
الجزء الثاني قبل الاخير
### الجزء قبل الأخير: البند التاسع الذي قلب إمبراطورية عائلة الكارتري رأسًا على عقب
في الساعة الثامنة مساءً، كانت عائلة الكارتري لا تزال تحتفل داخل قاعة غلينوود، غير مدركة أن حياتهم التي اعتادوا التفاخر بها بدأت تنهار من حولهم.
أما أنا، فكنت في منزلي بالقاهرة الجديدة، أجلس بجوار سرير ابني آدم، أراقب أنفاسه الهادئة، بينما كان زوجي جلال يقف أمام شاشة كبيرة في مكتبه، يتابع مجموعة من التقارير المالية.
التفت إليَّ وسألني:
«إنتِ متأكدة إنك عايزة تكملي للآخر؟ دي عيلتك يا نهى، مهما عملوا.»
نظرت إلى ابني النائم، ثم رفعت رأسي إليه.
«العيلة هي اللي بتحميك وقت ضعفك يا جلال، مش اللي تستغل ضعفك علشان تكسرك. هما النهارده أهانوا طفل عنده تلات أسابيع، لمجرد إنهم فاكرين إنهم يقدروا يدوسوا علينا من غير حساب.»
اقترب مني، وجلس بجواري.
«أنا مش هسمح لحد يقرب منك أو من آدم. لكن لازم تعرفي إن تنفيذ البند التاسع مش هيكون مجرد سحب فلوس من حساباتهم. ده هيكشف حاجات كتير كانوا مخبيينها من سنين.»
سألته وأنا أشعر أن قلبي بدأ يخفق بسرعة:
«زي إيه؟»
فتح ملفًا إلكترونيًا، ثم أدار الشاشة نحوي.
كان أول مستند يحمل توقيع أبي.
والثاني يحمل توقيع عمي.
أما الثالث، فكان يحمل توقيع أمي.
حدقت في الأسماء غير مصدقة.
«إيه ده يا جلال؟»
أجابني بهدوء:
«دي اتفاقيات الضمان المالي اللي عيلتك وقّعتها علشان تحصل على التمويلات الكبيرة. شركتي كانت الضامن الرئيسي لعدد من التسهيلات دي، لكنهم وافقوا على شروط واضحة جدًا. من ضمنها بند بيحمي الشركة والمستثمرين لو ثبت وجود تلاعب متعمد في المستندات أو استخدام التمويل في أغراض مخالفة للاتفاق.»
شعرت بالصدمة.
«إنت عايز تقول إن أبي ممكن يكون عمل كده؟»
لم يجبني فورًا.
اكتفى بفتح مستند آخر، ثم قال:
«أنا مش هتهم حد من غير دليل. علشان كده، فريق المراجعة بيشتغل من شهور على المستندات اللي وصلتنا بشكل قانوني. واللي ظهر لحد دلوقتي يستحق التحقيق.»
لم أكن أعرف أن خلف الأبواب المغلقة، كانت هناك أسرار أكبر بكثير من الإهانات التي تعرضت لها.
لم أكن أعرف أن أبي، الرجل الذي طالما تحدث عن الشرف والسمعة، قد يواجه أسئلة صعبة عن طريقة إدارة إمبراطوريته المالية.
ولم أكن أعرف أن زوجي لم يكن مجرد رجل أعمال ناجح.
كان جلال منصور رئيس مجلس إدارة مجموعة استثمارية ضخمة، لها مصالح في قطاعات العقارات والصناعة والخدمات المالية. وكانت شركته قد دخلت في اتفاقيات استثمار وتمويل مع مجموعة الكارتري قبل سنوات.
لكن ما لم يعرفه أبي قط هو أن جلال لم يوافق على تلك الاتفاقيات اعتمادًا على الثقة الشخصية، بل وضع شروطًا تعاقدية دقيقة لحماية شركته.
وكان البند التاسع هو أهم تلك الشروط.
### في تلك اللحظة، رن هاتف أبي داخل القاعة.
كان حسن الكارتري يقف وسط أصدقائه، يروي لهم كيف وضعت ابنته عند حدها، عندما ظهر اسم المدير المالي لمجموعته على الشاشة.
أجاب باستخفاف:
«أيوه يا محمود، خير؟ مش شايف إن الوقت متأخر شوية؟»
جاءه صوت الرجل مرتبكًا:
«يا فندم، عندنا مشكلة كبيرة. البنك جمّد مراجعة بعض التسهيلات، وفي إخطار وصل للإدارة القانونية بخصوص الضمانات المرتبطة بمجموعة منصور.»
تغيرت ملامح أبي.
«مجموعة منصور؟ إيه اللي حصل؟»
«في إشعار بمراجعة الاتفاقيات، يا فندم، وفي طلب بتعليق بعض العمليات لحين انتهاء الفحص. كمان الإدارة المالية بتقول إن في تحويلات كانت متوقعة الليلة اتوقفت.»
خفض أبي صوته، وابتعد عن الحاضرين.
«مين اللي أصدر القرار ده؟»
تردد المدير المالي للحظات قبل أن يجيب:
«الأستاذ جلال منصور بنفسه.»
تجمد أبي في مكانه.
سقطت الابتسامة عن وجهه، وأحكم قبضته على الهاتف.
«جلال منصور؟! إنت متأكد؟»




