
في اليوم التالي، حاولت أتصرف بشكل طبيعي.
ضحكت مع محمود.
حضرت له الفطار.
حتى إني شكرته على الحلويات اللي جابها من القاهرة.
لكن من جوايا…
كنت براقب كل حركة بيعملها.
كل كلمة.
كل نظرة.
كنت عايزة أعرف:
هو ناوي يعمل إيه؟
والأهم…
آدم عرف كل ده إزاي؟
بعد ما محمود خرج من البيت، قفلت الباب بالمفتاح واتصلت بابني فورًا.
رد بعد أول رنة.
قلت بصوت منخفض:
«آدم… إنت فين؟»
قال:
«أنا في المدرسة يا ماما، بس اسمعيني كويس. ما تتصليش بيا كتير.»
اتوترت.
«ليه؟»
سكت ثواني، ثم قال:
«علشان بابا بيراقب تليفوناتنا.»
حسيت بقشعريرة في جسمي.
«إنت متأكد؟»
«أيوه. أنا اكتشفت حاجة من يومين.»
«إيه؟»
قال:
«حساب العيلة كان مفتوح على اللابتوب القديم. وأنا كنت بدور على ملف المدرسة، فظهر قدامي سجل البحث.»
سألته:
«والتأمين؟»
قال:
«مش بس التأمين يا ماما.»
ثم سكت.
«فيه إيه تاني؟»
«لقيت تحويلات مالية.»
قلبي دق أسرع.
«تحويلات لمين؟»
«لشركة أبحاث طبية في القاهرة.»
سألته:
«وبابا كان بيحول لهم فلوس؟»
«أيوه.»
ثم أضاف:
«والموضوع بدأ قبل ما يعمل وثائق التأمين بشهور.»
جلست على الكرسي.
بدأت الصورة تتجمع قدامي.
لكن كان فيه شيء مش منطقي.
قلت:
«آدم، إنت عرفت قيمة وثائق التأمين إزاي؟»
رد:
«لأني لقيت الملفات على الكمبيوتر.»
«مين اللي عاملها؟»
صمت.
ثم قال:
«ماما… الملفات ما كانتش باسم بابا.»
«أمال باسم مين؟»
قالها بصوت خافت:
«باسم شخص تاني.»
تجمدت.
«مين؟»
وقبل ما يرد…
سمعت صوت سيارة توقفت أمام البيت.
آدم قال بسرعة:
«اقفلي المكالمة! بابا ممكن يكون رجع.»
وأغلق الهاتف.
—
وقفت مكاني.
السيارة كانت فعلًا سيارة محمود.
لكنه كان المفروض يرجع بعد خمس ساعات على الأقل.
سمعت المفتاح بيدخل في الباب.
فتظاهرت إني مش عارفة حاجة.
دخل محمود وقال:
«نسيت ملف مهم.»
ابتسمت.
«ولا يهمك.»
دخل المكتب.
راقبته من بعيد.
فتح الدرج.
أخرج ملفًا أسود.
ثم التفت فجأة.
«إنتِ كنتِ فين؟»
ابتسمت وقلت:
«في المطبخ.»
بص لي ثانيتين زيادة عن الطبيعي.
ثم قال:
«تمام.»
دخل المكتب وقفل الباب.
وقتها عرفت إن لازم أتصرف.
مش هينفع أفضل مستنية لحد ما يحاول مرة تانية.
لكن قبل ما أتحرك…
سمعت صوت طباعة من داخل المكتب.
ثم صوت ورق بيتقلب.
وبعد دقائق خرج محمود.
«أنا راجع الشغل.»
وقبل ما يخرج، قرب مني وقال:
«على فكرة… ما تنسيش تاخدي الدواء اللي الدكتور كتبهولك.»
ابتسمت.
لكن داخلي كان بيصرخ.
أنا أصلًا ما عنديش دواء جديد.
وما طلبتش من أي دكتور يكتبلي حاجة.
قلت:
«آه، حاضر.»
ابتسم وخرج.
أول ما عربيته اختفت من الشارع، دخلت مكتبه.
فتحت الدرج.
كان الملف الأسود لسه موجود.
فتحته.
أول ورقة كانت وثيقة تأمين.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
كلهم باسمي.
وكلهم تقريبًا بنفس القيمة.
لكن تحت الأوراق…
لقيت فاتورة.
المبلغ كان ضخمًا.
والجهة المستلمة كانت شركة أبحاث طبية.
وفي خانة الوصف كان مكتوب:
«برنامج متابعة الحالة.»
تحتها اسم شخص.
قرأت الاسم.
ثم رجعت قريته مرة تانية.
لم أصدق عيني.
كان الاسم:
د. ياسر منصور.
طبيب نفسي.
لكن ليه محمود بيدفع لطبيب نفسي يتابع حالتي؟
قلبت الورقة.
كان فيه تقرير.
التقرير بيصفني بأني أعاني من:
«نوبات قلق… اضطرابات نوم… تقلبات مزاجية… وسلوك اندفاعي.»
كلها أعراض ما حصلتش.
ثم وجدت ورقة أخرى.
وهنا فهمت الخطة.
محمود كان بيجهز ملف طبي مزيف عني.
كان عايز يخلي أي شخص يسأل بعد موتي:
«إزاي ماتت؟»
والإجابة تكون جاهزة:
كانت بتعاني نفسيًا… وكانت بتاخد أدوية… وكان ممكن تؤذي نفسها.
جلست على كرسيه وأنا أشعر أن الأرض بتتحرك من تحتي.
لكن كان فيه شيء أسوأ.
في آخر الملف…
وجدت نسخة من شهادة بخط اليد.
قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
كان مكتوب:
«في حالة وفاة سلمى، يتم تفعيل الإجراءات المالية المتفق عليها.»
لكن التوقيع الموجود أسفل الورقة…
لم يكن توقيع محمود.
كان توقيع شخص آخر.
شخص أعرفه جيدًا.
شخص مستحيل أتخيل إنه متورط في حاجة زي دي.
رفعت الورقة أمام عيني.
وقتها سمعت صوت باب البيت بيتفتح.
محمود رجع.
أسرعت أرجع كل حاجة مكانها.
قفلت الدرج.
خرجت من المكتب.
وبالكاد لحقت أقعد في الصالة.
دخل محمود.
بص لي.
ثم بص ناحية المكتب.
وقال:
«إنتِ دخلتي هنا؟»
ابتسمت وقلت:
«ليه؟»
قرب مني.
«بس بسأل.»
قلت:
«لا.»
ظل ساكتًا.
ثم ابتسم.
لكن ابتسامته المرة دي كانت مختلفة.
قال:
«كويس.»
ثم دخل المكتب وأغلق الباب.
أنا كنت متأكدة إنه شاكك.
بعد دقائق، وصلني إشعار على تليفوني.
رسالة من رقم غير محفوظ.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة لآدم وهو خارج من المدرسة.
وتحت الصورة جملة واحدة:
«لو عايزة ابنك يفضل بأمان… ما تدوريش أكتر.»
تجمدت.
محمود لم يكن يحاول قتلي فقط.
كان يعرف أن آدم اكتشف الحقيقة.
لكن الشخص اللي بعت الصورة…
لم يكن محمود.
لأن الرسالة التالية وصلتني بعدها بثوانٍ:
«أنا مش عدوك… أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن زوجك بيكذب.»
وتحتها عنوان مكان في الإسكندرية.
ثم:
«تعالي لوحدك الليلة الساعة 9.»
نظرت إلى الشاشة.
ثم إلى باب المكتب المغلق.
وأدركت أن أمامي خيارًا واحدًا فقط.
إما أن أذهب…
أو أنتظر حتى ينفذ محمود خطته.
لكن قبل ما أقرر، وصلتني رسالة أخيرة جعلت الدم يتجمد في عروقي:
«وخدي معاكي صورة وثيقة التأمين… لأن اسم المستفيد الحقيقي مش محمود.»
يتبع… الجزء الثالث 👇👇👇
لم أنم تلك الليلة.
كنت مستلقية بجوار محمود، أتظاهر بأنني غارقة في النوم، بينما عقلي يعمل بأقصى سرعة.
كل مرة أغمض عيني، كنت أرى الحقنة في يده.
ثم أتذكر الرسالة.
«اسم المستفيد الحقيقي مش محمود.»
مين الشخص اللي بعت الرسالة؟
وليه بيحاول يساعدني؟
والأهم…
إزاي عرف موضوع التأمين؟
الساعة 8:30 مساءً، خرجت من البيت بحجة إني رايحة للصيدلية.
محمود كان في غرفة المعيشة يتابع التلفزيون.
قال من غير ما يبص لي:
«هتتأخري؟»
قلت:
«مش عارفة… حسب الزحمة.»
ابتسم.
«خلي بالك من نفسك.»
الجملة كانت عادية جدًا.
لكن بعد اللي شفته منه…
كل كلمة بقت تخوفني.
ركبت عربيتي، وقبل ما أتحرك، أرسلت لآدم رسالة قصيرة:
«أنا كويسة. اقفل باب أوضتك وما تفتحش لأي حد.»
لم أخبره إلى أين أنا ذاهبة.
كنت خايفة يكون هاتفه مراقبًا.
وصلت للمكان قبل التاسعة بدقائق.
كان مقهى صغيرًا في منطقة هادئة بالإسكندرية.
دخلت وجلست في آخر طاولة.
مرّت خمس دقائق.
ثم عشر.
وفجأة ظهر رجل في أواخر الخمسينات.
كان يرتدي قميصًا أزرق ونظارة طبية.
وقف أمامي وقال:
«سلمى؟»
نظرت إليه بحذر.
«أيوه.»
جلس.
ثم قال:
«أنا اسمي ياسر منصور.»
اتسعت عيناي.
نفس الاسم الموجود في الملف.
قلت:
«إنت الطبيب النفسي؟»
أومأ.
«أيوه.»
نهضت غاضبة.
«إنت اللي عامل التقارير المزورة عني؟»
مد يده بسرعة.
«استني… اسمعيني الأول.»
قلت:
«أنا شفت الملف.»
تنهد.
ثم قال:
«واللي شوفتيه هو السبب إني اتصلت بيكي.»
جلست من جديد.
«إنت كنت بتشتغل مع محمود؟»
«في البداية… أيوه.»
سكت لحظة.
«لكن ما كنتش أعرف خطته كاملة.»
ضحكت بسخرية.
«يعني إنت كنت بتكتب تقارير كاذبة عني من غير ما تعرف؟»
خفض عينيه.
«محمود طلب مني تقييم حالتك بناءً على معلومات قدمها لي. قال إنك بتمري بحالة نفسية صعبة، وإنك محتاجة متابعة.»
«وصدقت؟»
«في البداية.»
ثم أخرج هاتفه.
«لكن بعد فترة، بدأت المعلومات اللي بيبعتها لي تتعارض مع اللي كنت شايفه بنفسي.»
توقفت.
«إنت قابلتني قبل كده؟»
«مرة واحدة… من غير ما تعرفي.»
شعرت بالغضب.
«راقبتني؟»
قال:
«لا. كنت في نفس المستشفى يوم كنتِ بتزوري والدتك.»
ثم فتح هاتفه.
«وبعدها اكتشفت حاجة أخطر.»
وضع الهاتف أمامي.
كانت صورة لوثيقة تأمين.
قلت:
«دي واحدة من الوثائق.»
قال:
«لا. دي النسخة الأصلية.»
نظرت إلى خانة المستفيد.
ثم شهقت.
المستفيد لم يكن محمود.
كان اسمًا آخر.
اسم امرأة.
نادية عبد الرحمن.
والدة محمود.
قلت:
«أمه؟»
هز رأسه.
«في الوثيقة القديمة، أمه هي المستفيدة.»
«لكن آدم قال إن محمود هو المستفيد.»
«لأن فيه وثائق أحدث.»
أخرج ملفًا آخر من حقيبته.
«الوثائق اتعدلت أكثر من مرة.»
شعرت أنني لا أستطيع التنفس.
«ليه؟»
نظر إليّ مباشرة.
«لأن محمود كان بيغيّر المستفيدين حسب الخطة.»
«أي خطة؟»
سكت قليلًا ثم قال:
«كان محتاج يتأكد إن موتك هيجيب فلوس مهما حصل.»
وضعت يدي على فمي.
ثم سألته:
«طيب ليه المبلغ 24 مليون؟»
أجاب:
«لأن إجمالي الوثائق أكبر من كده.»
تجمدت.
«أكبر؟»
«أيوه.»
فتح حقيبته وأخرج مجموعة أوراق.
«فيه وثائق تانية باسم شركات مختلفة.»
ثم قال:
«المبلغ الإجمالي… حوالي 38 مليون دولار.»
لم أستطع الرد.
كنت طوال الوقت أعتقد أن محمود يريد قتلي من أجل 24 مليونًا.
لكن الحقيقة كانت أسوأ.
كان يريد قتلي من أجل 38 مليون دولار.
قلت:
«وليه إنت بتساعدني؟»
ظل صامتًا.
ثم أخرج ظرفًا بنيًا ووضعه أمامي.
«لأن عندي دليل.»
فتحت الظرف.
كانت صورًا لتحويلات بنكية.
رسائل.
نسخ من وثائق.
ثم توقفت عند صورة واحدة.
صورة لمحمود وهو يدخل مبنى طبي.
وتاريخ الصورة كان قبل سبعة أشهر.
قلت:
«إيه المكان ده؟»
قال:
«مركز متخصص في علاج الأمراض المزمنة.»
«بس أنا عمري ما رحت هناك.»
«أنا عارف.»
ثم أضاف:
«محمود كان بيزور شخص هناك.»
«مين؟»
قال:
«راجل اسمه الدكتور حازم راضي.»
سألته:
«ومين ده؟»
قال:
«هو الشخص اللي كان بيساعد محمود في تجهيز الخطة.»
شعرت ببرودة في أطرافي.
لكن الدكتور ياسر لم ينتهِ.
قال:
«وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما ترجعي البيت.»
«إيه؟»
نظر حوله، ثم اقترب مني.
«محمود مش أول مرة يعمل كده.»
حدقت فيه.
«يعني إيه؟»
قال:
«قبل ما يتجوزك… كان فيه امرأة أخرى.»
«مراته الأولى؟»
هز رأسه.
«لا.»
ثم أخرج صورة قديمة.
كانت لامرأة شابة تقف بجوار محمود.
تحت الصورة تاريخ يعود إلى خمسة عشر عامًا.
قلت:
«مين دي؟»
قال:
«اسمها ريم.»
«إيه علاقتها بيه؟»
نظر إلى الصورة ثم قال:
«كانت مرتبطة بيه.»
سكت لحظة.
«وماتت بعد ما حصلت على وثيقة تأمين كبيرة.»
شعرت أن قلبي توقف.
«ماتت إزاي؟»
قال:
«الملف الرسمي قال إنها جرعة دواء زائدة بالخطأ.»
نظرت إليه.
ثم إلى الصورة.
ثم همست:
«زي الخطة اللي بيجهزها لي.»
أومأ.
«بالضبط.»
وقتها فهمت أنني لم أكن أول امرأة يضعها محمود داخل هذه الخطة.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال آخر…
هاتفه رن.
نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه.
قال:
«لازم تمشي دلوقتي.»
قلت:
«ليه؟»
ناولني هاتفه.
كانت هناك رسالة واحدة:
«محمود عرف إنك قابلتي ياسر.»
ثم وصلت رسالة ثانية.
«وهو دلوقتي في طريقه لابنه.»
نهضت من مكاني فورًا.
«آدم!»
قال ياسر:
«ما تروحيش البيت.»
لكنني كنت قد بدأت أجري ناحية الباب.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفي.
كان رقم آدم.
رديت.
لكن لم أسمع صوت ابني.
سمعت صوت محمود.
هادئًا جدًا.
قال:
«مساء الخير يا سلمى.»
توقفت في مكاني.
ثم قال:
«كنت مستني أعرف… هتكتشفي الحقيقة بنفسك إمتى.»
صمت لحظة.
ثم أضاف:
«بس فيه حاجة إنتِ لسه مش عارفاها… آدم مش ابنك البيولوجي.»
وانقطع الاتصال.
وقفت في الشارع عاجزة عن الحركة.
لأن السر الذي أخفاه محمود أربعة عشر عامًا…
كان أخطر من كل وثائق التأمين.
يتبع… الجزء الرابع 👇👇👇
فضلت واقفة في الشارع وأنا ماسكة الموبايل بإيدي، وكأن الكلام اللي سمعته لسه بيرن في ودني.
«آدم مش ابنك البيولوجي.»
إزاي؟
آدم ابني.
أنا اللي حملته تسعة شهور.
أنا اللي ولدته.
أنا اللي ربيته أربعة عشر سنة.
لكن جملة محمود كانت بتقول إن فيه سر أنا ما كنتش أعرفه.
رجعت بسرعة ناحية ياسر.
قلت له:
«إنت كنت تعرف؟»
بص لي بحيرة.
«أعرف إيه؟»
«آدم.»
سكت.
ثم قال:
«لا.»
«محمود قال إن آدم مش ابني.»
هز رأسه.
«ما أظنش إنه قالها علشان يقول الحقيقة.»
قلت:
«يعني إيه؟»
قال:
«محمود لما يكون محاصر… بيبدأ يرمي معلومات تخوف اللي قدامه. ممكن تكون حقيقة، وممكن تكون كذبة.»
ثم أمسك بذراعي وقال:
«الأهم دلوقتي إننا نعرف آدم فين.»
اتصلنا به.
الهاتف مغلق.
حاولت مرة أخرى.
لا رد.
بدأت أشعر بالذعر.
لكن ياسر قال:
«عندك نسخة من شهادة ميلاده؟»
قلت:
«أيوه، في البيت.»
«هل عليها اسم محمود كوالده؟»
«طبعًا.»
قال:
«يبقى لازم نراجع المستندات الأصلية.»
—
رجعت للبيت مع ياسر من باب خلفي.
كنت خايفة يكون محمود موجودًا.
لكن البيت كان هادئًا.
دخلت غرفة المكتب.
بدأت أفتش في الملفات القديمة.
بعد دقائق وجدت شهادة ميلاد آدم.
فتحتها.
اسمي.
اسم محمود.
كل شيء طبيعي.
لكن ياسر أخذ الورقة وبدأ يدقق فيها.
قال:
«دي مش شهادة الميلاد الأصلية.»
«إيه؟»
«دي صورة رسمية مستخرجة بعد التسجيل.»
«يعني؟»
قال:
«ممكن يكون فيه مستندات أقدم.»
فتحت صندوقًا خشبيًا قديمًا كنت محتفظة فيه بأوراق ولادة آدم.
وبين الملفات…
وجدت ظرفًا أبيض صغيرًا.
عليه خط يد والدي.
«لا تفتحيه إلا إذا شككتِ في محمود.»
يدي بدأت ترتعش.
والدي كتب الظرف قبل وفاته.
قبل أكثر من عامين.
فتحت الظرف.
كانت بداخله ورقة واحدة.
قرأت:
«يا سلمى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى شكوكي في محمود كانت صحيحة.»
شعرت أن قلبي توقف.
تابعت القراءة.
«من يوم ما دخل محمود حياتك، وأنا حاسس إن فيه حاجة مش طبيعية.»
ثم:
«راقبت بعض معاملاته المالية، واكتشفت إنه كان بيحاول يعرف تفاصيل ممتلكاتك وتأميناتك قبل الزواج.»
رفعت عيني إلى ياسر.
ثم أكملت.
«لكن فيه حاجة أهم من كل ده.»
الورقة التالية كانت مكتوبة بخط مختلف.
خط طبيب.
وكانت عبارة عن تقرير قديم.
تاريخ التقرير يعود إلى يوم ولادة آدم.
قرأت السطر الأول.
ثم شعرت بالصدمة.
«نتيجة فحص الأبوة…»
لم أكمل.
يدي توقفت.
ياسر أخذ الورقة.
قرأها.
ثم نظر إليّ.
قال بهدوء:
«سلمى…»
قلت:
«قول.»
«النتيجة بتقول إن محمود مش والد آدم البيولوجي.»
شعرت وكأن كل شيء حولي اختفى.
جلست.
«مين أبوه؟»
قال:
«الاسم مش موجود في التقرير.»
قلبت الصفحة.
وفي الخلف…
كان فيه اسم مكتوب بالقلم.
اسم رجل لم أسمعه منذ أربعة عشر عامًا.
عمر الشاذلي.
تذكرت الاسم فورًا.
كان شابًا عمل مع والدي في شركته لفترة قصيرة.
لكن قبل زواجي من محمود بفترة…
اختفى عمر فجأة من حياتنا.
كنت وقتها حاملًا.
ومحمود أخبرني أن عمر سافر إلى الخارج.
لم أسأل كثيرًا.
لأن محمود كان موجودًا بجانبي، وكان يعاملني بحنان وقت الحمل.
أو هكذا كنت أعتقد.
قلت لياسر:




