فقط أحتاج أن أعود لأذكر الجميع بذلك.
تمت
حكايات محمد عبده

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى