قصص وروايات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير فضلت ماسكة الموبايل على ودني، وأنا سامعة صوت كريم بيتحول من القلق للعصبية. — سلمى! ردي عليا! إنتِ أخدتي آدم فين؟ بصيت لأبويا، فهز راسه بإشارة معناها: كمّلي. بلعت ريقي وقلت: — آدم كان تعبان شوية، فنزلت بيه المستشفى. سكت كريم ثانيتين. وبعدين قال: — مستشفى إيه؟ السؤال جه بسرعة غريبة.

 

أسرع من الطبيعي.

قلت:

— لسه مش عارفة… أنا في الطريق.

— طب قوليلي اسم المستشفى!

بصيت لأبويا مرة تانية.

هو فضل ساكت.

فقلت:

— لما أوصل هبقى أكلمك.

وقبل ما يقفل، سمعته بيقول بصوت منخفض:

— استني يا سلمى… ما تعمليش حاجة من غير ما ترجعي.

قفلت المكالمة.

فضلت باصة للموبايل.

أبويا قال:

— سمعتي؟

— سمعته.

— هو ما سألش آدم حالته إيه.

سكت.

— ما سألش الدكتور قال إيه… ولا حتى طلب ييجي لك.

صوت أبويا كان هادي، لكن كل كلمة منه كانت بتخوفني أكتر.

— أول سؤال سأله كان: إنتِ فين؟

المسعف قاطعنا:

— لازم نروح مستشفى فورًا.

انطلقت العربية.

وأنا حاضنة آدم، كنت بحاول أسمع نفسه.

كل نفس كان بالنسبة لي معجزة.

وصلنا مستشفى كبير في القاهرة، ودخل المسعف بيه بسرعة.

فضلت واقفة قدام باب الطوارئ وأنا بترعش.

أبويا حط إيده على كتفي.

— مهما حصل، ما تخافيش.

بصيت له.

— بابا… مين حط الإبرة في ابني؟

سكت.

— وليه؟

قال:

— لسه ما نعرفش.

— طب الكاميرا؟

— دي مش صدفة.

بصيت له.

— يعني إيه؟

طلع موبايله ووراني صورة كان أخدها من مكالمة الفيديو.

الصورة كانت مشوشة، لكن فوق السرير كان واضح جسم صغير جدًا مثبت في الحائط.

كاميرا.

— الكاميرا كانت موجهة على السرير.

وبعدين قال:

— وده معناه إن اللي حطها كان عايز يعرف بالضبط مين بيدخل ومين بيخرج.

حسيت بمعدتي بتتقبض.

— طب الشخص اللي كان ورا الستارة؟

— مش متأكد.

— يعني ممكن يكون لسه جوه القاعة؟

أبويا ما ردش.

وفي اللحظة دي…

رن موبايله.

بص للشاشة.

ملامحه اتغيرت.

— مين؟

قال:

— واحد من رجالي.

رد.

فضل ساكت وهو بيسمع.

وبعدين قال:

— متأكد؟

ثواني.

— ما تقربش منه. بس خليه تحت المراقبة.

وقفل.

بصيت له.

— حصل إيه؟

قال:

— لقوا حاجة في الأوضة.

— إيه؟

— الكوباية اللي حماتك كانت جايبة لك.

اتسعت عيني.

— المشروب؟

— أيوه.

— عملوا فيه إيه؟

— لسه بيتحلل.

سكت شوية وبعدين أضاف:

— لكن في حاجة أخطر.

— إيه؟

— لقوا على طرف الكوباية آثار لمس مش بتاعة حماتك بس.

قلبي دق بسرعة.

— يعني؟

— يعني ممكن يكون حد تاني لمسها.

قبل ما أقدر أتكلم، خرج الدكتور.

جريت عليه.

— ابني!

الدكتور قال:

— حالته مستقرة مؤقتًا، لكن كان عنده انخفاض واضح في ضربات القلب والتنفس.

حسيت برجلي ما بقتش شايلاني.

— هو هيكون كويس؟

— إن شاء الله، لكن لازم يفضل تحت المراقبة.

دموعي نزلت.

— أنا أمه… عايزة أفضل معاه.

— طبعًا.

دخلت عنده.

كان نايم، والأجهزة حواليه.

مسكت إيده الصغيرة.

وقلت بصوت مكسور:

— سامحني يا آدم… ماما ما كانتش فاهمة.

في اللحظة دي، أبويا دخل.

وقال:

— سلمى، لازم تشوفي حاجة.

خرجت معاه للممر.

طلع موبايله.

كان فيه تسجيل صوتي.

— التسجيل ده اتبعت لي من رقم مجهول من عشر دقايق.

ضغط تشغيل.

سمعت صوت راجل.

صوت هادي جدًا.

— كل حاجة جاهزة.

صوت ست ردت:

— والطفل؟

الرجل:

— الليلة دي لازم تنتهي من غير مشاكل.

اتجمدت.

الصوت كان غريب…

لكن حسيت إني سمعته قبل كده.

وبعدين سمعت الجملة اللي خلت الدم يهرب من وشي:

— الـ30 مليون لازم يتحولوا قبل الصبح.

سكت التسجيل.

بصيت لأبويا.

— تلاتين مليون؟

هز راسه.

— جنيه؟

— أيوه.

— مين؟

— مش عارف.

— طب إيه علاقة ابني بالفلوس؟

قال:

— ده اللي لازم نعرفه.

وفجأة جالي إشعار على موبايلي.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كان مكتوب:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة، افتحي الدرج التالت في مكتب جوزك.”

وتحتها صورة.

صورة لآدم.

وهو نايم في سريره…

قبل ما نروح للحفلة بساعات.

صرخت من غير ما أحس:

— بابا!

أخد الموبايل من إيدي.

بص للصورة.

وبعدين قال جملة خلتني أحس إن حياتي كلها كانت كذبة:

— واضح إن اللي بنواجهه مش شخص واحد يا سلمى…

— دي شبكة كاملة.

وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد.

“والدك مش هو الوحيد اللي كان بيراقبك.”

رفعت عيني لأبويا.

لكن قبل ما أقدر أتكلم…

موبايله هو كمان رن.

رقم مجهول.

رد.

وجاله صوت واحد قال:

— لو دخلتوا مكتب كريم… الطفل مش هيكمل الليلة.

ثم قفل الخط.

بصيت ناحية غرفة آدم.

وفهمت إن المعركة بدأت فعلًا.

لكن اللي ما كنتش أعرفه…

إن مفتاح كل حاجة كان موجود في الدرج التالت من مكتب جوزي.

وإن اللي هلاقيه هناك…

هيخليني أشك في أقرب شخص ليا.

يتبع…
ما نمتش لحظة واحدة.

فضلت قاعدة جنب سرير آدم في المستشفى، إيدي ماسكة إيده الصغيرة، وعيني كل شوية تروح ناحية باب الغرفة.

كل ما أفتكر الرسالة:

“لو دخلتوا مكتب كريم… الطفل مش هيكمل الليلة.”

كنت أحس إن نفسي بيتقطع.

أبويا كان واقف عند الشباك، بيتكلم في التليفون بصوت منخفض.

وبعد دقائق رجع ناحيتي.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى